العاصمة الروسية موسكو تكاد تختنق بنفاياتها

May 16, 2018

موسكوـ أ ف ب: تتراكم النفايات في المكبات في ضواحي موسكو، مطلقة رائحة بشعة وانبعاثات سامّة لا يتحمّلها السكان، ولا يبدو أن للسلطات خطة لمعالجة هذه الأزمة سوى بإضرام النيران في المكبّات، وهو حلّ يبدي الكثيرون تحفّظات عليه.
تنتج روسيا سبعين مليون طن من النفايات سنويا، وفقا لمنظمة «غرينبيس». ولا يجري فرز القمامة سوى في حوالى مئة مدينة، أما الباقية منها فتتراكم منذ عقود في مكبات يزداد مع الوقت حجم التلوث فيها.
ويبدو أن «توقع عالم الفيزياء الدنماركي نيلز بور بأن روسيا ستموت مختنقة بنفاياتها، يوشك أن يتحقق» حسب ما يقول أليكسي كيسيليوف المسؤول في فرع «غرينبيس» في روسيا.
وتقول المنظمة إن كمية النفايات زادت في هذا البلد بنسبة 30 ٪ في السنوات العشر الماضية.
وتعمد السلطات إلى إحراق 2 ٪ فقط من هذه المكبات، وإعادة تدوير 7 ٪ أما ما تبقى فيكدس في المكبات.
في جوار موسكو، أقفل في السنوات الخمس الماضية 24 مكبا لكونها غير مراعية للشروط الصحية، فيما ما زالت جبال النفايات في الهواء الطلق تتكدّس في 15 مكباً آخر وتستمر في استقبال كميات جديدة ملوثة غير مفرزة. وتقول وزارة البيئة في موسكو إن معظم هذه المكبات أنشئت قبل خمسين عاما، ولا تُعتمد فيها أي تقنية لمعالجة الغازات السامة والمياه الآسنة.
واتخذت هذه الأزمة منحى جديداً قبل عام، حين طالب سكان مدينة بالاشيكا الواقعة على بعد ستة كيلومترات من موسكو الرئيس فلاديمير بوتين بإقفال مكب مجاور بعدما اختنقت بيوتهم برائحة قذرة.
ومنذ ذلك الحين صارت الاحتجاجات تتوالى وتتنظّم أحيانا في تظاهرات، علما أن هذا النوع من الاحتجاج غالبا ما تقابله السلطات بالشدّة.
في آخر آذار/مارس الماضي، تعرّض نحو خمسين طفلا للتسمم في فولوكولامسك شمال غرب موسكو، بعد تنشّقهم غازاً منبعثاً من مكبّ مجاور.
وخرج آلاف الأشخاص في تظاهرات مطالبين بإقفال المكبّ.
بعد ذلك، توجّهت روسيا إلى هولندا طالبة منها تزويدها بنظام للتخلّص من الغازات السامّة.
ويقول الخبراء إن 11 مليون طن من النفايات تتراكم سنويا في محيط موسكو وحدها، أي ما يعادل 16 ٪ من النفايات المتراكمة سنويا في عموم البلد.
ويقول كيسيليوف «المشكلة الأكبر أن أحداً لا يلتفت إلى الأزمة ما لم يكن هناك انبعاث للغازات أو تسرّب للمياه الملوّثة أو حريق في مكب».
إزاء هذه الكارثة البيئية، قررت الحكومة الروسية بناء خمسة مصانع لحرق النفايات، أربعة منها في منطقة موسكو، والخامس في كازان عند نهر فولغا.
ومن المقرر أن ينتهي تشييد أول مصنعين في عام 2021 وسيكونان قادرين على حرق 700 ألف طن سنويا وإنتاج 70 ميغاوات من الطاقة الكهربائية.

العاصمة الروسية موسكو تكاد تختنق بنفاياتها

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left