التحالفات تتغير وحماس تبقى في الخارج

إعادة اصطفاف للمنطقة تركز فيه القوى المتحالفة على إيران

إيال زيسر

May 17, 2018

تكبدت وزارة الخارجية المصرية عناء نشر تنديد بإسرائيل من فئة بارزة من الناس. ولكن من خلف الكواليس وقعت على ما يبدو القصة الحقيقية ـ جهد مصري لوقف الجنون وكسر دائرة العنف التي تحاول حماس جر كل المنطقة اليها. لم يخفِ المصريون أبداً رأيهم في حماس ولا عن حلفائها ـ تركيا وقطر ـ الذين يرون فيهم نوعا من العدو بل والتهديد. وبشكل لا مفر منه وان كانوا مستعدين لان يسلموا بحكم حماس في غزة، ولكن صبرهم نفد ما أن تبين بأن المنظمة تلعب بالنار مع ريح إسناد من الرئيس التركي اردوغان.
اكتملت 11 سنة على سيطرة حماس على القطاع، ووضعه لم يكن أبداً أسوأ. فقد فشلت في محاولتها ادارة حياة السكان في غزة. مسار الكفاح العسكري سد في وجهها بعد أن وجدت إسرائيل جوابا على تهديد الصواريخ (منظومة القبة الحديدية) ولا يقل أهمية عن ذلك، على تهديد الانفاق من غزة. وأخيراً، فان مسارات الفرار السياسية هي الاخرى اغلقت الواحد تلو الاخر في وجهها، بعد ان انتخب الجنرال السيسي رئيس لمصر.
في محاولة للخروج من هذا الطريق المسدود قررت حماس، ربما مثابة «عليّ وعلى أعدائي يا رب» إلقاء آخر الاوراق الموجودة في جعبتها واحداث تفجير محدود، وبالاساس خلق حدث اعلامي يهز الوعي، كثير من المصابين، في تطلع إلى مصابين إسرائيليين ايضا، مما يوجه انتباه العالم إلى غزة ويدفع إسرائيل ومصر إلى تخفيف الضغط الذي تمارسانه على المنظمة.
غير أن الاحداث على طول الجدار الحدودي لم تؤد فقط بتقدم حماس في أي خطوة وفي واقع الامر في تقدم القضية الفلسطينية، بل رجعت بها خطوة أخرى إلى الوراء. جنوب افريقيا، دولة مستقبلها خلفها قررت على اي حال قبل وقت طويل تخفيض مستوى علاقاتها مع إسرائيل، ومن شتائم اردوغان تجاه العالم كله وهذه المرة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل فان أحداً لم يعد يأبه. وبالمقابل، فان الولايات المتحدة، التي لا تزال القوة العظمى الرائدة والهامة في العالم، تقف بحزم وبقطع لم يشهد له مثيل من قبل في دعمها لإسرائيل، ومن خلف واشنطن تقف معظم الدول العربية في صالح الصراع الاهم بالنسبة لها، الصراع ضد إيران وقوى مثل حزب الله وحماس.
كل هذا يدل على منظومة اقليمية جديدة بقيادة الولايات المتحدة، يشارك فيها إلى جانب إسرائيل الدول العربية المعتدلة ايضا. ويجد هذا تعبيره في المساعي للجم حماس وصد إيران. تركيا، ومعها بضع دول اوروبية تختار كعادتها الوقوف ضد الولايات المتحدة وضد إسرائيل ايضا. وها هي أمامنا مواجهة بين العالم الجديد الذي تسعى واشنطن إلى تحقيقه، مقابل العالم القديم والشرير.
وبالنسبة لحماس من شأن هذا انطلاقا من الضائقة المتعمقة التي تعيشها ان ترتفع درجة اخرى في مسيرة التصعيد التي بادرت اليها، بل والعودة إلى اطلاق الصواريخ نحو إسرائيل. مهما يكن من أمر، فان هذه هي اللحظة التي يتعين فيها على إسرائيل أن تعود لتفحص إذا كان هناك معنى للتمسك بسياستها تجاه القطاع، والتي أساسها الاستعداد للتسليم باستمرار حكم حماس، بصفتها أهون الشرور وشريطة أن تلتزم هذه بالهدوء على طول الحدود. في هذا الاختبار ستجد إسرائيل نفسها إلى جانب عدة دول عربية هامة، بما فيها مصر والسعودية التي تسعى هي الاخرى إلى إطفاء الحريق في غزة، والتخلص إذا كان ممكنا من حماس والتركيز على إيران.

إسرائيل اليوم 16/5/2018

التحالفات تتغير وحماس تبقى في الخارج
إعادة اصطفاف للمنطقة تركز فيه القوى المتحالفة على إيران
إيال زيسر
- -

1 COMMENT

  1. الصهاينه نفسهم يقولون ان حماس حققة انتصار اعلامي كبير. لعل ما تقول هو نابع عن موقف سياسي تواخى الموضوعية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left