عوائل الشهداء تعيش حسرة الفراق.. وستستذكرهم لحظة الإفطار أول أيام رمضان

May 17, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: يحل اليوم شهر رمضان المبارك على قطاع غزة ضيفا مختلفا عنه في البلدان العربية، سواء المجاورة أو البعيدة عن حدود القدس، وبشكل يختلف أيضا عن تلك المراسم التي يستقبل فيها الشهر الفضيل في الدول الإسلامية.فمع بداية اليوم الأول للشهر الفضيل، تفكك عشرات العوائل بيوت عزاء شهداء «مليونية العودة» التي نصبت قبل ثلاثة أيام، لتبدأ بمعايشة طقوس الشهر الممزوجة هذا العام بالألم والحسرة. ففي غزة هناك 62 عائلة فقدت أبناءها في «مليونية العودة» التي شهدتها حدود غزة يوم الإثنين الماضي، وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية ظلت هذه العوائل تستقبل جموع المعزين، في مشهد يعكس حالة الموساة والتلاحم التي يعيشها السكان المحاصرون، لكن هذه العوائل وغيرها التي فقدت أبناءها قبل المليونية، ستشهد بداية شهر الصيام هذا العام بفقدان عزيز غادر إلى الأبد، بفعل آلة الحرب الإسرائيلية.
وعلى غير العادة لن تعيش هذه العوائل طقوس الشهر الفضيل المعتادة. وبسبب حالة الحزن ونار حرقة الوداع التي لم تنطفئ بعد، لن يبتسم أفراد هذه الأسر مع حلول وقت الإفطار، وستذرف هذه العوائل خاصة الأمهات الدموع، لتختلط بلقمة طعام ستوضع على مضض في الأمعاء الخاوية، لسد الرمق ليس إلا، واستجابة لتعاليم الدين.
ففي ذلك المكان في أحد جنبات منازل العوائل المكلومة، المخصص لتناول الإفطار، سيكون هناك حيز فارغ لن يملأه أحد، فصاحب المكان غادر برصاصة غادرة أصابته في مكان خطير، أطلقها صوبه أحد جنود القناصة الإسرائيليين، الذين استخدموا «القوة المفرطة» ضد المتظاهرين السلميين، الذين شاركوا في فعالية العودة الكبرى.
من بين تلك الأسر التي تعيش مأساة الحزن في رمضان، عائلة الشاب شاهر المدهون، الذي ظهر والده ينتحب ويصرخ لحظة وداعه، بعد احتضانه بين ذراعيه قبل أن يوارى الثرى ظهر يوم المذبحة، وقد ترك هذا الشهيد خلفه طفلا صغيرا عمره عاما، يعيش حالة اليتم وفقدان الأب.
ورغم الابتسامة التي ظلت تلازم كل قسمات وجه الشهيد معتصم أبو لولي، بعد أن فاضت روحه إلى بارئها، بفعل رصاصة قاتلة، إلا أن عائلته ستستذكر هذه الابتسامة الموثقة بالصور بحزن شديد، سيزداد مع افتقاده على مائدة الإفطار في الشهر الفضيل.
كذلك لن تغادر معالم الدهشة والحزن الطبيب معتصم النونو، الذي تفاجأ خلال إسعاف المصابين بوجود جثة شقيقة معتز على أحد أسرة قسم الطوارئ، وستظل معالم الحزن على فقدان الشقيق ترافقه طوال شهر رمضان، وستنكأ من جديد مع حلول العيد.
وقد أظهرت إحدى الصور تعابير وجه الطيب النونو، خلال تفقده مصابي الأحداث، ورؤيته شقيقه بمحض الصدفة مسجى شهيدا على أحد أسرة العلاج.
وستعيش عائلة الشهيد المقعد فادي أبو صلاح حسرة الفراق في شهر رمضان، فالعائلة التي أنهت مراسم العزاء المستمرة لثلاثة أيام كباقي عوائل غزة، مع حلول شهر رمضان المبارك، لا تزال رغم ذلك كغيرها من العوائل تستقبل المواسين من الأقارب. ويقول حمزة شقيق الشهيد بحرقة على الفراق «ما الخطر الذي يشكله شاب مقعد على كرسي متحرك على جنود مدججين بالأسلحة»؟.
كما تستفقد عوائل الشهداء أبناءها في الشهر الفصيل: إسماعيل الداهوك، وأحمد الرنتيسي، وعلاء الخطيب، ومحمود حسين، وأحمد العديني، ومحمد النجار، وأحمد الشاعر، وسعيد أبو الخير، وعماد الشيخ.. والقائمة تطول.
يشار إلى أنه خلاف للأعوام السابقة، افتقدت الزينة الخاصة بالشهر الفضيل من شوارع قطاع غزة، حيث اعتاد السكان وأصحاب المحال التجارية على تزيين واجهات المنازل والأسواق، ابتهاجا بقدوم شهر الصيام، في مشهد يعكس حالة الحزن العام التي يعيشها القطاع حدادا على «شهداء المذبحة».

 

عوائل الشهداء تعيش حسرة الفراق.. وستستذكرهم لحظة الإفطار أول أيام رمضان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left