تسابق بين طهران وواشنطن لتحديد توجه الحكومة الجديدة

سليماني يخطط لوحدة «البيت الشيعي» بعيداً عن الصدر

مشرق ريسان

May 17, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وسط العاصمة بغداد، عدّة لقاءات لقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بُغيّة «توحيد البيت الشيعي»، وتشكيل تحالف يضم المالكي والعبادي والعامري، وحزبي الاتحاد الوطني الكردستاني، والديمقراطي الكردستاني، بهدف إبعاد الصدر «المتمرد على طهران» من تشكيل الحكومة المقبلة.
وأكد المصدر، أن «سليماني تواجد في بغداد منذ نحو أسبوع، وغادرها اليوم (أمس)، بالتزامن مع مغادرة مبعوث الرئيس الأمريكي في التحالف الدولي بريت ماكغورك، الذي يتحرك أيضاً لتوحيد الكتل السياسية المقربة من واشنطن»، مشيراً إلى أن «نتائج انتخابات الخارج والتصويت الخاص (غير المعلنة بعد) سترفع من أصوات الشخصيات السياسية الشيعية المقربة من إيران، وستجعل القوائم متقاربة في النتائج».
ورغم دفع إيران في اتجاه جمع القوائم المقربة منها في تحالف واحد، يحدد الحكومة المقبلة ومنصب رئيس الوزراء بعيداً عن الصدر، المصدر، رجّح تولي العبادي الولاية الثانية.
وأفاد بأن «العبادي يشترط تجديد ولايته قبل التحالف مع أي كتلة سياسية بما فيها دولة القانون بزعامة المالكي، وسائرون بزعامة الصدر»، مبيناً أن «طهران لا تمانع تولي العبادي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة، شرط أن لا يخرج عن البيت الشيعي».
لكن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يصرّ على تشكيل حكومة «تكنوقراط» في المرحلة المقبلة، معتبراً إياها بأنها ستكون «باباً لرزق الشعب».
وقال في تغريدة له، على موقعه الرسمي في «تويتر»، «لن تكون هناك (خلطة عطار)»، مبيناً «أننا مقبلون على تشكيل حكومة تكنوقراط تكون باباً لرزق الشعب ولا تكون منالاً لسرقة الأحزاب».
كذلك، دعا، في تغريدة أخرى، «زعماء التحالفات الجديدة» إلى الإجتماع والتحاور «رغم الخلافات» وتشكيل حكومة «تكنوقراط نزيهة وأبوية».
وقال «على الرغم من خلافاتنا.. فلنبحث عن مشتركاتنا ومن دون التنازل عن ثوابتنا.. إذن (فلنتحاور) لذا أدعو زعماء التحالفات الجديدة للإجتماع وبابي مفتوح ويدي ممدودة لأجل بناء عراقنا وتشكيل حكومة تكنقراط نزيهة وأبويّة».
في حين لا يزال ائتلاف «دولة القانون»، يصرّ على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، للمضي نحو «الأغلبية السياسية».
النائب عن «دولة القانون»، منصور البعيجي قال في بيان، إن «الحراك السياسي والاجتماعات مستمرة بين دولة القانون والكتل السياسية الأخرى من أجل تشكيل الكتلة البرلمانية الكبرى داخل قبة البرلمان».
وأشار إلى أن «دولة القانون مستمرة بالتباحث بعد أن أفرزت النتائج الأولية للانتخابات مع الكتل الأخرى الأقرب إلينا، من أجل الإسراع بتشكيل حكومة أغلبية سياسية حسب التوقيتات الدستورية».
ولفت إلى أن «الكتل الأقرب إلى دولة القانون هي النصر والفتح، على إعتبار أن هذه الكتل إنبثقت من رحم دولة القانون وخاضت العملية الانتخابية، وهناك تفاهمات وتقارب كبير لتشكيل الكتلة الأكبر داخل قبة البرلمان».
وأضاف: «دولة القانون تؤكد على مشروع الأغلبية السياسية، لأنه الحل الوحيد لإنقاذ البلد مما مر به من مراحل دمار ومحاصصة مقيتة أوصلتنا ما إلى ما نحن عليه»، مبيناً أن «الأيام القليلة المقبلة ستشهد إعلان الكتلة الأكبر داخل قبة البرلمان، وسنمضي بمشروعنا الأغلبية السياسية، لتشكيل الحكومة المقبلة بأسرع وقت ممكن، وحسب السياقات الدستورية».
لكن القيادي في حزب «الدعوة» الإسلامية جاسم محمد جعفر، وصف اندماج ائتلافي «دولة القانون» و«النصر» بـ«الأمر الصعب»، مشيراً إلى أن «الخلافات بين القائمتين تكمن في تسمية زعيمها».
وقال في تصريح نقله موقع «المعلومة»، إن «إعلان اندماج ائتلاف النصر برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي مع ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي بات امرا صعبا للغاية بسبب الخلافات بين الجناحين».
وأضاف أن «الخلافات بين جناحي المالكي والعبادي بشأن تسمية زعيم القائمة، أسهمت في تعقيد الامور وحالت دون اندماج الائتلافين، مؤكداً إن «العبادي اشترط على الكتلتين المتنافستين (سائرون، ودولة القانون) القبول بتوليه رئاسة الحكومة المقبلة مقابل التحالف معهما».
وتابع: «في حال اتفاق سائرون وتحالف القرار والوطنية على تشكيل الكتلة الاكبر، سيقابله اعلان الفتح تحالفه مع ائتلاف دولة القانون»، مؤكدا أنه «لا يمكن لكلا الفريقين تشكيل الكتلة الاكبر دون انضمان النصر الذي حصد 50 مقعدا نيابيا ما يعزز موقف العبادي».
وأشار إلى أن «الأمور لن تحسم إلا بعد انقضاء شهر رمضان، وتبلور البرنامج الحكومي وعقد الجلسة الاولى لمجلس النواب وانتهاء المفاوضات السياسية».
إلى ذلك، قال رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إن الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الإقليم، سترسل وفدا إلى بغداد، للتباحث حول تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
وأضاف، خلال مؤتمر صحافي عقده في أربيل عاصمة الإقليم،: «سنشارك بجدية في المحادثات في سبيل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة».
وتابع: «نحن أمام مرحلة جديدة في العراق».
وأردف: «لم ندخل بشكل رسمي في مفاوضات تشكيل الحكومة. وحتى الآن، نحن على مسافة واحدة من جميع الكتل السياسية في بغداد».
ومضى يقول: «سنرسل قريباً وفداً إلى بغداد للتباحث (مع الكتل السياسية الأخرى)، لتشكيل الحكومة المقبلة».
وأعرب عن أمله في أن يذهب الأكراد إلى المباحثات في بغداد بكتلة واحد لتعزيز موقفهم، مشددا على أنه «من حق الأكراد الفوز بمقعد سيادي في بغداد».
وبارزاني؛ قيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي تصدر نتائج الانتخابات في محافظتي أربيل ودهوك بالإقليم، وحل ثانيا في محافظة نينوى، بينما تقدم شريكه الحاكم في الإقليم، الاتحاد الوطني الكردستاني، في محافظتي السليمانية وكركوك.
وأثارت هذه النتائج معارضة أحزاب المعارضة في الإقليم، والتي اتهمت الحزبين الحاكمين بـ«التلاعب» بالنتائج.
ودعا بارزاني، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى «النظر في دعاوى الأطراف الرافضة لنتائج الانتخابات في السليمانية، والقيام بكافة الإجراءات حول عملية العدّ والفرز الخاص بالأصوات موضوع الإشكال وعدم رضا».

تسابق بين طهران وواشنطن لتحديد توجه الحكومة الجديدة
سليماني يخطط لوحدة «البيت الشيعي» بعيداً عن الصدر
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left