مذبحة ترامب… يوجد ما نخجل منه

صحف عبرية

May 17, 2018

ليخجل من لا يخجل مما يجدر تسميته «مذبحة ترامب».
ليخجل من لا يخجل من اطلاق النار على متظاهرين غير مسلحين، في الوقت الذي فيه رؤساء وسادة وحاخامات إسرائيل يحتفلون باحتفال فارغ لا طعم له.
ليخجل من لا يخجل من المسرحية الهزلية الشيطانية والبائسة والفاسدة لمئات المحتفلين المنتفخين والمملوئين بهواء كليشيهات مزيفة، في حين أن آلاف المتظاهرين غير المسلحين المحبوسين في غيتو غزة «يُقتلون» أو يصابون ببنادق القناصة الشجعان، وعدد منهم يبتهج عند اصطياد أي شخص.
ليخجل من لا يخجل من اللامبالاة الظاهرة والباردة والظالمة التي يتلقى بها مواطنو إسرائيل «مذبحة ترامب».
ليخجل من لا يخجل من الصداقة المرفوضة والبائسة والمستخذية بين الشخصين النرجسيين منفلتي العقال. الأول هو عنصري وموسوس ومزاجي وديماغوجي وفظ وكاذب. والثاني هو شوفيني ومتملق ومتهكم ومحرض واقصائي وديماغوجي وكاذب لا يقل في قدرته على الكذب عن صديقه.
ليخجل من لا يخجل من أن يواصل تصديق الاكاذيب والذرائع التي يقولها المتحدثون بلسان الجيش الإسرائيلي على أشكالها، سواء في الخدمة العسكرية أو في الاعلام، الذين يعملون منذ أيام وأسابيع على إيجاد ذرائع وتفسيرات ذكية للمذبحة المعروفة مسبقا.
ليخجل من لا يخجل من أن يبتلع بخضوع القطيع الاساطير الرسمية وكأن الشعب الجائع في غزة يشكل تهديدا، مهما كان ضئيلا، على دولة إسرائيل وعلى كل الشعب اليهودي، أو على الجيوش التي تحيط بسجنه، ويطلق النار عليهم كما يطلق على الأسماك المحبوسة في برميل.
ليخجل من لا يخجل من رؤية سلاح الجو وهو يقصف جواً سجناً فيه مليونا انسان.
ليخجل من لا يخجل من سماع الدعابة الساخرة التي أظهرها من يجلس في السماء عندما أرسل الفلسطينيون من غزة لقتال جولياتيي إسرائيل، وفي يدهم فقط أجزاء من الحجارة وذيول مشتعلة لثعالب طائرة. وكأنه خطر بباله فجأة العودة إلى التوراة ولكن بشكل معكوس.
ليخجل من لا يخجل من الجدار المثير للاشمئزاز الذي حظي فجأة بقدسية جبل سيناء، الذي كل من يقترب منه سيموت. هيكل أسلاك شائكة الذي حوله قطاع موت أسوأ من قطاع الموت لـ «شتازي» (المخابرات في المانيا الشرقية) على طول سور برلين.
ليخجل من لا يخجل من الكذب المبالغ فيه والمستمر لدولته. وكأنها تريد السلام وليس الارض. وكأن جيشها هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم. وأنها ليست مستبدة ومحتلة، من أكثر الدول المستبدة في العالم، وكأنها لا تسعى إلى تنفيذ تطهير عرقي في المناطق المحتلة. وكأنه حقا لا يوجد من نتحدث معه. وكأن مستوطنيها ليسوا متوحشين ومنفلتي العقال. وكأنها ديمقراطية. وكأنها ليس لديها سلاح نووي. وكأنها حقا تخشى من إيران ولا تستخدمها كفزاعة للحفاظ على كرسي بيبي. وكأن الذنب يقع في كل هذه الامور على اليساريين وعلى الصندوق الجديد وعلى من يركبون الدراجات. باختصار، ليخجل من لا يخجل اليوم من دولته.
ولنا نحن الذين نخجل لم يبق إلا أن نسأل مثل نتان الترمان وتمار أخت أمنون حسب المكراه: أين نخفي عارنا؟.

ب. ميخائيلي
هآرتس 16/5/2018

مذبحة ترامب… يوجد ما نخجل منه

صحف عبرية

- -

4 تعليقات

  1. لقد تكلم الكاتب بشكل أفضل من كثير من المنظرين العرب وأصحاب الشعارات والمناضلين في مجالسهم الوطنية .

  2. نتن ياهو وترامب يتآمرون على اليهود لتكون نهايتهم أسوأ مما حصل في المحرقة بأوروبا وألمانيا حيث لا يولد القتل سوى ازدياد الأعداء ولذلك أصبح كل فلسطيني له عداوة مع الجيش قتلة الأطفال الذي أصبح قادته يهرولون للذهاب للإمارات وغير الإمارات للدعاية عن اختراق وذلك لا يسمن ولا يغني من جوع فالفلسطينيين هم قدركم لأنهم هم أصحاب الشأن وكذلك لا جدوى من اختراقكم لكل الدول الإسلامية وليس العربية فحسب ما دام هناك طفل فلسطيني يتنفس .

  3. سورة آل عمران ” وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ” صدق الله العظيم….

  4. الى ابن الجاحظ
    الايه فى زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام وقتها يوجد اهل كتاب
    اما الوقت الحاضر هؤلاء هم اهل لا كتاب ولايعرفون الا لغة القوه

Leave a Reply to ابن الجاحظ Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left