دورة جديدة لمؤتمر الشباب في مصر… شعارات تخالف واقعهم

السيسي يعفو عن 330 سجينا سياسيا... ويهاجم ثورة يناير

May 17, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»:تجدد الحديث عن المعتقلين من الشباب، والقوانين المكبلة للحريات والحقوق السياسية، مع انطلاق فعاليات دورة جديدة من المؤتمر الوطني للشباب المصري برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ويبدو الحديث داخل المؤتمر مختلفا عما يدور في أروقة مصر، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فبينما يتناول المؤتمر توصيات لجنة العفو الرئاسي، تتواصل عمليات الاعتقال بحق المعارضين، وبينما يناقش المؤتمر كيفية الدفع بالشباب في العملية السياسية، يواصل النظام التضييق على الشباب والأحزاب من خلال قوانين تصفها المعارضة بـ«غير الدستورية»، كقانون التظاهر، الذي يمنع المصريين من ممارسة حقهم في الاحتجاج السلمي.
وفي وقت تشير فيه منظمة العفو الدولية إلى أن عدد المعتقلين في مصر منذ أحداث 30يونيو/حزيران 2013، فاق الـ 40 ألف معتقل، نشرت الصفحة الرسمية للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس، قراراً بالعفو عن أكثر من 330 سجينًا من الشبان المتهمين بـ«التظاهر»، وكذلك الحالات الصحية والصادرة بحقهم أحكام قضائية نهائية، وفقا لتوصيات لجنة العفو الرئاسي.
وسبق للسيسي أن قرر، في وقت سابق، تشكيل لجنة لبحث العفو عن الشبان المحبوسين في قضايا مختلفة.
وخلال مؤتمر شبابي بث التلفزيون الرسمي وقائعه على الهواء مباشرة طلب السيسي أن ينفذ وزير الداخلية قرار الإفراج عن الشبان خلال الساعات المقبلة، «حتى يتمكنوا من تناول وجبة السحور مع أسرهم»، وفق ما قال.
محمد عبد العزيز، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وعضو لجنة العفو الرئاسي، أوضح أنه بهذه القائمة يقترب عدد المعفى عنهم من الـ900.
وأضاف، خلال كلمته في جلسة «رؤية شبابية لتحليل المشهد السياسي لمصر» ضمن جلسات المؤتمر الدوري الخامس للشباب، «بعض التنظيمات الإرهابية تستخدم دعاية كاذبة بشأن أعداد المحبوسين، كنوع من الدعاية السلبية ضد مصر»، مؤكداً أن «كل الأرقام التي تصل إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، حتى بالتكرار أقل كثيراً من الأرقام المتداولة من التنظيمات الإرهابية».
وذكرت صحيفة «أخبار اليوم «الحكومية على موقعها الإلكتروني نقلا عن مصادر لم تسمها، أن لائحة العفو تتضمن أسماء النشطاء «أندرو ناصف صليب من حزب العيش والحريّة (اليساري) وإسلام فؤاد قاسم من حزب الدستور (الليبرالي) والمتهمين في قضايا تظاهر».
ومن المفارقات التي شهدها الواقع المصري، اعتقال نجل شقيق أسامة الغزالي حرب، رئيس لجنة العفو الرئاسي، قبل يومين من انطلاق مؤتمر الشباب، حيث أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارها بحبس القيادي الشاب شادي الغزالي حرب 15 يوما بعد اتهامه بـ«إهانة رئيس الجمهورية ونشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون».
وكان شادي كتب قبل يومين من احتجازه على موقع «تويتر»، أن نظام السيسي ينتقم من كل شاب شارك في ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.
ويمكث عدد من الرموز الشبابية لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، وأعضاء «ائتلاف شباب الثورة» الذي تشكل في ميدان التحرير قبل ان يجري حله عقب الانتخابات الرئاسية التي نظمت عام 2012، في السجون، بعد صدور أحكام ضدهم، فإضافة إلى شادي حرب، لا يزال أحمد دومة، عضو «ائتلاف شباب الثورة»، في السجن، رغم إلغاء حكم المؤبد الذي صدر بحقه في القضية المعروفة بـ«أحداث مجلس الوزراء».
كما تحتجز السلطات، محمد القصاص، عضو «ائتلاف شباب الثورة» و القيادي في حزب «مصر القوية»، على ذمة التحقيقات في قضية تتعلق بـ«الانضمام لجماعة إرهابية».
كذلك يقضي أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل وعضو الائتلاف، عقوبة المراقبة لمدة 3 سنوات، ما يضطره للمبيت في قسم الشرطة، منذ إخلاء سبيله بعد قضاء عقوبة السجن لمدة مماثلة في قضية تظاهر.

«نتائج هدامة»

ثورة الخامس والعشرين من يناير، كانت حاضرة في كلمة السيسي في الجلسة التي حملت عنوان «رؤية شبابية لتحليل المشهد السياسي لمصر»، حيث اعتبر أن «من خرجوا في الثورة امتلكوا أهدافا نبيلة لكنهم حققوا نتائج هدامة».
وحذر السيسي المواطنين «من التحرك الخاطىء الذي يهدم الدولة»، موضحاً أن الأوضاع السياسية في مصر أفضل مما سبق، فالآن تجري انتخابات لاختيار الرئيس بعد أن كانت مجرد استفتاء».
ووجه الشكر لمنافسه في الانتخابات الرئاسية موسى مصطفى موسى، قائلاً: «أشكر الأستاذ موسى مصطفى موسى، ومصر كلها تشكره».
وبين أن» انتخابات المحليات تأخرت كثيرا بسبب عدم صدور القانون الخاص بها من مجلس النواب، نتيجة الضغط الشديد على المجلس لإنجاز سن تشريعات وقوانين كثيرة أمر بها الدستور».
ونصح «جميع الناخبين في الانتخابات المحلية بأن يختاروا الأفضل لهم ومن يستطيع قيادة المحافظات والمجالس المحلية إلى بر الأمان»، مؤكدًا دعمه الشديد لـ«كل المقترحات التي يطرحها الشباب».
وبين أن اقتصاد بلاده حقق معدل نمو بلغ 5.4 في المئة، في الربع الثالث من العام المالي الجاري 2017/2018.

هجوم على الأحزاب

وشنّ المشاركون في الجلسة الأولى من مؤتمر الشباب، هجوماً على الأحزاب السياسية، واعتبروا أنها مقصرة في أداء مهامها، وطالبوا بإلغاء الأحزاب التي تقاطع الانتخابات لدورتين.
حازم عمر، الباحث في الدراسات السياسية والحزبية، قال إن «تفعيل الأحزاب السياسية في مصر من أهم المحاور الحياة السياسية في مصر حيثُ إنه محل نقاش داخل المجتمع».
وأضاف، خلال كلمته في الجلسة النقاشية عن تفعيل الحياة الحزبية والمشاركة السياسية في المؤتمر الوطني الخامس للشباب : «لا بد من وجود 5 توجهات رئيسية لتفعيل الحياة الحزبية في مصر، تبني إطاراً تشريعياً يدعم الأحزاب السياسية من خلال نظام القوائم الرئيسية للأحزاب السياسية، ودمج الأحزاب السياسية من أجل تقوية الأحزاب وعدم تفتتها، وحل الأحزاب التي لم تخض الانتخابات دورتين أو لم تنجح خلال الأحزاب».
محمد عبد العزيز، عضو المجلس القومي لحقوق الانسان، هاجم، هو الآخر الأحزاب، وقال إنها لا تعد قيادات، وتنتظر الانتخابات الرئاسية كل 4 أعوام حتى تعلن موقفها سواء بالمشاركة أو المقاطعة.
وأضاف أن «الأحزاب لا تمكن الشباب، ولا تمارس ديمقراطية داخلية»، وحمّل في الوقت نفسه الدولة مسؤولية هذا التدهور، مشيراً إلى عدم صدور قوانين الانتخابات المحلية والبرلمانية التي وفقها ستستعد الأحزاب لخوض الانتخابات.
وكان السيسي افتتح أمس فعاليات المؤتمر الوطني الخامس للشباب في القاهرة، بمشاركة شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، وعلي عبد العال، رئيس مجلس النواب.
ويشارك في المؤتمر 1500 شاب وفتاة من أنحاء مصر بمحافظاتها المختلفة، إضافة إلى مجموعة من الخبراء والمسؤولين.

دورة جديدة لمؤتمر الشباب في مصر… شعارات تخالف واقعهم
السيسي يعفو عن 330 سجينا سياسيا… ويهاجم ثورة يناير

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left