العريضي لـ «القدس العربي»: أستانة محطة تمهيدية لنقل الملف السوري إلى سوتشي بعد استنفاد أهداف روسيا منه

May 17, 2018

دمشق – «القدس العربي» : رأى المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي خلال لقاء مع «القدس العربي» ان روسيا حققت ما أرادته من مخططاتها عبر مسار أستانة لكنها عجزت من إكمال البعد السياسي للمسألة، وتحقيق أجنداتها السياسية لاسيما عقب رفض المعارضة السورية الدستور الذي أنجزته موسكو، معتبراً أن مسار أستانة محطة استنفدت أدواتها، مما دعا روسيا إلى اختلاق مؤتمر «سوتشي» حيث سيتم ترحيل أستانة إلى سوتشي، حسب الاشارة التي تلخصت في آخر بند من البيان الختامي للدول الضامنة للمسار وسيكون اللقاء القادم في مؤتمر سوتشي.
وقال ان أستانة عبارة عن أجندات متضاربة لتحالف اضطراري بين الدول الضامنة له، وقد استنفد أغراضه، وهو ما يفسر نقله إلى سوتشي الأشهر المقبلة، مضيفاً ان الهدف الحقيقي والخفي لمسار أستانة هو من اجل «تقاسم النفوذ والتمهيد إلى سوتشي» أما الهدف العلني فهو معني بمسألتين، الاولى انسانية بما فيها ملف المعتقلين والثانية تخفيض التصعيد، فلا الهدف الاول تحقق ولا حتى الثاني.
ومع تحقيق الدول الضامنة مناطق خفض التصعيد التي لم تلتزم بها، بل أعادتها إلى سلطة النظام السوري شكلياً، وأصبحت مناطق نفوذ لتلك الدول في الواقع، وبحكم ان الدول الثلاث ضامنة لمسار أستانة، سوف ينقل إلى «سوتشي» لإعطائه زخماً سياسياً وخاصة ان سوتشي في البيان الختامي تحدث عن لجنة دستورية، ومن المخطط ان تبحث الدول المعنية هذا الملف في المؤتمر المرتقب في تموز/يوليو المقبل، تمهيدًا لصب مفرزات سوتشي في جنيف، وحسب رؤية موسكو فإن على المعارضة التوقيع والموافقة على كل ذلك، وإزاء هذا المخطط قال العريضي «ان روسيا لن تتمكن في جنيف من استكمال أهدافها لأنها ستصطدم بوفد المعارضة السياسية التي ستعيدها إلى نقطة الانتقال السياسي».
وأوضح الدكتور العريضي، ان المعارضة لن تهمل أمانة السوريين، التي لا تتناسب مع ايجاد لجنة دستورية بهذه الطريقة، عازياً السبب إلى أن الشعب السوري في حاجة إلى تطبيق القرارات الدولية من أجل انتقال سياسي للسلطة، ومن ثم فإن الجسم السياسي الذي سيخرج عن هذه المرحلة هو المسؤول عن المؤتمر الوطني، الذي بدوره سيشكل لجنة دستورية ولجنة انتخابية حتى يتم نقل سوريا من الحال التي هي فيها الآن إلى سدة الحياة، أما مقاربة الأمور بالأدوات العسكرية والكذب والدجل فهي ابتعاد عن الجوهر الحقيقي لطبيعة الصراع وسجن القضية السورية وهذا لن يتم.

أستانة كذبة

وقال إن موسكو تخطط لجعل مخرجات سوتشي معتمدة من قبل الأمم المتحدة، ولكن هذا لن يحدث لأنه إجهاض لحقيقة الصراع، مضيفاً «اما دي مستورا فقد وجد القضية السورية وظيفة ممتازة، والروس سوف يساعدونه في البقاء في هذه الوظيفة بالشكل الذي يريد، ومن يدفع ثمن كل ذلك هو الإنسان السوري بدمه وتشرده ودمار بلده».
وحول التصريحات التي تحدثت عن استكمال مسار أستانة قال العريضي «أستانة كذبة واغراء لم يتحقق منه شيء، فهو وعود كاذبة، وعبارة عن كتالوجات بعيدة عن حل القضية السورية التي تتطلب الالتزام بالقرارات الدولية، فيما يحاول الروس الابتعاد عنها باستمرار وذلك لتجذر الاختلاف العميق بين روسيا التي يجمعها بالنظام السوري وجهة واحدة، وبين تلك المبادئ، حيث تسعى موسكو إلى مقاربة الأمور بشكل عسكري وترجمة الحل العسكري لآخر سياسي، وبالنهاية يخططون للخروج أمام المجتمع الدولي على أنهم قد أوجدوا حلاً سياسياً للقضية السورية بيد أنه في الحقيقة أبعد ما يكون عن الحل».
وسعت موسكو بشكل حثيث من أجل تحوير اهداف أستانة لكنها فشلت في التوافق السياسي، فخلقت سوتشي لكن النظام السوري لغم لها مؤتمرها عبر إرساله نحو 1000 «بلطجي» الذين نسفوا بدورهم المؤتمر فحاولت موسكو الخروج بشيء من ماء الوجه وبعض الخلاصات بحضور مبعوث الأمم المتحدة، حسب رؤية العريضي، الذي أضاف «وبالتمهيد مرة أخرى إلى سوتشي فإن موسكو تحاول خداع المجتمع الدولي بأن الأخير هو محطة الاتفاق على اللجنة الدستورية، وحقيقة هذا نسف للقرار الدولي «بيان جنيف وقرار 2254» الذي يتحدث عن عملية انتقال سياسي في سوريا، وهو ما يؤكد ان روسيا ستفشل باستخدام أدوات عسكرية من أجل إنجازات سياسية.

منجزات أستانة

وأشار العريضي إلى ما وصفه «بمنجزات أستانة» قائلاً من جانب إيران فقد أمنت نفسها بموقع الضامن وهي بعيدة كل البعد عن ضمان سياسية خفض التصعيد، لأنها كانت دائما ولم تزل وراء كل تصعيد وقتل في البلاد، فيما ضمنت تركيا فصائل المعارضة بالالتزام بنظام خفض التوتر، أما روسيا فقد ضمنت لنفسها بأنها استطاعت أن تنتقي من القرار الدولي مسألة وقف إطلاق النار الذي حولته إلى مناطق خفض التصعيد لم ترعها على الإطلاق، بل ان كل المناطق المعنية تم اختراقها وكل الوعود التي قطعت في أستانة تم كسرها.
وبالنسبة للجانب الإنساني وإطلاق سراح المعتقلين ورفع الحصار وايصال المساعدات فلم ينفذ ذلك، بينما تعهد الدول بان تكون ادلب منطقة خفض تصعيد، فهي كذلك اضطرارياً لأسباب عدة أولها ان ادلب تضم ما يقارب 3 إلى 4 ملايين إنسان ولا تستطيع موسكو أن تخاطر بالتحالف الذي يربطها مع تركيا التي أنجزت 12 نقطة مراقبة في محافظة ادلب، علاوة عن أن النظام السوري مهلهل عسكرياً، وإيران تعاني ما تعانيه مع المجتمع الدولي وإسرائيل، وتأخذ من الساحة السورية ميداناً لحربها معها فضلاً على مزاوداتها على العرب والمسلمين.
وفي ما يخص مستقبل محافظة ادلب شمال غربي سوريا قال العريضي إن ادلب اصبحت منطقة وقف إطلاق نار، ولن يأتي دورها في الحرب، بالرغم من كل المناوشات والاستهدافات التي تتم بشكل يومي بهدف ابقاء الناس والدول في حالة استنفار.

العريضي لـ «القدس العربي»: أستانة محطة تمهيدية لنقل الملف السوري إلى سوتشي بعد استنفاد أهداف روسيا منه
«أجندات متضاربة لتحالف اضطراري.. ومسار لم ينجز ملفاته»
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left