آلاف السوريين الحاصلين على الجنسية التركية سيصوتون لاردوغان

May 17, 2018

إنطاكيا – «القدس العربي»: أدى منح الجنسية التركية لعشرات الآلاف من السوريين منذ العام الماضي وحتى الآن، إلى موجة جدل كبيرة في أوساط الشعب التركية والأحزاب التركية المعارضة، لا سيما في ظل منح الذين تم تجنيسهم حقوقاً كاملة ومن ضمنها حق الانتخاب.
الانتخابات التركية المبكرة المقررة في الرابع والعشرين من شهر حزيران/يونيو المقبل أحدثت ضجة كبيرة في أوساط الشعب التركي، في ظل إقرار الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعد واحد، وهو ما لم يحدث في في تاريخ تركيا الحديث، وهو ما أثار حفيظة الأحزاب التركية المعارضة وبخاصة حزب الشعب الجمهوري «CHP» وحزب الشعوب الديمقراطي «HDP» التي اعتبرت أن تلاعباً ما سيحدث في الانتخابات، أما ما زاد الطين بِلّة، بالنسبة للمعارضة، هو إعلان الحكومة التركية السماح للسوريين الذين تم تجنيسهم في البلاد، البالغ عددهم نحو 50 ألف شخص حسب ما أعلنته الرئاسة التركية، بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وهو ما أدى لموجة غضب كبيرة في صفوف الأحزاب المعارضة وأنصارهم، وقد دفع العديد منهم لاستغلال قضية السوريين في حملتهم الانتخابية، ليبدأوا حملة تجييش كبيرة على السوريين بعد توجيه سلسلة اتهامات للحكومة، منها أن (الحكومة تدعم السوريين وتقدم لهم الأموال على حساب الأتراك).
يقول الصحافي السوري المقيم في أنطاكيا «حسان كنجو» لـ «القدس العربي»: «منذ أسبوع تلقى السوريون الذين تم تجنيسهم في المدينة رسالة نصية على هواتفهم من الـ (E- DEVLET) وهو نظام البيانات الالكتروني المخصص للحكومة التركية، تدعوهم للتوجه إلى مختار حيهم واستخراج وثيقة الانتخاب، وهذا ما أدى لعودة المشاحنات بين السوريين وبين فئات الشعب المناصرة للأحزاب التركية المعارضة كـ العلويين والأكراد».
تعتبر الأحزاب المعارضة في تركيا أن السماح للسوريين الحاصلين على الجنسية التركية هو بمثابة «تزوير وتعدٍ» على حقوق الشعب التركي في اختيار مصيره، معتبرين أن 50 ألف سوري سينتخبون الرئيس الحالي رجب طيب اردوغان وهو ما سيحدث فرقاً كبيراً في نتائج الانتخابات.
حزب الخير التركي الذي أسسته وزيرة الداخلية التركية السابقة «ميرال أكشنير» حديث الظهور على الساحة والذي سمح له بخوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لأول مرة بعد دعمه وتحالفه مع الأحزاب المعارضة، اتخذ من ملف السوريين في تركيا وسيلة لبروزه وشهرته، حيث وعدت رئيسته «ميرال أكشنير» بإخراج جميع السوريين من تركيا في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية ودخول حزبها للبرلمان، وقد تعمد الإعلام التابع للحزب على نشر عدة صورة على شكل (مقارنات) تضمن إحداها تجمع السوريين أمام (صراف آلي) لمصرف «هالك بانك» المخصص لاستلام مساعدات الهلال الأحمر المخصصة للسوريين، مع صورة أخرى بجانبها تظهر مئات النساء التركيات يقفن أمام مبنى مديرية العمل «إيشكور» للحصول على وظيفة، وقد علق الحزب على الصورة بأن الحكومة الحالية تمنح السوريين الأموال في الوقت الذي يعاني منه الشعب التركي من البطالة.
اذ يتلقى آلاف السوريين في تركيا مبالغ مالية شهرية بقيمة 120 ليرة تركية لكل شخص يندرج ضمن شروط الهلال الأحمر التركي، ويتولى تمويل هذا البرنامج منظمة الغذاء العالمي التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهذا ما يدحض ادعاءات الأحزاب المعارضة ومناصريها حول تلقي السوريين مرتبات شهرية من الحكومة التركية والرئيس التركي اردوغان، والتي استخدموها في العديد من الحملات الانتخابية لكسب التأييد الشعبي من وجهة نظرهم.
محمد عبد الرحمن الأشقر سوري من محافظة حلب ومدرس في إحدى المدارس التركية وأحد الحاصلين على الجنسية التركي، قال لـ «القدس العربي» إنه تلقى دعوة للمشاركة في الانتخابات المقبلة المقررة في حزيران المقبل وقد استخرج الوثيقة المطلوبة للانتخابات، مضيفاً «سأنتخب الرئيس رجب طيب اردوغان» وذلك في سياق إجابته عن رأيه بالانتخابات ومن سيختار.
ويضيف: «لا يمكن بأي حال من الأحول أن انتخب بديلاً عن اردوغان وذلك ليس بسبب ضغوطات أو غيرها، بل هناك حسابات وتحفظات كبيرة لدى السوريين من مسألة انتهاء ولاية الرئيس اردوغان أو بقائه في سدة الحكم، بالنسبة لي ولدى غالبية السوريين في تركيا فإننا نعتبر أن بقاء السوريين مرهون ببقاء الرئيس اردوغان في الرئاسة وهذا لا يختلف عليه أحد، التصريحات المعادية للسوريين من قبل الأحزاب المعارضة والتي تتوعد بترحيلهم مع أول فرصة سانحة لها، ستدفع غالبية من تم تجنيسهم من السوريين لانتخاب الرئيس اردوغان هذا إن لم يكونوا جميعهم، وذلك لأنهم على يقين بأن (بديل اردوغان سيطيح بوجود السوريين في تركيا) تحت أي بند كان، لافتاً إلى أن مسألة المخاوف لا تقف هنا بل بوجود ردات فعل عكسية بعد فوز الرئيس «اردوغان» في الانتخابات وتحميل السوريين الذين تم تجنيسهم مسؤولية ذلك وهو ما سيعيد العداوات والمشاحنات بين السوريين وأنصار الأحزاب المعارضة الأخرى بغض النظر عن قوميتهم أو طائفتهم.
ووفقاً لإحصائيات (مفترضة) نشرتها وسائل إعلام تركية، فإن نحو 85 % من السوريين الذين تم تجنيسهم في تركيا سيشاركون في الانتخابات المقبلة وسيدلون بأصواتهم، وأن نحو 98% منهم متضامنون مع الحكومة الحالية وهو ما يعني أن أصواتهم ستكون للرئيس اردوغان وحزب العدالة والتنمية.

آلاف السوريين الحاصلين على الجنسية التركية سيصوتون لاردوغان

- -

1 COMMENT

Leave a Reply to AL NASHASHIBI Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left