77 في المئة من الناخبين رفضوا التصويت في الانتخابات البلدية التونسية الأخيرة

عزوف أغلب المواطنين عن الشأن العام وتراجع الثقة في القائمين على المشهد السياسي

حسن سلمان:

May 17, 2018

تونس – «القدس العربي»: أكدت نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة عزوف أغلب التونسيين عن الشأن العام وتراجع ثقتهم بالقائمين على المشهد السياسي في البلاد، وخاصة أن ثلث المشاركين في التصويت منحوا أصواتهم للقائمات المستقلة.
وبالنظر إلى نسبة المقاطعين للانتخابات والتي تشكل حوالي ثلثي المسجلين في الانتخابات (أكثر من 3.5 مليون ناخب) يضاف إليهم حوالي 3 ملايين ناخب غير مسجلين، فإن هناك 6.5 مليون تونسي (77.5 في المئة) من أصل 8.2 مليون تونسي يحق لهم التصويت لم يشاركوا في الانتخابات الأخيرة، وهو ما يدفع للتساؤل حول مطالب «حزب المقاطعين» في تونس.
ويبرر السياسيون والمراقبون عزوف أغلب التونسيين عن المشاركة في المناسبات الانتخابية وخاصة الاستحقاق الأخير بالوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي والذي لم تنجح الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على تحسينه رغم ما بذلته من جهود حول هذا الأمر، حيث ما زالت المناطق الهمشة تعاني من نفس المشاكل التنموية، في وقت ما زالت نسبة الفقر والبطالة مرتفعة في البلاد.
ويقول غازي الشواشي الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» لـ«القدس العربي»: «الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لديها تأثير كبير على عزوف الناخب التونسي، كما أنه ليست لدينا في تونس تقاليد ديمقراطية، وفي انتخابات تعددية وديمقراطية هذا الأمر عنده تأثير كبير، كما أن حالة الإحباط واليأس التي يعيشها الشباب التونسي تجعله يمتنع عن الذهاب للقيام بواجبه الانتخابي».
ويضيف: «المبررات عديدة، ولكن في جميع الأحوال نرى أن العزوف عن التصويت ظاهرة سلبية يجب أن يعمل الجميع على تفاديها في المحطات الانتخابية المقبلة، ولا ننسى بأن لدينا أكثر من 3 ملايين تونسي غير مسجلين في قائمة الناخبين وهي مسؤولية هيئة الانتخابات وهي ثغرة قانونية لا بد من تلافيها. علينا تفادي هذا الوضع والوصول لمرحلة يكون فيها كل التونسيين مسجلين، وفي كل محطة انتخابية يجب أن تكون هناك نسبة محترمة تذهب إلى الانتخابات، طبعا هذا مرتبط بأمور عديدة منها تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وبث الأمل والطمأنينة في الموطن التونسي والتعبئة من طرف الأحزاب التونسية، فضلا عن دور الإعلام وكذلك هيئة الانتخابات لدفع وتوعية المواطنين بضرورة القيام بواجبهم الانتخابي. إذ لا بد أن يعي المواطن مسؤوليته ويشارك بكثافة في المحطات الانتخابية المُقبلة لأن الديمقراطية تقتضي الوعي والمتابعة والقيام بالواجب الانتخابي، وهذا أقل ما يمكن أن نطلبه من التونسي».
فيما يقدّم زبير القيادي وعضو مجلس شورى حركة «النهضة» قراءة مختلفة لموضوع العزوف عن التصويت، حيث قال: «الأصل أنه لا ينسب لساكت قول، ولكن الاهتمام بالشأن العام تقابله مشاكل ذاتية وأسرية تُشغل الناس عموما، رغم أن النسبة المشاركة في الانتخابات البلدية معقولة على المستوى الدولي وخاصة في الانتخابات المحلية، ولكننا غير راضين لأننا نحتاج دوما لتعزيز شرعية أي عمل سياسي من خلال كثافة المشاركة والتصويت لمن يريده التونسيون أن يحكم، كما أن الشعب التونسي ما زال لديه قلق حقيقي حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي لم يحقق أدنى تطور، بل ما زال يعاني تركة ستين سنة من الحيف والظلم واختلال التوازن بين الجهات والفئات والقطاعات، وكل الحكومات تقريبا عجزت عن إيجاد مخرج لهذا الوضع».
وأضاف لـ»القدس العربي»: «التونسيون لا يرفضون مسار الانتقال الديمقراطي، بدليل أنهم يتفاعلون معه إيجابيا، فهم يحتجون بكل فئاتهم على الوضع القائم في البلاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، كما أنهم يمارسون الشأن العام من خلال النقابات والجمعيات، فهناك 20 ألف جمعية ناشطة في مجال خيري وعلمي وثقافي وهذا دليل على أن التونسي لديه اهتمام بالشأن العام ويستفيد استفادة قصوى من حالة الحرية والوضع السياسي المستقر والمسار الديمقراطي».
وزاد « ربما يجب على الأحزاب أن تراجع خطابها السياسي بعد تراجع نسبة التصويت لها، رغم أن 68 في المئة من نسبة التصويت ذهبت للأحزاب أي أن الناس ما زالت تراهن بشكل أو آخر على العمل السياسي، وهذا مهم لأنه في مرحلة ما تم الحديث عن صعود كبير للمستقلين ولكن يجب أن لا ننسى أن لدينا أكثر من 800 قائمة للمستقلين، وبالتالي من الطبيعي أن يكونوا متقدمين على الأحزاب. عموما أعتقد أن الناخب التونسي أراد لفت النظر إلى أنه محتج وقلق ويحتاج إلى تحسين الأداء، وهو ليس احتجاجاً على الديمقراطية إنما على أداء السياسيين، وهذا ما يعني ضرورة تطوير خطابهم السياسي لإقناع التونسيين».
يُذكر أن المستقلين حلّوا في المرتبة الأولى في الانتخابات البلدية بنسبة 32.2 في المئة (حوالي 582 ألف صوت)، فيما جاءت حركة «النهضة» في المرتبة الثانية بنسبة 28.6 في المئة (516 ألف صوت)، يليها حزب «نداء تونس» بنسبة 20.8 في المئة (حوالي 376 ألف صوت)، فيما تقاسم كل من «التيار الديمقراطي» و»الجبهة الشعبية» المرتبتين الرابعة والخامسة.

 

77 في المئة من الناخبين رفضوا التصويت في الانتخابات البلدية التونسية الأخيرة
عزوف أغلب المواطنين عن الشأن العام وتراجع الثقة في القائمين على المشهد السياسي
حسن سلمان:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left