كوشنر ضد «الوصاية» واستحقاق «إقليمي ضخم» الشهر المقبل والأردن قيد «الابتزاز» و«التخمينات» مفتوحة

«القدس العربي» تحاول تفكيك لغز برودة الموقف الرسمي مقابل خشونة «البرلماني»

بسام البدارين

May 17, 2018

عمان- «القدس العربي» : يحاول رئيس مجلس النواب الأردني عاطف طراونة التقاط ما هو جوهري قدر الامكان في مشهد مستجدات الوصاية القانونية الأردنية على القدس وهو يستعمل عبارة تفيد بأن المساس بالوصاية الهاشمية هي مسألة تمس وجود كل أردني.
مفردة «وجود» قد يكون لها هنا مدلول سياسي من النوع الذي يحجم الطراونة وغيره عن التحدث بصراحة فيما يخصه وإن كان رئيس مجلس النواب يتطوع دون وأكثر من غيره وقبل الجميع في إصدار تصريحه الخشن الذي يتهم فيه الإدارة الأمريكية بتوزيع ما اسماه بصكوك استباحة فلسطين.
ويحجم الساسة الأردنيون بالعادة عن التخشين في وجه الإدارة الأمريكية. لكن الرغبة في التباين مع الاستمرار في سياسة الانكار قد يدفعان بعض الشخصيات غير المحسوبة على الصف الرسمي مثل الطراونة إلى التعبير عن بعض الهواجس المقلقة جداً والتي بدأت تجتاح أوساط القرار الأردني ليس فقط بسبب تصريح جاريد كوشنر الشهير عن الوصاية.
ولكن بسبب البوصلة التائهة في مستجدات الاقليم المفتوحة على كل الاحتمالات خصوصاً وسط القناعة التي لا يعارضها مفكر سياسي كبير من وزن عدنان أبو عودة بأن القدس وما يحصل فيها قد تكون البداية لكن من الأعلى نحو سلسلة أكثر غموضاً من التطورات الدراماتيكية في المنطقة والإقليم.
وهي تطورات تضع الأردن حكماً وقسراً في بؤرة مأزق استراتيجي له علاقة بالخيارات وكلف اتجاه البوصلة خصوصاً في ظل الواقع حيث اشتبك الحليف الخليجي التقليدي مباشرة مع الإسرائيلي.
وحيث يتجه الطرفان وهما من أسّس ترسيم الدور الإقليمي الأردني إلى تحويل الأردن إلى مجرد جغرافيا لم تعد عازلة لاستيعاب وهضم مشروعات مجهولة وغامضة على الاقل حتى بالنسبة للشارع الأردني حتى وان كانت الاشارة في بعض اللقاءات المغلقة مباشرة إلى استحقاق ضخم جداً ومهم إقليمياً في شهر حزيران المقبل والأردن طرف فيه.
بطبيعة الحال لا توجد معلومات دقيقة لها علاقة بذلك الاستحقاق الحزيراني المقبل لكن الإشارة له ضمن لقاءات مغلقة تبقي على القناعة بأن المؤسسة الأردنية وخلافاً لما يظهر في الشارع أو عبر الحكومة غارقة في التفاصيل ولديها معلومات كافية عما يجري أو سيجري.
تلك بكل حال مسالة تحتاج للاختبار وإن كان المحلل الاستراتيجي الدكتور عامر السبايلة يحاول التذكير بالواجبات الذاتية المطلوبة حتى تكون الجغرافيا الأردنية في خدمة المصالح الوطنية وليس في خدمة طموحات ومشاريع إقليمية الطابع اعتباراتها لا تزال غامضة.
صفقة القرن المزعومة والتي يمكن القول انها بدأت بحسم ملف القدس قد تكون المرشح الاوفر حظا لتفسير ذلك الاستحقاق الحزيراني الغامض مع ان المقاربة التي يقترحها سياسي محنك من وزن ابو عودة تتحدث عن عدم وجود معلومات عميقة ومباشرة وعن سلسلة من «التخمينات» في الوقت الذي كان فيه السياسي الدكتور مروان المعشر قد استبعد سابقاً وعلناً وجود برنامج متكامل وفعلي باسم صفقة القرن.
في رأي مرجع سياسي أردني مغرق في الاطلاع والخبرة يمكن ربط تصريح كوشنر الذي صدم الأردنيين عندما تحدث عن وصاية حصرية لإسرائيل على كل ما في القدس بحاجة المطبخ الإسرائيلي الأمريكي إلى توجيه رسالتين حصريتين للجميع في المنطقة وللأردن بصفة خاصة.
يقول في الأولى أن ملف مدينة القدس انتهى بحكم الواقع الموضوعي والتفاوض قد يحصل على تفاصيل صغيرة لاحقاً من بينها حجم ونوع وطبيعة وصنف الرعاية الدينية للأوقاف الإسلامية تحديدا وليس المسيحية في القدس سواء كانت للأردن او لغيره.
الرسالة الثانية وفي السياق ذاته هي تلك التي تقول فيها الإدارة الأمريكية الحالية بلسان كوشنر دون غيره بأن مسألة الوصاية الأردنية حصرياً أصبحت ورقة للتوظيف والابتزاز السياسي حيث لا يوجد شيء ثابت ونهائي لان نص اتفاقية وادي عربة يتحدث عن موافقة إسرائيل على إشراف الأردن وليس على وصايته فقط على الأوقاف الإسلامية دون المسيحية.
ضمنياً يصبح ما ورد على لسان كوشنر بمثابة تملص أمريكي وإسرائيلي من قواعد اللعبة في ملف الوصاية كما مارسها الأردن في السابق وعلى أساس أن استمرار استثمار الأردن في شرعية الوصاية والرعاية أصبح قابلاً للتفاوض الان ويحتاج لقواعد جديدة للعبة.
ذلك أخطر ما في عمق التحليل السريع خلال الساعات الماضية للصدمة التي انتجها كوشنر حيث ان حديث المراجع الأردنية نفسها وإن كان بصورة مغلقة عن استحقاق كبير في حزيران هو البديل الموضوعي الوحيد واليتيم المتاح لابتزاز الأردن بشأن ملف ما قد يبرز لاحقاً. هنا حصرياً بقاء ملامح ما يسمى بصفقة القرن أو صفقة ترامب مقصود ان تبقى في مستوى التخمينات.
وهنا حصرياً يمكن القول أن الأردن بصدد الخضوع لابتزاز جديد سياسي الطابع حتى يفاوض ويحتفظ بما يمكنه الاحتفاظ به في مسالة الوصاية والرعاية الملغمة اصلاً بالكثير من التفصيلات والإجراءات.
ثمة من يقول من الساسة بأن عمان على علم بهذه التفصيلات ، الأمر الذي يفسر برودة الرد السياسي الحكومي على تصريح كوشنر وعدم التصعيد بالمقابل أملاً في العبور للمرحلة المقبلة مما يعني تلقائياً بأن عمان في مواجهة مناورة انقلابية جديدة من المرجح أن تذهب لها مضطرة.
وهي مواجهة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة وعنوانها الأرجح إرهاق الدولة الأردنية وإتعابها حتى تتمكن من الاحتفاظ بأي جزء من منظومة الوصاية على الأوقاف الإسلامية فقط في القدس دون أن تتضح على الأقل حتى مساء أمس الأربعاء تفصيلات التكتيك الأردني المضاد.

كوشنر ضد «الوصاية» واستحقاق «إقليمي ضخم» الشهر المقبل والأردن قيد «الابتزاز» و«التخمينات» مفتوحة
«القدس العربي» تحاول تفكيك لغز برودة الموقف الرسمي مقابل خشونة «البرلماني»
بسام البدارين

2 تعليقات

  1. تصريحات كوشنير كانت مهرا قدمه لصديقه وحبيبه محمد بن سلمان حتى يقوم بتقديم المليارات له ولعائلته المفلسة. لا يستطيع أحد سحب الوصاية الهاشمية على المقدسات ألإسلامية والمسيحية في القدس. لو كنت مكان الملك عبدالله ، لطالبت اليوم بمنطقة الحجاز لأنها كانت هاشمية.

  2. الاقتصاد يحكم السياسة. و السياسة تدعم او تهدم الاقتصاد.
    مشكلة الاردن في ميزانيته غير المتوازنة المثقة بالديون و المعتمدة على المساعدات الخارجية مقابل دور سياسي و عسكري. و الحقيقة ان مجمل المساعدات اقل بكثير جدا من ميزانيته العسكرية و الامنية. و هذه نقطة البداية. اي اعادة النظر في الدور السياسي و العسكري.
    في نفس تتجه الدولة الى زيادة الضرائب و تقليل الخدمات و الدعم الداخلي لتصحيح الميزانية. و الحقيقة انه يمكن للمواطنين تحمل ذلك و لكن على ان تكون لهم الكلمة العليا..يعني مزيد من الحرية و الديموقراطية او مزيد من الخدمات مقابل ما يدفعونه. وهذه نقطة الاساس اي المشاركة الشعبية.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left