لا نريد شريف حسين جديداً! الصليبيون يخافون من الصلوات .. سنوات الجزيرة مع أبو هلالة وقرآن في السفارة!

لينا أبو بكر

May 17, 2018

الخائنون الذين غابوا عن مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، أو الذين اختبأوا بالأحرى، هم في حقيقة الأمر أخطر المدعوين، لأنهم الشركاء الفعليون في هذه الجريمة، التي ما خفي منها أعظم مما يظهر لك ، بل إن غيابهم الجبان عزز حضورهم السري أكثر، ولو أنك رأيتهم بين المدعوين لما أحسست بوجودهم بهذا القدر الذي كرّسه اختباؤهم، بحيث تفضحهم وقاحة هروبهم أبشع مما يفعل ظهورهم البخس على الشاشات، ليذكّروك بالجواهري حين قال : « .. وجوه الغدر سافرةً أخف منها شروراً وهي تلتثم / لا يَغْضَبَنْ سادةٌ تُخْشى مَعَرّتُهُمْ / بل المَعَرّةُ في أَنْ يَغْضَبَ الخَدَمُ»….
حسناً إذن، من أين تأتي البشارة ؟ تأتيك من الجزيرة، فخصوصية الجزيرة التي تميزها عن غيرها تكمن في ريادتها الوطنية قبل الإعلامية، وما أداء إلياس كرام وفيروز زياني، في حلقة « ما بعد النكبة»، إلا دليل دامغ على عودتهما من سفر طويل عن فلسطين، إلى فلسطين، بإطلالة ووعي متجدد، لا يقل حيوية عن الميادين، في تغطيتها المميزة لكل ما يتعلق بالقضية، فإن أضفتَ قناة الحوار اللندنية، تستقر مباشرة في دار الحكمة المعاصرة، « الجزيرة» ، لأنها ارتبطت بذاكرة المشاهد القومية، والمعرفية، حتى لتحس أن كمال خلف وازدهار شعشاعة وصالح الأزرق، فريق لوحدة إعلامية واحدة، تتناول الحدث من ذات الطبق الفضائي، في حين تَزْوَرْ به فضائيات تلعق الفتات من مطبخ الشيطان !

إعلام الصليبيين يكشف سر القدس

يدعوك موقع « توب تينز» إلى العودة إلى الحملة الصليبية الرابعة التي دعا إليها البابا إنوسنت الثالث، التي ارتكبت مذابح ضد مسيحيي القسطنطينية « القلب النابض للإمبراطورية البيزنطية»، والفرع الشرقي للإمبراطورية الرومانية القديمة، علماً بأن أعضاء الحملات الصليبية عموماً لم يكونوا من الكاثوليكيين وحسب، بل ضموا أرثوذوكساً ووثنيين وغيرهم، فلماذا إذن رسخت هذه الحملات في الذاكرة كمهمة سماوية ؟
الموقع ينفي الطابع الديني لهذه الحملات، مستدلاً على الخلافات الطائفية بين الفاطميين ونور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي، وعلى الهدنة التي حكمت العلاقة بين الصليبيين وبينهم، أكثر من الحرب، ثم على شراسة الهجمات المغولية التي فاقت الصليبية بكثير، فدمرت عواصم تاريخية وأحرقت مدخرات حضارية هائلة، وزرعت النفايات، وشوهت المكان، متسائلاً عما وراء تكريس الدعاية الدينية ؟
المفاجأة أن المقال وقف عند آراء باحثين رأوا في الحملات الصليبية سبباً لاكتشاف أمريكا، لأن كولومبس كان يبحث عن مدينة الكنز ليمول بها الحملة الصليبية العاشرة، التي راودته بعد قرون، فيتخلص من جرحه الديني الذي تسبب به الحكم الإسلامي للقدس، مستنكراً : إن كان الخطأ هو الذي أوصل كولومبوس إلى حلم لم يتحقق، فهذا يعني أن كل شيء من نيويورك، إلى فريق كرة القدم البرازيلي، إلى إيفا بيرون «الشهيرة بإيفيتا» وسيمون بوليفار، إلى عصر الانترنت بما فيهم الموقع نفسه، ما هي إلا حوادث تاريخية سببتها النهاية غير الحاسمة للحملات الصليبية» !
طيب، ألا يؤكد هذا أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ليس من أجل تهويد المدينة ولا من أجل اليهود يا جماعة، إنما هي حملة صليبية جديدة يقودها ترامب ومساعده كوشنر الذي أخبر الملك عبد الله بن الحسين أن الوصاية على القدس ستكون يهودية، ليس لأنها تكتسب شرعيتها من الديانة، إنما من ملكيتها الصليبية ، فهل سنسأل بعد هذا عن صمت الفاتيكان على الانتهاكات الصهيونية لمهد المسيح عليه السلام!
الموقف الإعلامي الأردني، اكتفى بتطمينات فرنسا، للقيادة الهاشمية، على اعتبار أن تصريحات كوشنر تعبر عنه، وهو طبعاً ما يثبت تواطؤاً دولياً شنيعاً ومبطناً، يمارس تخديراً إعلامياً وسياسياً، حتى تنضج الطبخة ويستفيق الجميع على كارثة تاريخية جديدة، تماماً مثل ما حدث مع قائد الثورة العربية الكبرى « الشريف حسين بن علي «، وهو ما لا يليق بالأردنيين النشامى، آخر الرجال في زمن المياصة، لأن استغفال الأردن على مر التاريخ، للوقوع في نفس الحفرة عند كل مصيبة، يعد هزيمة مضاعفة، تفوق هزيمة الاختباء في أول هذه المقالة، فإلى متى نتخبط ونضل بين حلفائنا وأعدائنا ؟ ومتى يأتي العزم على قدر العزائم يا أبناء هاشم؟
الباحث الفلسطيني نواف الزرو على قناة فرانس 24، كشف أن التهويد وصل حتى نهر الأردن، وهو يحذر من مخطط وزير الإسكان الصهيوني، لتهويد الأفق المقدسي، فعندما تنظر إلى سماء القدس ترى قباب المآذن والكنائس، ولا يظهر لك أي معلم ديني يهودي، ما يعني بناء كنس يهودية تضاهي ارتفاعات دور العبادة المسيحية والمسلمة، لإضفاء طابع يهودي على المدينة ….. فمم يخاف الغزاة !

مشاهد سماوية

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي شريطاً مصوراً لأخطر المشاهد التي تظهر الاحتلال على حقيقته، وهو يخنق الأطفال ويكسر الأعضاء ويسحل النساء ويعتقل الملائكة ويهدم البيوت وينتهك الحرمات، ويدنس السماوات .. وغيرها مما يندى له جبين الغيب، ما دفع ليبرمان لتمرير قانون يقضي بحبس كل من ينشر هذه اللقطات لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات ، فهل تستغرب هذا الرعب من الصورة وأنت ترى مندوب بوليفيا يعتذر للشعب الفلسطيني في مجلس الأمن عن عجز العالم، أمام بطولة الصمود، وشجاعة التضحية، في الوقت الذي يشوّه به بعض المتصحرين الفلسطيني، ويعتبرونه عبئاً، على التواصل الحضاري مع القاتل، فماذا تفعل أيها المشاهد ؟ لا شك أن للشتيمة لذتها، ولكنني أنصحك أن تبارك لهم تحالفهم مع المجرمين، فلا يليق بأصحاب الأعضاء الزائفة من مجلس « البط» أفضل من : طز !
في مشهد آخر، يتضامن طلاب جامعة جنيف مع شهداء غزة في أداء إبداعي مؤثر، ترافقه تراتيل نشيد موطني، وصوت مكادي نحاس في رائعة « يا ظلام السجن خيم إننا نهوى الظلاما « في حين توثق الجزيرة الإنجليزية، لمسيرة إبداعية فريدة بكل تجلياتها الوطنية والإنسانية في المنفى، فرجل الأعمال الفلسطيني فيصل صالح ينظم مشاريع فنية على مستوى رفيع، من الحرفية، تنقل الواقع السياسي إلى الفلك الإبداعي، في معارض ضمت لوحات تشكيلية للفنانة الفلسطينية والباحثة سامية حلبي، الرائدة في هذا السياق التأملي، بالإضافة إلى رسومات من أطفال غزة، وصرة حجارة من فلسطين، تعبر عن البعد الرمزي للمقاومة، أما القنصل الفلسطيني في لندن أحمد فهمي فيستعيد التراث الفني للفنان الفلسطيني الراحل عبد الله حداد، متأملاً الأحداث الراهنة بروح تهكمية شفيفة وعالية ، وكالعادة فإن أجمل الأجمل يأتي من فلسطين، حيث تتناقل مواقع التواصل مشهداً يثير قشعريرة السماء، لآيات من الذكر الحكيم، من بيت فلسطيني مجاور للسفارة، خلال حفل الافتتاح، مما شوّش على اللحظة العاطفية المفتعلة لصناع الحدث الإعلامي في الكيان الصهيوني، فظهر على شكل امتعاض، يؤكد للمشاهد أن الوطن القومي لفلسطين هو سماؤها! وأن الشعب الفلسطيني يكتسب حقه في الأرض والسماء من عرقه ودمه، ليس من أعراق مستعارة ولا دماء يعاد تدويرها إعلاميا، وأن المقاومة لا تُشترى ولا تباع لا لأمريكا ولا لإيران، كما يروّج الصهاينة، لأن الفلسطيني يدخر رصيده من الخلود في بنك الشهداء، وهذا لا توجد له فروع لأن فرعه الوحيد في السماء ….أما الغزاة فيخافون من الأحجيات: (فَكَيْفَ يُحِبُّ الشّهيدُ الْحَياةَ وَكَيْفَ يَموتُ لأجْلِ الحياةْ ؟ / وَكَيف تكونُ لَهُ أَرْضُهُ – رغْمَ غَدْرِ السَّماءِ- أَمانَةَ مَنْ في السَّماءْ ؟/ يَخافُ الْغُزاةُ مِنَ الشُّهَداءْ /يَخافونَ مِنْ جوعِنا حينَ يَغْدو الصُّمودُ ضَميرَ الذينَ يَخونونَ في قِمّةَ الضَّعْفِ، ما أَضْعَفَهْ / يَخافُ الغُزاةُ مِنَ الشُّرَفاءْ / يَخافُ الغُزاةُ مِنَ الصَّلَواتِ ومِمّنْ يُصَلّون في الْقُدْسِ جَمْعاً / وَيَحْنونَ هاماتِهِمْ سُجَّداً في الصَّلاةِ لِرَفْعِ السّماءْ / يَخافُ الغُزاةُ مِنَ الْكِبْرِياءْ ) .. وللقصيدة بقية !

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

 

لا نريد شريف حسين جديداً! الصليبيون يخافون من الصلوات .. سنوات الجزيرة مع أبو هلالة وقرآن في السفارة!

لينا أبو بكر

9 تعليقات

  1. تحية راقية للاخت لينا ابوبكر حقا لا يليق بأصحاب الأعضاء الزائفة من مجلس
    -
    « البط» أفضل من : طز فكم بخس سعرهم رغم غناهم !
    -
    تحياتي

  2. ما الذي جرى لنا ؟ هل أصبحنا مخدرين بلا أحاسيس ؟ أين المروءة ؟ بل أين الوفاء ؟ لماذا لم نتظاهر؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. صورة الملحمة الفلسطينية الكبرى تملأ أبصارنا، وأبصار العالم، فعل ثوري مقاوم يثبت أن الشعب الفلسطيني لن يستكين والشعوب العربية التي أشعلت الربيع العربي تثبت أن الأمور لن تسير كما يشتهيه النظام العنصري الفاشي الغاصب في تل ابيب ولا أنظمة الخنوع والخيانة والركوع إننا فوق ارض تميد ميدا وستسقط عروش الذل والخيانة بإرادة الشعوب

  4. أبدعت أختنا الراقية لقد أصبت كبد الحقيقة
    لا قول بعد هذا القول

  5. هل قيادة تركيا لمؤتمر التضامن الإسلامي في عام 2018، سيُغير حال سوء فهم قضية فلسطين، ولذلك لم يجدوا حل لها طوال 70 عام؟ هل ستطلب تركيا من دول العالم الإسلامي، مقاطعة الأمم المتحدة وعدم دفع أي إلتزامات مالية، حتى يتم إصدار شهادة ميلاد لفلسطين، وتغيير بيان حقوق الإنسان، ليكون الإنسان أولا، بدل ما هو الآن الورق أولا، لأن البيان الحالي هو سبب أزمة اللجوء، حيث يتم رفض التعامل مع الإنسان كأنسان له حقوق إنسانية ، مالم يحمل ورق صادر من جهة تعترف بها الأمم المتحدة أولا؟!
    على أرض الواقع إعلان شركة الاتصالات زين 2018؟ كان رائع وهو حقيقة يمثل اقتصاد الأسرة للأسرة الإنسانية، في كل تفاصيله،
    ولذلك أظن هذه فرصة ذهبية لأي فكرة لمنتجات تتعامل مع بطاقة التعريف الإليكترونية والعملة الإليكترونية، كوجها عملة الاقتصاد الإليكتروني في أجواء العولمة، وهو ما نعد به في مشروع صالح التايواني (اقتصاد الأسرة كبديل عن اقتصاد الفرد)، والنموذج العملي لتطبيق ذلك هو مفهوم أم الشركات (على وزن أم المعارك لصدام حسين عام 1991) والهدف من الشركة هو تحسين مستوى الدخل للموظف من خلال أن يقترح مبادرة، لتحسين مستوى الخدمات بواسطة تطويع الأتمتة، فيكون شريك في زيادة الدخل للجميع، الإنسان والأسرة والشركة والمؤسسة وبالتالي الدولة بالضريبة والرسوم بعد أن تم تحسينها وتوفيرها للجميع، في تلك الحالة لن يكون هم الدولة إيجاد وظيفة للروبوت (الآلة) بواسطة الأتمتة، لا، بل أصبحت الأتمتة وسيلة لزيادة دخل الجميع داخل أي دولة، من خلال خمسة أركان هي: الحوكمة الرشيدة(هناك اختلاف بينها وبين الإدارة الرشيدة)، لوحة المفاتيح (الشفافية واللامركزية)، الحرف (الأصوات والموسيقى)، الكلمة (معنى المعاني التي في القواميس وهيكل اللغة)، الجملة (الحوار والتواصل والاتصال والتكامل بين ثقافة الـ أنا وثقافة الـ آخر من خلال التجارة بين منتجات بعضهم للوصول إلى ثقافة الـ نحن كأسرة إنسانية)، حيث يجب تطوير مناهج التعليم لكي نعمل على تخريج رجل أعمال بدل المقاول (دلوعة أمه الفاسد) دونالد ترامب، فسبحان من قال رب ضارة نافعة، فلولا ما فعله الرئيس دونالد ترامب لما كان هناك مسيرة العودة لأهل فلسطين لنسف مفهوم أن يتم تخصيص كرسي الوظيفة في الدولة فقط لآل البيت من شعب الرب المختار، واستغلال الواسطة والمحسوبية والرشوة بداية من لغة الجسد، لأن الأقروبون أولى بالمعروف؟

  6. كعــــادتي …مستقاة من عادتـــك بقلمك…؛..لك جـــل التقدير ..لك احترام من يحترم نفسه/ شعبه / أمته / وطنـــه صغيرا كان أم كبيرا ..؛؛ وأنت يا لينــتا أكبر من كل كلمة أحيك بهــا …كما أشد بها على ساعديك يا شعلة الشرف الفلسطيني عربيا رفيعا…

  7. …يَخافُ الْغُزاةُ مِنَ الشُّهَداءْ…/ يَخافُ الغُزاةُ مِنَ الشُّرَفاءْ..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left