احتفال أمريكا في القدس/مجزرة إسرائيل في غزة

رأي القدس

May 17, 2018

تلخّص الأحداث الأخيرة في غزة والقدس، وبطريقة مركزة، «المسألة الفلسطينية»، باعتبارها استبدالا للإشكالية الأوروبية المريرة («المسألة اليهودية»)، التي أسست لظهور دولة إسرائيل، وللنكبة الفلسطينية، ولتداعيات الحدثين الإقليمية والعالمية اللاحقة، باعتبارها تحدّيا للدول العربية المستقلة حديثا، وللهويّة التاريخية العربية (والإسلامية إلى حد كبير) للمنطقة وشعوبها، وللشعب الذي بدأ باكتشاف هويته الوطنية مع انتقاله فجأة من مرحلة احتلال كولونيالي إلى احتلال استيطاني وكولونيالي معاً، وتهجير لقسم كبير منه.
جدير بالتذكر هنا أن الذين أسسوا الدولة العبرية كانوا محتارين في تسميتها: صهيون، أم أرض اليهود الخ… وقرّ رأي أحدهم (دافيد بن غوريون) بعد ذلك على اسم «إسرائيل» التي لا حدود جغرافية تحدّها والتي لا ذكر لله في بيان تأسيسها (رغم أن إسرائيل هو لقب يعقوب، سلف اليهود في التوراة)، وهذه الوقائع الثلاث تدل على حالة مستجدة وطارئة مسكونة بفكرة الزوال والحروب التي لا تنتهي والحيرة بين الديني واللادينيّ، وفعلاً فقد بدأت الحرب مع الدول العربية بعد أيام من التسمية الغريبة، لكن دولة اليهود، صهيون، إسرائيل الخ…، ولأسباب تاريخية وسياسية وعسكرية معقدة، تمكنت من هزيمة الجيوش العربية، ومن توطيد كيانها المستجد، وتهجير سبعمئة ألف فلسطيني، سيكونون نواة التغريبة الطويلة، المتعددة الفصول والمتكررة على دفعات ومجازر إسرائيلية وعربية كل بضع سنين، لمدة سبعين عاماً لاحقة.
ساهم تأسيس «إسرائيل» إذن في نموّ الوطنية الفلسطينية المأزومة والجريحة وفي صعود نسخ أولى من الشعبوية العسكرية ـ السياسية العربية التي تنطّعت، باسم مواجهة الخطر الصهيوني، إلى تهشيم البنى الأولى المؤسسة للدول العربية وبذور الديمقراطية والمدنية وصعود الأنظمة العسكرية ـ الأمنيّة العربية، وخلقت، رغم رطانتها العالية الصوت ضد إسرائيل، شروطا لاستمرار الكيان الناشئ والطارئ عبر نشوء الاستبداديات الجمهورية، وتصلّب الطغيانات الملكية الخائفة من الانقلابات ضدها، وفتحت المجال لمشهد الخراب الهائل الذي تعيشه الشعوب العربية حاليا.
جمعت المقاربة العربية تجاه الكيان العبري بين طريقتين متكاملتين في الباطن ومختلفتين في الظاهر: دعاية المواجهة التي تسعيرتها الاستئثار بالسلطات ومنع تداولها تحت وطأة الاتهام بالخيانة الوطنية والعمالة للأجنبي وإسرائيل، والتطبيع المجاني السرّي والعلني الذي يتجاهل الفلسطينيين والقضية الفلسطينية معتبرا أنها يمكن أن تختفي بالقمع الإسرائيلي ـ العربي المشترك.
يجب أن نعترف، مع ذلك، أن الانحطاط العربيّ ساهم في تغيير إسرائيل، فرغم حفاظها على أسس الديمقراطية الغربية المنشأ، واستئثارها بأسباب القوّة العلمية والعسكرية والمالية، فإن مسار الدولة العبرية السياسي انحدر خلال السبعين عاما الماضية لتصبح وجها فاقعاً لليمين الدينيّ المتطرّف والغطرسة الفائقة التي تجعلها حليفا لأشكال الفاشية السياسية والشعبوية اليمينية وتيارات العنصرية في كافة أنحاء العالم، والتي تجد ازدهارا كبيرا في هذه الحقبة، من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى نظيره الروسيّ فلاديمير بوتين، مرورا بهنغاريا والنمسا، اللتين يحكمهما اليمين المتطرّف.
الاحتفال بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس تم في يوم «تأسيس إسرائيل»، وقتل هذه الـ»إسرائيل» 62 فلسطينيا وجرح الآلاف في اليوم نفسه الذي هو يوم «نكبتهم»، حدثان متناظران ومتساويان يلد الواحد الآخر.
احتفال السفارة الأمريكية في القدس هو إذن احتفاء بالمجزرة الإسرائيلية ـ العربية المستمرة ضد الفلسطينيين.
ولكنّه، أيضاً، موعد جديد مع مشروع فلسطين العالمي لمناهضة الظلم، وهو قدرنا وقدر العالم.

احتفال أمريكا في القدس/مجزرة إسرائيل في غزة

رأي القدس

- -

15 تعليقات

  1. كنا نظن أن طغاة العرب من خذل فلسطين, لكن شعوب العرب من خذل فلسطين والدليل هو بسكوتهم!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لا بد من تسمية الأشياء بمُسمياتها حيث يعتقد اليهود أنهم انتصروا. كلا.
    أمريكا من خلالها اليهود هم الذين نقلوا ما تسمى السفارة عبر بيدقهم ترامب وارتكابهم المجازر ضد الفلسطينيين عبر جنود فيهم اليهود وأغلبهم دروز ولا يُستبعد أن فيهم من المصريين وبأموال سعودية إماراتية بحرينة.

  3. تتمة:
    أما يهود أمريكا فهو اللوبي المسيطر على سياسة أمريكا.
    وعن الجنود الذين يقنصون الفلسطينيين فإن المجَندين الأكثر في صفوف جيش الإحتلال الإسرائيلي فمعظمهم من شباب الدروز لسبب أز لآخر ، وعن المصريين فهم من حمى الإسرائيليين في ميدان التحرير في مصر وهم من يُبيد شعب مصر.
    وفيما يخص التمويل فقد أخذ اللوبي اليهودي العُربون من خلال سمسار الموت ترامب كما أخذ التأييد من الإمارات والسعودية والبحرين لتنفيذ إسرائيل المجازر ضد الفلسطينيين. ومن له عكس ذلك فليات ببرهان.

  4. 

    بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس لليوم عنوانه (احتفال أمريكا في القدس/مجزرة إسرائيل في غزة)
    تغلبت صيغة بن غوريون لاسم (دولة اسرائيل) بدل ما طرح من تسمية دولة اليهود او دولة صهيون على الكيان الغاصب لفلسطين ؛ حيث جربمة العصر التي لعبت الميلشيات اليهودية الدموية المسلحة ومؤامرات الدول الاستعمارية وروحها الصليبية ونشاط المنظمات الصهيوماسونية الصليبية مترافقا مع هوان وعمالة الدول العربية في حينه والتي حثت المجاهدين الفلسطينيين على الاعتماد على جيوشهم لطرد عصابات اليهود من فلسطين.
    وبدل من تحرير العرب لفلسطين من عصابات اليهود الدموية المسلحة قامت اسرائيل عام 1948 واعلنت كيانها في الخامس عشر من نفس العام بعد ان طردت وقتلت وهجرت الفلسطينيين الذين مناهم العرب بالرجوع السريع الى ارضهم وبيوتهم. وها قد مضى سبغون عاما واسرائيل تتقدم عسكريا وعلميا وسياسيا والعرب يتقهقرون في كل المجالات.
    وآخر فصول النكبة الفلسطينية هو تحدي امريكا ترامب المتصهينة للعرب والمسلمسن ونقل سفارتها الى القدس وافتتاحها في ذكرى النكبة الفلسطينية. ومجزرة الاكثر من 60 شهيدا من المديين الفلسطينيين في غلاف غزة امام سمع العالم وبصره وامام السكوت الذليل المخزي للزعماء العرب، وعلى رأسهم السيسي وخادم الحرمين، المتنازل عن ثالثهما لليهود الذي يهرول ولي عهده للتقرب من اسرائيل والتطبيع معها وسوق الفلسطينيين لقبول صفقة عصر ترامب والتي لا تعدواعن كونها (صفعة) قوية على رؤوس الزعماء العرب وشعوبهم.
    وعلى كل حال، ف(رب ضارة نافعة)، فقد تكون صفعة ترامب القوية ومذبحة اسرائيل في غزة حافزا لحراك عربي اسلامي للبحث عن طريق عملي وجدي لتحرير فلسطين ومن النهر الى البحر، وما ذلك على الله بعزيز. و(ما بين طرفة عين والتفاتها… يغير الله من حال الى حال)

  5. إن أمثلة التاريخ العربي والعالمي عديدة تؤكد أن الشعوب الثائرة وحدها التي احدثت التغيير الجذري في مسار الأمم، فالثورة الفرنسية قلبت موازين الممالك الأوربية بأكملها، وأرست قواعد جديدة سياسية واجتماعية واقتصادية، وهذا ينسحب على كل ثورات العالم من كوبا الى فيتنام الى الصين وجنوب إفريقيا وسواها..واليوم العالم العربي في مخاض ثوري كبير ضد أنظمته الخائنة المتسلطة الفاسدة المفسدة، وضد الاحتلال في فلسطين وسورية والعراق واليمن وليبيا، هذا المسار الثوري كالهلال لم يكتمل بعد ليصبح بدرا منيرا وهذا سيتم وأنظمة الخيانة والخنوع والركوع سيتم كنسها فهي مسألة وقت وتحرير فلسطين من رجس الصهاينة والمتصهينين لا يتم الا عبر ارادة الشعوب، والعزيمة الصلبة. وهذا ما يثبته الفلسطينيون على حدود غزة ويجب ان تتوسع لتشمل حدود الضفة الفربية والجولان ولبنان، يا شعوب العرب اتحدوا، يا شعوب العرب قاطعوا امريكا واسرائيل، يا شعوب العرب ناهضوا التطبيع، يا شعوب العرب استمروا في ربيعكم ضد انظمة الخيانة والعمالة والسفالة

  6. يجب فتح باب الجهاد للمسلمين لقتال هؤلاء الكفرة و المشركين الذين يقاتلوننا كافة.

    • @ماء مبلول : لما تنتظر فتح باب الجهاد للمسلمين ….هل تنتظر أحدهم ليفتى لك بذالك !!!…..يمكن ان تلتحق بغزة من الغد ان اردت و تشارك الفلسطينيين المعركة و تضع قناعاتك على المحك ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  7. *المستقبل يسير لصالح الشعب (الفلسطيني)
    وقادة الكيان الإسرائيلي المجرمين يعرفون
    هذه الحقيقة ولكنهم يكابرون ويتجاهلونها.
    *الشعوب العربية الإسلامية مع فلسطين
    قلبا وقالبا وسوف ينهض المارد (العربي
    الإسلامي) من كبوته (إن شاءالله).
    سلام

  8. كيف شعوب العالم تحارب أي استعمار في بلادها الا العرب اسراءيل ذلتهم . شعب أفغانستان الفقير المعدم تحدى أمريكا العظمى وحاربها بالكلانشكوف وطردها من أفغانستان الا العرب 400 مليون عربي هزمتهم اسراءيل وسكانها 4 ملايين فقط .

  9. سؤال ذاتي شخصي كيف يمكن أن يحافظ شخص في هذا العصر الغريي على إنسانيته ولا يعين الظالم على ظلمه
    أنا فهمت لماذا عددة ناس منهم مثقفين مدمنين على الخمر ومدمنين على غيرها من المخدرات ليمسحوا إحساسهم بالذنب لأنهم يعينون الظالم على ظلمه
    هل يمكن بالقوة القضاء على الروح .يمكن قتل الجسد. لكن القضاء على الروح صعب خاصة إذ كانت روح شعب

  10. لو تتبعنا ما قاله الصهاينة الحقيقيون حول مجزرة غزة….وما يقوله الصهاينة العرب الاذناب حول نفس الموضوع …لوجدنا ان الخسة واللؤم وانعدام الاحساس اصبحت عملة يفاخر بها من اصبحوا يتسولون رضا المستعمر الذي اشربوا حبه في قلوبهم مثل عجل السامري…؛ ولو ان ما حصل في غزة …..حصل جزء بسيط منه في دولة غربية او صهيونية….او مس بعض الشواذ وشذاذي الافاق …لوجدت هؤلاء يصرخون ويلطمون…ويطلقون العويل على حقوق الانسان التي انتهكت من طرف المتخلفين…واعداء التقدم…!!!! وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من قل حياءه قل ورعه…ومن قل ورعه مات قلبه…؛ وقال العلماء : ما عاقب الله قلبا باشد من ان يسلب منه الحياء….ولاحول ولا قوة الا بالله.

  11. اريد ان اسآل اذا كان هناك اي تحرك من قبل نقابات المحامين العرب والفلسطينية بالذات اذا كان هناك نية لرفع قضية في المحاكم الدولية ضد قتلة المدنيين والاطفال باسم اهالي الشهداء والجرحي؟ هل قامت هذه النقابات اوحتي حاولت ان تقوم بشئ من هذا القبيل بالتنسيق مع مراكز حقوق الانسان الدولية منها والمحلية؟ نعرف مواقف السلطة في رام الله بهذا الخصوص عندما قام الاحتلال بتدمير غزه وقتل الاطفال والمدنيين في السابق. هل وجود سلطة رام الله يعفي نقابات المحامين ومؤسسات المجتمع المدني في فلسطين والدول الشقيقة من فعل شئ من هذا القبيل؟ ما هذا الهوان؟

  12. اعتقد انني لا احتاج ان اعلق على ماساة الفلسطينيين وقضيتهم لاني قلت رايي اكثر من عشرات المرات ولكني سارد على بعض تعليقات الاخوة الغريبة العجيبة .
    الاخ Dinars له مشكلة مع الدروز فصب جام غضبه عليهم
    الاخ ماء مبلول
    بالعراق نقول المبلل لا يخاف من المطر فلو فتح باب الجهاد سوف يذهب الكل الى سوريا ليحاربوا الرافضة فانسى الموضوع والتجارب كثيرة من افغانستان للعراق الى ليبيا والان سوريا ولم نرى احدهم ذهب الى فلسطين
    الاخ سامح //الأردن نتمنى ما تقوله ان يكون صحيحا ولكن الواقع غير ذلك
    الاخ عبود شاربي الخمر ليس لديهم احساس بالذنب فالذنوب يرتكبها الاخرون وساسة العراق بالذات وكل الحكومات العربية لا يشربون الخمر ولكن ذنوبهم لا تعد ولا تحصى

  13. المغربي-المغرب
    يا وزراء وسياسيو ودبلوماسيو الجزائر فلسطين تحترق اينكم من هدا اليست فلسطين هي الاولى والاجدر باءن تدعمونها وتساعدونها و تجدو لها حل الستم تدعون ان كل همكم هو نصرة الشعوب المضلومة اين محلكم من الاعراب في القضية الفلسطينية كفاكم من هدا الهراء كشفت عورتكم.

  14. يحيا العدل…نعم لقد صرفت على قضايا مختلقة اموال خيالية…لو خصص جزء منها لقضية فلسطين لكان حال اهلها في العيش والمقاومة والصمود احسن بالاف المرات…، ولاننسى ان الشعب الفلسطيني عبقري بطبعه..وله ارادة غير مسبوقة في تحدي الصعاب…وخلق الحياة من رحم الموت…انه الشعب الذي قضى على الامية واغلب مكوناته في المخيمات…بينما يقبع الاخرون في نسب مخجلة من الجهل المعرفي المركب….رغم شراءهم للالقاب والشواهد التي لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به….ولكن ما حيلتنا مع من جعل من منهج البسوس في اثارة الفتن بين الاشقاء…وتجزييء المجزىء..غاية وهدفا لاتعلو عليها كل الاهداف…والعياذ بالله. وشكرا اخي الكريم.

Leave a Reply to سوري Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left