«غارديان»: مذبحة غزة نتاج جهل وغطرسة ترامب وتعنت إسرائيل… ومصر متواطئة في الحصار

إبراهيم درويش

May 17, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: في بداية مقالته قال جوناثان ستيل، المحرر السابق في صحيفة «غارديان» متحدثاً عن مذبحة غزة الأخيرة: «تخيل غضب الحكومات الغربية لو قتل إرهابيون 51 إسرائيلياً في يوم واحد بشوارع تل أبيب. وعندما يتعلق الأمر بقتل الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين على أبواب غزة فإن الصمت من وزراء الحكومات الغربية مصم للآذان بل وأسوأ من هذا هناك من حاول تبرير القتل على أنه وسيلة للدفاع عن النفس».
ويعلق ستيل أن الحكومة الإسرائيلية تقول إن الجموع المكونة من الشباب قرب السياج الحدودي يعتبرون تهديداً قاتلاً للإسرائيليين المسالمين. وهو زعم مثير للضحك. فحتى لو استطاع محتج أو اثنان اختراق السياج فإنهما لن يذهبا إلى أي مكان سوى مواجهة الجيش الإسرائيلي الذي سيقوم بسهولة باعتقالهما. فالمتسلل الفلسطيني لا حلفاء له داخل إسرائيل ولا وسيلة نقل لكي تأخذه للتجمعات السكانية، كما أنه ليس مسلحاً للدفاع عن نفسه. وكما تظهر لقطات الفيديو فلا يلبس المتظاهرون أحزمة ناسفة ولا يحملون سلاحاً وكل ما يقومون به بين الفترة والأخرى هي إلقاء الحجارة وهي السلاح الوحيد المتوفر لديهم. وفي حالات كهذه فإن إجراءات الشرطة من الاعتقال والحجز هي الطريقة العادية المناسبة. وبدلاً من ذلك أطلق القناصة الإسرائيليون الرصاص الحي على المحتجين وجرحوا الآلاف في أرجلهم وقتلوا العشرات. ورغم الاحتجاجات الدولية من جماعات حقوق الإنسان ومنظمات حقوقية إسرائيلية شجاعة فلا يبدو أن قادة الجيش الإسرائيلي أعطوا الجنود قواعد جديدة للاشتباك.

البؤس واليأس السبب

ويضيف الكاتب أن الجو لا يزال مشحوناً في ظل الجنازات التي تمت للضحايا، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي للاحتجاجات هو البؤس واليأس الذي تسببت به 11 عاماً من الحصار المفروض على أهل غزة عقاباً لهم على انتخاب حركة حماس عام 2006.
ويضيف أن مصر تتحمل جزءاً من المسؤولية عن العقاب الجماعي الذي مورس على الغزيين وكذا السلطة الوطنية التي رفضت دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، إلا أن إسرائيل هي من تتحمل الجزء الأكبر من اللوم التي بدأت بالحصار ورفضت مراراً تخفيفه. ورفضت الإستجابة لعرض حماس الإتفاق على هدنة لإنهاء الحصار والنتيجة كانت فقدان الأمل الذي شجع الفلسطينيين على المخاطرة بحياتهم قرب السياج الحدودي.
وبالتأكيد فقد شجعت حماس التظاهرات من أجل الكشف عن عناد ووحشية إسرائيل. ولكن اختصار المتظاهرين بأنهم روبوتات بيد حماس لاستخدامهم «كدروع بشرية» حسب وصف مسؤول إسرائيلي هو تجاهل للإحباط الحقيقي والمعاناة التي يشعر بها الكثير من الغزيين.
والسبب الثاني وراء التظاهرات هو التاريخ، حيث يقوم الفلسطينيون بإرسال رسالة تذكر العالم بأن نشوء دولة إسرائيل قبل 70 عاماً رافقته عمليات تطهير عرقي لعشرات الألوف من الفلسطينيين. وتم تجاهل مطالبهم بالتعويض أو العودة ولعقود. ويحاول الفلسطينيون الإبقاء على الحلم كما هو. وفي الوقت الذي يصوب الإسرائيليون على المحتجين بدقة يقوم دونالد ترامب بالضرب على الخاصرة.
فمذبحة هذا الأسبوع وإن لم تكن مرتبطة بقراره الإستفزازي نقل السفارة إلى القدس واعترافه بها كعاصمة للدولة اليهودية ولكن خطوته أضافت إحباطاً وغضباً. ففي ظل الإدارات السابقة ظلت السياسات المتعلقة بكل ملامح النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني موجهة لصالح إسرائيل. وقلة من الفلسطينيين ظنت وبسذاجة أن أمريكا هي عراب نزيه. ومع ذلك حاول كل الرؤساء ضبط العنف والبحث عن تسويات سياسية والتي أعطت إسرائيل شروطاً محبذة. وهذا واضح في كل ملامح حل الدولتين المطروح على الطاولة.

استفزاز… ولامبالاة

ويظل ترامب مختلفاً عن بقية الرؤساء السابقين، وهو لا يهتم كثيراً بفهم المقترحات الحالية للسلام مع الفلسطينيين علاوة على التاريخ. فقرار نقل السفارة إلى القدس في اليوم الذي تحتفل فيه إسرائيل بذكرى 70 عاماً على ولادتها وفي الوقت الذي أحيا فيه الفلسطينيون ذكرى نكبتهم يظهر قلة لامبالاة بأحاسيسهم في أفضل الحالات. وفي أسوئها كان استفزازاً يحمل رسالة للفلسطينيين أن أمريكا متحيزة. ولكن ترامب لديه طريقة وهو يجمع ما بين الجهل والغطرسة وهي علامة للكثيرين ممن حلموا في الوصول إلى البيت الأبيض. ففي الإتفاقية النووية اتخذ القرار بدون التفكير في العواقب. ورفض الاستماع لحلفائه الذين تفاوضوا على الاتفاقية لسنوات طويلة مع الإيرانيين.
وقرر أيضاً تجاهل نتائج الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي قالت إن إيران لم تخرق شروط الإتفاقية. وفشل ترامب في شرح سبب تمزيقه الإتفاقية وأن هذا أفضل من الحاصل على اتفاق غـير كامل.
ومن هنا فهناك قضيتان للتوتر في الشرق الأوسط: بين إسرائيل والفلسطينيين والإتفاقية النووية وتحتاجان لتحليل جيد يأخذ بعين الإعتبار المظالم والطموحات لكل طرف وفهم ناضج لهما. والمؤسف ان ترامب لا يملك هذه الخواص. فقد فشل في استشارة الخبراء من بلاده والشرق الأوسط. ان المضي وراء مطالب الحكومة الإسرائيلية التي تخضع للمستوطنين ستقتل فرص السلام. ويعتقد ترامب أن بإمكانه القول للفلسطينيين «أنت عزلتم» وسيخرجون بخنوع.

«واشنطن بوست»: الحرب الرابعة مع حماس… ودعم ترامب يحمي إسرائيل من الملامة

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن إسرائيل وحماس خاضتا خلال العقد الماضي ثلاث حروب في قطاع غزة. وتبدو الحرب الرابعة مختلفة عن البقية ولكنها جارية الآن، فبعد أن حاولت وفشلت بهزيمة إسرائيل من خلال الصواريخ والهجمات الحدودية إلا أنها وفي الربيع هذا بتطوير استراتيجية جديدة من خلال جمع آلاف من المدنيين في مسيرة لاختراق السياج الحدودي في حسابات تعرف أن ضحايا سيسقطون. والنتيجة ستكون هزيمة أخلاقية وسياسية لإسرائيل وتؤدي لتخفيف الضغط عن النظام المحاصر من كل الأطراف.
وقد نجحت هذه الإستراتيجية المصلحية وبثمن إنساني باهظ. وبحسابات إسرائيل فقد جمعت حماس 40.000 متظاهر على 13 نقطة قرب الحدود وأرسلت مجموعات منهم إلى السياج، يحملون مقصات قطع الأسلاك والمقاليع والسكاكين وفي بعض الحالات أسـلحة نـارية واسـتقبلتهم سـحب من الغـاز المسيل للدمـوع التي فشلت في تفريقهم. وفتح القناصة الإسـرائيليون النار وقـتلوا 60 فلسـطينياً على الأقل.
وقال المسؤولون الإسرائيليون يوم الثلاثاء إن العشرات من المتظاهرين هم من مؤيدي حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وكما هو متوقع فقد بدأ الشجب لحكومة بنيامين نتنياهو. واتهمت إسرائيل بارتكاب «حمام دم» على حد قول منظمة «هيومان رايتس ووتش» و»أمنستي». واستدعت الحكومات الأوروبية السفراء الإسرائيليين ودعت لتحقيق. وبناء على طلب من بولندا وقف مجلس الأمن الدولي دقيقة صمت على أرواح الضحايا.
ولن يوقف الشجب الدولي لإسرائيل إلا أمريكا. ومن خلال دعم البيت الأبيض القوي فمن المحتمل أن يتجاوز نتنياهو الهجوم. وعليه أن لا يعول، خاصة أن الفلسطينيين يعرفون أن إسرائيل لا تستطيع المواجهة بدون الدعم الأمريكي. فالتعاطف معها يتراجع في دوائر الولايات المتحدة خاصة الديمقراطيين ولا تنس الدول الغربية. كما أن تبني الرئيس ترامب مبادرات موالية لإسرائيل مثل نقل السفارة الإسرائيلية قد تؤدي لآثار سلبية مع مرور الوقت.
والسؤال بالنسبة للإسرائيليين عن فشل حكومتهم رغم التحذيرات منذ أسابيع عن خطط حماس، تطوير استراتيجية وهزيمة العملية وتقليل الضحايا. ومن الواضح أن من حق إسرائيل الدفاع عن حدودها خاصة أن تدفق آلاف الفلسطينيين عبر الحدود كان سيؤدي إلى مواجهات دموية لكن فرص وقف العملية كانت موجودة. وزاد الانطباع من خلال الخطاب الحاد للمسؤولين الإسرائيليين الذين دافعوا عن القتل ودعوا للمزيد.
واقترح وزير الأمن العام غيلعاد إردان يوم الثلاثاء لاغتيال قادة حماس. وفي الحقيقة لا يمكن لإسرائيل التصعيد خاصة أنها تخوض حرباً مع إيران في سوريا. وستحصد حماس ثمار عمليتها حيث ردت مصر بتخفيف القيود على المعبر الحدودي. ولأن قادة حماس يقولون إنهم سيواصلون المسيرات فعلى إسرائيل تطوير استراتيجية بدون السماح لهم بهزيمتها.

«غارديان»: مذبحة غزة نتاج جهل وغطرسة ترامب وتعنت إسرائيل… ومصر متواطئة في الحصار

إبراهيم درويش

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left