الأردن: شبكة نفوذ داخلية ناشطة ضد «الوصاية» على القدس… و«إعاقة» بتوقيت للتعاون مع اردوغان

تثبيت قرار إلغاء اتفاقية التجارة قبل ساعات من «لقاء إسطنبول»

بسام البدارين

May 18, 2018

عمان- «القدس العربي»: لا يمكن تلمس مظاهر «العبقرية» في التوقيت عندما قررت الحكومة الأردنية «التمسك» بقرارها إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا بعد ساعات من اتصال هاتفي بين الرئيس رجب طيب اردوغان والملك عبدالله الثاني تضمن الدعوة للعمل معاً للحفاظ على «الوصاية الهاشمية» للقدس.
تفسيران سياسياً لا ثالث لهما للقرار الحكومي الذي تشبث بتجميد اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا بعد ظهر الأربعاء في الوقت الذي يفترض أن تشارك فيه القيادة الأردنية في مؤتمر إسطنبول الإسلامي الجديد اليوم والذي يشكل نقطة وصل إستراتيجية هذه المرة بين مصالح الأردن وتصدر الجانب التركي لأزمة القدس نكاية بإسرائيل.
التفسير الأول ان حكومة الرئيس هاني الملقي تعرف تماماً ما الذي تفعله من خلال اختيار «توقيت سيئ» بصورة قصدية وبذريعة واهية تتعلق باعتراض بعض الصناعيين، الأمر الذي يوحي بأن «اللوبي» المناهض لتركيا وتمتين العلاقات معها «فعال ونشط» جداً في الطاقم الاقتصادي الأردني. هنا لو كان هذا التفسير هو المعتمد يمكن القول إن رسالته السياسية واضحة وتقول فيها حكومة عمان بقصدية مبرمجة زمنياً بأن أي تفاهمات لها علاقة بالقدس مع اردوغان معزولة وتكتيكية ولن تشكل محطة للإنطلاق بعلاقات استراتيجية لاحقاً.
مثل هذه الرسالة القاسية قد تعني أن اللوبي الوزاري الناشط ضد المصالح التجارية والإقتصادية مع تركيا يعمل بنشاط أيضاً ضد «الوصاية الأردنية» على القدس. ويسعى لإنتاج حالة موضوعية تعتبر القدس أصلاً من الاعباء الاساسية على المملكة ومعها أي علاقات متقدمة مع دولة متفوقة اقليمياً مثل تركيا. ذلك خيار مرجح في كل الأحوال لأن العديدين في صفوف النخبة ينصحون أصلاً القصر الملكي بالتخلص من «عبء القدس».
التفسير الثاني قد يكون له علاقة بحالة «التشرذم والتشتت البيروقراطي» التي تعيشها حكومة الأردن الحالية وقوامها قرارات متسرعة لوزراء لا علاقة لهم بالبعد الاستراتيجي ولا يؤمنون أصلاً بأن العلاقات مع تركيا «مهمة وأساسية» حتى عندما يتعلق الأمر بالعلاقة بين قيادتي البلدين أو في جوهره ملف القدس والوصاية.
ذلك أيضاً بين الاحتمالات لكن التوقيت الذي قررت فيه حكومة عمان بعد «مراجعة ذاتية» لقرار سابق لها بخصوص تجميد اتفاقية التجارة الحرة ينطوي على رسائل تثير القلق حول وجود «تباين» او عدم تنسيق بين ما هو استراتيجي ومفصلي وبين ما هو إجرائي وبيروقراطي. وما حصل يدعو فعلاً للريبة فقبل ساعات فقط من رحلة يفترض أن العاهل الأردني سيقوم بها للمشاركة في قمة اسطنبول الثانية حول القدس يقرر وزير ما في الحكومة إبقاء قرار إلغاء الاتفاقية مع تركيا «صامداً وصلباً». التوقيت بمنتهى الغرابة – يعلق عضو البرلمان الأردني البارز خليل عطية – وهو يشير إلى أنه وجه أسئلة دستورية محددة للحكومة حول هذا الأمر وسيواصل.
قبل ذلك وعشية زيارة قام بها لعمان في شهر آذار/مارس الماضي وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد اختارت حكومة عمان اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا حصرياً من بين 20 اتفاقية وقررت تعليقها. قيل آنذاك ان القرار له أبعاد سياسية وهو عبارة عن رسالة لصالح صداقة الأردن مع السعودية والإمارات خصوصاً مع عدم وجود «أسباب حقيقية». لاحقاً أبلغت عمان أنقرة بأنها ستعيد تقييم النصوص ودخل نائب رئيس الوزراء جمال الصرايرة على الخط وحصلت عملية مراجعة وأظهر الجانب التركي المرونة اللازمة لمعالجة الأسباب التي تقول بأن الأردن قرر تجميد الاتفاقية من أجلها.
فجأة وفيما يستعد الطرفان لترسيم مسار «لقاء إسطنبول» الثاني ولصالح الاستراتيجية الأردنية في القدس يحسم مجلس الوزراء الأردني قراره لصالح تثبيت تجميد الاتفاقية في رسالة ضمنية تقول حسب مصادر برلمانية أردنية تتابع الملف بأن الفرصة غير متاحة لإعادة التفاوض على الملاحظات الفنية الان.
«التوقيت» هنا لا يمكنه ان يكون بريئا فطوال الاشهر التي اعقبت اصلا توقيع الاتفاقية وتوسيعها كان وزير التجارة الأردني الشاب يعرب القضاة متحمسا للغاية للاتفاقية ويمتدحها ويعتبرها إنجازا .
قبل أسابيع فقط فقد الوزير القضاة فجأة حماسه وأوصى بتجميد الاتفاقية وأخفق في تقديم شروحات كافية حتى لزملائه الوزراء لحالة الحماس التي تحولت لحماس مضاد وخلال أسابيع فقط قبل ان يتحمس مجدداً خلال اليومين الماضيين لـ»تثبيت تجميد الاتفاقية». لا أحد يعرف ما الذي يجري في الحكومة الأردنية وكيف تفكر وتقرر وعلى أي أساس.
اتفاقية التجارة الحرة تم الإبلاغ رسمياً عن وفاتها وبقرار أردني غامض وغير مبرر وفي ظل اتصالات كانت ستعدل نصوصها بما يحترم مخاوف الصناعيين الأردنيين. الواضح من هذا التوقيت أن الطاقم الذي يدير الأمور في الحكومة «غير موحد». والأخطر قد يوحي بوجود «لوبي نشط» يعمل على «تعطيل» انفتاح الرئيس اردوغان الكبير على الأردن ويحاول «تخريب» جهود اردوغان في التقارب الاستراتيجي.
الأكثر خطورة هو الحاجة لمعرفة السبب: لماذا يسعى فريق من المسؤولين الأردنيين لتعطيل وعرقلة نمو الاتصالات مع تركيا اردوغان وبطريقة متذاكية وفي الوقت الذي يتعامل فيه الأخير مع الأردن بصفته «حامي مقدسات فلسطين»؟.
الاستنتاج «مخيف» سياسياً هنا حتى وإن أنكرته نخبة عمان لأن المسألة قد تتعلق مجدداً بتلك المؤشرات الغامضة على وجود «شبكة نفوذ» داخل مركز القرار الأردني تحاول الاستثمار في تصريحات جاريد كوشنر الأخيرة لإنتاج وقائع أردنية محلية وسياسية مضادة «للوصاية على القدس».
ولا يوجد تفسير بعيد عن هذا السياق للخطوة البيروقراطية الغريبة الأخيرة حيث تم تثبيت قرار إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا في الوقت الذي كان فيه الرئيس اردوغان مندفعاً وهو يعرض ثقل دولته للرد على كوشنر وإسرائيل دفاعاً عن «الوصاية الأردنية» التي يبدو ان بعض المسؤولين الأردنيين يعملون ضدها في مفارقة تحتاج فعلاً لتأمل عميق.

الأردن: شبكة نفوذ داخلية ناشطة ضد «الوصاية» على القدس… و«إعاقة» بتوقيت للتعاون مع اردوغان
تثبيت قرار إلغاء اتفاقية التجارة قبل ساعات من «لقاء إسطنبول»
بسام البدارين
- -

11 تعليقات

  1. الواقع ولاغلب اتفاقيات التجارة الحرة ما بين الأردن ومختلف الدول الإقليمية كانت مدخل لإغراق السوق الأردني بمنتجات نافست وبشكل غير عادل المنتج الأردني وبالتالي دمرت الصناعة الوطنية ، ولم تضف شيء للاقتصاد لابل كانت سببا لتفاقم عجز الميزان التجاري ،وخاصة اتفاقيات التجارة الحرة مع تركيا والسعودية ومصر ،الاردن حاليا بحاجة إلى الانفتاح وبشكل حاسم وسريع على العراق وسوريا بالذات لوجود ميز نسبية لصالحه بخلاف الدول المذكورة والامر الآخر الدخول على كعكة إعادة الإعمار لكل منهما .

  2. ومن لم يتلاعب من العرب بقضية فلسطين؟ على قول الشاعر : لا أستثنيكم …… ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. الحكومة الحالية، وأشعر بالخجل أن أقول “حكومتنا الحالية”، عمياء، تتخبط، تسترق السمع هنا وهناك، وتغمغم ببضع كلمات غير مفهومة تدعي أنها مواقف، تتجه يمنة ويسرة دون تخطيط أو فهم. حكومة لا تعرف مصلحة بلادها كي تقف موقفا مساندا لتلك المصلحة، حكومة تدعي أنها تحارب الفساد، وهي تضم في ثناياها دهاقنة الفساد، حكومة تفرض ضرائب عاتية على شعب مرهق، وفي اليوم التالي تعفي كبار الموظفين من ديون مترتبة عليهم، وفي نفس الوقت تعلن عن رفع رواتب الموظفين من الدرجات العليا. هذه ليست حكومة، هذه جوقة أصدقاء ومعارف يلعبون مسرحية أسمها “حكومة”. أنا عملت مع أغلب أعضاء هذه الحكومة، وأقسم بالله أن أحسنهم ومعه هاني المَلقي لا أقبل بهم لإدارة بقالة صغيرة. أعانك الله يا أردن، ورعاك الله جلالة سيدنا.

  4. رغم ان اجدادنا الهاشميين قد حاربوا العثمانيين و كان ذلك في مصلحة قيام المملكة السعودية و ها نحن الان نضع العراقيل فى وجه تجارتنا مع تركيا لارضاء المملكة السلمانية… و رغم كل ذلك فان محمد بن سلمان يحاول نزع الوصاية الهاشمية عن الاقصى،… كان الله في عوننا

  5. القدس ليست عبءا على احد، بل الانظمة العربية هي من تمثل عبءا على القدس!

  6. كلام سليم والطاقم الذي يدير الأردن سياسيا واقتصاديا له ارتباطات خارجية في الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والسعودية والإمارات وهذا الطاقم موجه للعمل ضد تركيا ومصالحها وضد الوصاية الهاشمية على المقدسات وسبق وان أسر حسان لاحد اصدقائه بانه مع إنهاء الوصاية الهاشمية على المقدسات كونها لا تخدم الأردن اقتصاديا وسياسيا

  7. القدس بلده فلسطينبه وهناك قرار فك الارتباط الذي صدر عام 1988 وهناك سلطه فلسطينيه وهناك شعب فلسطيني فما معنى وصاية الاردن او غيرها عليها وباي حق ، الوصي الوحيد على القدس هم اهلها بكل القوانين والاعراف الدوليه

  8. هذا هو السبب الحقيقي للكوارث الاقتصادية التي تعانيها البلاد ويدفع الثمن الغالي هذا الشعب المسحوق من قبل لوبي او قلة تختطف البلاد ويقودها الى المزيد من الكوارث وتراكمها

  9. الامر اقتصادى بحت ولا له ابعاد سياسيه
    تركيا بلد كبير ولديهم منتجات ذات جوده ورخيصه ومنتجات الاردن لاتستطيع تنافس وسوف يحدث خلل اقتصادى يترتب عليه زيادة البطاله
    وهذا ما حدث فى سوريا عندما فتحت ابوابها للاستثمار
    مثال مصنع دواليب السياراتفى حلب تم استثماره من قبل مستثمر صينى واول ما فعل فصل اعداد كبيره من العمال وغيرها من المصانع
    وتسبب فى ارباك الطبقه العامله والمتوسطه وفتح ثغره لدخول المال المشبوه فى ايدى الجهال الذين تم استعمالهم فى المضاهرات
    الاحتجاجيه بسبب الازمه الاقتصاديه والتى تحولت نار تحرق الاخضر واليابس
    على حكومة الاردن تبين ان السبب اقتصادى ولا له دخل بالقدس

  10. *الحكومة والديوان والبرلمان يجاملون
    (السعودية والامارات)..؟؟!
    *هل (الشعب) الأردني الأبي موافق..؟؟؟
    لا احد يعرف لسبب بسيط
    (لا أحد يستشيره أو يهتم برأيه)؟!
    *حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left