القدس قضيتكِ

د. ابتهال الخطيب

May 18, 2018

لأن عالمنا عالم ذكوري بإمتياز ولأن الحياة تسرع الى حافة الهاوية بدفع من الممارسات الشوفينية الأبوية، خطاب اليوم هو خطاب للمرأة، هو استغاثة بها وصرخة في «صرصور» أذنها، أن لا يمكن أن تكوني إمرأة تطالبين بحقوقك وأمنك ومساواتك وفي ذات الوقت تساندين أو حتى تسكتين عن أي نظام قمعي شوفيني ذكوري، مثل نظام الإحتلال، أي نظام إحتلال، فالأنظمة العسكرية الإستعمارية ما هي سوى إنعكاس للفكر الأبوي الذكوري البحت الذي يقود العالم بخطى ثابتة نحو الإنهيار.
القدس تعنيكِ أيتها المرأة، ليس العربية أو المسلمة فقط، بل المرأة في كل مكان على سطح هذه الأرض، فإستعمار فلسطين رمز لإستعمارك، وإنتهاك شرف نسائها إنتهاك لشرفك، وإستمرار إحتلالها إستمرار لذكورية سلطوية تمارس عليكِ، تنتهك طفولتكِ، تزوّجك قسراً، تأسركِ عند زوجك، تقدر عليك أخوتك الذكور، تمكن زملاء عملك من إضطهادك، تسمح لمارة الشارع من التلفظ الخارج عليك، تستعملك أداة تهديد في كل حرب، تستخدم جسدك لإذلال كل مقاومة. إستمرار إحتلال القدس هو صفعة على وجوه النساء قبل غيرهن، هو إستمرار لنظام ذكوري أبوي حقير عنيف، يغتصب الأرض والعرض، ينتهك الحرمات ويعتمد على التمييز العرقي والنوعي، أليس ديدن الإحتلال هذا هو ما أصل تعانيه النساء؟
تستعرض الكاتبة الكويتية شيخة البهاويد في مقال لها على موقع «منشور»، وهو موقع بحثي قوي ينشر أبحاثاً وقراءات لمواضيع جريئة ومختلفة، موضوع علاقة النسوية بمقاومة الإحتلال في مقال عنوانه «لماذا من المهم أن يدعم الحراك النسوي قضية فلسطين؟»* فتقول: «الدولة هي اللبنة الأولى في إضطهاد المرأة، وأي تهميش لدور الدولة وإلقاء اللوم على المجتمع وحده مناف لحقيقة أن الدولة هي الكيان السياسي الذي يسمح للذكر باضطهاد الأنثى، ويخيط القوانين، ويمنهج القمع، ويكرس النظرة الدونية للمرأة تجاه نفسها عبر الوسائل التربوية والإعلامية». هذا الربط يأخذنا كما تشير البهاويد الى «النقطة المهمة: إذا كان الفكر النسوي أساساً قائماً على رفض الأنظمة الأبوية بأشكالها كلها، وأي وقوف الى جانب أحد هذه الأنظمة يعارض أساس هذا الفكر، فهل يعني هذا أن ترفض النسوية فكرة الإحتلال؟»، تكمل البهاويد قائلة: «تأتي سيادة الرجل على المرأة من أسس سياسية ودينية واقتصادية، والنسوية في صراع دائم مع الدولة التي تعطيه السيادة على أسس الاضطهاد هذه، فمن باب أولى أن تكون في صراع مع كيان محتل يرتكز على هذه الأسس بشكل متطرف، قائم عليها بشكل محوري، إذ ليس الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين سوى عملية سياسية ذات جذور دينية وأطماع اقتصادية». تقتبس البهاويد رأي نادرة شلهوب، أستاذة علم الإجرام والناشطة في القضايا النسوية والقضية الفلسطينية، والتي تؤكد أن «تحويل أجساد النساء الى أسلحة ليس حدثاً هامشياً، بل قضية جوهرية تتحقق تحت ظروف إستعمارية، وأن العنف ضد أجساد النساء الفلسطينيات يتعزز بيد الدولة الصهيونية لتقوية البنى الذكورية الأصلية، وللإسهام في طرد الفلسطينيين من أرضهم». تحلل البهاويد وضع النسوية الإسرائيلية، والتي بحد ذاتها تعاني من عنصرية يهودية – يهودية بين المزراخيات والأشكنازيات، متساءلة: « كيف يمكن للنسوية الإسرائيلية أن تكون مناهضة للنظام الأبوي وهي جزء من منظومة إحتلال صهيوني ينتهك حقوق الفلسطينيات حتى الوقت الحاضر؟». هنا تؤكد الكاتبه أن «الحالة الوحيدة التي يمكن ألا تناقض فيها النسوية الإسرائيلية نفسها هي مناهضتها للصهيونية ومساندة النساء الفلسطينيات ضد العنف الجنسي الاستيطاني الممارس ضدهن، إذ يستخدم الاحتلال أجساد النساء سلاحاً ضد أصحاب الأرض الأصليين، عن طريق مفاهيم الشرف أو الإبادة لإنهاء العرق الفلسطيني». تؤكد البهاويد الفكرة بصياغتها في صورة سؤال يقول: «هل يمكن أن تكون نسويّاً، وفي نفس الوقت جزءاً من كيان ذكوري يستخدم أجساد النساء كسلاح استعماري؟».
من هنا لا بد من التأكيد على أن أي نوع من التمييز العرقي أو الديني أو الإجتماعي أو الإقتصادي، أي تلميح لمساندة قمع أقليات أو حتى مجرد السكوت عن هذا القمع، أي قبول بنظام أبوي ذكوري يعلي العنف ويستخدم الأجساد كأسلحة هي جميعاً وقفة عدائية صريحة في وجه أي حراك نسوي حقيقي، وغني عن التأكيد، وفي وجه أي حراك إنساني في أبسط صوره. العقل الذكوري (لا بد من التفريق هنا بين العقل الذكوري والرجل، فهذا العقل يسكن جسد المرأة أحياناً) لن يزيح هذه المصيبة ولن يرفع هذا الظلم، هو ذات العقل في الواقع الذي يصرح اليوم وبكل وقاحة بديموقراطية إسرائيل وبإنتفاء عداوتها للعالم العربي وبضرورة إحترام نموذجها «الناجح».
«عودة الهوية الفلسطينية للفلسطينيين»، تقول شيخة البهاويد في نهاية مقالها: «وهو الشيء الذي يحاول الاحتلال نزعه وإلغاءه، يتماثل مع عودة هوية المرأة واستقلالها، وهو الشيء الذي تحاول الأنظمة الأبوية طمسه وتهميشه يجب ألا ننكر أن المرأة الفلسطينية تواجه نظام الاحتلال الصهيوني بصفتها فلسطينية، والنظام الفلسطيني الذكوري بصفتها إمرأة». تحرير فلسطين إذن هو حراك إنساني نسوي بإمتياز، لن تتحرر فلسطين إذا بقينا نؤمن بالأنظمة الأبوية وبالتمييزات الشوفينية الذكورية، فمحاربة الإحتــلال هي محاربة للقمع والتمييز والأبوية، وهي معركتنا، النسويين والنسويات في كل مكان على الأرض.
مقال شيخة البهاويد كاملا
https://manshoor.com/people/feminism-in-palestine-israel/

القدس قضيتكِ

د. ابتهال الخطيب

- -

7 تعليقات

  1. لا يمكنني غير احترام السيدة ابتهال الخطيب على ثبات عزمها
    -
    في قضيتها ولكن رجاء دعي القضية الفلسطينية بعيدة عن الاجحام الضيقة
    -
    و احتكارها من جهة معينة فأكثر ما اساء لها هو اختطاف البعض لها ثارة بالمسمى
    -
    القومي و اخرى بآخر ديني لا تدخليها نفقا اخر دعيها قضية انسانية تعني الانسان
    -
    بغض النظر عن تميزه عن بعضه البعض
    -
    تحياتي

  2. 1- نحن أمام خلط كبير. العدو الصهيوني شكل عصابات من النساء والرجال قاتلت الشعب الفلسطيني منذ الثلاثينيات، وقبل أن تظهر النسوية في علم الاجتماع أو الأدب، وكانت النساء اليهوديات في الأرجون زفاي ليومي والها جاناه، وغيرهما أشد وحشية من الرجال في قتل النساء الفلسطينيات وبقر بطون الحوامل وفقا لتعاليم التوراة المتداولة، كما كانت قسوتهن الأشد تجاه الجيران والمعارف والأصدقاء. المرأة الفلسطينية التي وقفت أخيرا عزلاء على أسوار غزة لا تعرف ما هي النسوية، ولكنها تعلمت من دينها وتراثها وزوجها وأبنائها وإخوتها أن الشهادة حق في سبيل الله والوطن، وكانت الأمهات الفلسطينيات على مدى الجهاد الفلسطيني قبل ثمانين أو تسعين عاما، يقدمن الشهداء برضا واطمئنان قلب من أجل تحرير الوطن، وليس التحرر من الذكورية المدّعاة، حتى جاءت مرحلة كن يشيعن الأبناء والأزواج والأقارب بالزغاريد، دون أن يكون للسادة والسيدات المنظرين للنسوية والذكورية حضور علمي أو فكري في ذهن الفلسطينية أو اليهودية.

  3. “تحلل البهاويد وضع النسوية الإسرائيلية، والتي بحد ذاتها تعاني من عنصرية يهودية – يهودية بين المزراخيات والأشكنازيات” انتهى الاقتباس.

    اذا يجب تحرير المرأة الإسرائيلية أولا من الذكورية و الأبوية الإسرائيلية لكي تستفيق هذه الحرة الإسرائيلية و تقارع الاحتلال اَي دولتها إسرائيل !!! بمعنى أخر طبقا للكاتبة و ايضا لشيخة البهاويد الاحتلال و الاستعمار = الذكورية و الأبوية. يعني يجب ان نتخلص من تسلط الآبوية و الذكورية في المجتمعات و الدول المتقدمة و الديمقراطية لانها هي الوحيدة القادرة على الاحتلال و الاستعمار و دعم المحتلين و المستبدين حتى نتخلص من الاحتلال و الاستعمار في فلسطين مثلا ؟؟؟

    بالله عليك ألم تجد شيخة غير قصة معانات النساء الإسرائيليات و هذه المقاربة في مقارعة الاحتلال

    و الله هذا ترف باسم النسوية و معاداة الذكورية اللتي تشبه الحرب الكونية على سوريا تبع بشار الاسد!!!! .

    يعني كل هل المقاومات و المناضلات بفلسطين من فدوى طوفان الى ليلى خالد و الراحلة ريم بنا و أخيرا شيخة المقاومات الفلسطينيات العملاقة عهد التميمي ! يعني كل هدول ما عرفتي تحكي عن تجربة وحدة منهم في مقارعة الاحتلال!

    و من قال لك ان المرأة الفلسطينية تعاني اضطهاد النظام الذكوري بفلسطين، هذا مناقض للواقع، المرأة الفلسطينية قائدة أساسية للمقاومة و الاحتلال و الوقائع تشهد بذلك. الام اللتي تنعي أبناءها الشهداء هي امرأة حرة و تلد احرارا و هي أبعد بكثير من ان تكون مضهدة. لا يمكن لمجتمع مقاوم ان تكون نساءه مضطهدات. لو ان المراة الفلسطينية مضطهدة لما استمرت المقاومة اكثر من ٧٠ سنة..

    أخيرا أنصح الكاتبة ان تستمع لفيديو يوتيوب ل Aaron Russo اللذي يتحدث عن النظام العالمي و مفهوم الحكومة و الدولة حتى تتاكد من ان ما تتمناه الكاتبة و شيخة البهاويد هو فقط امنيات لا يمكن ان تتحقق.

    اتمنى ان اقراء رد المناضلة الفلسطينية الأخت غادة الشاويش و تحياتي للجميع و كل عام و أنتم بخير

  4. اقول للكاتبة الفاضلة و لكل القراء كل عام و انتم بخير بحلول هذا الشهر الكريم.
    العدل و الحق و الشرف و مقاومة الطغيان قيم سامية لا يختلف عليها الناس. و لكن هناك اناس دافعهم الحب و الايمان و هناك اناس دافعهم الحقد و الشك. و في اجواء هذا الشهر الفضيل فلنعزز الحب و الايمان في قلوبنا و نجعلهما دافعنا في الكفاح من اجل اي قضية عادلة فهما بلا شك اقوى و اسلم واحرص على الجميع. اما الحقد و الشك فقد يكونا قويين حادين مؤذين للخصم و لكن ايضا للقضية العادلة نفسها

  5. المرأة الإسرائيلية عنصر فاعل ناشط متعصب عنصرى لا تبرأ يدها من دم الفلسطينيين ! وتمييع الظلم الواقع على فلسطين فى قضية المرأة عموما هو خلط غير مقبول وغير مفهوم ! ربما نكون قد فهمنا خطأ ما تقصده الكاتبة و كذلك ما ذكرته عن لسان الشيخة البهاويد عن معاناة المرأة الإسرائيلية من المجتمع الذكورى الأبوى ! المجتع الإسرائيلى مجتمع أصطناعى لا جذور له ولا حضارة ولا تاريخ ليس له مبادئ ولا تقاليد ولا تراث! من أشخاص جاءوا من اطراف العالم حول اسطورة خرافية لتنفيذ مخطط استعمارى مالى مادى بحت ! ! والشعب الفسطينى سيبقى مهما فعلوا !

  6. المرأة هي رمز وتجسيد وتمثل المرأة قضية المرأة التي هي اكبر القضايا في تاريخ الا نسان.يعني المرأة هي بحد ذاتها قضية ونضيف للمرأة ونحملّها القدس و القضيه الفلسطينية التي هي ايضاً من اكبر القضايا.كيف تفهم؟ وتحل هذه المعادلة؟قضيه فوق قضيه؟ او قضية في قضية ؟وهنا اتذكر مقولة ابو حيان التوحيدي ;”الإنسان أشكل عليه الإنسان”.

  7. تحرير فلسطين وتحرير هذه الأمة الإسلامية من التبعية الإستعمارية والإقتصادية والفكرية والسياسية يمر عبر رفع راية الإسلام بتطبيق العدالة الإجتماعية ومحاربة الفساد بكل أنواعة هذا هو السبيل الوحيد لخلاصنا يا سيدتي العزيزة من دون ذلك فسنزداد سوءا على سوء
    المرأة الفلسطينية العظيمة التي أعطتنا دروسا كبيرة في الصمود والتضحية ضد الغطرسة الصهيونية كدلال المغربي مؤسسة جمهورية فلسطين على ذكر الراحل نزار قباني خنساء فلسطين( أم نضال) التي قدمت 7 شهداء من أبنائها أتى ذلك بمشروع الله أكبر ولا إلاه إلا الله لمواجه الغطرسة الصهيونية بالتسلح بعقيدتنا السمحاء في مواجهة السلاح الذي استعمله العدو الإسائيلي ضدنا وهي العقيدة اليهودية التلموذية التي أنتجت غولدا مايير وتسيبي لفني اللتان “خربتا بيتنا” العربي.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left