سيميوني أسطورة حية في مدريد

May 18, 2018

ليون – د ب أ: عزز فوز أتلتيكو مدريد بلقب بالدوري الأوروبي من أسطورية مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني، صانع الحقبة الزمنية الأكثر ناجحا في تاريخ النادي.
وقال سيميوني (47 عاما) بعد فوز أتلتيكو في نهائي الدوري الأوروبي: «أشعر بالحزن». ولا يبدو هذا التصريح مناسبا لشخص توج بطلا لتوه أو حقق إنجازا أسطوريا مثله في ذلك مثل المدرب الإسباني الراحل لويس أراغونيس. ويعد سيميوني وأراغونيس الأكثر تحقيقا للألقاب في تاريخ أتلتيكو، فقد نجح المدرب الأرجنتيني في الفوز بالدوري الإسباني مرة والدوري الأوروبي مرتين وكأس إسبانيا والسوبر الإسباني والسوبر الأوروبي.
وأحدث رد سيميوني صدمة لجميع الذين حضروا مؤتمره الصحفي عقب المباراة، ولكنه أكمل: «من الصعب الوصول إلى هذا المستوى، حمل جميع اللاعبين على الالتزام بتحقيق بطولة أمر صعب للغاية». وتابع: «في الوقت الذي تحقق الإنجاز تبدأ في التفكير: غدا يجب أن أبدأ من جديد والعودة إلى حمل اللاعبين على الوصول إلى هذه الحالة الاستثنائية».
وكان الشيء الأكثر تميزا الذي دأب سيميوني على القيام به طوال ستة أعوام ونصف العام قضاها مدربا للفريق، استخراج الفاعلية القصوى لكل لاعب وسط المجموع الذي يتيح للاعبين فرصة لتطوير أنفسهم على المستوى الفردي ويجعلهم قادرين على اتباع إرشادات مدربهم بانضباط يشبه مثيله في الحياة العسكرية. لكن الصعوبة في هذا الأمر تكمن في الإبقاء على هذا الإخلاص لأفكار المدرب لفترة طويلة.
وهذا هو ما يؤرق سيميوني ويحدث في نفسه ولو القليل من الضيق، حيث يتعين عليه في اليوم التالي للتتويج أن يستمر في إقناع لاعبيه بالحفاظ على همتهم العالية بدون تراجع، أو كما قال في عبارته الشهيرة: «إلى الموت، اللاعبون يموتون».
وترجع أحاسيس ومشاعر سيميوني السلبية إلى أمر آخر وهو: الطريق لم يكن سهلا على الإطلاق، فقد اصطدم أتلتيكو مع سيميوني بخيبة أمل تكررت مرتين في مدة زمنية قصيرة، عندما تجرع مرارة الهزيمة أمام جاره ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016. وقال سيميوني آنذاك: «خسارة مباراتين نهائيتين يعد فشلا ولكن الوصول إلى نهائيين في ثلاث سنوات يعد نتيجة رائعة».
ولكن بفضل فوزه على مارسيليا، يمكن لأتلتيكو أن يتخلص من مرارة هزائم الماضي ومن غصة الحلق تلك التي أصابته بعد السقوط مرتين في نهائي الابطال. ومنذ تولى تدريب أتلتيكو، لم يتمكن سوى فريقين فقط في التغلب عليه سواء في المباريات النهائية أو الأدوار الإقصائية للبطولات الأوروبية، هما الريال الذي بالإضافة إلى تغلبه عليه في النهائي مرتين، أقصاه من المربع الذهبي لدوري الأبطال في الموسم السابق، وروبن كازان الروسي في الدوري الأوروبي 2013/2012. سيميوني مدرب يعيش مع كرة القدم بنفس الشغف الذي كان يكتنفه عندما كان لاعبا، وهو لم يتورع بأن يعلن مرات عدة أن هناك علاقة خاصة تجمعه بأتلتيكو والتي وصفها بأنها تتخطى حدود علاقات العمل.
وأضاف: «أتلتيكو بالنسبة لي مكان مهم للغاية في حياتي بعيدا عن الجانب الرياضي ولكن من الناحية الإنسانية، لقد قدر لي أن ألعب هنا لسنوات رائعة».
واستطرد قائلا: «عندما ذهبت إلى راسينغ للعب لبضع سنوات كان ذلك من أجل أن أعود مدربا لأتلتيكو، أثمن هذه الفرصة، نحن جهاز فني محظوظ بملاقاة رجال في المقام الأول ثم رياضيين يمنحوك حياتهم في الملعب». ولذلك، فإن الانتصار الذي تحقق في مدينة ليون الفرنسية هو أكثر من مجرد كأس جديدة أضيف إلى خزائن أتلتيكو لكن كما قال سيميوني: «إنها قيمة العمل والمثابرة والجهد والإصرار، كل هذه الأشياء تعد أساسية في الحياة من أجل التقدم للأمام». وهذه القيم ذاتها هي شفرات خاصة بالأسطورة سيميوني والسبب الرئيسي وراء الحقبة التاريخية الأكثر ازدهارا في تاريخ أتلتيكو مدريد.

سيميوني أسطورة حية في مدريد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left