فرنسا: ماكرون في مرمى سهام زعماء الأحزاب وميلانشون أكثرهم إقناعا -(فيديو)

May 18, 2018

1

باريس- “القدس العربي”- آدم جــــابر:

حلّ الزعماء الخمسة للأحزاب السياسية الرئيسية في فرنسا، ليلة الخميس، ضيوفا على برنامج « l’émission politqiue » على قناة « فرانس2 »، وهي فرصة اغتنامها أربعة منهم لتوجيه سهام الانتقاد إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، بمناسبة مرور عام على توليه السلطة، ولكن أيضا لإظهار أولياتهم السياسية المتضاربة .

وتعاقب على البلاتو، على التوالي، كل من جان ليك ميلانشون، زعيم حركةِ فرنسا العصية اليسارية الرديكالية و الذي تضعه استطلاعات الرأي منذ أشهر المعارض الأول للرئيس إيمانويل ماكرون-و لوران ووكيز، زعيم حزب الجمهوريين اليميني التقليدي والمحسوب على الجناح المتشدد في الحزب -ثم كريستوف كاستانير، رئيس حركة الجمهورية إلى الأمام الوسطية، التي أسسها إيمانويل ماكرون قبل نحو سنة ونصف، والذي تراجع في اللحظات الأخيرة عن خيار المناظرة التلفزيونية بين الخمسة، بعد أن كان الجميع قد اتفق عليها في وقت سابق. ورابعا أوليفيه فور، السكرتير الأول الجديد للحزب الإشتراكي، الذي يمر بأعتم فتراته السياسية. وأخيراً وليس آخراً مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليمني المتشدد، التي تحاول أن تستيعد مصداقيتها المهزوزة منذ هزيمتها في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية قبل عام أمام إيمانويل ماكرون.

رئيس الأغنياء

جان ليك ميلانوش، زعيم حركةِ فرنسا العصية اليسارية، كان أول من أجاب على أسئلة مقدمة البرنامج ليا سلامه ( ابنة الدبلوماسي اللبناني غسان سلامه المبعوث الأممي الحالي إلى ليبيا)، حيث وصف زعيم حركة فرنسا العصية إيمانويل ماكرون بــ’’رئيس الأغنياء’’. واصطحب ميلانشون معه على البلاتو مقصا، للتعبير عن السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومة منذ عام، ليبن أن ماكرون: ’’يقتطع من ميزانيات الدولة و من ميزانية الفقراء ومن التاريخ الاجتماعي في فرنسا…’’. كما استغل ميلانشون الفرصة لتجديد الدعوة إلى للمشاركة في المظاهرة التي دعا إليها يوم 26 مايو/ أيار الجاري، ضد السياسة الاقتصادية والاجتماعية للرئيس ماكرون وحكومته.

على غرار ميلانشون، وصف أوليفيه فور، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، الرئيسَ ماكرون بــ’’رئيس الأغنياء’’. وانتقد إلغاء ’’ضريبة الخروج’’، قائلا إنه لا يمكن فهم منطق الرئيس ماكرون القائم على فكرة : ’’أنت غني، إذا هناك خطر أن ترحل، لذلك سنقوم بتخفيض الضرائب عنك’’. كما أعرب أوليفيه فور عن أمله في أن يعود الحزب الاشتراكي مجددا : ’’حزب للآخرين ، أي حزب جوريس″. لكنه، ومع ذلك ، أعلن عدم مشاركته في مظاهرة الــ26 من الهشر الجاري التي دعا إليها ميلانوشن.

غياب الأمن

بدوره، فضّل لوران ووكويز، زعيم حزب الجمهوريين اليميني التقليدي اللّعب على وتر التحدي الأمني الذي تواجهه فرنسا، على خلفية اعتداء باريس يوم السبت الذي راح ضحيته شخص وأصيب فيه أربعة آخرون بجروح، حيث وجه انتقادات قاسية للرئيس ماكرون ، قائلا :’’الفرنسيين ليسوا محميين.. ليس لأننا لا نستطيع ذلك، ولكن لأننا لا نريد ذلك’’.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعرب ووكويز عن أسفه لأنه لن يكون هناك’’ انخفاض في القوة الشرائية لأن الدولة لم تخفض في الإنفاق العام’’. وأضاف هذا الأخير : ’’ الفرنسيون هم من يدفعون و ستستمر الضرائب في الزيادة’’.

لا مكان للمهاجرين

أما مارين لوبان، زعمية حزب الجبهة الوطنية ، فركّزت كالعادة على موضوع الهجرة، الذي يمثل العملة الكلاسيكية لليمين المتطرف، إذ انتقدت سياسة الهجرة التي تتبعها الحكومة واصفة إياها بــ ’’ الإجرامية’’ . وقالت لوبان إن الرئيس إيمانويل ماكرون ’’يعرف جيدا أن هناك غرقاً ومع ذلك لا يتحرك’’ ، مشددة في الوقت نفسه على ’’ضروة إيقاف الهجرة لأنه لم يعد هناك مكان’’. وعن مشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد الذي مرره البرلمان الفرنسي و يُتنظر التصويت عليه من قبل مجلس الشيوخ ، تمهيدا لدخوله حيز التنفيذ، اعتبرت مارين لوبان أنه: ’’يفاقم الوضع’’، مطالبة مثلا بــ’’إلغاء حق الأرض’’.

الاستثمار للمستقبل

في مواجهة هذه الانتقادات، من اليمين واليسار، أكدّ كرسيتوف كاستانير، رئيس حركة الجمهورية إلى الأمام الحاكمة، أن الحركة ’’ وسطية وليست لايمينة ولايسارية’’، مدافعا في الوقت عينه عن الإصلاحات التي تقودها الأغلبية الرئاسية باعتبار أنها ستسمح لفرنسا بــ’’دخول القرن الحادي والعشرين’’. وقال كاستانير : ’’عندما نستثمر في التعليم بإصلاح الإعدادية و الجامعات أو نستثمر في المناطق الأكثر صعوبة في فرنسا، فإننا نستثمر للمستقبل… هذه هي الطريقة التي يجب أن نغير بها بلادنا ’’.

ميلانشون الأكثر إقناعا

وأظهرت نتائج إستطلاع أجراه معهد « ipsos » مع نهاية حلقة برنامج ’’l’émission politqiue’’ ، أن جان ليك ميلانشون كان الأكثر إقناعا خلال هذه الحلقة، حيث حصل على تأييد (47 % ) من الفرنسيين المستطلعة آراءهم، متقدما على لوران ووكيز (44 %) ثم مارين لوبان (41 %) و كريستوف كاستانير 37 % ، وأخيرا أوليفيه فور ( 24 %) . كما أن ميلانشون حلّ أولا بصفته السياسي الذي يجسد المُعارض الأفضل للرئيس ماكرون، بحصوله على (45 % ) من الآراء، متقدما بفارق كبير على لوران ووكيز (25 % ) ، مقابل (24 % ) لمارين لوبان و ( 6 %) لأوليفيه فور.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left