من المسؤول عن احتلال القدس وفلسطين؟

حسوني قدور بن موسى

May 21, 2018

جلست إحدى الأمهات الفلسطينيات أمام قبر ابنها الشهيد في انتفاضة الأقصى تبكيه بدموع الحزن، فنظر إليها رجل شيخ نجا من مجازر الصهاينة فقال:
لقد أحرزت هذه المرأة السبق على الرجال العرب في هذا الزمان، زمن الإذلال والاستسلام والتنازلات، إنها متميزة وليست مثلنا، إنها تعرف تمام المعرفة على من تبكي ومن الذي سبب لها في هذا الجزع الشديد إنها موفقة لأنها تدرك حالها وتدرك من أجل أي شيء يجب البكاء.
أما العرب فقد اعتراهم الهم والغم وقد جلسوا يكابدون الأحزان والهزائم تلو الهزائم طوال 70 سنة مضت فأصبحت أجسادهم واهنة وإرادتهم ضعيفة لذا وقعوا في الحيرة فتحولت حقوقهم إلى تنازلات وتحول الممكن إلى أمنية وربما إلى مستحيل حتى صارت الأمة العربية لا تعي أن التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني يجر تنازلات أخرى وأن التنازل يدفع العدو الصهيوني إلى التشدد لتحقيق أطماع أخرى ومزيدا من المكاسب على الأرض.
وقد أصيب العقل العربي بالجمود ومني التفكير بالاضمحلال فتبخر مبدأ اللاءات الثلاث:
«لا صلح لا اعتراف لا تفاوض مع العدو الصهيوني» الذي اتفق عليه العرب في مؤتمر الخرطوم في فاتح سبتمبر 1967 فكانت هذه الكلمات القومية لا تعبر فعلا عن إرادة عربية جماعية بل كانت تخفي وراءها خيانات ودسائس ومؤامرات خطيرة ضد القضية الفلسطينية.
كان مؤتمر القمة العربي في الرباط سنة 1971 نقطة تحول جذرية في تاريخ القضية الفلسطينية يمكن اعتبارها بداية النكبة السياسية التي وصلت بها إلى حضيض منحدر التنازلات الاستسلامية عن حقوق الشعب الفلسطيني والتي أصبحت نتائجها وأبعادها أخطر بكثير من النكبتين العسكريتين عام 1948 وعام 1967، في مؤتمر الرباط كان الإعلان عن تراجع كبير في تاريخ القضية الفلسطينية وقد وضع كالمعتاد في قالب انجاز ضخم وهو اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
فمنذ ذلك الحين بدأ التحول الإعلامي والسياسي والعسكري الموجه من اعتبار القضية الفلسطينية قضية الأمة العربية بكاملها إلى اعتبارها قضية الفلسطينيين على وجه التخصيص وبدأ الترويج الإعلامي لمصطلح «أزمة الشرق الأوسط «الذي حول الصراع العربي الإسرائيلي إلى نزاعات ثنائية بين مصر وإسرائيل حول سيناء والأردن وإسرائيل حول المياه والحدود وإلى نزاع بين سوريا وإسرائيل حول الجولان في حين أن الصراع الحقيقي هو بين الأمة العربية والكيان الصهيوني.
و بعد هذه المؤامرة الخطيرة التي خطط لها جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد لتشتيت أفكار العرب وتحويل القضية الفلسطينية من قضية قومية إلى نزاعات بين الدول المجاورة، بدأت مطارق المذابح تنهال على الشعب الفلسطيني وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية من هدف العمل الفدائي والمقاومة المسلحة إلى هدف العمل السياسي والتسوية السلمية عن طريق تقديم تنازلات عن حقوق الشعب الفلسطيني وإذا بالقضية تتحول إلى صفقات انفرادية، كان أشهرها اتفاقية كامب ديفيد وكان آخرها أوسلو، والحصيلة هي النكبة السياسية والعسكرية التي نعيشها اليوم بوتيرة متلاحقة من مذابح وتقتيل وتدمير في غزة وفي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام أنظار ملايين العرب.
عندما أحرقت القدس سنة 1967 قالت رئيسة الوزراء الإسرائيلي غولدا مائير:
«لم أنم طوال الليل فكنت اعتقد أن العرب سينزحون إلى إسرائيل من المحيط إلى الخليج لرمينا في البحر وفي الصباح تأكدت أن العرب نائمون لا يستطيعون فعل أي شيء».
هذا صحيح لأن العرب لا يقدرون على مواجهة إسرائيل، لكنهم يستطيعون إشعال نار الحروب والفتن والاقتتال فيما بينهم، ويتسابقون إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذن من المسؤول عن ضياع القدس وفلسطين؟
لقد مضى أكثر من 14 قرنا على وجود الأمة العربية والإسلامية ولا زالت متفرقة ومشتتة لم تتوحد وهي متأخرة في جميع الميادين في حين أن ميـلاد الولايـات المتحدة الأمريكـية لا يتعدى 4 قرون وهي الآن موحـدة في دولـة واحـدة تضـم 53 ولاية وتمـثل أكـبر قوة اقتصـادية وعسـكرية في العـالم.
إن تحرير فلسطين وحماية القدس لن يتم إلا عن طريق الوحدة العربية الحقيقية لا عن طريق الشعارات المخادعة والمزايدات السياسية…

كاتب من المغرب

من المسؤول عن احتلال القدس وفلسطين؟

حسوني قدور بن موسى

- -

7 تعليقات

  1. عدد العرب في العالم الإسلامي لا يتجاوز الخُمس! لنترك القومية جانباً وليكن جهاداً خالصاً لله – ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. تحياتي للكاتب من المغرب العربي. مقال عرض و ببساطه الاسباب الحقيقيه لما نحن فيه كامه.
    .
    نعم، ضربت الامه العربيه في مؤتمر الرباط ضربة موجعه ب “فلسطنه” القضيه و سحبت الانظمه العربيه و المنظمات الفلسطنيه البساط من تحت اقدام شعوبها.
    .
    هناك البعض ممن لا يعون ابعاد الصراع العربي الصهيوني و اكثرهم، للاسف، من لا انتماء لهم لامتهم العربيه اذ ان لا مفهوم للامه عندهم.
    .
    اعتقد ان كل التيارات السياسية و الفكريه في امتنا، بما فيها اليسار الشيوعي و اليمين الديني، تعترف الان بان الوحده العربيه هي الطريق الوحيد للتخلص من الهجمه الشرسه التي تستهدف هذه الامه و جذورها التاريخيه و الروحيه. ومن لا يعي ذلك فليراجع اخر سبعين عاما من تاريخ هذه الامه.

  3. ايها الكاتب لاتتحدث عن العرب
    الحكومات هى التى تتصرف ومعظمها معينه من قبل بريطانيا وامريكا
    ولو اخلص حاكم عربى تعاون عليه عملاء امريكا واطاحوه ارضا اما الشعوب لم تفاوض ولم تعتترف بالصهاينه ولن تتعترف

  4. المسؤول الاول عن ضياع فلسطين و القدس هو الضعف.
    و المسؤول عن الضعف هو التخلف.
    و المسؤول عن التخلف هو غياب الحريات و الديموقراطية في العالم العربي.
    و المسؤول عن غياب الحريات و الديموقراطية في العالم العربي هو التقسيم المفروض و الانظمة العسكرية و الامنية و الابوية.
    و المسؤول عن ذلك هو الغرب الذي يريد ان يبقى الشرق تحت السيطرة
    و السبب هو ان لا تقوم للشرق قائمة للتناقض الحضاري، و لان الشرق بوابة افريقيا و اسيا، و بسبب البترول.
    و اسرائيل هي قاعدة الغرب المتقدمة (الغرب بزعامة امريكا حاليا) مهمتها حماية من ترضى عنه امريكا و تهديد من لا ترضى عنه امريكا.
    و اسرائيل لا يمكنها البقاء الا بوجود الانظمة الضعيفة و هكذا تكتمل الحلقة

  5. مازلنا نقولها و ناكدها الى مالا نهاية قضية القدس ليست قضية قومية عربية و انما هي قضية عقائدية تعبدية تهم كل المسلمين فالقدس تحوي اولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين فهي مقدسة عند جميع المسلمين مثلها مثل مكة المكرمة و المدينة المنورة فمحاولة الهاء الامة بالمناوشات بين الضفة الغربية و قطاع غزة ماهو الا ذر للرماد في العيون و تشتيت الجهود عن القضية الام و اصل المعضلة فدون توجيه البوصلة في هذا الاتجاه فلن يلوح هناك افق

  6. نحن نعرف من حرر القدس من الصليبيين، لكن من أضاعها وبدون حرب في 67 غير معروف ! فلم يتم تشكيل لجنة تحقيق، ولا مساءله ولا محاسبه !

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left