ترجيح اتفاق بين قوات النظام السوري وتنظيم «الدولة» على خروجه من مخيم اليرموك

الإعلام الموالي للنظام ينفي وناشطون من المخيم يؤكدون لـ«القدس العربي» حصوله

هبة محمد

May 21, 2018

دمشق – «القدس العربي»: قال مصدر مطلع من أهالي مخيم اليرموك لـ»القدس العربي»، إن اتفاقاً بين النظام السوري وتنظيم «الدولة» على خروج الأخير من مخيم اليرموك في اتجاه البادية السورية مرجح جداً حصوله، مع توقف مدفعية ومقاتلات النظام السوري عن استهداف الأحياء المحاصرة، ووصول حافلات النقل إلى تخومها بينما نفى النظام السوري ذلك وأكد مواصلة المعارك لإنهاء وجود التنظيم جنوبي دمشق.
ونقل التلفزيون السوري في بث مباشر، بعد ظهر أمس الأحد، ما وصفه بمواصلة وحدات الجيش قتالها لتنظيم الدولة في الحجر الاسود، فيما بدا واضحاً غياب أصوات القذائف المدفيعة والصاروخية. وكالة «سانا» المتحدثة باسم النظام السوري، قالت إنه «ليس هناك أي اتفاق بين الجيش العربي السوري وتنظيم «داعش» الإرهابي في الحجر الأسود وما تم تناقله من معلومات غير دقيقة». ويقدر عدد مقاتلي تنظيم «الدولة» وعائلاتهم بحوالي 1500 فرد.
وأضاف المصدر، أن الاتفاق على إخراج مقاتلي تنظيم الدولة من الحجر الأسود ومخيم اليرموك جنوبي العاصمة، يرجح أن يكون قد أنجز بوساطة لجنة المصالحة في حي العسالي في ريف دمشق الجنوبي التي يترأسها «إيهاب السلطي» وعدد من الشخصيات الاخرى كون النظام يملك شبكة علاقات قوية في المنطقة، حسب المتحدث الذي أضاف أيضاً «من المقرر اجلاء مقاتلي التنظيم إلى ريف مدينة البوكمال في محافظة دير الزور شرقي سوريا»، حسب تأكيدات نقلها المتحدث عن مصادر من داخل النظام السوري.
الناشط الإعلامي مطر اسماعيل من أهالي ريف دمشق، دلل على بوادر الاتفاق إلى «المؤشرات الميدانية وتوقف قوات النظام عن استهداف مخيم اليرموك والحجر الأسود منذ الساعة الثانية عشرة بعد ظهر يوم السبت، وسط تراشقات خفيفة ومتقطعة، بيد أن الأجواء العامة تتسم بالهدوء، في أعقاب مجزرة ارتكبها النظام السوري يوم الجمعة بحق 16 مدنياً، وثق المعنيون أكثر من 8 أسماء». وأشار المتحدث إلى أن تكتم النظام السوري عن الاتفاق يعود إلى مساعيه الحثيثة للحيلولة دون الخروج بمظهر المفاوض الند لتنظيم الدولة، محاولاً تسويق العملية على أنها استسلام التنظيم بعد عملية عسكرية عنيفة.
واستبعد المصدر إجلاء مقاتلي التنظيم إلى مناطق أخرى غير ريف البوكمال الجنوبي الشرقي، عازياً السبب إلى أنها «المنطقة الوحيدة التي يمكن نقلهم اليها، لا سيما أن منطقة حوض اليرموك تستلزم موافقة الجيش الحر وعمان وإسرائيل، ولا يمكن نقلهم إلى منطقة شمالي الفرات لان ذلك يتطلب موافقة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والتحالف الدولي».
الناشط الاعلامي ضياء محمد من ريف دمشق أكد لـ «القدس العربي» وصول الحافلات إلى حي الزاهرة الجديدة بالقرب من مخيم اليرموك مرجحاً «إجلاء مقاتلي التنظيم إلى البادية السورية جنوب شرقي دير الزور أو بادية حمص، فيما سينقل المدنيون إلى إدلب شمال غربي سوريا».

عمليات إجلاء

وحسب المرصد السوري لحقوق الانسان فقد بدأت أمس الأحد عملية إجلاء عناصر تنظيم «الدولة» من معقله الاخير في جنوب دمشق نحو البادية السورية وأكد مغادرة أول قافلة تضم عناصر من التنظيم وافراداً من عائلاتهم بعد ان دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ السبت إثر حملة عسكرية واسعة برية وجوية بدأها النظام قبل نحو شهر استهدفت حي الحجر الاسود الخاضع لتنظيم الدولة في جنوبي العاصمة. ويشمل الاتفاق وقف الاعمال القتالية في مخيم اليرموك وحي التضامن المجاور له حسب المرصد.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان «ست حافلات تقل جهاديي التنظيم وعائلاتهم غادرت مخيم اليرموك وحي التضامن المجاور له فجر اليوم (أمس) واتجهت شرقا نحو البادية السورية» حيث ما يزال التنظيم يسيطر على بعض المناطق. واوضح عبد الرحمن في وقت لاحق ان «الحافلات وصلت نحو مدينة تدمر» في طريقها نحو البادية. كما دخلت صباحاً قافلة اخرى إلى المخيم حيث «تنتظر نحو 26 حافلة» تمهيدا لنقل اعدادا اضافية «اغلبهم من المدنيين»، حسب عبد الرحمن. واشار مدير المرصد إلى ان عناصر التنظيم الذين كانوا يسيطرون على نحو 50 بالمئة من المخيم و15 إلى 20 بالمئة من حي التضامن، اضرموا النار بمقارهم قبل مغادرتها الاحد.
وذكر مدير الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، المتابعة لما يجري في المخيم، أنور عبد الهادي لوكالة فرانس برس ان «هناك استسلاماً لداعش في مخيم اليرموك والحجر الاسود والتضامن بعد ان انحصروا» مشيراً إلى «وجود عناصر في المخيم «اقل تشدداً» من داعش قد يصار إلى تسوية اوضاعهم». وتأتي العملية العسكرية الجارية في جنوب دمشق في اطار سعي قوات النظام لاستعادة كامل العاصمة وتأمين محيطها بعدما سيطرت على الغوطة الشرقية التي بقيت لسنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق. وعند الانتهاء من عملية الاجلاء، سيتم تأمين مدينة دمشق بشكل كامل لأول مرة منذ بداية الصراع في سوريا.
ويفيد المرصد ان المعارك التي استمرت نحو شهر في هذه المنطقة اوقعت 56 قتيلاً من المدنيين و484 قتيلاً من المقاتلين بينهم 251 من القوات السورية والموالية. وفي بداية الشهر الحالي، خرج أكثر من مئة مقاتل من هيئة تحرير الشام مع أفراد من عائلاتهم من جيب صغير كانوا يسيطرون عليه في مخيم اليرموك، مقابل خروج عدد محدود من الحالات الإنسانية من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما الهيئة في محافظة ادلب (شمال غرب).
وقد تثير عملية الاجلاء موجة من الانتقادات كتلك التي اثارها توصل حزب الله إلى اتفاق مع التنظيم، يقضي بانسحاب عناصره من نقاط تواجده في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا باتجاه محافظة دير الزور السورية في اب/اغسطس .

إشراف روسي

وأكد أمين سر الفصائل الفلسطينية في دمشق خالد عبد المجيد أن اتفاق مخيم اليرموك لخروج مسلحي داعش، هو أقرب ما يكون إلى الاستسلام ، لافتاً إلى أنهم طلبوا من الجيش الروسي التوسط لخروجهم من أحياء جنوب دمشق إلى شرق سوريا.
ونفى عبد المجيد لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) «وجود أي تواصل بين الجيش السوري ومسلحي داعش حول ترتيب خروجهم من أحياء جنوب دمشق» ، قائلا إن «كل العملية جرت تحت إشراف الجيش الروسي بعد طلب مسلحي داعش منهم تأمين خروجهم وحمايتهم حتى وصولهم إلى البادية السورية في تدمر ودير الزور . وأوضح أمين سر الفصائل « كان من المقرر أن تخرج الدفعة الأولى من مسلحي داعش ليل أمس، ولكن يبدو أنهم لم يتمكنوا من الخروج ، لذلك سوف تخرج الدفعة الأولى وربما الثانية هذه الليلة ، وبذلك يصبح مخيما اليرموك والحجر الاسود خاليين من المسلحين ، وسوف يدخلهما الجيش السوري خلال الساعات القادمة «. وقدر عبد المجيد عدد المسلحين وعائلاتهم بحوالي 1500 شخص، وقام هؤلاء اليوم بحرق مقراتهم ووثائقهم في مخيمي اليرموك والحجر الاسود ، وتوقفت جميع العمليات العسكرية منذ ظهر أمس السبت».
إلى ذلك، قال قيادي فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه لـ (د. ب. أ ) إن «أغلب المدنيين الفلسطينيين والسوريين والذين كان عددهم يقدر بحوالي خمسة آلاف شخص في مخيم اليرموك تركوا المخيم واتجهوا إلى بلدة يلدا ، وحاليا لا يتجاوز عدد المدنيين بالعشرات «. وأكد القيادي أن «الجيش السوري والفصائل الفلسطينية أصبحت تسيطر على أكثر من 85 بالمئة من مساحة مخيم اليرموك حيث تجاوزت شارع فلسطين وشارع الجزيرة ومشحم عامر الذي يتقاطع مع حي التضامن».
مصادر ميدانية قالت لموقع «روسيا اليوم»: إن المواجهات العسكرية وإطلاق النار توقف في المنطقة مشيرة إلى إن التنظيم و»الجماعات المرتبطة به أعربت عن جاهزيتها للاستسلام دون مقاومة وطلبت السماح لها بالخروج».
أما المآل الطبيعي للمعركة، برأي البعض، فيتلخص بالمسار ذاته الذي اتخذه النظامين الروسي والسوري في جميع المناطق السورية التي تعرضت لحصار خانق وتدمير شامل للمنطقة، ثم الانتقال من الخيار العسكري إلى الخيار السياسي والتفاوضي، هو سيناريو مشابه إلى حد كبير ما حدث في ارياف دمشق منذ منتصف 2016 وحتى الشهر الجاري، الشرقي منها «دوما وحرستا وعربين» والغربي «معضمية الشام وخان الشيح وبيت جن» والشمالي الغربي «في وادي بردى ومنطقة القلمون» وغيرها من مناطق سوريا وفي حلب وحمص وحماة».

ترجيح اتفاق بين قوات النظام السوري وتنظيم «الدولة» على خروجه من مخيم اليرموك
الإعلام الموالي للنظام ينفي وناشطون من المخيم يؤكدون لـ«القدس العربي» حصوله
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left