«مخيمات العودة» تتحدى جنود الاحتلال بـ «شعائر رمضان»

«أوتشا» تحذر من تفاقم الأوضاع في غزة

أشرف الهور:

May 21, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: تواصل في «مخيمات العودة» الخمسة توافد المشاركين خاصة في ساعات ما قبل الإفطار، في رسائل تحد جديدة للاحتلال، الذي عول على إمكانية انتهاء هذه المشاركات مع حلول شهر الصوم، بعد أن جرى تحويل تلك الأماكن الحدودية في بعض الأوقات لـ «دور عبادة» تصدح منها أصوات الأذان وتلاوة القرآن.
ولم تنقطع الوفود الجماهيرية عن الوصول، مع اقتراب موعد أذان المغرب، حيث يتجمع المشاركون أمام جنود الاحتلال المتمركزين خلف تلال رملية وأبراج عسكرية، وتنشط هناك الأحاديث الجانبية بين الزوار، حتى يصدح من هناك صوت أذان المغرب ايذانا بالإفطار، الذي يقدم للمشاركين من مؤسسات وجمعيات خيرية.
وتأتي المشاركة المسائية في فعاليات «مخيمات العودة» ضمن البرنامج الرمضاني الذي وضعته اللجنة العليا، في مسعى لاستمرار النشاطات الجماهيرية.ويتمثل التحدي الفلسطيني لجنود الاحتلال، ببقاء المشاركة في المخيم حتى ما بعد العشاء، حيث تقام صلوات التراويح.
وفي مشهد تحد من نوع آخر لجنود الاحتلال، تصدح في «مخيمات العودة الخمسة» أصوات الأذان وتلاوة القرآن، التي يصل مداها إلى ما بعد السياج الفاصل، الذي يبعد فقط مئات الأمتار، وتساعد حالة السكون في تلك المناطق بانتقال الصوت بسهولة.
ويلاحظ أن المشاركة خلال الأيام الماضية لم تقتصر على الرجال بل شملت عوائل فلسطينية بأكملها، للمشاركة في طقوس رمضان الدينية هناك.
ومن المقرر أن تشهد الأيام المقبلة العديد من الفعاليات الجماهيرية ذات الطابع الشعبي في تلك المناطق، حسب المخطط الذي وضعته اللجنة العليا لـ «مسيرات العودة وكسر الحصار»، بخلاف فعاليات يوم الجمعة التي تخصص لـ»الغضب الشعبي»، ويخطط لإقامة «أمسيات رمضانية» للزائرين.
على صعيد آخر لا تزال أوضاع العديد من الجرحى الذين أصيبوا خلال أحداث يوم «الاثنين الأسود»، في حالة الخطر الشديد، وقضى منهم أول من أمس السبت ثلاثة جرحى. ولا يزال عدد من المصابين في حالة «موت سريري»، كما أعلنت في وقت سابق وزارة الصحة الفلسطينية. وشهد اليومان الماضيان خروج عدد جديد من الجرحى الذين لا تتوفر لهم فرص علاج في غزة، للمشافي المصرية والأردنية. كما لا تزال سلطات الاحتلال، تمنع الفتاة المصابة آلاء السوافيري، من الخروج من غزة لتلقي العلاج في أحد المستشفيات في الضفة الغربية، كحال العديد من المصابين الآخرين.
وأصيبت السوافيري، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، في الثالث عشر من مايو/ أيار الحالي برصاصة متفجرة في منطقة البطن، وتعاني من جروح خطرة للغاية، بحاجة لنقلها للعلاج خارج غزة.
وشهد نهار أمس، استمرار قيام النشطاء المشاركين في «مخيمات العودة» في إطلاق «طائرات ورقية مخترقة تجاه الحدود، ما أدى إلى اشتعال النيران في أحراش إسرائيلية.
وفي إطار المضايقات والاعتداءات الإسرائيلية ضد أهالي القطاع، استهدفت زوارق الاحتلال بنيران أسلحتها الرشاشة الصيادين ومراكبهم في عرض بحر قطاع غزة، ما أجبرهم على مغادرته خوفًا على حياتهم.
وفي السياق دعا مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة «أوتشا» الدول المانحة والمجتمع الدولي، للعمل على «إنقاذ قطاع غزة فورا»، من خلال العمل على  رفع الحصار عن سكانه «قبل فوات الأوان».
وحذر المكتب في تقرير جديد من أن استمرار الأوضاع الحالية سيؤدي إلى «انهيار القطاعات الأساسية والحيوية في القطاع»، خاصة البنى التحتية وقطاعي الصحة والتعليم. ورحب بعملية فتح معبر رفح خلال شهر رمضان، والسماح بدخول المساعدات الطبية المصرية، وكذلك دخول أربع شاحنات أردنية عبر معبر «إيرز» محملة بمستلزمات طبية للمشفى الأردني في القطاع، وخروج 11 من مصابي مسيرات العودة للعلاج في المستشفيات الأردنية. لكنه حذر في الوقت ذاته من استخدام سلطات الاحتلال «الرصاص الحي» في عمليات تفريق «المسيرات السلمية». وأشار إلى وضع القطاع الصحي في غزة، والنقص الحاد في المستلزمات الطبية ووضع الأطباء والطواقم الطبية المنهكة من حجم الحالات التي ترد للمستشفيات جراء الاستهداف الإسرائيلي للمشاركين في مسيرات العودة على طول الحدود.
وتطرق التقرير إلى عمليات «تقويض» العمليات الإنسانية، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، والصعوبة في الحصول على رعاية طبية خارج غزة، وكذلك إلى التمويل الذي يحتاجه القطاع.
إلى ذلك تواصلت الاشادات الفلسطينية بقرار مجلس حقوق الإنسان، القاضي بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث «مسيرة العودة» بعد ارتفاع عدد الضحايا، برصاص جيش الاحتلال.
وأكد الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، أن رفض الاحتلال تشكيل لجنة التحقيق الدولية «دليل على تورطه في جريمة حرب نفذها بحق السلميين الأبرياء».
وثمّنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القرارات التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان الأممي، التي نصت على «الإدانة الصريحة للجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني والمشاركين في مسيرات العودة بقطاع غزة». ورأت أن هذا القرار يمّثل «صفعة جديدة» توجه لدولة الاحتلال وشريكتها الإدارة الأمريكية التي تؤيد وتدعم ارتكاب هذه الجرائم وغيرها من اعتداءات بحق الشعب الفلسطيني. واعتبرت القرار إضافة مهمة الى «الرصيد القانوني والأممي» المؤيد للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، الذي يؤكد من جديد على ضرورة وضع حد للجرائم الإسرائيلية وملاحقة مرتكبيها، مؤكدة أن القرار يبين الحاجة الماسة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من الاعتداءات والجرائم التي ترتكبها بحقه دولة الاحتلال. وأكدت الجبهة أن «التوحد الأممي الواضح في إدانة الجرائم الإسرائيلية» بحق الشعب الفلسطيني يتطلب توفير عوامل النجاح له داخلياً من خلال موقف فلسطيني موحد، وخطوات جادة لإنهاء الانقسام.

«مخيمات العودة» تتحدى جنود الاحتلال بـ «شعائر رمضان»
«أوتشا» تحذر من تفاقم الأوضاع في غزة
أشرف الهور:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left