الشرطة الإسرائيلية تقمع متظاهرين في حيفا وتعتدي بالضرب على معتقلين

فلسطينيو الداخل يواصلون التظاهر نصرة لغزة رغم تصاعد التهديدات

وديع عواودة:

May 21, 2018

الناصرة – «القدس العربي» : تسود أراضي 48 حالة غضب بعد إقدام الشرطة الإسرائيلية على تفريق مظاهرة في حيفا، مناصرة لغزة، بالقوة المفرطة وإصابة عدد من المشاركين فيها واعتقال العشرات.
يأتي ذلك بعد أيام من تصرف وحشي لشرطة الاحتلال خلال تفريق مظاهرة نظمها فلسطينيو الداخل تزامنا مع تدشين السفارة الأمريكية في القدس المحتلة. ويتهم فلسطينيو الداخل الذين يواصلون لليوم السادس على التوالي التظاهر ضد انتهاكات الاحتلال والمذبحة التي اقترفتها قواته في غزة قبل أسبوع، جهات عليا بإصدار تعليمات للشرطة باستخدام قوة مفرطة لقمع المتظاهرين.
ونظمت لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48  وقفة تضامنية مع معتقلي مظاهرة حيفا أمام مركز الشرطة الإسرائيلية في المدينة تنديدًا بالاعتقالات التعسفية والعنيفة التي قام بها أفراد الشرطة بحق المتظاهرين. ونددت الوقفة التي شاركت فيها قيادات برلمانية وميدانية بدور الشرطة العنيف بقمع مظاهرة الغضب من أجل غزة التي نظمها شبان ناشطون في حيفا ليل الجمعة الماضي، واعتقل على إثرها 21 متظاهرا بعد اعتداء أفراد الشرطة عليهم بالضرب المبرح. وأعلنت مصادر حقوقية أن الشرطة لم تكتف بقمع المظاهرة واعتقال الناشطين والاعتداء عليهم فحسب، بل قام أفراد منها بالاعتداء عليهم داخل مركز الشرطة خلال التحقيق معهم، مما أدى إلى نقل بعضهم إلى العناية المركزة في المستشفى.

تعليمات عليا

وأصدر محامون وحقوقيون عرب بيانًا أدانوا فيه الممارسات القمعية للشرطة الإسرائيلية بحق المتظاهرين الذين خرجوا في حيفا وغيرها من المناطق للتنديد بجرائم الجيش الإسرائيلي في غزة، حيث تم اعتقال 21 ناشطًا بينهم مدير مركز مساواة، جعفر فرح، الذي يخضع للعلاج الطبيّ بعد الاعتداء عليه اثناء التحقيق والتسبب بكسر ساقه.
كما أكدت لجنة المتابعة العربية العليا أن العدوان البوليسي الوحشي على مظاهرة حيفا، يأتي تنفيذا لأوامر عليا صدرت من رأس الهرم الحاكم بدءا من بنيامين نتنياهو ووزيره غلعاد أردان، لقمع فلسطينيي الداخل ممن هبوا غاضبين على مجازر الاحتلال في القطاع، مؤكدة أن ما جرى في حيفا هو استمرار للعدوان الوحشي الفاشي على مظاهرة «المتابعة» في القدس.
وقال الحقوقيون العرب إنّ المعلومات المتوفرة والموثقة تشير الى قيام المئات من أفراد الشرطة المدججين بالسلاح بالاعتداء على المتظاهرين واعتقال العشرات منهم واقتيادهم لمراكز الشرطة، ومن ثم الاعتداء على بعضهم بوحشية داخل مراكز الشرطة وهم رهن الاعتقال والتحقيق، مما تسبب بإصابات جدية وبليغة لبعض المعتقلين ونقلهم للمشافي لتلقي العلاج الطبي.

وحشية بوليسية

وأوضح البيان أن «عنف ووحشية الشرطة في التعامل مع مظاهر الاحتجاج الفلسطينية ليسا بالشيء الغريب، وهبة الأقصى وكل موجات التظاهر الداعمة والمؤيدة لحقوق شعبنا الفلسطيني تشهد على ذلك. وشدد الحقوقيون في بيانهم على أن الشرطة الإسرائيلية تثبت للمرة الألف أنها الذراع التنفيذية في الداخل لسياسات الاحتلال والبطش الحكومي في غزة والضفة الغربية. وكل ذلك برأيهم لمنع الأصوات المتضامنة مع أهلنا في غزة والمنددة بجريمة استعمال الرصاص الحي وقتل وإصابة الآلاف منهم، الذين أطلقوا صرخاتهم المدوية والمشروعة والمؤكدة بأن العودة حق، وبأن مواجهة سياسات التركيع والحصار والتجويع هي واجب إنساني وأخلاقي ووطني.

حقوقيون عرب

ودعا الحقوقيون العرب كل القوى الشعبية والتقدمية والمؤسسات القانونية وهيئات المجتمع المدني وحقوق الإنسان للتحرك السريع لردع ممارسات القمع الشرطية الإسرائيلية . كما دعوا الجميع للمشاركة القوية والفعالة في وقفة احتجاج امام محكمة الصلح في حيفا اثناء عقد جلسات المحكمة المخصصة للنظر في موضوع المعتقلين.
ودعت لجنة المتابعة إلى أوسع تضامن مع المعتقلين، مشددة على أن على الشرطة ومن فوقها من المخابرات وغيرها، أن تطلق سراح المعتقلين فورا، لأن المدان هو فقط الشرطة والمخابرات ومن أطلق الأوامر. ووجهت التحية والاعتزاز إلى المحامين والنواب الذين هرعوا إلى مكان المظاهرة، والى محطات الشرطة للدفاع عن المعتقلين ولمتابعة أوضاعهم.
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا، محمد بركة لـ «القدس العربي» إن كل الدلائل تؤكد أن المعتقلين يتعرضون للضرب والتعذيب، وإن إصابة مدير عام مركز «مساواة» جعفر فرح في ركبته، ونقله من المعتقل إلى المستشفى، لهو إثبات على وحشيتهم الفاشية». ونوه بركة إلى إن الشرطة وأجهزة المخابرات الإسرائيلية تحاول بث أجواء ترهيبية بين فلسطينيي الداخل، في محاولة بائسة لإسكات صوتهم، صوت الغضب على مجازر الاحتلال الإرهابية في قطاع غزة.
وأكد أن حُكم نتنياهو وزمرته من اليمين الاستيطاني، يسجل قاعا حضيضا جديدا في سياسته البهيمية، متوهما أن هذا ما سيسكت الشعب الفلسطيني، ليخنع للاحتلال، لافتا إلى أن نتنياهو يلقى دعما شريكا في الجريمة من البيت الأبيض. وشدد على أن فلسطينيي الداخل يعبّرون على مدى الأيام الأخيرة عن موقفها الطبيعي، ويقومون بواجبهم الوطني والأخلاقي والإنساني، تجاه شعبهم، وهذا ما يجعل مؤسسات الحُكم يجن جنونها. موضحا أن الاعتداء الوحشي البهيمي على المتظاهرين لهو دلالة، كما كان حالنا في مظاهرة القدس. وقال إن كل الأشرطة المنتشرة في شبكات التواصل، تدل على حالة غالبية المعتقلين، ومن بينهم مدير عام مركز «مساواة» جعفر فرح، الذي كان واقفا على قدميه بشكل طبيعي، وكذلك حينما قابله المحامون، إلا أنه تم إدخاله  للمستشفى في ساعات الصباح، وهو يعاني من كسر في ركبته. كما أن الشرطة عملت على تأخير دخول المحامين لمقابلة المعتقلين، بعد أن سحبت منهم أجهزة الهواتف، وبالتأكيد لمنعهم من تصوير حالة المعتقلين الذين تم إحضارهم لمقابلة محاميهم وهم مقيدون بعضهم بالقدمين واليدين وهم على أسرة المستشفى.
ودعا عضو الكنيست المتطرف من حزب «الليكود»، أمير أوحانا وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إلى تطبيق مطلب سابق لليبرمان ذاته، بإخراج لجنة المتابعة العليا عن القانون، بدعوى أنها تتماثل مع من يسميهم «أعداء إسرائيل».
وقال بركة إن «مجرد التداول بهذا الطلب هو مؤشر على النية بإخراج فلسطينيي الداخل كافتهم خارج القانون. وقال إنه يستبعد ان تتتجرأ حكومة إسرائيل على القيام بهذه الخطوة، وليس من السهل التفكير بمنطق عنصرية ليبرمان وأوحنا. وتابع «نحن لا نستمد شرعيتنا من أحد ولا من كتاب القوانين الإسرائيلي العنصري القمعي، فما هو ليس قانونيا وليس شرعيا وليس إنسانيا الاحتلال الإسرائيلي وقادته». وهذا ما أكده الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، الدكتور إمطانس شحادة، وقال إن «الرد يجب أن يكون على أوحنا وكل المحرضين في كيفية تعزيز لجنة المتابعة، وتعزيز عمل اللجان فيها ومأسستها». وأكد أن «أفضل طريق هي الانتخاب لتعزيز لجنة المتابعة وزيادة شرعيتها، هكذا يجب أن نرد على المتطرفين أمثال أوحنا وليبرمان.
وقال نائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ صفوت فريج إن «هذه التصريحات وجملة القوانين العنصرية، بما فيها قانون القومية، هي مسعى ليس لإخراج لجنة المتابعة عن القانون، وإنما بهذه القوانين يريدون إخراج كل العرب خارج القانون وخارج الحلبة السياسية، وحتى خارج التاريخ.وأكد أنهم «يحاولون إنهاء دور اللغة العربية والتضييق على حياة العرب الفلسطينيين الأصليين في هذه البلاد، فمن يدفع بقانون القومية ليس غريبا عليه التصريحات ضد المتابعة لاتخاذها الموقف الإنساني. ولكن يبدو أن الإنسانية من وجهة نظرهم لا تجوز لأهلنا في غزة. وخلص فريج للقول «إننا شعب واحد ولا تثنينا ولن تثنينا هذه التهديدات وسنبقى إلى جانب أبناء شعبنا».
وقدم النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة استجوابًا مستعجلا لوزير «الأمن» الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان حول الضرب والتنكيل بشخص جعفر فرح مدير مركز مساواة.
وتواصل الفعاليات السياسية والأهلية داخل أراضي 48، تنظيم حملة إغاثة طبية وإنسانية من فلسطينيي الداخل لأشقائهم في غزة.

الشرطة الإسرائيلية تقمع متظاهرين في حيفا وتعتدي بالضرب على معتقلين
فلسطينيو الداخل يواصلون التظاهر نصرة لغزة رغم تصاعد التهديدات
وديع عواودة:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left