ثقافة الصوم

بروين حبيب

May 21, 2018

في عام 370 قبل الميلاد قال الطبيب اليوناني أبقراط إنه من الأفضل أن يعالج الإنسان أوجاعه بالصوم أفضل من اللجوء إلى الأدوية. هو الذي كان أعظم طبيب في زمانه، ويعتبر أول من أخرج مهنة الطب المتوارثة داخل عائلات قليلة إلى عامة الناس، لإنسانيته وإدراكه أن احتكار مهنة الطب ليس بالهدف السامي للمهنة.
ومع أن الصوم علاج طبيعي، تلجأ إليه الحيوانات وكائنات هذا الكوكب عند الحاجة في صمت لم يكشفه إلاّ ذوو الاختصاص، إلا أن المسلمين تحديدا يعتبرونه طق سهم الديني المتفرّد، وقد ارتبط مع الأيام بسلوكات غريبة خرجت عن المعقول تماما، سواء في ما يخص كمية الأكل التي يأكلها الصائم بعد إفطاره، أو في ما يخص الجشع التجاري وأمور أخرى.
ولأن الصوم اليوم في فضاءات غير إسلامية أصبح موضة، ونهجا طبيا جديدا لتنظيف الجسد، والتغلب على أمراض مستعصية لا تعالجها الأدوية تماما، فضلت أن أخوض في الموضوع من بابه الثقافي، وتحديدا من باب تقاطعات ثقافية مختلفة، كان الصوم نقطة تلاقيها. بعد أبوقراط إذن جاء الطبيب الروماني كلود غاليين بحوالي 600 عام ليقول، إن الصوم هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على التوازن بين المزاج والجسم، وكان مرضاه يخضعون بدون نقاش للفترة التي يقترحها عليهم فيصومونها، وكانت تختلف حسب نوع المرض. بعد 700 سنة أخرى جاء الطبيب الفارسي إبن سينا ليعالج مرضاه بصوم لا يتجاوز الثلاثة أسابيع، وفي حكايات قديمة عنه، يقال إنه يبدأ بفهم طبيعة ونوع مرض صاحبه منذ دخول الحي الذي يقطن فيه، إذ أن المرض يبدأ من الفضاء المكاني إلى ثقافة المأكل والمشرب.
في القرن السادس عشر أثار الطبيب السويسري باراسيلس بنظريته التي تقول إن «الصوم يجعل الجسم يقوم بتنظيم ذاتي لنفسه» الأسئلة، لكنه اتخذه نهجا للعلاج. بعد مئتي عام على ذلك جاء الطبيب فريدريك هوفمان، طبيب العائلة الملكية لبروسيا ليؤكد أن الأمراض الخطيرة قد تعالج بالاعتدال في تناول الطعام والصوم.
في عام 1830 أحدث الطبيب الأمريكي إسحاق جينينغس المفاجأة الشبيهة بالمعجزة حين عالج طفلة مصابة بالتيفوس بالصوم والرّاحة. وفي عام 1900 التحق الطبيب الأمريكي بقافلة من يشجعون الصوم، وفتح مدارس عدة للحديث عن فضائل الصوم والتشجيع عليه. أما عام 1950 فيعتبر عاما فاصلا لتكاثر عدد الأطباء الذين يعالجون بالصوم، ويشجعون عليه في العالم الغربي، ومنهم هربرت شيلتون الذي أسس طب العلاج الذاتي بالصوم، وإدوارد بيرهوليت، وبول كارتون، وآخرون يعملون على تعليم مرضاهم كيفية الصوم والدخول في خطاب ذاتي مع أجسادهم لإعادة تنظيم عمليات أيضهم.
آلاف البشر اليوم خارج الطائفة الإسلامية يختبرون الصوم خارج الترهيب الديني الذي عمده شيوخنا، حتى أصبح الشهر الفضيل شهرا ترتعب منه الناس، فتتغير أمزجتهم، ويقل منتوجهم ـ على قلته أصلا ـ ويزداد شرههم، وتنفجر أعصابهم، وتختل حركة الحياة كلها بسبب توقف هذا الصائم عن تناول وجبة واحدة في منتصف النهار ألا وهي وجبة الغداء، ففي النهاية الصائم عندنا لا يتخلّى سوى عن هذه الوجبة، مع تمديد زمني قصير بين وجبتي السحور فجرا والإفطار عند المغرب.
ولعلّ «الجنون الرمضاني» الذي نصاب به خلال شهر كامل، يعود لغياب الرؤية العلمية للصوم، وجعل الصوم ثقافة تميزنا، وركنا من أركان حياتنا، لا سلوكا دينيا مفروضا بدون فهم أبعاده إنسانيا. وإن كان قديما شيخ الدين هو العالم الشامل الذي يحدث الناس عن كل صغيرة وكبيرة من شؤونهم، فإن توزّع الأدوار اليوم مختلف، مع كثرة الاختصاصات، وانكشاف المستور مما خفي عنّا تاريخيا وعلميا.
عجزنا في تقبل الآخر انعكس على رفض كل ما يتعلّق بثقافته، كما أن يقيننا الثابت من أن الإسلام نزل مكتملا بكل طقوسه ليخصنا نحن فقط بفرادته، ألقى بنا في أنفاق مظلمة، فقد تصرفنا كمسلمين كما تصرف غيرنا من ذوي الديانات التبشيرية بإقصاء الآخر إن لم ينسلخ من معتقده وينضمّ إلينا.
في هذا الشهر الفضيل الذي أعتبره فرصة حقيقية لعيش تجربة الصوم، بما تحمله من جمال في تخليصي من شتاتي والتّبعثر السنوي بين أعباء العمل والسفر والمجاملات الاجتماعية، أستعيد علاقتي بنفسي أولا، وأجد الدفء العائلي الذي يعود بكل شحناته العاطفية كما لو أنني تحوّلت إلى طفلة، أمّا فرص الصفاء التي تنتابني وتحرضني على الكتابة أواخر الليل وما قبل السحور فهي لحظات لا تختصرها لغة.
وإن كنت اليوم أتناول هذا الموضوع، فلأنه أصبح حكرا على شيوخ الدين ونجوم الدراما والفنانين، وكأن المثقف غير معني بما يعيشه، أو كأن موضوع الصوم ليس من اختصاصه، أليس المثقف أكثر شخص يمكنه الحديث في هذا الموضوع كونه أكثرهم حشرا لأنفه في كل شاردة وواردة من أمور الحياة؟
سؤال قد يصدم القارئ العادي، لكنّه لا يصدم من يعرف ما أرمي إليه، فالمثقف الحقيقي هو ذلك الشخص الذي يزهد في الحياة مقتنعا بامتلائه وثرائه من الداخل بمعارفه، وكونه أيضا يتعاطى مع كل الظواهر حوله بعقله، لا بانفعالات هشة كما يحدث مع العامة.
في العالم كله يصغي الناس للعقل، إلا في هذه الرقعة التي تدعي القداسة، لا نزال نتخبط بين فتاوى محبطة وانفلات إعلامي عجيب يعطي الأفضلية لآراء سطيحة لنجوم المجتمع.
لقد حدثني صديق عن مركز أبقراط في فلوريدا الذي يعالج حتى بعض الأنواع العصية من السرطانات، وعن مراكز مشابهة في كندا واليابان وروسيا، فشعرت بالحزن على أنفسنا، كوننا نكتب دوما في موضوعات لا تلامس الإنسان العادي، وكأننا نُسلمه قصدا للمغالطين.
ما دورنا كمثقفين إن لم نطالع كل جديد في العالم خارج عوالم الأدب والشعر؟
أطرح السؤال على نفسي وأعرف سلفا أنه سيجد مهتمين أكثر من مواضيعي السابقة، بين طبقة واسعة من قراء نهملهم لأسباب تفرض علينا أحيانا، وأخرى نحن نفرضها على أنفسنا، من باب أننا أرفع أو أدنى من أن نخوض في موضوعات كهذه، حتى وجدنا أنفسنا خارج كل ما يهم الناس بدءا بالتفاصيل الصغيرة من حياتهم إلى أكبرها، إذ سُرِقت أدوارنا خلال انشغالاتنا بقراءة الرّاهن الثقافي، بدون أن نزحزح ألواحه المتراصة بماض ضخم من الجهل والعثرات المتكررة لشق طريق مختلف عن ذاك الذي سلكناه ولا نزال في خطّه.
لقد سألني قارئ ذات مرة لماذا أعطي أمثلة غربية دائما؟ ومع أن منطلق سؤاله غير صحيح، إلا أني أجيبه اليوم أنني بدون قصد أفعل ذلك، إذ دوما أبحث عن المعلومة التي كرّست الشك، وانبثقت من العقل، وليس من اليقين الذي دمّرنا، أبحث عن أفق حر لأطرح أفكاري، مادامت قضبان اليقين عندنا أغلقت أبواب السؤال، والاجتهاد معا.
أحلّق في فضاءات حرة لأن فضاءاتنا المغلقة لا تناسب أجنحتي، أنا مزيج ثقافتي الإسلامية التي لم ترفض مطلقا تجارب الإنسان السابق وإنسان المستقبل، أكتب من عمق ثقافتي الخاصة المركبة، فقد ولدت وكبرت في عائلة مسلمة، ثم شققت طريقي المعرفي بدون خوف من ثقافات الآخر بأنواعها، وما أجملها من طريق، في ظلال المعرفة واكتشف كل ما خفي عنا في محيطنا الضيق.
والخلاصة التي ليست خلاصة تماما، أتمنى صوما مباركا للجميع، بإدراك عميق للتجربة بما فيها من فرص للتصالح مع الذات، ودعوة المثقف لأخذ مكانه الصحيح للحديث عن ثقافته في منبره الذي استولى عليه المتطفلون.

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

ثقافة الصوم

بروين حبيب

- -

17 تعليقات

  1. لا يجب للأمثلة أن تكون مستهلكة وعادية لتعجب بعض القرّاء ..فالجدة في تناول الموضوعات هي في عين الاحتكام للأمثلة الذكية والقوية وأغلبها يكون غير مطروح سلفا وغير ممتهن تلفا ..
    رؤية جد عميقة ..نشد بيد الكاتبة المبدعة في مقالاتها دوما

  2. لا يوجد بابوية في الاسلام وليس فيه بقرات مقدسة ولم يقل أحد في الماضي ولن يستطيع أحد ان يدعي لا في الحاضر ولا في المستقبل ان الاسلام وفهمه حكرا على فئة بعينها، بل انا ازعم ان الترويج لهذه الفكرة ليس بريئا على الاطلاق، او لعله ينم عن عدم المام بالنص القرآني الذي يدعوا الى التفكر والتدبر المباشر لآيات الله القرانية والكونية.كذلك فإن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها اينما كانت. عندما فهم المسلمون الاوائل الاسلام بشكله الصحيح ترجموا كتب الامم الاخرى وطوروها والفوا كتبا جديدة في كل العلوم. فلم تكن اول اية نزلت من القران الكريم، اسلم او آمن بل كانت اقرأ. لهذا ستفشل اي عملية لتحميل الاسلام العظيم سبب مآسينا،
    شهر رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

  3. افكار جميله يطرحها المقال لما لها من عمق. لنأخذ مقطعين للكاتبه قبل الرد. تقول:
    .
    “… في العالم كله يصغي الناس للعقل، إلا في هذه الرقعة التي تدعي القداسة، لا نزال نتخبط بين فتاوى محبطة وانفلات إعلامي عجيب يعطي الأفضلية لآراء سطيحة لنجوم المجتمع…”
    .
    ثم تضيف:
    .
    “… أليس المثقف أكثر شخص يمكنه الحديث في هذا الموضوع كونه أكثرهم حشرا لأنفه في كل شاردة وواردة من أمور الحياة؟…”
    .
    من هنا نطرح الاسئله التاليه:
    .
    هل الانسان عقل فقط؟ وما هو تعريف المثقف؟ هل المثقف هو من يصغي للعقل فقط؟
    .
    اعتقد ان الإنسان، اي انسان، تشكله اربع عوامل رئيسيه هي : الفلسفه، الدين، العلم و الفن. هذه العوامل يحددها بشكل كبير المجتمع (اي الامه) التي ينتمي اليها. مجتمعه تشكل تلك العوامل الحياة العقلية – الروحيه للانسان.
    .
    تلك العوامل قد يتمم بعضها الآخر احيانا، و قد تتضارب لحد الالغاء في احيانا اخري.
    .
    مثلا، الفلسفه و الدين يلتقيان في بحثهما عن ال “لماذا”. بينما الدين، و الذي يسد الحاجه الروحيه للانسان و يتطلب الإيمان كاساس له، كثيرا ما يتعارض مع العلم الذي لا يخضع الا للتجربه و التحليل العقلي في بحثه عن ال “كيف” من الاسئلة.
    .
    لا تقتصر تلك العوامل فقط علي المثقف. بل هي مكونات اساسيه يتمع بها كل انسان وان تفاوت مقدار كل منها من انسان لاخر.
    .
    اما العدو الاساسي للانسان، اي انسان، هو الجهل، بمعني، التوقف عن طلب المعرفه. اعتقد ان هذا ما تقصده الكاتبه حين تتحدث عن من تتخبطه الفتاوي و الاراء السطحيه و اهلها.
    .
    الصيام، وفي نطاق الابعاد المذكوره، يمكن الحديث عنه بدرجات متفاوته من العمق و التعقيد. ولكن اجمل ما فيه هو تحدي و ترويض الذات لشهواتها سواء كانت شهوات جسديه، عقليه او روحيه.

  4. لماذا نفسر فوائد الصوم تفسیرا مادیا فقط
    صحیح ان لصوم فائده کثیره للجسم لکن ان هدف االاصلی من الصوم هوتزکیه الباطن والروح من الامراض الروحیه
    قال الله تعالی یایهالذین امنوا کتب علیکم الصیام کما کتب علی الذین من قبلکم لعلکم تتقون
    فالتقوا یتعلق باالباطن والروح لابالجسم
    ولروح امراض کما للجسم امراض
    وامراض الروح مثل البخل والکبر والغرور والنفاق لازم ان تعالج
    والصوم ورمضان فرصه مناسبه لعلاج هذه الامراض وهذه هوالمقصود من الصوم

  5. الطبيب الفارسي ابن سينا!!!
    منذ يومين شاهدت فيلما عن العالم الامريكي الشهير تيسلا مكتشف الكهرباء وعرفت من خلال الفيلم انه هاجر من صربيا ومن كرواتيا بالتحديد الى العالم الجديد امريكا وتابع بحوثه واختراعاته الفذة في مجال الكهرباء هناك في امريكا
    جميع البحوث تقول عنه عالم امريكي وليس صربي لانه ابن الثقافة والحضارة الامريكية
    كيف تصف الكاتبة ابن سينا بالفارسي؟
    انه ابن الحضارة العربية الاسلامية التي ذابت فيها جميع الثقافات والحضارات انذاك
    العلماء الهنود والصينيين والعرب الموجودين الان في امريكا لا يمكن ان نصفهم بانهم علماء هنود وصينيين وعرب
    تقبلو مداخلتي وشكرا

  6. لا يوجد بابوية في الاسلام وليس فيه بقرات مقدسة ولم يقل أحد في الماضي ولن يستطيع أحد ان يدعي لا في الحاضر ولا في المستقبل ان الاسلام وفهمه حكرا على فئة بعينها، بل انا ازعم ان الترويج لهذه الفكرة ليس بريئا على الاطلاق، او لعله ينم عن عدم المام بالنص القرآني الذي يدعوا الى التفكر والتدبر المباشر لآيات الله القرانية والكونية.كذلك فإن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها اينما كانت. عندما فهم المسلمون الاوائل الاسلام بشكله الصحيح ترجموا كتب الامم الاخرى وطوروها والفوا كتبا جديدة في كل العلوم. فلم تكن اول اية نزلت من القران الكريم، اسلم او آمن بل كانت اقرأ. لهذا ستفشل اي عملية لتحميل الاسلام العظيم سبب مآسينا، خاصة ان الامة، كل الامة، وهذا بالتأكيد يشمل فئة ( المثقفين) تعاني من جهل واضح للعيان. ولدينا دليل حي كاعتقاد ( المثقف) انه في مرتبة اعلى من الاخرين عبر اتهامه لهم مثلا بالجهل وعدم القدرة على فهم مقاصده بسبب علل اصابتهم. الاية القرانية تقول ( وفوق كل ذي علم عليم) وثمة قاعدة اخرى تقول ( من قال قد علمت فقد جهل). مشكلة المستغربين من ابناء جلدتنا انهم ينبهورون باي فكرة ان كان مصدرها من الغرب ويحاربون مبدئيا التعاليم الاسلامية ويتهمونها بالتخلف بحجة عدم انسجامها  مع العلوم الغربية.  هنا بالتحديد تظهر حالة  انفصام واضطراب فكري ، خاصة عندما يثبت لدى الغرب صحة تعاليم الاسلام، هنا يحاول المستغربون تبرير الانفصام عبر الترويج ان التشريعات ليست اسلامية صرفة، بل انها وجدت قبل الاسلام وان الغرب ايدها بعد ابحاث علمية وما شابه!! حسنا، القران يخبرنا بان الصيام فرض على من قبلنا من البشر كما فرض علينا، ومن المعروف ان للصيام فوائد صحية وهذا مثبت علميا، فهل ان صمت لاعتقادي بأن الصيام تشريع رباني سأحرم  في هذه الحالة من فوائده الصحية؟بالتأكيد نعم. وهل ان صمت فقط للحصول على الفوائد الصحية، هل سأحرم من الاجر؟ لا.
    شهر رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون

    • تصحيح:
      فهل ان صمت لاعتقادي بأن الصيام تشريع رباني سأحرم في هذه الحالة من فوائده الصحية؟بالتأكيد( لا). وهل ان صمت فقط للحصول على الفوائد الصحية، هل سأحرم من الاجر؟ الجواب (نعم).

  7. *بغض النظر عن فوائد (الصوم )
    المسألة ببساطة نحن (المسلمين)
    عبيد الله وخالقنا أمرنا بصوم شهر
    رمضان ومعظمنا أجاب سمعا وطاعة
    يا رب.
    والحمدلله رب العالمين على كل شيء.
    سلام

  8. رمضان مبارك على الجميع : لن أقف عند الفوائد الرّوحية ولا الماديّة للصيام بل إنّ أخطرما في الصوم وطقوسه لمدّة شهر؛ قضية لم يلتفت إليها ملتفت ؛ وأعني بها الزمان.لا نزال نرى أنّ القوى المادّيّة في حروبها النفسيّة والعسكريّة وسلامها المسلّح هي الظاهرة السائدة اليوم في الأرض وتنال الدراسات.هناك ما أسمّيه ( احتلال الزمان ) وهو أخطرأنواع الاحتلالات الحضارية.وهوأنْ توقف الزمان في شعب وأمة قسرًا ؛ لتجعلهما خارج قانون الحركة.فيما أنت تتطوّروتتفاعل لتواكب حركة البندول.وقد تسبقه.لهذا قالت العرب : ( الوقت كالسيف ؛ إنْ لم تقطعه ؛ قطعك وقطّعك ).فالزمان هنا ( قيمة ) ذات عُصبة استراتيجية بل أهمّ الموارد والقيم التي لا نعرف استثمارها مباشرة بل نهملها في خضم الحراك اليوميّ.والزمان يحتاج لبنك يحتفظ به ويديرحركته كي يحقق تكامل المكان والإنسان مثلما نحتفظ بالأرصدة الكبيرة.هي أربعة أركان من دونها لا حياة كريمة : الزمان والمكان والتفاعل بينهما ؛ وهذا لا يكون من دون الإنسان والرابع المنهج.وإخراج الزمان من مربع الحياة معنى ذلك أنّ ( السيّارة ) ستسيرمن دون أربع عجلات ؛ تصوّرسيارتك تسيرمن دون عجلات وسط تسابق الآخرين ؛ ومخالفة الإشارات المرورية الضوئية ؛ كيف سيكون الحال ؟ لهذا العبث الذي نشهده اليوم في عالمنا العربيّ والإسلاميّ ؛ غرضة الخفي احتلال للزمان العربيّ والإسلاميّ لنبقى ؛ خارج قانون الحركة والثقافة والحضارة.{ يتبـع } :

  9. إنّ صوم رمضان من أهمّ مفاتيح إعادة ( تشغيل عداد الزمان ) ليعود الحال ويستدير هلال الزمان كيوم خلق الله السّماوات والأرض.ومن هنا شهد رمضاننا المتجدد : # إنزال القرآن ؛ لتبقى العلاقة ( اللدنية ) بين السّماء والأرض قائمة الزمان والمكان. والقرآن أصله من قرن ؛ والقرن السّيد والأميروالملك القائد.والقرآن تركيب يعني سيد القوم ؛ أوأميرالأمراء وملك الملوك .أي هوالإمبراطورالحاكم لأقاليم الأرض ؛ بالنتيجة الواقعيـة في الصراع والفتوحات…ينظر: لسان العرب : ابن منظور؛ مادة : ( قرن ). # معركة بدرالكبرى ؛ رمزالدفاع عن الزمان الجديد الذي ولد في جزيرة العرب ؛ ليمتدّ في إمبراطوريات ذلك الزمان.من هنا رمضان انقلاب على الزمن المهتريء ؛ المشرك ليبني زمانًا مؤمنًا جديدًا لإمبراطورية السيادة الثقافية والفكرية والحضارية ؛ لا دويلات تابعة لإمبراطوريات الغرب والشرق.كتبعية الظلّ الآفل لضياء الشمس المشرق.فمنْ سيبني ( البنك الاستراتيجيّ ) لحفظ رصيدنا من الزمان ؟ إنه الصوم.لهذا ربط سيدي رسول الله في شهرالصيام التحري عن ليلة القدرفيه.لأنّ ذلك سيعيدنا إلى وظيفة القرآن ؛ المتحققة بالنصرعلى الزمن الجاهليّ الراحل بالزمان المؤمن المنزل. فأنّـى لفلسفة التاريخ ؛ أنْ تبلغ شـأوثقافة الصوم ؛ لتكون حاكمة العقــل في المستقبل ؟ لهذا التركيزفي شهررمضان على ( المعدة ) من دون العقل ميلان إلى الزمن الجاهليّ الآفل.

  10. تحية للكاتبة وللجميع
    الحقيقة تناول الكاتبة موضوع الصوم من هذه الزاوية شيء مبهر لانه منذ صغرنا نسمع نفس الاسطوانة عن الصوم ولكن الامر المهم هو سلوك الصائم نفسه فالصائم في بلداننا كانه متفضل على الاخرين بصومه فنرى اعمالهم وواجباتهم بالعمل تقل ان لم نقل لا يعمل اساسا والحالة النفسية حدث ولا حرج ,ومع ذلك فان هنالك الكثير من الاطباء ينصحون بعدم الصوم لفترات طويلة وخاصة الاطفال ويبقى الامر عقيدة دينية ملزمة للمؤمنين بعقيدتهم وبالمقابل عليهم ان لا يفرضوها بالقوة او بالاكراه على الاخرين

  11. الاخ الدكتورجمال البدري
    ولماذا لا يكون اصل كلمة القران سرياني(ارامي) من مفردة قريانا التي تعني القراءة

  12. السّيد سلام عادل المحترم : تحياتي إليك وأنت في غربتك.هناك مدرستان قالتا بمعنى القرآن.مدرسة رأت أنه من الفعل قرأ.وهذه حضرتك التي تشيرإليها.لكن يضعف من رؤيتها لهذا الخيارأنّ أن كتاب التوراة وكتاب الإنجيل ؛ وهما مثل القرآن من لدن الله أيضًا ؛ يقرآن قراءة.ولم يسمّيا بفعل القراءة.والمدرسة الثانية ترى أنّ القرآن ؛ اسم علم مستقل كاسم التوراة والإنجيل.لكنها لم تقدّم البيان ؛ من أين جاء هذا الاسم.وبتواضع بعد سنين وليست أيامًا ؛ من البحث والمقارنة ؛ ودراسة اللغة والبلاغة العربية واللغة العبرية ؛ وتاريخ اللغة الآرامية والسريانية والمصرية القديمة والحبشية ؛ ومئات من المصادرلعرب ومستشرقين وأجانب…ورحلات خارجية وحوارات داخلية ؛ قطعت العلم بالعلم ؛ وليس الشكّ بالعلم ؛ أنّ هذا هومعنى قرآن.وهويتسق مع دلالات وصفات الله : أنه ربّ العالمين.إضافة لدلالات أخرى لا يتسّع المقام لسردها الآن.مع تقديري.

  13. الاخ الدكتورجمال البدري
    شكرا للتوضيح كان كرما منك وتواضع مع تقديري واحترامي

  14. لله درك ياسيدي الدكتور جمال البدري على هذا التعليق العبقري.

  15. للتو عدت من دعوة سحوركريمة…فوجدت عدد التعليقات الكثيرة…هذا مؤشرعلى التفاعل الناجح بين الكاتب والقاريء ؛ والفضل للمحررالقدير.
    شكرًا لمشاعركم النبيلة.وأضيف في صوم رمضان لغة الملأ الأعلى تقول : أيها الناس : إنكم طوال أحد عشرشهرًا من الزمان تحت عصبة إخوة يوسف ابن يعقوب ؛ وفي هذا الشهرالوحيد من السنة ؛ أخرجكم من هبطة الجبّ ؛ لتنالوا الحريّة من السجن والكرب.فصوموا تصحوا ؛ ياقراء بروين حبيب.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left