هل صوّت العراقيون ضد إيران وأمريكا؟

رأي القدس

May 21, 2018

ليس من عادة الانتخابات العربية تقديم مفاجآت حقيقية لمواطنيها وللعالم، وهذا لأنه صار معروفاً أن الاقتراع والتصويت يجريان في مكان، فيما تقبع السلطات الحقيقية الحاكمة في مكان آخر، بحيث تشبه الانتخابات التي تجريها الأنظمة العربية القول المنسوب للخليفة العباسي هارون الرشيد وهو يخاطب سحابة مثقلة بالمطر: أمطري حيث شئت، فإن خراجك لي.
لا تختلف الانتخابات العراقية في هذا الأمر عن انتخابات غيرها من البلدان العربية فالسلطة الحقيقية استتبّت بعد اجتياح الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الرديف لها في أيدي القوى الشيعيّة التي صارت نهباً لتأثير إيران، وللقوى الكرديّة التي كانت تحت حماية الأمريكيين، أما وقد تقسّم العراق على أسس مذهبية وإثنية فما كان على التيارات المحسوبة على السنّة إلا الائتلاف مع «النظام» الجديد مقابل الحصول على بعض المناصب الوزارية والمقاعد البرلمانية، فيما كان مصير المناهضين للنظام القتل والسجون والملاحقة، مرة، في إطار قانون «اجتثاث البعث» (الذي تم تفعيله بقساوة قبيل الانتخابات الحالية رغم مرور 15 عاماً على سقوط نظام البعث وصدام حسين)، ومرّات تحت قانون «مكافحة الإرهاب».
على هذه العلل الحاكمة لأسسها ومآلاتها، فقد قدمت الانتخابات العراقية الأخيرة معطى جديدا يستحق التأمل، وهو حصول الزعيم الشيعي مقتدى الصدر على النسبة الأكبر من الأصوات مشكلا كتلة انتخابية من 49 مقعدا، وهو ما جعله الأحق بتشكيل حكومة عراقية جديدة، وقد اندفعت بعض التحليلات الصحافية لاعتبار ما حصل انتصارا سعودياً على إيران، فيما اعتبرت وكالة أنباء شهيرة أن الصدر هو «مرشح الأمريكيين».
ترتكز التحليلات الأولى على أن الصدر زار السعودية وفتح بعض الخطوط السياسية معها، لكن الصحيح أن سياسيين عراقيين آخرين زاروا الرياض أيضاً بينهم رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي، فيما تعتمد التحليلات الثانية على أن مناصري الصدر هتفوا، أكثر من مرة، لخروج إيران، ورجلها القويّ قاسم سليماني، والحقيقة أنه رغم قوة الصدر الشعبية التي تتماحك مع باقي القوى الشيعية، بما فيها المرجعية الشيعية نفسها، ورغم تعبير جمهوره عن تيّار متنافر، بحدود، مع النفوذ الطاغي لإيران على العراق، لكنّها، لا يمكن أن تتصادم مع إيران استراتيجياً.
يحتسب للصدر، رغم الكلام السابق، أنه كوفئ من قبل الجمهور العراقي على كونه الزعيم الشيعي الأوحد الذي يماحك النظام الذي قامت بتركيبه أمريكا وإيران على أشلاء نظام حزب البعث السابق، وأنه لا يكتفي بالمناورات السياسية والبرلمانية بل يخوض معارك سياسية وشعبية ترعب النظام وتهدد مؤسساته.
إضافة إلى وراثته إرث أسرة ناضلت ضد نظام صدام حسين، فإن قوات الصدر كانت الطرف الشيعي الأكبر (اذا لم يكن الوحيد) الذي خاض معارك ضد الأمريكيين. وإذا كان من الصعب أن ينسى أن قوات محسوبة عليه شاركت في السنوات التي تلت سقوط النظام في المعارك الطائفية الدموية ضد السنّة، فإن من الضروريّ أيضاً أن يذكر أنه ردد كثيرا سرديّة وطنيّة تتواشج مع باقي المكونات المذهبية والقومية في العراق، وأن مواقفه افترقت عن مواقف نوري المالكي بخصوص الاعتصامات السلمية في الأنبار والمحافظات السنية، التي تأثرت بالثورات العربية، وأنه اتخذ مواقف مختلفة فيما يخص نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ولعل الملخّص الذي يمكن الخروج به من هذه المعمعة فهو أن الطريق إلى التغيير في العراق ما زالت طويلة، وإذا كانت الانتخابات لا تقدّم وصفة ناجحة وسريعة للديمقراطية، وأنها قد تكون الوجه الآخر للحرب الأهلية التي لم تنطفئ جمراتها بعد، فإنها خيار سلميّ يساعد جمهور العراقيين على الإشارة بأصابع الاتهام إلى المسؤولين عن كارثتهم، وقد يمكنهم، في زمن لاحق، من تغيير قواعد اللعبة الدموية التي تحيط بالعراق.

هل صوّت العراقيون ضد إيران وأمريكا؟

رأي القدس

- -

16 تعليقات

  1. أصابع اليد واحدة وإن إختلفت أحجامها وأطوالها! فاليد هي إيران والأصابع هم: المالكي العبادي العامري الحكيم والصدر!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الرياض مرجعية مالية واما طهران فهي المرجعية الطائفية. يستقل العراق بقرارته دون تبعية لإيران عندما تنبثق حكومة تبعث الأمل لإعادة بناء العراق وبرلمانا يسن قوان تخدم المواطن العراقي. ولكن إيران التي تهبر من نفط العراق لا يمكنها أن تترك العراق خاصة أن العراق أصبح ممرا إلى سوريا ولبنان ثم إلى البحر الأبيض المتوسط بل إن العراق بات ضمن الإمبراطورية الفارسية الجديدة التي تتوسع يوما بعد يوم .
    تحرر العراق مرتبط بإخضاعه لإيران وليس خضوعه لها لأنه من غفل منها سيطر احدهما على ولا مجال للتراخي

  3. حكم طائفي مرهون للدولة الصفوية وتحت سيطرة ولاية الفقيه مهما كانت نتائج انتخابات لا تقدم ولا تؤخر من واقع العراق الذي بات نظامه السياسي كالنظام اللبناني

  4. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (هل صوّت العراقيون ضد إيران وأمريكا؟)
    اساس خراب العراق وشبه الانهيار الذي طغى على مؤسساته والفساد والنهب الذي استشرى في دوائره ؛ كل ذلك سببه الغزو الامريكي واحتلال العراق في آذار عام 2003، وتسليمة هدية ووديعة لملالي ايران وللنفوذ المخابراتي للموساد الاسرائيلي خاصة في منطقة كردستان العراق. وهدف اسرائيل في العراق -وكما في جميع الدول العربية المجاورة- هو تخريبي بحت وانتقاما من الصواريخ التي ارسلها صدام لتل ابيب.
    ايران، رغم طائفيتها الشيعية الظاهرة للعيان، الا انها لا تنفك تعمل بدأب للانتقام ممن اطاح بالامبراطورية
    الفارسية ؛وهم العرب المسلمون في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكذلك فهي تسعى بجد لاحياء امجاد هذه الامبراطورية الفارسية ؛ وطبعا على حساب العراق وما يمكن من الجيرة العربية الاخرى ؛ يظهر ذلك جليا مما تحققه تجاه ما يسمى الهلال الشيعي. وايران استطاعت التعمية على اهدافها الامبراطورية طوال العقد والنصف الماضية، ولكن تصرفاتها الرعناء الطائشة واطماعها في العراق احدثت بداية صحوة -حتى بين بعض الشبعة وينطبق علبها وعلى العراقيين انك(تستطبع ان تخدع كل الناس بعض الوقت وان تخدع بعض الناس كل الوقت ولكنك لن تستطبع ان تخدع كل الناس كل الوقت)
    وفي الانتخابات العراقية الحالية وحيث بدأ مقتدى الصدر وتياره وغيرهم كثير، يتذمرون من تصرفات وعجرفة قاسم سليماني، اهداهم العراقيون فوزا مرموقا في الانتخابات البرلمانية هذه. واصبح مقتدى الصدر المؤهل الابرز لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ومع ان الصدر لا يريد ولا يستطيع ان ينفك من رباطه مع ايران الا ان من مناصريه( هتفوا، أكثر من مرة، لخروج إيران، ورجلها القويّ قاسم سليماني)

  5. برلمان طائفي بامتياز رحم الله صدام حسين بكل سيئاته لكنه كان عراقيا وعراقيا فقط
    اما هؤلاء فاغلبهم ادوات في يد من يكرهون العراق عراق إلعلم عراق الحضارة عراق النخوة عراق الرجولة عراق القوة عراق التاريخ الله يرحم العراق

  6. قال الله تعالي : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ..)
    احتلال بلد و تدميره و اجتثاث حكومته الشرعية , و فرض انتخابات على مقاس الاحتلالين الصهيوني _ الفارسي لهو باطل باطل باطل
    لكن من وسط هذا الظلام الدامس, ستنبثق حكومة انقاذ وطني بمعنى الكلمة ,قد تنطلق من المنفى كبداية, لإنقاذ البلاد و الامة لتزهق الباطل و ليتم الله نوره .

  7. طالما ان نظام المحاصصة الطائفية مازال يحكم البلاد على غرار النموذج اللبناني الفاشل الذي لم يستطع بنإ دولة حقيقية قوية ذات سيادة لانتامل خيرا. من الانتخابات ولسنا متفائلين بما أفرزته نتائج الانتخابات فالعراق اليوم يعيش حالة من الفساد والطائفية لم يسبق لها مثيل فضلا عن حالة التراجع والتقهقر في مختلف القطاعات والنخب السياسية فاسدة وتتحرك وفق ما تطلبه طهران وواشنطن وثمة هوة كبيرة بين نخب المنطقة الخضرا ومايعانيه المواطن العراقى من أزمات وخيبات

  8. نعم، ان الطريق إلى التغيير في العراق طويلة…… طالما أن هادي العامري قد حصل على المركز الثاني في الانتخابات البرلمانية و هو من حارب بلده العراق تحت امرة احمد نجادي اثناء الحرب العراقية الإيرانية نكاية بصدام حسين.
    و اما من يستمعو للسعودية فليعلمو انها لن يهدأ لها بال حتى تعيد العراق الى العصر الحجري كما تفعل الان في اليمن… الله يحمي العراق

  9. *شئنا أم أبينا (إيران ) لها نفوذ
    كبير في المشهد العراقي.
    لكن تحالف (الصدر والحكيم والعبادي )
    ربما يخفف من تأثير القبضة الحديدية
    لإيران..؟؟
    *(السعودية) تأثيرها ضعيف جدا
    ع المشهد العراقي.
    سلام

  10. الديموقراطية نظام سيئ و لكنه افضل من غيره
    من مساوئ الديموقراطية ان الانتخاب محصور بما هو موجود، و ان الاعلام و التنظيم و الموارد تحسم النتيجة. وقد رأينا مثلا انه لا يمكن فوز اي مرشح للرئاسة في امريكا الا ان يكون من احد الحزبين الكبيرين. و عندما هدد ترامب بانه سيخوض الانتخابات مفردا خشي الجمهوري من تفتيت الاصوات و فوز الديموقراطي لتقارب رصيدهما الثابت.
    الا ان من حسنات الديموقراطية قدرة الناخب على محاسبة من تولى الحكم، و مكافأته بتجديد انتخابه، او معاقبته بانتخاب خصمه، ليس حبا في الخصم و لكن كراهية في المسيئ.
    من هنا اعتقد ان نتائج الانتخابات العراقية كانت ايجابية بانجاح من يدعو للتغيير…مع ملاحظة هامة هي ان مجموع مقاعد كتلتي المالكي و العبادي اللتين تنتميان الى نفس الحزب ما زالت اكثر من المقاعد التي حصل عليها الصدر. و الارجح انهما سيندمجان مجددا.

  11. ان ما خلفه نظام صدام حسين والبعث على العراقيين لا يمكن تجاوزه بسهولة فتدمير الانسان العراقي(اخلاق وعادات وسلوك ووطنية) خلال اربعين سنة يحتاج الى الكثير من السنين والجهد والعمل الوطني ولهذا ممكن ان تكون الانتخابات الاخيرة هي البداية الحقيقية للتغيير وممكن ان تكون نوع من الصحوة المؤقته.يستحق تعليق الاخ سامح //الأردن الثناء لانه بعيد عن الطائفية المرض الذي نعاني منه حاليا والذي جعل ايران عدوتنا واسرائيل صديقتنا

  12. و كأن انتصار السعودية في المشهد العراقي او التبعية لها امراً محموداً ؟!
    .
    هو لا يقل خطورة عن التبعية لإيران او لأي دولة تصبح هي صاحبة القرار في بلد آخر!
    .
    لاحظ ما تفعله السعودية في مصر ؟! و في اليمن ؟!
    .

    خطورة ايران تتبدى لانها هناك على الارض فعلاً ، وهناك من يتمنى تواجد السعودية من باب حفظ التوازن ، لكن برأيي ان المسألة هي تبعية في النهاية تخدم مصلحة المتبوع قبل اي احد آخر!
    .
    لا يليق بالعراق بحجمه و امكاناته المادية و البشرية و الحضارية و تأريخه، ان يكون تابعاً، وانما ما يليق به هو ان يكون قائداً و متبوعاً، لكن للأسف هذا ما اُريد له، وكان حجم التآمر ضخماً الى درجة عملاقة ساهم فيه من هم محسوبون من ابنائه للأسف الشديد!
    .
    الصدر، سياسياً و مصلحياً وعرقياً، يميل الى الكفة و الجانب العروبي الذي تحاول السعودية ان تتصدره (زوراً و بعيداً عن حقيقتها للأسف) بعد انكفاء دور مصر بدرجة كبيرة للأسف ايضاً
    .
    لكنه من الناحية الأيدلوجية ، هو تابع لمرجعية ايرانية صرف ، و رغم مواقفه الاخيرة التي تحاول التقارب مع الطوائف الاخرى بطريقة لم يفعلها الآخرون ، لكنه في النهاية مكتسب شرعيته من الطائفة نفسها ولا يمكنه ان يساوم على ذلك، وهناك من اتباعه من يقدم الطائفة على الدين في حال تعارضهما !
    .
    امر لفت نظري، ان عائلة الصدر، متمثلة في عمه محمد باقر الصدر، نعم كان لها دور في مقارعة نظام الحكم البعثي، ولكن لاحقاً، كان هناك نوع من التفاهمات المعينة ما بين الصدر الأب (والد مقتدى) ونظام الحكم في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وكان كل منهما يمسك العصا بطريقة اقرب الى مصلحة الطرفين واقرب الى التفاهم منها الى التنافر، واصدر في حينها الراحل محمد الصدر والد مقتدى فتاوى هامة تدعو الى التقارب بين الشيعة والسنة حيث سمح لاتباعه بل حثهم على الصلاة في مساجد السنّة، واعاد خطبة الجمعة كانت خطبه فيها نارية ضد عدو بات مشتركاً بينه وبين الدولة وهو الولايات المتحدة الاميركية، وبات خطابه الشهير يردد من قبل الكثير من العراقيين، كلا كلا امريكا، وحين بلغ التقارب حداً غير محتمل لإيران،ارسلت عملائها فقاموا باغتياله ،والقوا التهمة برأس النظام في حينه، وركب مقتدى الموجة لاحقاً فأتهم النظام رغم انه قام بشكر رأس النظام في زمان اغتيال ابيه،كون صدام حسين هو من تحمل مصاريف مجلس العزاء وارسل له سيارة هدية و مبلغ مالي كبير!!

  13. كما يقول المثل ( كلهم في الهوى سوى)
    العراقيين يطاردون خيط دخان والخيط صعب المنال. نتاىج الانتخابات مجرد تحريك
    بيادق واعادة توزيع ادوار وليس صناعة
    القرار.

  14. اني اتفق مع السيد الكروي دواد كلامه صحيح كلهم اتوا مع المحتل الامريكي لايهمهم سوى جمع المال الحرام.

  15. هوولاء صناعة المحتل الأمريكي المجرم…الذي مزق النسيج العراقي….و أسقط الدولة العراقية برمتها…و مارس سياسة فَرقْ تسُدْ…و جعل من الشعب العراقي يغرق في الفتن ، بل و يقتل بعضه بعضا…باسم الطاءفية المقيتة التي لعب المحتل على اوتارها…و قد نجح في ذلك إلى حد كبير …و كان ذلك للاسف الشديد بآيادٍ عراقية…لن تقوم للعراق قاءمة ..مادامت تحكمه الطائفية و بيادق المحتل و عملاءه على شاكلة ( العامري ) الذي حارب في صفوف ( العدو الإيراني و هو يفتخر بذلك ) …و شكرا لقدسنا الموقرة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left