فلسطينيو الداخل يواصلون الاحتجاج على العنف الإسرائيلي في غزة وحيفا

May 22, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: يواصل فلسطينيو الداخل الاحتجاج على مذبحة الاحتلال في غزة والاعتداءات البوليسية التي تعرضوا لها في مدينة حيفا، وسط ارتفاع حدة الاتهامات بينهم وبين السلطات الإسرائيلية. وأحيل سبعة من المعتقلين الى المستشفى بعد تعرضهم لإصابات مختلفة نتيجة عنف الشرطة، كان من بينها إصابة مدير مركز «مساواة « جعفر فرح بكسر في رجله، بعد قيام شرطي بركله في ركبته خلال التحقيق.
وكان شريط فيديو قد وثق اعتقال جعفر فرح وهو سالم يسير على قدميه، مما أربك الشرطة الإسرائيلية في محاولة تفسير ما جرى. وفيما قال وزير الأمن الداخلي إن ظاهر الأمور يستدعي تحقيقا بالسؤال كيف كسرت ساق معتقل شوهد سالما خلال الاعتقال، فقد شكك مفتش الشرطة الإسرائيلية برواية المعتقلين ومدير مركز مساواة، متسائلا ألم تروا مرة من كسر ساقه يسير بشكل عادي؟
وتجددت المظاهرات في حيفا أمس بمشاركة المئات من فلسطينيي الداخل ورفع المشاركون في مظاهرة اليسار، لافتات كتب عليها «يا حكومة الدم، كفى لقتل الأطفال»، و»الفاشية لن تمر» و»يا غزة لا تيأسي، سننهي الاحتلال».
وفي مقابل المظاهرة العربية، كانت هناك مظاهرة لليمين اليهودي رفعوا فيها الأعلام الإسرائيلية، وغنوا «هتكفاه» وهتفوا «شعب إسرائيل حي». وطالب رئيس لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية، محمد بركة بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين. واعتبر النائب جمال زحالقة، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي قرار إطلاق سراح معتقلي مظاهرة «اغضب مع غزة» أمرا طبيعيا في ظلّ غياب أي ادّلة ضدهم، وانفضاح محاولة الشرطة الإسرائيلية بتلفيق تهمة الاعتداء على أفرادها للتغطية على عنفها وعلى الاعتقالات التعسفية. 

أحرار العالم معنا وأنذاله مع المجرمين

وقال زحالقة إن الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع المواطنين العرب كأعداء،- وإن اعتباراتها سياسيّة وهي إسكات فلسطينيي الداخل ومنعهم من الوقوف لجانب شعبهم في غزة، الذي يناضل من أجل حقوقه العادلة.
وعلى غرار كافة القيادات الوطنية والإسلامية في الداخل طالب زحالقة بالتحقيق في العنف الذي تتبعه الشرطة تجاه المتظاهرين والمعتقلين، وأكد  على استمرارية الاحتجاجات والمظاهرات ضد القمع والقتل والاحتلال. ودعا الى تصعيد النضال في كافة أماكن وجود الشعب الفلسطيني وبالأخص في القدس المحتلة والضفة والداخل الى جانب غزة التي أطلقت مسيرة العودة الكبرى. وختم زحالقة: «الدم الذي يسيل في غزة هو دمنا وعلينا ان نثبت لأنفسنا والقاصي والداني أننا شعب واحد لديه قضية واحدة عنوانها تصحيح الغبن التاريخي الذي لحق بشعب فلسطين وتحقيق الحرية والعدالة. في هذه المعركة نحن نعرف ان كل أحرار العالم معنا وكل أنذال العالم مع مجرمي الحرب الإسرائيليين».

ليبرمان يحرض

في المقابل وفي منشور له على مدونته في تويتر جدد وزير الأمن افيغدور ليبرمان هجومه على النواب العرب، وكتب: «كل يوم يتجول فيه أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة وشركاؤه ويشتمون رجال الشرطة هو فشل لسلطات تطبيق القانون». وتابع في تصريحات التحريض والشيطنة «مكان هؤلاء الإرهابيين ليس في الكنيست، وإنما في السجن، وقد حان الوقت لكي يدفعوا ثمن أفعالهم».
ورد عليه عودة بالقول بسخرية مذكرا بتهديدات ليبرمان الفارغة باغتيال اسماعيل هنية قبل عامين «من المؤسف أنه لم يغرد بأنه يجب أن أكون في السجن في غضون 48 ساعة، عندها كنت سأعرف أنه لا داعي للقلق».
أما وزير الأمن الداخلي، غلعاد أردان، فتوجه إلى المستشار القانوني للحكومة مطالبا بفتح تحقيق جنائي ضد النائب عودة «على خلفية كلماته الفظة ضد الشرطة.
وكان عودة قد منع من زيارة بعض جرحى اعتداءات الشرطة وهم في مستشفى حيفا مما تسبب لتدافع وتلاسن معهم.
ودعت عضو الكنيست عايدة توما سليمان إلى تشكيل لجنة للتحقيق في سلوك رجال الشرطة، وقالت إن «العنف ضد المتظاهرين كان غير مكبوح». وتابعت «واصل المحققون ضرب المعتقلين بعد اعتقالهم دون أي تفسير أو تبرير، وأخروا اجتماعهم بالمحامين ومنعوا العلاج الطبي، وكل ذلك من أجل منع توثيق الكدمات والوحشية التي سلكتها الشرطة «. مؤكدة ان هذا الموقف غير المهني ليس من قبيل الصدفة، منوهة ان الوحشية المتعمدة لا يمكن إلا أن تشير إلى أن هذا قرار سياسي هو جزء من سياسة التحريض والعنصرية ضد الجمهور العربي في إسرائيل».
وناشد النائب يوسف جبارين سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، عمانوئيل جوفرا، للتدخل في ضوء سلوك الشرطة أثناء المظاهرة، واعتقال جعفر فرح وكسر ساقه. وأكد حق الجمهور العربي في التعبير عن الاحتجاج السياسي. مؤكدا أن هناك توجيهات عليا من القيادة السياسية بقمع المتظاهرين وكم أفواههم. ووفقا له فإن السفير الأوروبي قال إنه يتابع القضية بقلق.

توتير علاقات العرب واليهود

وقال عضو الكنيست دوف حنين الشيوعي اليهودي إنه في الأيام القليلة الماضية، «شهدنا وحشية الشرطة العنيفة ضد الاحتجاج الشرعي من قبل المدنيين على القتل في غزة». وتابع « شخص ما هناك، في الحكومة والشرطة، أصيب بالجنون. الصور المتكررة تشير إلى أن حكومة نتنياهو مهتمة بقمع أي احتجاج بشكل عام واحتجاجات المواطنين العرب على وجه الخصوص. وتهدف زيادة العنف ضد المتظاهرين إلى تأجيج العلاقات مع الجمهور العربي».
ودعا رئيس المعارضة البرلمانية اسحق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) إلى إجراء تحقيق في الاعتداء على فرح، وكتب على تويتر: «نحن نعرف جعفر فرح من نشاطه المكثف في الكنيست. إنه محادث لبق وأحيانا مناقش ولكن بالتأكيد ليس شخصا عنيفا، يمكن أن ينتهي اعتقاله مع كسور في ساقيه». وأضاف: «أن حق التظاهر في إسرائيل محفوظ للجميع، ويجب ألا ننسى أنه حق أساسي. لذلك يجب إجراء فحص جدي ويجب إعطاء الجمهور إجابات كاملة عما حدث.»

أقوياء على العرب

وفي افتتاحيتها بعنوان «أقوياء على المواطنين العرب» هاجمت صحيفة «هآرتس» الشرطة. وقالت إن القمع العنيف للمظاهرة واعتقال 21 متظاهرًا، بمن فيهم جعفر فرح هو علامة أخرى على تقليص الحيز الديمقراطي للمواطنين العرب. وتابعت «كان من المفترض أن تؤدي الأحداث الصعبة في غزة إلى إخراج الجماهير العربية إلى الشوارع، خاصة في ضوء تعقيد العلاقات بين المواطنين العرب والدولة. من الناحية العملية، كان الاحتجاج داخل المجتمع العربي صغيرا ومحدودا. إضراب لمدة يوم واحد ومظاهرات محلية في البلدات العربية. ورغم ذلك، فقد فشلت الشرطة في احتواء الاحتجاج».

فلسطينيو الداخل يواصلون الاحتجاج على العنف الإسرائيلي في غزة وحيفا

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left