نار المقاطعة الشعبية في المغرب تحرق رجال مال وسياسة ومن جمع بينهما خاسر أكبر

سعيدة الكامل

May 22, 2018

الرباط – «القدس العربي» : لم تقتصر الخسائر التي نجمت عن حملة المقاطعة الشعبية التي يخوضها المغاربة ضد ثلاثة منتوجات استهلاكية منذ حوالي شهر على الجانب الاقتصادي للشركات المنتجة ، بل أصابت سهامها العديد من المسؤولين السياسيين في الحكومة بفعل تصريحات حول الموضوع جرتهم إلى محاكمات افتراضية على وسائل التواصل الاجتماعي، فمنهم من اعتذر عن زلة لسان ومن قال أن الاستهداف ليس ببريء ومن لاذ بالصمت واعتذر رئيس الحكومة باسم الجميع . آخر من حاكم الفضاء الأزرق قولهم حول المقاطعة هو وزير «الشغل والإدماج المهني « محمد يتيم ، الذي امتلأت صفحات «الفايسبوك» بصور ساخرة وتدوينات لاذعة حول تصريح زعم النشطاء في حملة المقاطعة أن فيه إساءة للمواطن و احتقار له من قبل الوزير .
ماذا قال الوزير حتى صار فجأة الموضوع الأول على وسائل التواصل الاجتماعي؟ شريط تشاركه النشطاء أظهر يتيم يجيب على سؤال صحافي حول المقاطعة ، فتضمن جوابه عبارة أنا «وزير ماشي مواطن «.. لم يغفر النشطاء للوزير هذا القول ولم يشفع له بقية الكلام في التصريح ولا سياقه في أن يدرأ عنه حملة الانتقادات الواسعة التي اتسعت حتى غاصت في ماضي يتيم حينما كان أستاذاً في التعليم الثانوي .. واختلط الحابل بالنابل في حملة الانتقادات حتى صار النقد المواطن والتشهير المبطن لا يكاد يظهر الفرق الشاسع بينهما.
خرج الوزير ليجيب المنتقدين وكتب على الجدار الأزرق بدل التوضيح توضيحين، في الأول قال أن التصريح ليس بجديد واتهم أيادي خفية بإخراجه عن سياقه مشكّكاً في النوايا من ذلك ومجيبا في ذات الوقت بأن الغرض من إثارته «استهداف حزب العدالة والتنمية وقيادييه» وبأن ترويج التصريح بعد أن مر عليه زمن أمر «يستوجب وضع علامات استفهام لإعادة نشره وبالطريقة المبتورة وفي هذا التوقيت بالضبط» يقول يتيم، معلنا أنه تم تحميل قوله ما «لا يحتمل « و بأن سؤال الصحافي جاء على هامش ندوة يستفسره فيها حول موقفه من المقاطعة كوزير وليس كمواطن و هو ما أجاب عنه أنه كمسؤول حكومي «ليس مع وليس ضد « و أمام إصرار الصحافي على معرفة موقفه «كشخص» كتب يتيم أن جوابه كان « أنا مسؤول، ماغاديش تسولني كمواطن أنا ماشي مواطن دابا انت كتسولني كوزير، كون كنت مواطن عادي فالزنقة ما غاديش تسولني ..» مضيفا أنه لم يضع «مقابلة بين الوزير و المواطن» ولم يطلق» كلمة «الزنقة» بطريقة قدحية أو استعلائية كما تروج بعض التعليقات المتحاملة».
هذا التوضيح لم يشف غضب النشطاء بل صار مادة انتقاد جديدة خاصة بعدما كتب يتيم أن الصحافي كان يحاول استدراجه لأخذ موقف من المقاطعة، مذكراً بمن كانوا يريدون ربط المقاطعة بـ»الكتائب الإلكترونية للبيجيدي» وبأن تصريحه كان في وقت ما زال لم يتبلور فيه موقف لدى الحكومة والحزب ، وخرج بتوضيح ثان مساء الأحد اختتمه بالقول «لا أجد غضاضة في الاعتذار لكل من اعتبر أنه كان في كلامي إساءة سواء من أعضاء الحزب أو من عامة المواطنين» بعد أن أكد أن استدعاء التصريح في سياق مختلف فسح المجال للبس وتحوير لكلامه وتجريح لم يكن مقصوداً بالشكل الذي تم الترويج له .
يتيم ليس أول وزير في حكومة سعد الدين العثماني الذي مسّه لهيب المقاطعة الشعبية وأشعل به مواقع التواصل الاجتماعي ، بل سبقه وزير من التجمع الوطني للأحرار، محمد بوسعيد وزير المالية الذي وصف المقاطعين بـ«المداوييخ» (المصابون بالدوخة) وصار قوله مادة دسمة للسخرية بل حتى عنوانا لأغاني أبدعها المساندون للمقاطعة ، غير أن وزراء حزب العدالة و التنمية كان لهم النصيب الأوفر من النقد ، فهو الحزب الذي يقود الحكومة ومنحه المواطنون مرتبة الصدارة في الانتخابات التشريعية ، ولا يفلت النشطاء في حملة المقاطعة سكنات وحركات هذا الحزب وقيادييه ، وهو الأمر الذي تساءل حوله يتيم بنوع من التشكيك قائلاً : «هناك أكثر من علامة استفهام تثار حول الأهداف من توجيه الأسهم لحزب العدالة و التنمية»، منبهاً أعضاء حزبه ومتعاطفيه إلى «الحذر من الاستدراج لحملات مخدومة من هذا النوع» .
أسهم حملة المقاطعة أوجعت الشركات المعنية بالمقاطعة ودفعتها لإصدار بيانات لطيفة في لغتها التواصلية بعد أن وقع بعضها في خطأ إطلاق الكلام على عواهنه، وأوجعت السياسيين ممن لا ضرر اقتصادياً طاولهم شخصياً ، لكن أثرها كان مضاعفا على من يجمع بين المال والسلطة. فكان أكبر الضرر ما لحق عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري ومالك واحدة من شركات المحروقات المعنية بالمقاطعة والرجل الذي لمع خلال تشكيل الحكومة كمفاوض أساسي رغم أنه يرأس حزبا (التجمع الوطني للأحرار) حصل على المرتبة الرابعة في نتائج الانتخابات ، ضرر اقتصادي جراء المقاطعة وضرر سياسي جعل نجمه يأفل في نظر محللين قبل الآون وهو المعد المستعد لرئاسة حكومة 2021، حسب ما تداولته أوساط سياسية وإعلامية مغربية، والكل ينتظر مآل الرجل وما إن كان سيخرج من دائرة الصمت بعد كلام مقتضب أدلى به في بداية حملة المقاطعة استهان فيه آنذاك بقدرة «العالم الافتراضي « وما يمكن أن ينتج عنه .

نار المقاطعة الشعبية في المغرب تحرق رجال مال وسياسة ومن جمع بينهما خاسر أكبر

سعيدة الكامل

- -

4 تعليقات

  1. من مشاكل النخبة السياسية فى المغرب وازعم حتى فئات عريضة من المواطنيين انهم لا يسمون الامور بمسمياتها ولديهم رقابة ذاتية مفرطة. الكل يعلم جيدا ان المؤسسة الملكية هى الامر والناهى والملك فى سلسلة من خطاباته اشار الى انعدام الكفاءة عند السياسيين فى اشارة انه لا يثق فى من ياتى به الشعب عبر صنادق الاقتراع, كان ذالك جليا عندما عين حكومة ظل ,, مستشار ملكى،، فى نفس الوقت الذى كان ينصب فيه رئيس الحكومة المنتخب. انا هنا لا احاكم احدا فقط اشير الى هذه التفرع الثنائي الخطير فى اعتقادى. والامر يعود للاخوة المغاربة.

  2. المقاطعة سلاح فعال لم يأبه له النخبويون لتخلفهم عن الركب فالمغاربة لم يعودوا هم من كانوا قبل الربيع العربي و الفيسبوك غير مبالين او اغلبية صامتة تتحسس من الحيطان ،بكل تأكيد اكر خاسر مباشر للمقاطعة هو مرشح القصر المستقبلي فقد انتهى سياسيا و حسب ما يروج فقد توقفت انشطته السياسية و انقطعت السبل بحملته الدونكيشوتية لانتخابات قبل الاوان ليجهز على التركة البنكيرانية،و الخاسر على الامد البعيد هو حزب العدالة الذي وقع وزراءه على شهادة وفاته بانقلابهم على زعيمهم و سقطاتهم و طول السنتهم ،المشكلة الكبرى ان المقاطعة تركت الساحة السياسية الرسمية يبابا تنعق فيها الغربان و لم تعد هناك اي صلة بين النخبة السياسية و الطبقة الشعبية و اصبح الباب مشرعا امام صعود الشعبوية و الحركات الراديكالية ،و سيندم المخزن الندم الشديد على بنكيران فلن يجد له بديلا و المستقبل غامض و غامض جدا و نذر ثورة لا تبقي و لا تذر تلوح في الافق تنتظر فقط القشة التي ستقسم ظهر المخزن الذي عتى و تجبر ..

  3. إدا اصبح هوس المغاربة بمقاطعة كل ما يضره اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا كهوسه بكرة القدم فقد يصبح المغرب في أفق عشر سنوات أفضل من اسبانيا و إيطاليا في مناحي الحياة….

  4. إدا اصبح هوس المغاربة بمقاطعة كل ما يضرهم اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا كهوسهم
    بكرة القدم فقد يصبح المغرب في أفق عشر سنوات أفضل من اسبانيا و إيطاليا في مناحي الحياة….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left