الأردن: ملايين «تبخرت» ولهجة «الفساد» و«بيع مقدرات الوطن» والاستهتار بدماء المواطنين ترتفع مجدداً

«الانفجار الغباري» في العقبة «يتدحرج»... «لغم» ينفجر في «حضن» الملقي

بسام البدارين

May 22, 2018

عمان- «القدس العربي»: أي حادث يمكن أن يتدحرج في الأردن ليصبح قضية رأي عام أو أزمة سياسية يتبادل فيها الجميع الاتهام مع بعضهم خصوصاً أن رواية السلطة للأحداث تتأخر كالعادة. فتكرر الأمر خلال الايام الخمسة الماضية في عمان والعقبة بعد حادثة انفجار «الغبار» التي شهدتها المدينة البحرية خلال عملية «هدم» لمقرات الميناء البحري القديم «المباع» عملياً كقطعة أرض لرأسمال إماراتي بغرض الاستثمار.
ما حصل في الميدان بسيط ويمكن أن يحصل في أي مشروع… تنطلق شرارة كهربائية من عامل ما يقص الحديد في مشروع هدم مقرات ضخمة لصوامع الحبوب… فينتج عن الشرارة تماس كهربائي ثم إنفجار «غباري» ثم حريق هائل يلتهم فوراً 12 عاملاً من العائلات الفقيرة في جنوب الأردن يعملون مع مقاول فرعي حيث وبعد اليوم الرابع تم الإعلان عن خمس وفيات وسبع حالات إصابة بـ»موت سريري»… تلك كانت الرواية المتأخرة أربعة أيام لسلطة إقليم العقبة وهي رواية حضرت بعدما التهمت الشائعات والتسريبات كل التفاصيل.
بسرعة كعادة وسائط التواصل الاجتماعي بدأ أهالي الضحايا بالتحرك والاحتجاج وتزعم حملات ناقدة تتحدث مرة عن صمت السلطة المحلية عن غياب شروط السلامة العامة اثناء العمل. ومرة اخرى عن عدم وجود عيادة للحروق في المستشفى اليتيم في المدينة كما قال لـ «القدس العربي» المواطن عاكف معايطة مما زاد من عدد الوفيات. حتى اللحظة كان يمكن للحادث المؤلم ان يبقى في سياق «ما يمكن ان يحصل في عمليات الهدم الكبيرة». لكن لاحقاً دخل بعض النواب على الخط بتصريحات تصعيدية تتحدث عن التقصير الحكومي وغياب وزارة الصحة ووجود جهات سيادية لها علاقة بالموضوع.
وتبين لاحقاً ايضاً ان عطاء الهدم في الموقع أحيل لشركة قامت بدورها بإحالة عطاء باطني لمقاول أصغر وحسب بيان سلطة الإقليم المقاول الصغير لم يلتزم بشروط السلامه العامة اثناء العمل مما تسبب بالحادث.
طبعاً بعض المقاولين في المكان من الذين خرجوا من مولد العطاءات يكثرون من الاجتهاد والتقول واطلاق الشائعات نكاية بالسلطة والمجموعة النافذة في سلطة الإقليم طلب منها الصمت مبكراً وتأخرت في إجراءاتها وروايتها وعدد الضحايا من فقراء المواطنين ساهم بدوره في لفت نظر وسائل الاعلام..هذه كلها عناصر ساهمت في التأزيم الذي تزايد لأن الحكومة امتنعت بدورها ولخمسة ايام عن التحدث.
الإثارة تزايدت وتدحرجت سياسياً وبرلمانياً بالإعلان التفجيري لممثل مدينة العقبة في البرلمان الشيخ محمد الرياطي الذي قال إنه دقق وحقق بالحادث وبعيداً عن المسألة الجنائية في الموضوع اكتشف المفاجأة الاكبر. رواية الرياطي وهو نائب ناشط جداً ومعارض لحكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي سجلت المفاجأة الاهم لأنها تحدثت عن عطاء هدم الميناء الذي احيل لشركة ثم احالته الشركة الكبرى لشركتين في الباطن. الرقم هو المتدحرج حسب الرياطي فكلفة العطاء للشركة الكبيرة التي لم تنفذ بلغت 70 مليون دينار والشركة الفرعية نفذت بثلاثة ملايين ونصف مليون. بإختصار تحدث الرياطي عن نحو 67 مليون دينار «تبخرت» في إشارة مباشرة لوجود «فساد كبير» وراء العملية. نحو 120 الف أردني شاركوا وقرأوا وعلقوا على منشور الرياطي المباغت الذي قال ان لديه الأدلة الكافية وسيتابع تحت قبة البرلمان لكنه لم يقدم قرائن ووثائق تدعم روايته «المالية».
أربكت رواية الرياطي جميع الدوائر المسؤولة فسارعت سلطة الإقليم للإعلان بان قيمة العطاء المحال على المقاول الرئيسي 10 ملايين دينار فقط في عملية تكذيب مباشرة لرواية عضو البرلمان دون ذكر إسمه. والأخير سارع وفورًا لاتهام حكومة الرئيس الملقي بالتقصير.
لكن عملية الدحرجة لم تقف عند هذا الحد فقد إلتقط المعارض والحراكي المعروف سعد العلاوين القصة وسارع لنشر وتوزيع رواية اضافية تنطوي على تشويش تتحدث عن عطاء احيل متأخراً لشركة تملكها مؤسسة رسمية سارعت بدورها لتكليف مقاولين فرعيين حتى تمت المتاجرة بـ «دماء الأردنيين».
ما قاله العلاوين إن شبهات الفساد تحيط بالموضوع وإن هذا الفساد بدأ بـ»قتل المواطنين» مستندًا إلى أن أرض الميناء بيعت لمستثمر إماراتي ضمن مسلسل «بيع مقدرات الوطن» وعلى أساس تسليم الأرض عام 2012 لكن الحكومة لم تستطع الإلتزام بالموعد لأنها اخفقت في بناء ميناء جديد حتى تسارعت وتيرة الاعمال لتعويض الخسائر ثم حصل الإنفجار الغباري.
عملياً لم يقدم العلاوين ايضًا ادلة على روايته لمسار الأحداث لكن كلامه الاشارة الأولى لبدء تدشين مسلسل «تسييس» حادث الانفجار الغباري. الأهم ان تلكؤ وتأخر السلطات في تقديم روايتها للاحداث يسمح بالروايات المناكفة والمعارضة ويسمح بالإستثمار والتوظيف ضد الحكومة الكسولة والمتاخرة دوماً، الأمر الذي يحصل دائماً في التعاطي مع كل صغيرة وكبيرة تحصل في البلاد.
قد تكون كل الروايات غير الرسمية المنتشرة بعد إنفجار الغبار في حضن حكومة الملقي الذي حضر لرئاسة الوزراء أصلاً من سلطة إقليم العقبة… قد تكون غير دقيقة او تنطوي على مبالغة أو منافسة للحقيقة لكن الاحتمالات نفسها مربوطة ايضاً بالروايات الرسمية المتأخرة.
انفجار العقبة ذهب باتجاه مساحات اجتماعية وسياسية حساسة كالعادة وسط جمهور لا يستطيع اظهار اي ثقة بروايات السلطة الرسمية ووسائط تواصل تصنع الرأي العام اليوم أكثر من اي قوة اخرى في الشارع او الدولة.
وعليه ستتوسع قضية الانفجار الغباري في العقبة وتتدحرج مجدداً وتعيد للأذهان كل تلك النقاشات والإسطوانات عن الفساد وإحتمالاته ومشاريع التخاصية وبيع مقدرات الوطن واستهتار الحكومة ومعها الدولة احياناً بـ «دماء بسطاء الأردنيين» واساطير ما يجري في فيلم بيروقراطي طويل وممل باسم «عطاءات الباطن».

الأردن: ملايين «تبخرت» ولهجة «الفساد» و«بيع مقدرات الوطن» والاستهتار بدماء المواطنين ترتفع مجدداً
«الانفجار الغباري» في العقبة «يتدحرج»… «لغم» ينفجر في «حضن» الملقي
بسام البدارين
- -

1 COMMENT

  1. *للأسف عدنا للمربع الأول..
    (الحكومة في واد والشعب في واد آخر)؟؟!!
    *لماذا لا يتم محاسبة المقصرين
    في واقعة(العقبة)؟؟؟
    *لماذا لا يتم تعويض أهالي القتلى
    والمصابين..؟؟؟
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left