في مواجهة الإبادة

الياس خوري

May 22, 2018

جاء بحر الدم أمام سياج غزة ليذكّرنا بأن مسيرات العودة لم تبدأ اليوم، بل هي مسيرات لم تتوقف منذ سبعين عاماً، فالعودة ليست فقط حلماً أو حقاً قانونياً يمكن المطالبة به، بل هي جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية الفلسطينية في المنافي والشتات.
شهدت إسرائيل منذ قيامها عام 1948، موجات من التسلل ومحاولات التسلل. ولقد سبقت عبارة المتسللين جميع الكلمات اللاحقة التي أنتجتها إسرائيل لوصف الفلسطينيين ككلمتي مخربين وإرهابيين. إذ بدأ مع تأسيس الدولة العبرية فصل جديد من القتل اسمه قتل المتسللين. ورغم ذلك فقد نجح حوالي 20 ألف متسلل في عبور الحدود وعادوا إلى وطنهم تسللاً وسيراً على الأقدام في الجبال، وحين وصلوا إلى قراهم اكتشفوا أن معظمها هُدم وجُرف، فلجأوا إلى قرى مجاورة حيث أقاموا كغائبين- حاضرين، قبل أن تجد الدولة الصهيونية نفسها مجبرة على الاعتراف بوجودهم ولو على مضض.
مسيرات العودة في غزة، جاءت كإشارة دموية لتذكيرنا بأن العودة حق لا يسقط بالتقادم، لكنها لعبت اليوم، وسط الاحتفالية الأمريكية – الإسرائيلية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس دوراً جديداً يحمل ثلاث دلالات:
الدلالة الأولى هي أن الدولة العبرية أعلنت تحولها العلني إلى دولة تمييز عنصري، أبارتايد، بكل ما تحمله هذه العبارة من دلالات.
كما أشارت إلى أن غزة المحاصرة بالنار والقهر والفقر، تحولت إلى الغيتو الأكبر في التاريخ المعاصر. غيتو يُعزل من الخارج ويُقصف وتُدمر مناطق فيه بين الحين والآخر، كأن التيار الديني القومي الإسرائيلي الحاكم قرر أن ينقل التجربة المأسوية التي عاشها اليهود في غيتو وارسو إلى غزة. صحيح أن الإسرائيليين لم يستخدموا سلاح أفران الغاز، مثلما فعل المجرم النازي، لكنهم يستخدمون جميع الأسلحة الأخرى التي تعلموها من الفاشيين والنازيين.
هذه الدلالة التي بُنيت مؤشراتها ببطء وطوال سبعين عاماً من الممارسات العنصرية الصهيونية، تكتمل اليوم في بناء أيديولوجي وعسكري لغته دينية فاشية، وأداته الوحيدة هي القمع العاري.
لقد سكرت إسرائيل بقوتها العسكرية والاقتصادية، وازدادت وقاحتها في زمن اليمين الأبيض الأمريكي، وهي اليوم تفيض عنصرية ودموية تجاه الفلسطينيين الذين لا تراهم إلا كغائبين أو قتلى.
الدلالة الثانية هي نكبة العرب بالعرب. لن أستخدم لغة العتاب والنواح التي ألفناها طويلاً، والقائمة على فكرة مبتذلة تقول أن الفلسطينيين فوجئوا هذه المرة، كما في المرات السابقة، بالتخلي الرسمي العربي عنهم.
هذه اللغة انتهت، ويجب دفنها، فالتساؤل عن السبب الذي منع دولاً عربية تقيم علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل من التصرف كجنوب أفريقيا وإيرلندا وتركيا، عبر سحب سفرائها من إسرائيل، لا معنى له.
السؤال يقع في مكان آخر مفاده الصريح هو المصلحة المشتركة التي تجمع إسرائيل والنظام العربي في إخراج الشعب الفلسطيني من المعادلة. هذه المصلحة ليست وليدة الصراع السنّي – الشيعي، أو نتيجة التمدد الإيراني في المنطقة، ( فهذان العاملان سمحا للحقيقة بأن تنكشف بوقاحة سافرة) بل تعود في جذورها إلى حرب النكبة عام 1948، التي كانت حرباً من أجل تقسيم فلسطين، عكس ما يقوله التاريخ الرسمي العربي لهذه الحرب. من الاتفاق السري بين إمارة شرقي الأردن والحركة الصهيونية عشية الحرب، إلى ضم الضفة الغربية الى الأردن وطرد حكومة عموم فلسطين من غزة.
هذا التواطؤ العربي – الصهيوني القديم، الذي يشكّل العجز العربي جزءاً تكوينياً منه، كان هدفه حماية الأنظمة من السقوط لا أكثر. ومع هزيمة 1967 وفشل حرب 1973، صارت حماية الأنظمة هي الممر الذي قاد المشرق العربي بأسره للسقوط في نكبته الجديدة الكبرى، بحيث تحولت النكبة من مسار فلسطيني إلى عصر كامل سوف يطلق عليه المؤرخون اسم نكبة العرب بالعرب. وهي نكبة سوف تكون آثارها أكثر إيلاماً من الكارثة التي تعرض ويتعرض لها الفلسطينيون، لأنها مشروع همجي قاده الاستبداد والمافيات وأنظمة البؤس النفطي من أجل تحويل احتمالات الحرية إلى ركام، وإعادة تسليم المنطقة للقوى الاستعمارية.
النظام العربي لم يقصّر تجاه غزة بل أعلن حقيقته الصارخة التي لم يعد من الممكن تجاهلها، إنه نظام شريك، ولو من موقع دوني، مع الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة السياسية التي تُشن ضد الشعب الفلسطيني.
الدلالة الثالثة، هي كشف الأزمة السياسية والفكرية التي تعيشها الحركة الوطنية الفلسطينية. فبعد هزيمة الانتفاضة الثانية سقطت القيادات الفلسطينية في وهمين:
وهم السلام وإنشاء الدولة التي سوف تأتي بها التنازلات والإذعان للشروط.
ووهم المشروع الإسلامي الذي بُني على افتراض أن المقاومة المسلحة يمكن أن توصل إلى هدنة طويلة مع إسرائيل.
الافتراضان يتناسيان الحقيقة التي تجاهلها الذين هللوا لاتفاق أوسلو، وهي أن المشروع الإسرائيلي الحقيقي هو مشروع إبادة شاملة واحتلال دائم.
أي أن معركة الإبادة سوف تستمر، حتى الاستسلام لن يوقفها، فإسرائيل رفضت استسلام الفلسطينيين في أوسلو، وحين يرفض المنتصر استسلام المهزوم فهذا يعني أمراً واحداً هو الإبادة السياسية والاستعباد.
وفي هذه الحالة يصير الانقسام السياسي مجرد حجة لبناء مافيات الفساد وأجهزة طفيلية تقتات من البؤس الفلسطيني، ولعبة باتت عاجزة عن استثمار الموت الفلسطيني الكثير، في انتظار الضربة التي تعدها الإدارة الأمريكية مع شركائها الإسرائيليين والعرب.
قالت لنا غزة بدماء العائدين الذين اصطادهم قناصة الجيش الإسرائيلي بوحشية أن اللعبة الفلسطينية الداخلية انتهت أيضاً، وأن على سلطتي الضفة وغزة اللتين لا تمتلكان من السلطة سوى اسمها، أن تتوقفا عن لعبة الانقسام، وان تمضيا.
المطلوب اليوم استراتيجية لها اسم واحد هو البقاء والصمود، فالمعركة التي بدأت عام 1948، مستمرة ولن تتوقف، وهي معركة طويلة ودموية ومكلفة جداً، لكن لا خيار أمام الفلسطينيين سوى الصمود والبقاء، واستنباط أساليب جديدة قد تكون سلمية المسيرات التي عُمدت بالدماء هي باب المقاومة الشاملة.

في مواجهة الإبادة

الياس خوري

- -

7 تعليقات

  1. لن تنجح أي وساطة بين فتح وحماس, والحل هو بإنتخابات جديدة لعلها تخرج بسياسيين جدد!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. العدو الرئيسي للفلسطينيين هو أنفسهم فمجموعة رام الله اغتصبوا السلطة بمساعدة اسرائيل وأمريكا. بعد فشلهم بالانتخابات …. وهم أداتها لقمع اي مقاومة في الضفة تحت غطاء مفاوضات كاذبة بين السيد والعبد اما في غزة فحماس تخدم مصالح اسرائيل من حيث تدري او لا تدري اما الشعب الفلسطيني فبعد كل هذه السنين من التهجير والقمع والقتل من الجميع لا سيما من قياداتهم الفاسدة ، اصبح بحالة نفسية مقلقة فها هو يهرول نحو الموت في غزة بدون تفكير بدون برنامج بدون خطة ويسمي القتلى شهداء هم ليسوا شهداء بل ضحايا . اما في الضفة فثورة السكاكين ليست بطولة واعية بل حالة نفسية نتيجة الوضع المزري وعدم وجود آفق او أمل هم ضحايا وليس شهداء ..الفلسطينيون في حالة ضياع واخشى الاسوء والاخطر ومزيد من النكبات

  3. مع الشكر الجزيل يا أخي الياس. أنا لا أتفق مع الأخ سنتيك اليونان, بقوله العدو الرئيسي للفلسطينيين هو أنفسهم. حيث يجب دائماً أن نرى الفرق بين السلطة أو أنظمة الحكم والشعوب. في أزمنة البؤس كما هو حالنا الحكومات والأنظمة ليس تعبيراً عن إردة الشعوب. ولاحتى حماس هي تعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني لكنها قادة أنفسهم وجدوا في نفس الخندق مع الشعب الفلسطيني بعدما انسدت الآفاق أمامهم. أما أن الحل بإنتخابات جديدة كما يقول أخي الكروي, أعتقد الجواب موجود في نهايةالمقال, المطلوب اليوم استراتيجية لها اسم واحد هو البقاء والصمود. وهذا يعني أن المصلحة الوطنية هي الأساس وماتنتجه صتاديق الاقتراع هو فقط لوقف الانقسام والصراع حول السلطة, أما استراتيجية البقاء والصمود فهي خارج هذا الإطار ولاينتجها إلا كامل أطياف المقاومة و أطياف الشعب الفلسطيني, السياسية والشعبية والحزبية والاجتماعية بأوسع مايمكن. لاننسى هذا الأخير هو الذي كان يميز الانتفاضة الأولى وسر نجاحها حيث لم تكن هناك سيطرة من أي جهة من هذه الجهات التي شاركت فيها على حركة الانتفاضة وفعلها, بل كانت استراتيجية المقاومة هي الأعلى وفوق الجميع. ثم جاءت أوسلو ومابعدها وتم وضع الانتفاضة في إطار ضيق تحدده ماتم تسميته السلطة الفلسطينية. ولقد كان هذا هو السبب في عدم نجاح الإنتفاضة الثانية. مسيرة العودة مازالت غير واضحة وفي اعتقادي الخطر هو أن تيسر في اتجاه مشابه للإنتفاضة الثانية, بينما المطلوب هو اتجاه مشابه للإنتفاضة الأولى وعندها ستشكل ضفط كبير على إسرائيل وندعو الله أن يكون الأمر كذلك ويتم استيعاب الدروس السابقة أيضاً.

  4. الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو احد اوجه صراع الحق و الباطل، او الخير و الشر فهو دائم الى ان ينهزم الباطل..هكذا طبيعة الانسان.
    سبق ان اعلنت فرنسا ضم الجزائر الى اراضيها، و استوطن فيها اكثر من مليون فرنسي. و بعد 132 عاما خرجت فرنسا من الجزائر ليس لتفوق جبهة التحرير على فرنسا بالقوة او العلم او التكنولوجيا او الاقتصاد او الدعم الدولي و لكن بتدفيع فرنسا كلفة الاحتلال..فلما ارتفع الثمن عن المنفعة اعادوا النظر و انسحبوا و فر المستوطنون ومعهم من اعترف بهم و عمل معهم تنسيق امني !!…مثل هذا حدث في روديسيا و جنوب افريقيا و غيرها الى ان انتهى الصراع بعودة الحق لاصحابه
    و منذ ان وطأت اول هجرة يهودية ارض فلسطين عام 1882 و حتى الان فان المقاومة الفلسطينية لم تتوقف مسجلة اطول كفاح مستمر في التاريخ. و لن تكون النهاية الا بعودة الحق لاصحابه و فرار المستوطنين و الخزي و العار لمن تنازل و اعترف و تعاون…الم يحدث هذا مع الصليبيين من قبل؟؟ ومع التتار ايضا؟؟؟

    • السيد خليل
      نقراء اليوم أسطورة جديدة وهي ان الحق ومع مرور الزمن ينتصر على الباطل
      استوطن الأوروبيون أمريكا وقتلوا كثير من السكان الأصليين اي الهنود الحمر لا ادري ان يوما ما سوف يعود الأوروبيون الى بلادهم كما في أمريكا انتصر الباطل كذالك في استراليا وكذالك في جبل طارق وجزر الملفينا قبال الأرجنتين. المنتصر هو القوي وعلى الضعيف ان يتعذب كما يجب
      الأوروبيون غزوا أمريكا وكانوا متفوقون اقتصاديا علميا ثقافيا حضاريا على أهل البلاد الأصليين وكانت أوروبا تقدم لهم بدعم مستمر وبكل حاجتهم
      والآن. أتانا اوروبيون وامريكان ومن كثير من البلدان أتانا شعب متطور ومتفوق على الفلسطينيين علميا واقتصاديا وثفافيا وحضاريا وينال دعم جميع القوى العالمية الفاعلة والفلسطينيون يهرولون لرمي الجارة او لطعن العدو بسكين. مسكين الشعب الفلسطيني لا يفهم وضعه ولا امكانياته ولا يحاول ان يتعلم ليعرف لماذا حالته مزرية وتعيسة طبعا داءما نسمع الجواب الغبي السبب الأنظمة الفاسدة والعميلة السبب هو العدو الشرس او الدعم من الخارج هل المطلوب من الفساد ومن العدو ومن الخارج ان يقدم لنا وطن على صحن من الفضة بينما نتقاتل ونحارب طواحين دون كيشوت

      • السيد سنتيك اليونان
        هناك فرق كبير بين الهنود الحمر او سكان استراليا و الشعب الفلسطيني.. فالشعب الفلسطيني جزء من الشرق بل قلب الشرق الذي اعطى العالم الغربي نفسه احد عناصر حضارته و هو المسيحية و اليهودية. وعندما انهزم الصليبيون بعد 200 عام و التتار لم تكن القضية هي الشعب الفلسطيني و لكنها التناقض بين هذه الاجسام الغريبة و المحيط الشرقي العميق. و هاهو الغزو الصهيوني الغربي يتكرر و هاهي اسرائيل مركز متقدم لابقاء الشرق تحت السيطرة تحمي من يوالي الغرب و تهدد من تعارضه و تتناقض مع تطلعات ومصالح المنطقة. وهذا لن يدوم و سينتهي بزوال اسرائيل او ابادة الشرق. فماذا ترى؟؟

  5. ساكتب كلامٌ انشائي واقول : ان مؤتمر بازل سنة1897 قد تقرر فيه اقامة وطن قومي لليهود, في هذه الفترة وما تلاها من سنوات , لم يَدُر في خلد هذا الشعب الطيب( اهل فلسطين) ان طاحونة الحقد والكذب والتلفيق بدأت بدورانها مستمدة من محتويات ما يسقط بين حجارة الرحى من الكراهية والبغضاء وعدم احترام حرية الانسان بالعيش بكرامة ,والاستيلاء على بيته وحارته ومدينته و…سرقة وطنه ؟!!
    لم يخطرببال هذا الشعب الطيب ان آلهة الشر والكذب والبعل , اجتمعت من اجل تنفيذ كل ما تؤمن به؟!! ولقد كانت كل جداول العبثية تصب في بحر الظلمات وهنا ساذكر بعض الاسباب منها ان اوروبا ارادت الاستراحة من عبث الصهاينة بتصديرهم الى بلد لا صلة لهم به وقد اختلقوا كذبة ارض الميعاد ومصطلح (ارض بلا شعب لشعب بلا ارض؟؟!!) صدقهم العالم ليس لان في قولهم حق؟ ولكن لان قولهم قول باطل ولهذا فأن اهل الباطل لا تسعى الا لتصديق الباطل والعمل على انجازه!!
    لقد قامت اسرائيل بتخطيط شيطاني ووعد مشؤوم , وبدوافع كريهة وطعمٍ زؤوم !!
    نعم لقد اجتمع العالم وخصوصًأ الغربي من اجل فنائنا وقلعنا نحن اصحاب الحق وزرع مكاننا الغرباء من اهل الباطل , ان الباطل كان زهوقا ,
    (وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا)
    هذه الارض لنا وما انتم الا قوم مغتصبون لقد اردتم فنائنا وها نحن مستمرون , ان هؤلاء الخمسة ملايين في فلسطين .سيتكاثرون وسيبقى تواصل القربى بينهم اقوى وامتن من كل مخططات الواهمين :

    اجَـارَتَنـا إِنَّ الخُطُـوبَ تَنـوبُ وإنِّـي مُقِيـمٌ مَا أَقَـامَ عَسِيـبُ
    أجـارَتَنـا إنّـا غَرِيبَـانِ هَـاهُـنَا وكُلُّ غَرِيـبٍ للغَريـبِ نَسِيـبُ
    فـإنْ تَصِلِينَـا، فَالقَـرَابَةُ بَيْنَنـا وإنْ تَصْرِمِينَـا فالغَريـبُ غريـبُ
    أجارَتَنَا مَا فَـاتَ لَيْـسَ يَـؤوبُ ومَا هُـوَ آتٍ فِي الزَّمـانِ قَرِيـبُ
    ولَيْسَ غريبـاً مَن تَنَـاءَتْ دِيَـارُهُ ولَكنَّ مَنْ وَارَى التُّـرَابُ غَريـبُ

    ان اختلط على القاريء فهم المقصد , فلأن في هذا الزمان لا يفهم اهله الا نبضات الجنون والسلام.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left