ماذا في مرآة بومبيو غير أضغاث الأحلام؟

رأي القدس

May 22, 2018

بعد جولة أوروبية في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا للتداول حول القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران عام 2015، كشف وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو تفاصيل ما سُمي بـ»خارطة طريق دبلوماسية» تتضمن الاستراتيجية الأمريكية لمرحلة ما بعد سحب المشاركة الأمريكية في الاتفاق. ولقد اختار أن يفصح عن هذه التفاصيل في خطاب مكتوب ألقاه من منبر «مؤسسة التراث» الأمريكية، التي تعد واحدة من أعتى قلاع المحافظين في الولايات المتحدة، وتلك كانت إشارة أولى على طبيعة ما تعتزمه واشنطن خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وأعلن بومبيو عن ثلاثة مستويات للتعامل مع إيران، يبدأ أولها من ممارسة ضغط مالي غير مسبوق عن طريق فرض «العقوبات الأقسى في التاريخ» كما قال، ويعتمد المستوى الثاني على التعاون مع حلفاء أمريكا لردع القوة النووية ومنع طهران من التصرف وكأنها تملك «كارت بلانش» في المنطقة، وأما المستوى الثالث فيقوم على الدفاع عن الشعب الإيراني ومساندة التظاهرات ضد البطالة وسوء الإدارة وفرض الحجاب.
وكان لافتاً أن يعدد بومبيو سلسلة اشتراطات على إيران لا يمكن أن تُفهم إلا في إطار التعجيز، مثل التوقف عن دعم حزب الله اللبناني، والامتناع عن التدخل في شؤون العراق واليمن وتهديد إسرائيل والسعودية والإمارات، وسحب القوات الإيرانية من سوريا، فضلاً عن وقف عمليات التخصيب نهائياً، وإلغاء برامج تطوير الصواريخ البالستية. وهذه ليست أقل من استقالة ذاتية طوعية من أي دور إيراني إقليمي.
ولقد تجاهل بومبيو حقيقة كبرى مفادها أن غزو العراق سنة 2003 ومجمل السياسات الخرقاء التي انتهجها رئيس أمريكي سابق هو جورج بوش الابن، كانت وراء ما تمتلكه طهران اليوم من نفوذ في المنطقة عموماً، وليس في العراق وسوريا ولبنان واليمن فقط. كذلك تناسى بومبيو أن أضغاث أحلام المحافظين الجدد، الذين ألقى بومبيو خطابه من منبرهم، كانت أفضل ذرائع السلطات الإيرانية في التمدد داخل المنطقة، وفي استثمار غضب شعوبها إزاء سياسات واشنطن.
ولقد طالب إيران بأن تنظر إلى نفسها في المرآة، ونسي أن يتوجه بالنصيحة ذاتها إلى الولايات المتحدة التي شذت عن حليفاتها الأوروبيات في الانسحاب من الاتفاق، ووضعت حكومات برلين وباريس ولندن في حرج أقصى تجاه استثمارات بالمليارات كانت الشركات الأوروبية قد أبرمتها مع إيران، وتهدد العقوبات الأمريكية المستعادة بإلغائها وتحميل اقتصاد أوروبا أعباء إضافية سوف تنعكس سلباً على مؤشرات العمل والبطالة. هذا دون احتساب ما يُنتظر أن يعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات الحديد الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي.
وإذا كان من غير المستبعد أن تسير بعض الشركات الأوروبية في ركاب واشنطن هرباً من وطأة الغرامات التي ستفرضها الخزانة الأمريكية على تعاملاتها مع إيران، كما فعلت «توتال» الفرنسية مؤخراً، فإن هذا التوجه لا يلوح أنه سينقلب إلى سمة عامة بالضرورة، خاصة في ضوء إصرار وزراء الاقتصاد والمال الأوروبيين على صيانة مصالح بلدانهم في وجه العربدة الأمريكية.
وخير للوزير بومبيو أن ينظر جيداً في المرآة، لعله يبصر الحقائق وراء أضغاث الأحلام.

ماذا في مرآة بومبيو غير أضغاث الأحلام؟

رأي القدس

- -

16 تعليقات

  1. ثلاثة أمور لو تحققت ما وجد حس لأمريكا.
    - تخلي أوروبا عن إسرائيل.
    - تغيير حُكام الخليج.
    - تصالح أوروبا مع الشعوب العربية.

  2. ما ذكر حول نتائج حرب العراق الكارثيه من تمدد لاذرع ايران يتحمل مسؤوليته ايضا اعداء ايران القريبين وليس امريكا وحدها كالسعوديه وغيرها… وهم نفسهم الذين مزقوا وحدة الصف السني وهم ايضا من سلم سوريا والعراق واليمن لايران وكل ما سبق في كفه والخطأ القاتل القادم في كفه اخرى فالحرب على ايران لن تدمر ايران وحدها بل القائمه ستكون طويله ومن يرقص على طبل الحرب الان سيرقص على جثث ابناء جلدته قريبا جدا كما سيرقص على جثته وجثة نظامه الاخرون فيما بعد.

  3. لاشيء على الإطلاق يبرر العدوان الإيراني الغاشم على الدول العربية.

  4. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (ماذا في مرآة بومبيو غير أضغاث الأحلام؟)
    وزير الخارجية الامريكية الجديد (مايك بومبيو)
    يتجاهل (حقيقة كبرى مفادها أن غزو العراق سنة 2003 ومجمل السياسات الخرقاء التي انتهجها رئيس أمريكي سابق هو جورج بوش الابن، كانت وراء ما تمتلكه طهران اليوم من نفوذ في المنطقة عموماً، وليس في العراق وسوريا ولبنان واليمن فقط. كذلك تناسى بومبيو أن أضغاث أحلام المحافظين الجدد، الذين ألقى بومبيو خطابه من منبرهم، كانت أفضل ذرائع السلطات الإيرانية في التمدد داخل المنطقة، وفي استثمار غضب شعوبها إزاء سياسات واشنطن.)
    ونذكر وزير الخارجية الأمريكي بان امريكا واسرائيل هي التي حمت نظام الخميني من السقوط امام الجيش العراقي بقيادة صدام حسين، في ثمانينات القرن العشرين وفي عهد الرئيس رونالد ريغان بتهريبها الاسلحة المتطورة اللازمة ودون حساب ودون حدود للخميني عبر اسرائيل فيما عرف بفضيحة ايران جيتiran gate. والتي تبعها تسليم العراق كله لملالي ايران بعد ان احتلته عام 2003. والغزو الامريكي للعراق هو العامل الاكبر في تغول النظام الايراني في جيرته العربية الاسلامية السنية ؛ وذلك بالتناغم مع سياسة اسرائيل التي تتوق الى تغير التركيبة السكانية من حولها من اكثرية سنية ساحقة الى اكثرية شيعية حاكمة حتى تطمئن على وجودها اللقيط في فلسطين ؛ هذا الوجود المهدد والغير مهضوم من اهل السنة حولها. وامنية اسرائيل هذه تتماها مع طموح ايران في التشبيع. وهذا اوضح من الشمس في رابعة النهار بالنسبة لايران ولكنه سر بالنسبة لاسرائيل، للتغطية والتعمية على الشعوب العربية الاسلامية.
    قد يقول قائل بان كل الانظمة العربية السنية المتنفذة تعمل تحت المظلة الامريكية للحماية من ايران ؛ وهذا صحيح.هم (كالمستجير من الرمضاء بالنار)
    والوزير الامريكي الذي يهدد ويتوعد ايران خير له( أن ينظر جيداً في المرآة، لعله يبصر الحقائق وراء أضغاث الأحلام.)

  5. هذه هي سياسة الحلب الترامبية لدول الخليج! إيران كانت بعبع والآن أصبحت مخلباً ضد دول الخليج!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  6. الضغط الذي تمارسه الادار ة الأمريكية الجديدة اليوم على طهران غير مسبوق، ويعكس نوايا حقيقية لصقور ترامب في محاولة زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط من جديد، الأمر لا يتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني وتبعاته، بل بنظرية ومسلسل مفهوم “الشرق الأوسط الجديد”.
    ننقاش أولا حكم الملالي في إيران : لقد عاش الشعب الإيراني فترة حكم الشاه، وعانى كثيرا من التدخلات الخارجية الأمريكية-البريطانية لتقويض سياسته الداخلية وجعل إيران تابعة في سياستها للغرب، على حساب المصالح العليا للشعب الإيراني، وكان الانقلاب والمؤامرة ضد حكومة محمد مصدق في العام 1953، مما ولد غضبا شعبيا عارما وحالة من الاحتقان الداخلي غير مسبوقة في الشارع الإيراني، مما أتى بثورة 1979، سيطر من خلالها أنصار الخميني على السلطة، الثورة في إيران لم تكن رجعية، بل كانت ثورة وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
    منذ ثورة 1979، لم يستطع أنصار علي خامنئي إدخال إصلاحات على منظومة الحكم في إيران، فظل القمع والخوف والشنق وانتهاكات حقوق الإنسان سيد الموقف، وظل قمع المرأة والصحافة والكلمة الحرة من أولى الأولويات، ونظرية “التخوين”….وكأن الشعب الإيراني لما انتفض ضد ظلم حكم الشاه، انتفض من أجل أن ينتقص من حريته وإنسانيه وكرامته…تحريف مسار الثورة كانت له انعكاسات سلبية خطيرة على حرية الشعب في إيران…
    أما على المستوى الخارجي، فقد كان لتدخل طهران في شؤون بعض دول المنطقة كوارث غير مسبوقة وغير محمودة العواقب، ما يعانيه الشعب اليمني اليوم من حصار وقصف وتجويع…من قادة أل سعود، كان بسبب الدعم الذي يتلقاه أنصار الله الحوثي من طهران، وما ولد ذلك من ريبة وشك وخوف في الجانب السعودي…وما تعانيه المعارضة في البحرين من تصفية وسجون ومصادرة الحق في المواطنة …كان بسبب تدخل طهران في شؤون البحرين…إن التدخل الإيراني في شؤون هذين البلدين ( اليمن والبحرين…) على سبيل المثال لا الحصر، يعكس الفشل الذريع والتهور والأخطاء الإستراتيجية القاتلة التي يقوم بها قادة طهران في المنطقة.
    نتوقع أن تخضع الشركات الأوروبية للضغوط الأمريكية وتنسحب من إيران، بحكم ما يتمتع به الاقتصاد الأمريكي من قوة ونفوذ في الاقتصاد الأوروبي…كما نتوقع أن تسفر تلك العقوبات على خنق الاقتصاد الإيراني والمزيد من العزلة لطهران، إذا لم تراجع سياستها الداخلية وتستجيب لمطالب الشعب الإيراني في الحرية والعيش الكريم…وتعيد ترتيب أوراقها جيدا فيما يخص طموحاتها الإقليمية، التي لم تجلب لشعوب المنطقة غير الكوارث والمصائب.
    طبعا ترامب يريد بهذا التصعيد الهروب إلى الأمام والخروج من أزمته الداخلية الخانقة وفضائحه الجنسية وتهربه الضريبي والتحقيقات المتتالية ضده..فهل سينجح؟

  7. كلها أخطاء استراتيجية قاتلة قامت بها امريكا في المنطقة من الجورجين البوشيين إلى بن حسين أوباما والآن ترامب دادا، في العراق وسورية وفلسطين والأن لا يصلح العطار ترامب دادا ما أفسده أسلافه

  8. لا تصبح دولة عظمى الدولة الأعظم بالعالم ولو قادت العالم الحر إلا بتحالف مع ملياري مسلم فقد أصبحت بريطانيا كذلك حين ضم جيشها نصف مليون جندي مسلم حكمت بهم نصف العالم، واصبحت أمريكا كذلك بحلف استراتيجي مع المسلمين ضد الاتحاد السوفياتي إلى أن أسقطته، وبانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي تعود امريكا لوضع الدولة الأعظم بالعالم وتستعيد حلفائها ويستعيد بنتاغون وأجهزة أمن أمريكا هيبتهم بالعالم، وستتجنب كل دولة القيام بأي مغامرة بها شبهة إغضاب أمريكا، وستتحجم قوى شر عالمي وآخرين من دونهم برزوا بغياب أمريكا

  9. أحسن رد من أيران….. هو اطلاق الحريات الفردية و احترام حقوق الانسان و فتح المجال السياسى للجميع فى ضل ديمقراطية حقيقية

  10. *(أمريكا ) رأس الفساد والشر والنفاق ف العالم..؟؟
    *لن يصدقها سوى المهابيل والسذج.
    سلام

  11. *أمريكا (الحرباءة) عاوزة تقنعنا أن
    (إيران ) هي سبب مشاكل ومصائب
    الشرق الأوسط..؟؟!!
    *ماشي يا حرباءة..
    وماذا عن المجرمة(إسرائيل)؟؟؟
    التي قتلت بدم بارد في يوم واحد
    اكثر من (60) فلسطيني مدني..؟؟!!
    حسبنا الله فيك يا أمريكا.
    والمقصود طبعا(ساسة أمريكا)
    وليس الشعب الأمريكي(المضلل).
    سلام

  12. كيف نقتنع ان دول الخليج تتهم ايران بالارهاب ، بينما الكويت تستورد آلاف الاطنان شهريا من ايران مواد غذائية ، وكذلك قطر وعمان اللتان تقيمان علاقات قيمة معها ، فهل المقصود بدول الخليج هو النصف الاخر ( السعودية والبحرين والامارات ) ؟ ، الواقع ان اغلب دول الخليج تعتبر ايران دولة صديقة وليست عدوة من خلال الأرقام والنتائج ، خاصة إمارات ابن زايد التي تجاوزت أزمة الثلاث جزر المحتلة وتفرغت للتدخل في شؤون مصر وليبيا واليمن وسوريا .فبمن نقتنع بالإعلام الزائف ام بالواقع ؟

  13. أكبر إحراج للعراق كيف سيتصرف العراق هل سيصبح فعلا إيرانيا ..لا يمكن في حالة الحصار أن يتخلى العراق عن إيران. ربما تتخلى الغرب عن إيران لكن العراق أفغانستان لبنان سوريا لن يتخلوا عن إيران
    هذا يعني أننا أمام تقسيم وشرخ كبير للعالم ربما شرخ مدمر وربما يتكون و ينشئ عالم (عالم العراق أفغانستان لبنان سوريا العالم الذي بنته إيران) معزول عن العالم الغربي

  14. إيران لم تدع مجالاً لنا نحن المسلمين للدفاع عنها، لقد عربدت في طول الشرق الأوسط وعرضه وتستأهل ما يجري لها. لقد آن الأوان للشعب الإيراني أن يثور على نظامه الرجعي العفن الذي يعيش في متاهات القرون الغابرة. لماذا الدفاع عن هكذا نظام طائفي مقيت؟ بومبينو هذا معه بعض الحق (إن لم نقل كل الحق) في شروطه هذا وتسلح إيران لن يضر إسرائيل في شيء فكل الأسلحة سوف تستعمل ضدنا نحن العرب وبالتالي يا ريت الأمريكان يحطموا القوة العسكرية الإيرانية ويزيلون نظامها الإجرامي الذي لا يمارس تجبره وطغيانه إلا على شعبه وعلى الشعوب العربية فلا أسف على زواله.

  15. يبدوا ان ايران قد كررت اخطاء صدام نفسها وهي في موقع مشابه ان لم يكن مماثل لموقف صدام بعد غزو الكويت.
    ايران اعتقدت انها تمددت في الجوار العربي بشطارتها فقط لكن الاحداث توضح ان امريكا واسرائيل كانوا لايمانعون ذلك لان مافعلته ايران في سوريا واليمن والعراق مفيد لهم. دمار قتل وتفتيت دول واتاحة الفرصة لتنصيب حكام عملاء لهم والان جاء دورهم.
    المشكلة وللاسف ان المعسكر المعادي لايران اسوأ منها بكثير ويتكون من الحلفاء ولي عهد السعوديه وملك البحرين وابن زايد ونتنياهو وترمب وصبيانه كوشنر بمبيو بولتون ونيكي هيلي!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left