باحث إسرائيلي: علينا بتسوية مع حماس تكرّس الانقسام الفلسطيني

May 23, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: دعا باحث إسرائيلي إلى تسوية بين إسرائيل وقطاع غزة، معتبرا ذلك فرصة لتكريس الانقسام الفلسطيني الداخلي أيضا، وذلك بعكس توجهات الحكومة خاصة رئيسها بنيامين نتنياهو الذي يراهن على أن الحصار بالذات هو الذي يعمق الانقسام.
ويرى الدكتور كوبي ميخائيل الباحث في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أن على إسرائيل تحقيق تسوية مع حركة حماس بكل ما يتعلق بقطاع غزة، وذلك في أعقاب التطورات الحاصلة هناك منذ بدء فعاليات مسيرة العودة الكبرى، في 30 آذار/ مارس الماضي، وحتى يوم عشية ذكرى النكبة، في 14 أيار/مايو الحالي، وقتل خلالها أكثر من 100 فلسطيني وأصيب الآلاف بنيران جيش الاحتلال.
ويشير الباحث الإسرائيلي الى وجود سلطتين فلسطينيتين متعاديتين، الأولى حماس وتقود الكفاح المسلح والشعبي، والسلطة الفلسطينية التي تقود النضال السلمي والدبلوماسي. ويتابع «بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية تطورت علاقات تعاون وتنسيق أمني واقتصادي، وهناك فوارق كبيرة جدا بين مستوى المعيشة وحرية الحركة لدى السكان في كل منهما».
وينطلق ميخائيل في مقترحاته من رؤيته أن قطاع غزة في ظل الأزمة الإنسانية، والانقسام داخل الحلبة الفلسطينية يشكل تحديا استراتيجيا بالنسبة لإسرائيل حتى بعد انتهاء الاحتجاجات الراهنة على الحدود. ويرى أن إسرائيل ورغم ما ذكر تحافظ على الموقف ذاته من غزة وتكرس واقع الحال فيها، وبذلك تغذي شروط الخلفية لتصعيد أمني. كما يؤسس رؤيته على الافتراض بأن السلطة الفلسطينية لن تستعيد قريبا حكمها على غزة ولذا فهي تعزز حكمها في الضفة الغربية ورفع مستوى معيشة سكانها وسط محاولة للمحافظة على خيار الدولتين للمستقبل عندما تنضج شروط لتحقيقها.
وتجاهل ميخائيل تبعات هذه الاعتداءات، منها انتقادات دولية وأزمات دبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول، أبرزها جنوب أفريقيا وتركيا وسحبهما سفيريهما من تل أبيب. واعتبر أن حماس «اختطفت» مسيرة العودة وأبعدت منظميها وأخذت تديرها بنفسها. كما يرى أن فشل جهود المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس يشكل عقبة أمام عودة السلطة الفلسطينية للحكم في القطاع. لكنه، في الوقت نفسه، أشار إلى أن الأحداث عند السياج الأمني المحيط بالقطاع «تذكّر بالظروف القائمة كحالة الانقسام في الحلبة الفلسطينية والأزمة الإنسانية ووضع البنية التحتية الخطير»، لافتا إلى أن «الموقف الإسرائيلي الحالي حيال حماس وقطاع غزة يرسخ هذا الوضع، ولذلك فإنه يغذي الشروط الماثلة في خلفية التصعيد الأمني.
وأضاف ميخائيل «بالاستناد إلى الاعتقاد بأن حماس ستبقى الجهة التي تتولى الحكم في قطاع غزة، وأنه لا توجد نية لدى إسرائيل للعمل على تفكيكها واستبدالها بقيادة أخرى أو السيطرة على القطاع، فإنه ينبغي دراسة إمكانية الموافقة على وجود كيان معاد آخر عند حدود إسرائيل وبلورة استراتيجية لتسوية العلاقات معه، بما في ذلك من خلال تفاهمات أمنية وحتى قدر من التنسيق الأمني المحدود، بحيث ينشأ احتمال نوع من الهدنة».
ويعتقد الباحث أنه بمقدور إسرائيل، بمساعدة مصر وتدخل المجتمع الدولي، تطوير أجهزة تسوية وتعامل مقابل حماس، حتى بدون اعتراف متبادل ومن دون علاقة مباشرة. ويفترض بأجهزة التسوية هذه أن توفر ردا أكثر نجاعة وسرعة من تلك الموجودة اليوم في ما يتعلق بالضائقة الإنسانية في أراضي القطاع، ولجم محاولات حماس للمس بإسرائيل، وحتى تحسين قدرتها على الحكم المدني في قطاع غزة»، معتبرا أنه لا يوجد بالضرورة تناقض في هذه المعادلة. ويعتقد ميخائيل أن ثمة شروطا لتحقيق ذلك، كالتي وضعتها إسرائيل منذ حزيران/ يونيو العام 2007، في أعقاب سيطرة حماس على القطاع.
وبهذا المفهوم الإسرائيلي، فإن السلطة هي العنوان الرسمي الفلسطيني الوحيد للتحدث مع إسرائيل. ودعا الباحث إلى قبول إسرائيل «لحقيقة وجود كيانين فلسطينيين منفصلين، والسعي إلى ترسيخ واقع التسوية، الذي سيكون أقل من تسوية دائمة، ومن خلال الفصل العقائدي بين السياسة تجاه السلطة الفلسطينية في الضفة وبين السياسة التي ينبغي تطويرها تجاه قطاع غزة. ودعا إلى مواصلة المؤامرة الإسرائيلية ضد المصالحة الفلسطينية، ويقترح تسوية مع حماس وتقويتها، مرجحا أن يسبب ذلك إضعاف مكانة السلطة الفلسطينية، كنتيجة لدفع التسوية على أساس مبدأ الهدنة الطويلة الأمد مع حماس.
وكرر أنباء ترددت في الإعلام الإسرائيلي أخيرا تفيد بأن حماس بعثت برسائل إلى إسرائيل، في الأشهر الأخيرة، وتقضي باستعداد الحركة للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، ورفضتها الأخيرة. كما دعا لتطبيق تسوية تقضي في المرحلة الأولى بتشكيل جهاز مراقبة استخدام أموال الدعم، ودراسة إمكانية تحويل قسم من أموال الضرائب والجمارك، التي تجبيها إسرائيل لمصلحة الفلسطينيين إلى القطاع.
وخلص الباحث إلى القول إنه بمقدور إسرائيل احتواء كيان معاد مجاور لها، شرط أن يكون ملجوما ومرتدعا وقادرا على العمل كسلطة. ويضيف انه يمكن بلوغ هذا الهدف بعد الاعتراف بأن تطوير استراتيجية التمييز بين غزة ورام الله يحتاج للقيام بكل ما أمكن لاستغلال ضعف حماس في الوقت الراهن واستغلال استعداد الحركة لهدنة بعيدة المدى. ويرى أن حماس تورطت بالحصار الراهن نتيجة عدة أسباب منها فشل مساعي المصالحة مع حركة فتح، والواقع الإنساني الصعب، وتآكل قدراتها العسكرية والاستراتيجية نتيجة وسائل الدفاع والتحييد الإسرائيلية وعدم الرغبة بمواجهة عسكرية جديدة.
ويزعم أن حماس توظف الاحتجاجات الراهنة في الحدود لتوجيه مشاعر الإحباط المحلية نحو إسرائيل وبواسطتها تؤكد التزامها بمقاتلة إسرائيل على حساب مكانة وصورة السلطة الفلسطينية، ولفت أنظار العالم نحو محنة القطاع.
يشار إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يؤيد موقف نتنياهو الرافض لتسوية مع حماس أو تخفيف الضغط عليها. ويرى أن الهدنة معها ستكرر خطيئة الاتفاق مع حزب الله، وتمكنها من التقاط أنفاسها ومضاعفة قدراتها العسكرية.

باحث إسرائيلي: علينا بتسوية مع حماس تكرّس الانقسام الفلسطيني

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left