العميد أحمد رحال لـ «القدس العربي»: طهران مجرد ورقة في يد المصالح الروسية… والصدام بينهما آتٍ

باحث سياسي: روسيـا تسعى لإخراج إيران من سوريا بأقل الخسائر

هبة محمد

May 23, 2018

دمشق – «القدس العربي» : تعالت الأصوات والضغوط الدولية تجاه إيران في منطقة الشرق الأوسط، لتترأس الولايات المتحدة إدارة تلك السياسات، إذ وضع وزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو النظام في إيران على المحك وكذلك فعل الوزير الأمريكي مع روسيا، راعية النظامين الإيراني في طهران والسوري في دمشق.
البيت الأبيض، وضع أمام إيران 12 مطلباً كشروط أولية لتطبيع العلاقات بينهما، ومن تلك المطالب، سحب إيران لجميع ميليشياتها وقواتها من سوريا، وقطع الوزير بومبيو الطريق على طهران، عندما قال عبر مؤتمر صحافي: « الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن واشنطن ستفرض عقوبات «هي الأقوى في التاريخ» ضد طهران.
المطالب الأمريكية بخروج إيران بقواتها النظامية والميليشياوية من سوريا، سبقها تصريح مشابه من قبل القوات الروسية، التي طالبت جميع الوحدات العسكرية الأجنبية في سوريا بمغادرتها، بما فيها حليفا بوتين، إيران وحزب الله، على أن يبقى عسكره وحدهم في البلاد.
ما يتم ترتيبه ضد إيران اليوم، تتمناه طهران لو أنه لم يكن، ولكن ماذا عن روسيا – متزعم حلف «المقاومة والممانعة» – هل بإستطاعتها الذود عن النظام الإيراني، كما فعلت مع النظام السوري؟ أم أن لموسكو مآرب أخرى حيث تعد إيران حملاً ثقيلاً عليها؟
الباحث السياسي السوري وائل الخالدي، يرى أن روسيا لا تسعى لحماية إيران بقدر ما تسعى لإخراجها بأقل الخسائر من جهة، ولمنع وقوع حرب شاملة مع إسرائيل من جهة أخرى، وهو الأمر الذي سيعرقل ويؤخر مشاريع الاستقرار واستمرار الوجود الروسي في سوريا.
وقال لـ «القدس العربي»: الموقف الروسي قام باتخاذ حركات «شطرنجية» عدة عبر السيطرة على مواقع أمنية وحساسة عدة في سوريا، وعلى وزارات سيادية عدة ، بالإضافة للاحتفاظ بالأسد بعيداً عن يد الإيرانيين، وتشكيل قوة علوية مستقلة بالساحل بعيدةً عن سلطة إيران وزيادة التفاهمات مع فصائل المعارضة وصولاً للتقارب مع أمريكا بالرضوخ لمشروع خروج إيران من سوريا.
وعلى الجانب الدولي، أصدرت موسكو تحذيرات خجولة لا تتوازى مع المطالب الأمريكية الـ12 حول إيران في المنطقة، وفي حديث لوكالة «إنترفاكس»، الاثنين، لم يستبعد مدير قسم آسيا الثاني في وزارة الخارجية الروسية، ضمير كابولوف، أن تقود التصريحات الأمريكية «القوية» إلى تشديد مواقف طهران إزاء عدد من الملفات الإقليمية.

استدراج المعارضة

وتوقع الباحث السوري أن تلجأ إيران لأساليب سياسية وعسكرية يائسة، ضمن مساعيها لمحاولة تثبيت وجودها بسوريا، وإقناع روسيا ثانيةً بحاجتها للقوة الأرضية الإيرانية، لذلك نراها تستثمر بقوة شراكتها الأوروبية الناتجة عن الاتفاق النووي، والتي ما زالت اوروبا تتمسك بها خشيةً على خسائر شركاتها بعد إلغاء الاتفاق.
الخالدي، قال لـ «القدس العربي»: من المتوقع، على المسرح السوري، أن تلجأ القوات الإيرانية لاستدراج أطراف من المعارضة السورية، بالتواطؤ أو التسهيل للقيام بعمليات قوية ضد الجيش الروسي ونظام الأسد، بحيث تجعل قدرة الروس الأرضية ضعيفة نوعاً ما، ومحتاجة للتواجد الإيراني، وكي لا تركن روسيا أيضاً لاتفاقاتها مع فصائل المعارضة وتستغني عن الاحتياج الإيراني.
أما العميد أحمد رحال، فقال لـ «القدس العربي»: الضغط الأمريكي الجديد، ضد التواجد الإيراني في سوريا، يمتاز بعاملين هامين، أولهما، أن الضغوط الأمريكية هي الأقسى، خاصة تزامنها مع اقتصاد داخلي بالغ السوء. والنقطة الثانية، لأول مرة، تتزامن ساعة واشنطن مع ساعة المنطقة، وتتناغم مع موقف الإمارات والسعودية ومع تل أبيب، بينما كانت سابقاً، تتزامن مع الموقف الأوروبي والإسرائيلي، واليوم الولايات المتحدة تنسق مع «مشاكل المنطقة».
ورأى العميد «رحال»، أن روسيا منزعجة من إيران، تقريباً كما الولايات المتحدة الأمريكية منزعجة من إيران، والفرق بينهما، أن مصلحة روسيا، اقتضت في وقت سابق أن تكون إيران موجودة، أما اليوم، فلم تعد هذه المصلحة موجودة، باعتبار أن روسيا حققت غايتها بوجودها في سوريا، وأن خروج إيران من سوريا، هو مصلحة روسية حالية، حيث أن الحصة التي كانت مقتطعة للإيرانيين، ستكون من نصيب الروس. وشهدت العديد من المواقع العسكرية والقواعد الإيرانية في سوريا، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة هجمات إسرائيلية هي الأكثر عنفاً ضد التواجد الإيراني، وقال العميد رحال: كل هذه الضربات الموجعة حقيقة للإيرانيين، وكأن الروس غير موجودين بالمطلق، الذين لم يولوا هذه الضربات أي أهمية.
وحسب العميد، فإن إيران بالنسبة لروسيا، هي مجرد ورقة، وحتى هذه الورقة، هي للمصالح الروسية، لا للمصالح الإيرانية، لذلك إخراج وإنهاك إيران في سوريا، هو مصلحة روسية، وهنا تلتقي المصالح الدولية، فالولايات المتحدة جادة في تحذيراتها الأخيرة، وإسرائيل تعمل بضوء أخضر أوروربي- روسي- أمريكي.
الموقف الروسي يتماشى مع الموقفين الروسي والأمريكي، لأن روسيا باتت مصلحتها تكمن بإخراج الإيرانيين من سوريا، واستبعد العميد «رحال»، أن ترضخ إيران لهذه المطالب والضغوط، خاصة بعد ضحت بحوالي 50 مليار دولار خلال سبع سنوات، والتي تسعى لربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد الإيراني، وكذلك حزب الله سيصبح شبه محاصر، وتوقع المصدر، وجود صدام مستقبلي، وإجراءات جديدة ستظهر للواجهة.

العميد أحمد رحال لـ «القدس العربي»: طهران مجرد ورقة في يد المصالح الروسية… والصدام بينهما آتٍ
باحث سياسي: روسيـا تسعى لإخراج إيران من سوريا بأقل الخسائر
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. الروس أكثر المستفيدين من الهجمة الأمريكية على إيران فمن جهة تحجيم أو طرد إيران من سوريا يجعل الروس اللاعب الوحيد في البلد ومن جهة أخرى سوف يتضرر قطاع النفط الإيراني وترتفع الأسعار وهذا يخدم الروس أيضا فروسيا أكبر منتج ومصدًر للنفط في العالم، من جهة ثالثة سوف يهرع النظام الإيراني المرتعد للركوع تحت أقدام الروس طالباً الحماية كما فعل نظيره وصديقه النظام الأسدي وبالتالي بيع المزيد من الأسلحة الروسية الخردة إلى النظام الإيراني مع علمه أن هذا لن يفيده في شيء. الروس متورطون حتى النخاع في المؤامرة ضد إيران ولا عزاء للنظام الإيراني المجرم الذي عربد دهراً في المنطقة وأطلق حروب طائفية بغيضة كانت نائمة لآلاف السنين وعلى الباغي تدور الدوائر.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left