4 مليارات جنيه يدفعها المصريون على سبيل الصدقة والتبرع والزكاة في رمضان ودعاة يبيعون الوهم ويروجون للكذب

حسنين كروم

May 23, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمامات المصريين لا تزال كما هي امتحانات أبنائهم ومتابعة المسلسلات التلفزيونية والتعليق عليها والغضب من غلبة الإعلانات على مشاهدها، وخلافات حول فرض الرقابة على المشاهد الخادشة للحياء، وحذف المشاهد التي احتج عليها السودان في مسلسل «أبو عمر المصري» رغم نفي الرقابة على المصنفات الفنية والمجلس الأعلى للإعلام، وجود أي إساءة.
ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 22 مايو/ أيار عودة الحراك القوي بين الأحزاب والكتل السياسية لتكوين ائتلاف يقلل من عدد الاحزاب التي تجاوزت المئة حزب، استجابة لدعوة الرئيس السيسي لها. وانتخابات النقابات العمالية التي ستبدأ اليوم الاربعاء..
ولوحظ أيضا اهتمام واضح في الصحف بآثار المواجهة بين أمريكا وإيران والعقوبات التي فرضتها عليها. واهتم آخرون بنتائج الانتخابات النيابية العراقية، وما اعتبره من تناولها مفاجأة من تحقيق كتلة «سائرون» التي شكلها الزعيم الشيعي مقتدي الصدر بالتحالف مع الشيوعيين المركز الأول، وكتلة «النصر» التي شكلها رئيس الوزراء حيدر العبادي المركز الثالث، وهي كتلة وإن كانت منبثقة عن حزب الدعوة إلا أنها بعيدة عن نوري المالكي، وبهذه النتائج يكون الشعب العراقي قد بدأ إزاحة الطائفية إلى حد بعيد، والعودة إلى التمسك بوطنيته العراقية وقوميته العربية، خاصة من جانب أشقائنا الشيعة، ذلك أن مقتدي الصدر معروف تاريخيا بعروبته، ورفضه لاي هيمنة أجنبية على العراق، سواء كانت من إيران أو أمريكا، وتحالفه مع الشيوعيين قد يبدو لغير العراقيين «فزورة» ولكن من يعرف تاريخ الحركات السياسية في العراق يعتبره أمرا طبيعيا، لان للشيوعيين وجودا ملحوظا بين الشيعة والأكراد أيضا. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

العفو الرئاسي والأحزاب

«عادت مرة أخرى أخبار لجنة العفو الرئاسي إلى الواجهة مرة أخرى. فكلما ينعقد مؤتمر للشباب يفتح باب الحديث عن العفو الرئاسي، وكأن الشباب المسجون- أو إن شئت فقل اللجنة- يجد فرصة أو مناسبة زمنية لفتح الباب أمام هؤلاء للحرية هذا ما بدأ به عمرو هاشم ربيع مقاله في «المصري اليوم» مواصلا، لا أحد يعلم علم اليقين هل المقصود من فتح الحديث كل عدة أشهر امتصاص الغضب؟ أم إثبات اللجنة أنها تعمل، أم إثبات الأمن أن لديه ما يقدمه كعربون محبة للناس من آن لآخر؟ منذ أن بدأت اللجنة أعمالها عقب مؤتمر الشباب الأول فى شرم الشيخ عام 2016، هناك أسئلة كثيرة تحاط بأعمال اللجنة ما زالت هناك صعوبة في الإجابة عنها، القائمون على أعمال اللجنة عليهم الإجابة عنها بشكل واضح وصريح.
أولا: لماذا اعتزل رئيس اللجنة الدكتور أسامة الغزالي حرب أعمال اللجنة واجتماعاتها، وهل لهذا الاعتزال علاقة بمصاعب وجدها أمام عمله. كافة الشواهد تقول إنه غاضب أو على الأقل غير راض عن أعمال اللجنة، التي على حد تعبيره «يتحكم الأمن في قراراتها» («الشروق» 5 ديسمبر/كانون الأول 2017).
ثانيا: إذا كانت اللجنة وهي تستعد لوضع القائمة الخامسة قد نجحت في تحرير ما سبق من أشخاص من نير السجون، فما هو العدد الحالي لكافة المسجونين في قضايا سياسية؟ ثالثا: من المهم تحديد التهم التي اتهم بها المفرج عنهم بموجب العفو الرئاسي؟ وهل تعلق الأمر بقضايا ذات طابع وطني صرف كموضوع تيران وصنافير؟ أم بموضوعات تتصل بالأمور السياسية، خاصة الموقف من الحكم ومن جماعة الإخوان تحديدا ومن 30 يونيو/حزيران 2013؟ وفي أي وقت تم القبض على المفرج عنهم، وما هي الأحكام التى صدرت بحقهم؟ رابعا: ارتباطا بالسؤال الأخير المتعلق بطبيعة الأحكام للأشخاص المفرج عنهم، ما هي المدد المتبقية لهؤلاء خلف السجون يوم الإفراج عنهم؟ نقول ذلك لأنه وردت بعض الملاحظات أن بعضا من هؤلاء قربت محكوميتهم على الانتهاء، ومن ثم كانت الموافقة على الإفراج عنهم مجرد تحصيل حاصل. خامسا: ما هي أبرز وأكثر الأسماء تكرارا في قوائم المطلوب الإفراج عنهم، بدون أن يتم الإفراج عنهم إلى الآن رغم الإلحاح على المطالبة بالإفراج عنهم؟ سادسا: ما علاقة المفرج عنهم بجماعة الإخوان.
في السابق قيل إنه لن يتم الإفراج عن المنتمين للجماعة الإرهابية على الإطلاق، لكن ماذا يعني الانتماء، وهل للجنة قائمة بأسماء المنتمين للجماعة أم هو مجرد اجتهاد، وهل يتساوى لدى اللجنة من هو موال للجماعة مع من قام بالفعل بأعمال عنف باسمها؟ سابعا: ما هي أعمار المفرج عنهم، وإلى أي مدى وضعت خطط لإعادة دمج هؤلاء فى المجتمع، لاسيما أن ما صدر بحقهم لا يعدو أن يكون عفوا من العقوبة؟ ثامنا: ارتباطا بالسؤال السابق، هل يكفى لهؤلاء أن يصدر بحقهم عفو عن العقوبة؟ أم أنه كان يتوجب أن يصدر بحقهم عفو شامل من قبل قانون يسنه البرلمان وفقا لما تنص عليه المادة 155 من الدستور؟ وبالطبع هناك فرق كبير بين العفو الرئاسي والعفو الشامل. فالأول عفو عن قضاء العقوبة بدون سقوط التهم، بينما الثاني هو سقوط الاتهام».

قائمة عفو رابعة

وإذا تركنا «المصري اليوم» واتجهنا إلى جريدة «المقال» سنجد حسام مؤنس يسخر من هذه الأخبار ويقول مهاجما النظام: «بقائمة عفو رابعة أصدرها رئيس الجمهورية صبيحة يوم انعقاد مؤتمر الشباب يوم الأربعاء الماضي يبلغ عدد المعفى عنهم من السجون المصرية قرابة الألف، خلال عام ونصف العام تقريبا، منذ تشكيل لجنة العفو الرئاسي في المؤتمر الأول للشباب الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ، وأسفر عن تشكيل تلك اللجنة، وعلى مدى تلك الفترة ورغم تواصل قرارات العفو فإنها تبدو مفرغة عمليا من مضمونها، في ظل استمرار حملات الملاحقة الأمنية والقبض على عديد من الشباب والناشطين السياسيين والمعارضين، التي بلغت ذروتها مرتين خلال تلك المدة الزمنية، أحدهما بالتزامن مع الاحتجاجات ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، التي انتهت إلى تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والثانية بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأخيرة ومحاولات تقديم مرشحين منافسين لها، اللافت أن قائمة العفو الأخيرة التي شملت ما يزيد على 330 شخصا أكثر من نصفهم كانوا محبوسين بأحكام في قضايا مسجد الفتح وسيدى جابر، وهي القضايا المرتبطة باحتجاجات الإخوان وأنصارهم بعد 30 يونيو/حزيران، بل شملت أيضا من بين المعفو عنهم صبري نخنوخ الذي سبق الحكم عليه في قضايا حيازة أسلحة ومخدرات، والمعروف بتاريخ من تشغيل شبكة من البلطجية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والحزب الوطني المنحل في عهد مبارك، وهو ما يطرح عشرات علامات الاستفهام حول القطاعات المستهدفة بالإفراج والعفو عنها في تلك القوائم ويتسبب في التباسات عديدة حول مفهوم وهدف الإفراج عن شباب ألقي في السجون ظلما لمشاركته في احتجاجات سلمية، أو لتعبيره عن آراء معارضة، وبدون أن يقلل ذلك على الإطلاق من انحيازنا لحق كل مواطن مظلوم أيا كان انتماؤه في الخروج من السجن، واسترداد ولو جزء من حريته، إلا أنه في الوقت نفسه الذي تصدر فيه تلك القائمة فإن القبض مؤخرا على عدد من الناشطين والشباب بدءا من شريف الروبي ومرورا بشادي أبو زيد وأمل فتحى ووصولا إلى شادي الغزالى حرب وهيثم محمدين والزج بأغلبهم على ذمة قضية جديدة تحمل رقم 621، بالإضافة لاتهام هيثم محمدين في قضية الاعتراض على رفع أسعار تذاكر المترو، التي كان قد تم القبض على العشرات فيها مؤخرا، وإخلاء سبيل بعضهم واستمرار حبس الباقين.
الحياة السياسية المعلبة التي يتزايد الحديث عنها الآن يبدو الإعداد لها جاريا على قدم وساق، وربما تتضح ملامحها أكثر خلال الشهور القليلة المقبلة، بالذات قبل الانتخابات المحلية المقبلة، إذا صدقت نوايا إجرائها خلال العام الجارى، ورغم أنها تعيدنا لمربع مضى عهده منذ عهد مبارك عبر لعبة الحزب الوطني الحاكم والمعارضة الرسمية المعتمدة، سواء عبر أحزاب مثل الوفد أو التجمع أو غيرها فإنها بدون شك ستمثل نقلة مختلفة مقارنة بالواقع الراهن شديد البؤس والفقر سياسيا، وإن كانت لا تعني بالتأكيد انفتاحا جادا على تصحيح مسار ملف الحريات والديمقراطية والعمل السياسي بمعناه الحقيقي، ومن هنا فإن اعتبار البعض لما يجرى الآن باعتباره خطوة على طريق «التحول الديمقراطي» المزعوم لا يعدو كونه مجرد وهم وخداع للرأي العام، خصوصا أن بنية السلطة الحالية ومجمل ممارساتها على مدى السنوات الماضية تشير بوضوح إلى أنها لا تؤمن بأي درجة بالحريات أو الديمقراطية، وربما المطلوب الآن فقط هو تحسين الشكل والإيحاء بوجود أحزاب وحياة سياسية، سواء كان ذلك لتخفيف الضغوط والانتقادات الخارجية رغم تراجعها المؤكد، أو لتشكيل مساحة عازلة بين النقد المباشر للرئيس والسلطة وأجهزتها، وموجات متوقع تزايدها في ظل الغضب الشعبي من الإجراءات الاقتصادية المقبلة، التي بدت بوادرها مع زيادة أسعار تذاكر المترو».
من «نرى فيك مستقبل وطن»
إلى «معا من أجل مصر»

ومن «المقال» إلى «الأهرام» وتحقيق شادي عبد الله زلطة الذي جاء تحت عنوان «اندماج من أجل مصر مع مستقبل وطن» جاء فيه: «علمت «الأهرام» من مصادر مطلعة داخل حزب «مستقبل وطن» أن الحزب انتهى من وضع اللمسات النهائية لاندماج الحزب مع ائتلاف «معًا من أجل مصر» بالإضافة لانضمام حسام الخولي المرشح السابق لرئاسة الوفد للحزب، وأنه سيتم الإعلان الرسمي عن هذا الدمج (غدا) في أحد الفنادق الكبرى في القاهرة، ومن المتوقع أن يتم تغيير شعار الحزب من «نرى فيك مستقبل وطن» إلى «معا من أجل مصر». وكان الحزب قد شهد خلال الفترة الماضية حالة من القلق بسبب الاندماج مع الائتلاف، خوفا من إقصاء القيادات الشابة داخله، ما جعل رئيس الحزب أشرف رشاد يصدر بيانا يؤكد فيه أنه ليس هناك أي نية لذبح الشباب أو تجنيبهم، لان ذلك يعد مخالفة لنصائح الرئيس السيسي دوما بأن الشباب هم درع هذا الوطن وسيفه، وأنه سيكون حارسًا للكيان وإذا عجز عن حمايته سيرحل من الحزب. وأكد حسام الخولي على أنه أدى دوره داخل الوفد على أكمل وجه ولا يريد أن يدخل في خلافات مع أحد، في إشارة لاعتراضاته على الطريقة التي يدير بها رئيس الحزب المستشار بهاء الدين أبو شقة الأمور منذ توليه، والفردية في اتخاذ القرارات وأنه قدّم استقالته مساء أمس لرئيس الحزب أبو شقة، ومن ثم قرر حسب توصيفه أن يعطي خبراته لحزب آخر أفضل من اندلاع الخلافات في كل وقت خلال الفترة المقبلة، لكون العمل السياسي هو القدرة على العطاء والعمل التطوعي وبالتالي فضل الابتعاد عن الحزب.

شراكات حزبية

ونشرت «اليوم السابع» تحقيقا لأمين صالح ومحمد عبد العظيم وإيمان علي جاء فيه: «قال النائب أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين إنه من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تغيرات جديدة في الساحة السياسية نتيجة وجود رغبة جادة في ذلك، حتى لا تكون هناك تعددية مفرطة في الأحزاب، كما هو الأمر حاليا، وحتى تكون هناك فرصة لتطبيق نظام القائمة النسبية في الانتخابات المقبلة. وأوضح قرطام في تصريح خاص لـ«اليوم السابع» أن الحزب أقرب للدخول في شراكة مع حزبي الوفد والتجمع، إذا جرت مناقشات في هذا الصدد، فالحزب لديه برامج مشتركة معهما تدوم لسنوات عدة، بدون أن تطال الخلافات بعض المبادئ والرؤى، أو الاختلافات الأيديولوجية، لافتا إلى أن المحافظين ليسوا على استعداد للدخول في اندماجات أو ما يعني حل الحزب، لأن كل كيان له رؤى تختلف عن غيره، ولا يمكن إقناع أعضائه بالتخلي عنها والانضمام لحزب آخر نختلف عنه في هذا. والمقصود منه هو اتفاق بوثيقة على قضايا مشتركة حتى يحدث نوع من التحالف أو التكتل السياسي أو الانتخابي. ولفت رئيس حزب المحافظين إلى أن هذه الشراكة الحزبية تحتاج إلى مناقشات طويلة لإتمامها، مؤكدا على أن الوقت الحالي يختلف عما مضى، وعلى الأحزاب أن تضع مسؤولياتها أمام الوطن، وأن تصبو لإعادة الحياة السياسية، ما يتطلب ضرورة توافر إرادة حقيقية بين الأحزاب. وأكد قرطام على أن هذا التحالف سيكون على برامج وأهداف معينة تسعى لتحقيقها خلال فترة زمنية محددة والاتفاق على اهتمامات أساسية تمثل مسائل أمن قومي، بدون إخلال بمبادئ كل حزب متابعا: «هنا يمكن القول إنها شراكة حزبية جادة قادرة مع الوقت على تأسيس حزب جديد في ما بين الأحزاب الثلاثة، والمحافظين سيتبنى عقب رمضان دعوة الأحزاب لتبني وثيقة بها برامج محددة تحكم السنوات الـ4 المقبلة وتقوّى هذه الكيانات».

معارك وردود

والى المعارك والردود وأولها ستكون من نصيب الكاتب والسيناريست وحيد حامد الذي شن هجوما عنيفا على ظاهرة الإعلانات في الفضائيات طلبا من الجمعيات للتبرع لها في الشهر الكريم، وقال في «المصري اليوم» تحت عنوان «كلنا لصوص»: «أربعة مليارات جنيه هي جملة ما يدفعه أهل مصر الكرام في شهر رمضان على سبيل الصدقة والتبرع والزكاة، قد يزيد هذا المبلغ قليلاً أو ينقص قليلاً، إلا أنه أولاً وأخيراً مبلغ ضخم وفريسة سمينة تتصارع فوقها وحولها كل الكواسر والضواري، أسودا ونمورا وذئابا وثعالب وحتى الصقور والغربان. هي سبب القتال الشرس بين كل هؤلاء، والذي نراه على جميع القنوات المصرية بواسطة الهجمة التترية لإعلانات الجمعيات الخيرية والمؤسسات والهيئات التي تتصارع وتتقاتل بالإعلان من أجل الاستحواذ على أكبر قدر من هذا المبلغ، أو هذه «التورتة». وحسب الإعلانات الفجة التي تطارد المواطن فإن أهل مصر فريق منهم مريض وفريق لا يجد قوت يومه وفريق يعيش في العراء وللأسف الشديد فإن صعيد مصر تتم المتاجرة بمشاكله من خلال هذه الإعلانات المقززة والمنفرة، والمحزن حقاً أن جهات رسمية في الدولة المصرية دخلت في هذا المجال المشبوه، وأخص تحيا مصر ومؤسسة الأزهر الشريف الكيانات الكبيرة والمحترمة لا تفعل ما يفعله الذين يتاجرون بآلام الناس بدون أن يكون لديهم ذرة من ضمير. صحيح عندنا فقر ومرض وعري، لكن عندنا جهل بقيمة الوطن ورحم الله إحسان عبدالقدوس صاحب «يا عزيزى كلنا لصوص».

أزمة زيادة أسعار تذاكر المترو

لا تزال قضية رفع أسعار تذاكر المترو تتفاعل ويعطيها الكتاب نصيبا من المشاركة في إيجاد حلول ومنهم زياد بهاء الدين في «الشروق:» هل نجحت الحكومة في تجاوز أزمة زيادة أسعار تذاكر المترو؟ إن كان المعيار هو هدوء الشارع وزوال خطر الاضطراب والاحتجاج من جانب المواطنين، فإن الأزمة قد انفرجت بعد تأكيد السيد رئيس الجمهورية يوم الأربعاء الماضي على دعمه لزيادة الأسعار، وبعد الإفراج عن المواطنين المحتجين، واعتياد الناس على الأسعار الجديدة، ثم انشغالهم بمتطلبات الحياة اليومية الأخرى. ولكن الحقيقة أن لا هدوء الناس واعتيادهم على الوضع الجديد، ولا مرور لحظة التوتر الأمني بسلام، هي المعايير الوحيدة أو الصحيحة لنجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بل يلزم النظر إلى ما حققته زيادة أسعار التذاكر من نفع للدولة والاقتصاد القومي مقابل ما جلبته من مشقة على الناس من أجل تقييم صحة القرار. برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي تطبيقه منذ الربع الأخير من 2016 كان ولا شك ضروريا، لأن الاستمرار فى المسار السابق كان سيؤدي بالبلد إلى كارثة اقتصادية كانت احتدمت مع انهيار العملة الوطنية، وتوقف الإنتاج والتصدير والتشغيل بسبب غموض المشهد الاقتصادي واضطرابه. ومع أن الدفعة الأولى من تلك الإجراءات تسببت في زيادة الأسعار بأكثر من قدرة الناس على الاحتمال، إلا ان الاقتناع العام بأنه لا بد من تدخل حاسم لوقف النزيف السابق جعل الشارع يتحملها، بل يتقبلها على مضض من منطلق أن دفع الثمن الآن سيؤدي إلى تحسن لاحق. شخصيا، ومعي الكثير من المعلقين، لم أتردد في تأييد ما كنت وما زلت أعتقد أنه كان سليما وضروريا في حزمة الإصلاحات الأولى، وعلى رأسها تحرير سعر الصرف، وتخفيض دعم الطاقة وفرض ضريبة القيمة المضافة. ولكن في مقابل الإصلاحات الكلية التي جرى اتخاذها فإن السياسة الاجتماعية للدولة يلزم أن تكون قادرة على إعادة التوازن للمجتمع والحفاظ على مقومات الحياة الأساسية للمواطنين وتوفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية. ومن هنا فإن اختيار مجالات الإنفاق الاجتماعي والقيمة النسبية لكل منها يصبح العنصر الأكثر أهمية في الحفاظ على الاستقرار، بل على فاعلية إجراءات الإصلاح الاقتصادي ذاتها. ولكن هذا الاختيار يلزم أن يكون على أساس معايير معروفة وموضوعية تستند إليها الحكومة في تحديد أوجه الإنفاق الاجتماعي لكي تكتسب سياستها الاقتصادية قبولا ومصداقية. وهذه المعايير ينبغي ألا تكون مجرد تحقيق وفر في موازنة الدولة، ولا تحميل المواطنين بالتكلفة الحقيقية للخدمات العامة في كل المجالات، بل يلزم أن تتضمن أيضا ما يعود على الناس بالنفع ويحفظ كرامتهم أو يمنع عنهم الأذى والإهانة ويرفع من كفاءة الخدمات والمرافق العامة، ولو تحملت الدولة جانبا من تكلفتها. المهم أن تكون هناك معايير واضحة ومفهومة ومعبرة عن الصالح العام. برنامج «كرامة» و«تكافل» مثلا نجح لأنه منح ما يزيد على مليوني أسرة من الأكثر فقرا دعما ماليا مباشرا يساعدهم على توفير بعض الاحتياجات الضرورية، وزيادة الدعم التمويني على البطاقات نجح لأنه ساهم في توفير مواد غذائية رخيصة نسبيا لقطاع واسع من المجتمع، وتنظيم دعم الخبز نجح لأنه استبعد الكثير ممن لا يستحقونه، ورفع أسعار الكهرباء نجح لأنه اعتمد على أسلوب التسعير التصاعدي الأكثر عدالة بطبيعته. ولكن ما جعلني أتوقف عند قرار زيادة أسعار تذاكر المترو وأتحفظ عليه أنه لا يستند إلى معيار موضوعي، بخلاف تحميل المواطنين جانبا من التكلفة، بل يعبر في تقديري عن عكس السياسة الاجتماعية التي يفترض أن تعمل الحكومة على تطبيقها. فدعم المترو بطبيعته موجه نحو الطبقات محدودة ومتوسطة الدخل، وهو لا يكلف الدولة كثيرا مقارنة بباقي بنود الدعم، ويشجع على استخدام المواصلات العامة بدلا من وسائل الركوب الخاصة الأكثر ضررا بالبيئة، ويحافظ على كرامة المواطنين، ويحقق كفاءة أعلى في نظام النقل، ويوفر على الناس وقتا وجهدا. وهذه كلها اعتبارات ومعايير ينبغى ألا تكون محل اعتبار عند تقدير المكسب والخسارة والعائد من كل بند من بنود الدعم أو الانفاق الاجتماعي. القضية التي أطرحها لا تتعلق بتذاكر المترو فقط، بل بقضية الانفاق الاجتماعي عموما وضرورة وضوح المنطق الذي تستند إليه الحكومة في المفاضلة بين مجالات هذا الانفاق وأولوياته وتحديد العائد منه على المجتمع بكل مكوناته الاقتصادية والبيئية والإنسانية».

استجداء المشاهدين

كذلك انتقد صلاح منتصر في «الأهرام» ظاهرة إعلانات شركات المحمول بقوله أمس الثلاثاء:
«إعلانات التلفزيون في رمضان 2018 اختفت منها إعلانات السلع التجارية، وأصبح أساس هذه الإعلانات شركات المحمول وإعلانات استجداء المشاهدين للتبرع لمستشفيات العلاج ولجمعيات «كرتونة رمضان». والملاحظ طول هذه الإعلانات لدرجة الملل، خاصة أنها تتكرر في مختلف المسلسلات في الوقت الذي لا توضح بعضها الهدف من الإعلان وكأن الذي أعده اهتم بإخراج الأغنية بدون أن يركز على الهدف من الإعلان».

تقويم المعوج في الساحة الإعلامية

وفي «الجمهورية» كتب ناجي قمحة عن المسلسلات وما فيها من ألفاظ خادشة للحياء قائلا:
«نتابع بتقدير بالغ جهود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة أستاذنا مكرم محمد أحمد لكشف السلبيات وتقويم المعوج في الساحة الإعلامية، خاصة الفضائيات التي خطفت أنظار الرأي العام عما عداها من الوسائل الإعلامية، وملكت من التأثير ما يمكنها من التصدي لمحاولات التقويم والإصلاح بجرأة نحسدها عليها، إذ يكفيها أن تردد الشعارات عن حرية الإبداع والفن للفن والواقعية، حتى تجد المصفقين لها ومن يدافعون عما تنتجه وتعرضه وترميه على الشاشات، من برامج ومسلسلات رديئة فنيا هابطة أخلاقيا مؤثرة سلبيا في مجتمع ضربته عواصف التخلف والإسفاف طوال 4 عقود ماضية، وهو يتطلع الآن إلى مستقبل أفضل في كافة المجالات يواكبه إعلام وطني ناضج وجاد يعلي القيم الاجتماعية النبيلة، ويجسد الروح الوطنية ويروي قصص الأبطال في كل مجال، ليكونوا قدوة للشباب. هذا الإعلام هو ما نأمل أن يسهم المجلس الأعلى في تحقيقه مدركين أن الطريق لذلك طويل وشاق مليء بالمكائد والعثرات ولكن النوايا الطيبة مع القدرات المتوفرة تصنع المعجزات».

الحساسية السودانية

وآخر المعارك خاصة بالسودان ولها صلة بالمسلسلات، أي مسلسل «أبو عمر المصري» واحتجاجها عليه لأنه يسيء إليها وهو ما نفته قناة «أون» كما نفاه مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، ورغم ذلك تم حذف المشاهد التي اعترض عليها السودان، ما دفع عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة «الشروق» لأن يقول تحت عنوان «لماذا هذه الحساسية السودانية»: «لا أريد إطلاقا أن أنكأ الجراح وأتحدث عن النار الموجودة تحت رماد العلاقات، لكن المهم أن نتأكد أن أساس العلاقات صار متينا وقويا وعصيا على كل محاولات العبث، سواء كانت رسمية أو غير رسمية. من حق الحكومة السودانية أن تدافع عن نفسها وسياساتها القديمة والحديثة، وكذلك عن ماضيها، لكن المهم عليها التوقف عن الحساسية المبالغ فيها بشأن كل ما يتعلق بمصر. المفترض أن مسلسل «أبوعمر المصري» المأخوذ عن رواية صادرة عن دار الشروق لا يستدعي بالمرة أن يتسبب في استدعاء السفير المصري، الخطر هو إذا كانت السودان تفعل ذلك مع مثل هذا المسلسل فماذا ستفعل إذا كان الأمر أكبر ويستحق.
الحكومة السودانية لها خيارات سياسية والطبيعي أن تدافع عنها، لكن لا تجبر الآخرين على تبنيها وتصديقها. هي تقاربت مع قطر، وقلنا إن هذا حقها، وهي استضافت أردوغان وسلمته ميناء سواكن المجاور لمصر، لتقوم تركيا بتطويره، وقلت في هذا المكان إن هذا حقها السيادي، لكن ليس من حقها أن تمنع غالبية المصريين من الغضب من شقيقه السوداني، لأنه يتعمد أن يتقارب مع نظامين يناكفان بلده ليل نهار. وقبل غالبية المصريين على مضض الموقف، السوداني الداعم للحكومة الإثيوبية، في موضوع سد النهضة، حتى لو كان ضارا بالأمن القومي لمصر. كتبت أكثر من مرة في هذا المكان ضرورة أن تبذل الحكومة المصرية كل الجهود لتحافظ على علاقتها مع الحكومة السودانية، وأن أي خلاف يمكن حله في إطار العلاقات الأخوية. وأكرر اليوم أن علينا أن نبحث في المشتركات وليس المسائل الخلافية. كتبت في هذا المكان أيضا مشيدا بالحكومة المصرية حينما استضافت الرئيس البشير قبل نحو شهرين، ورتبت له حفلا فنيا ممتازا في الصالة المغطاة في استاد القاهرة. اليوم ألح وأتمنى على الحكومتين ضرورة إيجاد آلية ثابتة تبحث في حل كل الخلافات أولا بأول، لأنه من الخطأ الكبير أن تتوتر العلاقات بمعدلات صارت كثيرة في فترة زمنية صغيرة. تقريبا لا يكاد يمر شهر إلا وهناك نار تحت رماد علاقات البلدين. وتلعب بعض الدول والأجهزة ووسائل الإعلام المنفلتة حينا، والمأجورة أحيانا في تأجيج نيران الخلاف. مطلوب أن نبحث في وضع أساس قوي لهذه العلاقات، وأتمنى من الأشقاء في الخرطوم التوقف عن الحساسية المبالغ فيها لكل شيء من أول أصل الحضارة الفرعونية، إلى نوايا مؤلف «أبوعمر المصري» عزالدين شكري الذى فوجئ بحذف اسمه من على عمله».

فراخ وعطور عمرو

واستمرت الهجمات الساخرة ضد عمرو خالد وامتدت إلى ظاهرة الدعاة الجدد واتهامهم بالمتاجرة بالدين لتحقيق مكاسب مالية قال عنهم رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» أكرم القصاص وهو من الكتاب خفيفي الظل: «إذا نظرنا إلى الحملات الإعلانية والدعائية من منظور التسويق، يمكننا تفهم العملية كلها، التي تقوم على تسويق السلع والأشخاص والأفكار.
ومن هذا المنظور لم يكن عمرو خالد بعد إعلان الفراخ يختلف عنه قبلها، فهو رجل يجيد تسويق المنتجات، سواء كانت «كلاما أو مواعظ أو بيضا أو فراخا أو عطورا» .ربما يبدو الأمر في إعلان «الفرخة» صادما وكاشفا، والداعية يستخدم ألفاظا وتعبيرات إيمانية خاشعة ويربط بين الفراخ والارتقاء الروحاني، مثلما يقدم وعودا لمستمعيه وتابعيه ليرسلهم إلى أوروبا أو إلى سوريا.
هى ليست المرة الأولى التي يستعمل فيها عمرو الدعوة في الدعاية، وسبق أن ظهر في الفيديو أمام الكعبة يدعو بالغفران لأعضاء الجروب، ومن عمل لايك للصفحة في حالة من الادعاء اللزج، الذي ربما كان يتجاوز الفراخ والبيض والبسطرمة، وعليه يفترض أن ننظر إلى قصة «الداعية والفرخة» من منظور الإعلان والتسويق للمنتجات وإعلانات رمضان أو غيره، المسألة من بدايتها لآخرها عملية تسويق ليست جديدة على عمرو خالد أو غيره من النجوم الذين صنعهم الإلحاح والدعاية والادعاء وأصبحوا سلعة إعلانية جاذبة يمكن أن تدر عائدا على شركات الدعاية، ثم إنهم سلع تسوق سلعا أخرى. عمرو خالد ليس وحده هناك مشايخ ودعاة ونجوم مدعون و«حالانجية» لا يبيعون الفراخ فقط وإنما يبيعون الوهم ويروجون للكذب».

الفلوس جوهر حياة الناس

كما قال عنهم في جريدة «روز اليوسف» حازم منير: «الحقيقة أن ما ارتكبه عمر وخالد بمشاركته في إعلان تجاري هو جزء من حالة في المجتمع جعلت من الفلوس جوهر حياة الناس، فألقت برموز ونجوم في هاوية الثراء تحت أي مبرر.
اللافت على شاشات التلفزيون هو ذلك الانتشار المذهل لنجوم الفن والرياضة على اللوحات الإعلانية، وقبولهم لأدوار هي في حقيقتها تقلل من قيمتهم الفنية ودورهم في نشر الوعي والفكر في المجتمع، كما كان الحال في حقب وعهود سابقة، جملة دقيقة من الأغنية في إعلان يقول فنانون لرياضيين «لو كنتم حتمثلوا إحنا حنلعب كورة» ورغم طرافة الجملة لكنها ذات مغزى ودلالة على واحدة من المظاهر السائدة أنك تستطيع أن تفعل كل شيء وأي شىء من أجل جمع الفلوس».

4 مليارات جنيه يدفعها المصريون على سبيل الصدقة والتبرع والزكاة في رمضان ودعاة يبيعون الوهم ويروجون للكذب

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left