حزب بارزاني يفاوض في بغداد على الانضمام لـ«الكتلة الأكبر»… ومنصب رئيس الجمهورية رهن التحالفات

واشنطن تتدخل لحفظ وحدّة «البيت الكردي»... و«التغيير» تعتبر الانتخابات الأسوأ في تاريخ العراق

مشرق ريسان

May 23, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: يُجري وفد من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، سلسلة لقاءات واجتماعات مع قيادات سياسية سنّية وشيعيّة، في العاصمة بغداد، بهدف الانضمام إلى «الكتلة البرلمانية الأكبر»، الممهدة لتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل خلاف كردي ــ كردي «حاد» في كردستان.
«القدس العربي» علمت من مصدر رفيع في الحزب، أن الوفد يركّز في لقاءاته على ضمان «حقوق الشعب الكردستاني»، ومدى التزام الأطراف السياسية في بغداد على «تطبيق الدستور».
وطبقاً لوسائل إعلامية مقرّبة من حزب بارزاني، فإن الوفد سيلتقي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المتواجد في بغداد حالياً، إضافة إلى زعيم تحالف «الفتح» حيدر العبادي، وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي، وعدد من الشخصيات السياسية الأخرى.
ورغم أن تصريحات قادة الحزب الأخيرة، تشير إلى تقارب كبير بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وائتلاف «دولة القانون»، غير إن انضمام الحزب إلى أي تحالف جديد، مرهون بمدى ما يحققه من مكاسب للأكراد.
النائبة عن الديمقراطي الكردستاني، نجيبة نجيب، قالت لـ«القدس العربي»، إن «هناك وفداً يمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني فقط يزور بغداد الآن، ويُجري اجتماعات مع الكتل السياسية الشيعيّة والسنّية»، مبينةً أن «الوفد برئاسة سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، فاضل ميراني».
ويركز الوفد الكردستاني على الأمور الأساسية للأكراد، على رأسها «مدى الجدية في تطبيق الدستور»، وأهمية إدارة البلد وفقاً لمبدأ «التوافق والشراكة، وليس الأغلبية»، حسب لنجيب، التي أكدت أن «في حال وجود نيّة لتحيق الأغلبية وعدم الالتزام بالشراكة، فيجب أن يكون ذلك واضحاً منذ البداية».
وتابعت: «شاركنا في ثلاث حكومات سابقة، وكان لنا دور كبير في تشكيلها، لكن النتيجة كانت حرمان الأكراد من الموازنات والرواتب، وتطبيق المادة 140 (المتعلقة بإدارة المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل)، حتى وصل الحال إلى الاقتتال».
وأشارت إلى «تغيير الأمور الآن، بعد القضاء على تنظيم الدولة، ومطالبة الشعب بالتغيير وتوفير الخدمات، ناهيك عن الحقوق القومية للأكراد ضمن الدولة العراقية».

القرار النهائي

ورغم إن اللقاءات «ليست حاسمة»، لكنها تأتي ضمن جهود تشكيل الحكومة المقبلة، وفق نجيب، التي أشارت إلى إنها (الحكومة الجديدة) «تصب في مصلحة الجميع، سواء الأكراد أم العرب».
ويعوّل الحزب الديمقراطي الكردستاني، على مدى «التزام» الكتلة البرلمانية الأكبر بالدستور العراقي وتطبيقه، بكونه «مطلباً» لجميع الأحزاب السياسية الكردستانية.
وبينت نجيب أن «بعد مرور 15 عاماً على سقوط النظام، وما شهدته الساحة العراقية من تغييرات تمثلت في الحرب ضد داعش، وإجراء الاستفتاء، إضافة إلى عدم الالتزام بالدستور، وعدم تطبيق النظام الفيدرالي الاتحادي، كلها أمور تدفع باتجاه تطبيق الدستور على أرض الواقع في المرحلة المقبلة، وليس بهدف حصول الكتلة الأكبر على الحكومة، ومن ثم لا تفي بوعودها».
وأكدت أن اتخاذ القرار النهائي «لا يخصّ الحزب الديمقراطي الكردستاني وحده، بل جميع الأحزاب السياسية الكردستانية»، مشددة على أهمية «وحدة البيت الكردي، وأن يكون هناك موقف سياسي موحد للأكراد في بغداد».

خطط وبرامج

وعلى غرار جولة الحوارات التي يجريها الديمقراطي في العاصمة الاتحادية، يخوض الحزب سلسلة اجتماعات مع الأحزاب والقوى السياسية في إقليم كردستان العراق، بهدف وضع «برامج وخطط» تضمن مستقبل الأكراد في الحكومة الاتحادية الجديدة، طبقاً للمصدر.
ونوّهت نجيب إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني «لديه علاقات طيبة مع جميع القوى السياسية العراقية، ويقف مع الجميع على مسافة واحدة»، لكنها لفتت إلى أن نظرة الحزب بالنسبة للتحالفات والحكومة المقبلة، مرهونة بتطبيق الدستور، أكثر من التركيز على الشخوص والجهات السياسية». وتابعت: «الحزب سيضع يده بيد أي جهة مستعدة لقبول الأكراد كشركاء»، موضّحة إنه «منذ عام 1991 إلى 2003، كان الأكراد شبه مستقلين عن الدولة العراقية، ولديهم علمهم وبرلمانهم وحكومتهم، وقبلوا أن يكونوا شركاء، لكنهم لن يحققوا شيئاً في حال كان تمثيلهم داخل البرلمان بنحو 50 ـ 60 مقعداً. لن نتمكن من تأمين حقوق الشعب الكردستاني. نريد أن نكون شريكاً أساسياً في صنع القرار».

الوحدة الكردستانية

وكما جرت العادة في الدورات السابقة، تتوزع المناصب السيادية الثلاثة على المكونات العراقية الأساسية، لتكون حصة الأكراد منصب رئيس الجمهورية. ورغم إن منصب رئيس الجمهورية، من حصة الأكراد، يعدّ «تشريفياً» لكنه لا يخلو أيضاً من عقبات، بشأن تسمية الشخصية التي ستتولى المنصب للسنوات الأربع المقبلة.
وشغل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ذلك المنصب في الفترات الماضية، مقابل إيكال مهمة رئاسة الإقليم والحكومة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني.
تسريبات صحافية، أفادت بأن وزير المالية السابق، والقيادي في حزب بارزاني، هوشيار زيباري، مرشّح لتولي منصب رئيس جمهورية العراق 2018 ـ 2022، لكن النائبة نجيبة نجيب أكدت إنها مجرد «اجتهادات وليست قراراً».
وأضافت: «المنصب يخضع لآلية توزيع المناصب ـ نائب رئيس البرلمان، ورئاسة الجمهورية، والمناصب الأخرى التي ستضاف أو ستلغى»، إضافة إلى إن «الشكل النهائي للتحالفات في بغداد لم يحسم بعد. المشهد ليس واضحاً حتى الآن».
واعتبرت أن طرح تسمية رئيس الجمهورية مرهون بـ«تحقيق وحدة الأحزاب الكردستانية، وإعلان التحالفات في بغداد، وتحديد المناصب على ضوئها»، مشيرة إلى أن حزبها «ينظر إلى مصلحة الأكراد والقضية الكردية. وهذا واضح من خلال ثقة المواطنين في كردستان بالحزب الذي حقق أكثر من 25 مقعداً في الانتخابات».

المقاطعة

وتصدّر الحزب الديمقراطي الكردستاني نتائج الانتخابات في إقليم كردستان العراق، إضافة إلى تحقيقه نتائج جيدة في نينوى وكركوك، دفع بقية الأحزاب السياسية الكردستانية إلى التشكيك بنتائج الانتخابات، واتهام الحزب بـ«التزوير».
ولوّحت ستة أحزاب كردستانية، مؤخراً، بـ«مقاطعة» العملية السياسية» في العراق.
الأحزاب الستة، هي حركة التغيير، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والجماعة الإسلامية الكردستانية، والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، والحزب الاشتراكي الكردستاني، والحزب الشيوعي الكردستاني.
النائب عن حركة التغيير، أمين بكر، قال لـ«القدس العربي»، إن «لدينا مئات الدلائل على تزوير الانتخابات في إقليم كردستان وكركوك ونينوى، لصالح الحزبين الحاكمين (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني)».
وأضاف: «حركة التغيير تعتبر انتخابات 2018 أسوأ انتخابات مرت على العراق بعد عام 2003»، لافتاً إلى أن «في حال لم يكن هناك إجراء من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لمعالجة حالات التزوير، فإنها ستكون عرضة للمحاسبة القانونية. التزوير جرى أمام أعين المفوضية».

«التزوير الممنهج»

كما دعا زميله في الكتلة، النائب هوشيار عبد الله، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى إدانة ما سماه «التزوير الممنهج» لنتائج الانتخابات في عدة محافظات.
وقال في بيان له، إنه «في الوقت الذي نبارك فيه فوز قائمة سائرون وإحرازها مكانة متقدمة بين القوائم الانتخابية، نأمل أن يتدخل السيد الصدر ويعلن عن موقفه ويدين التزوير الممنهج لنتائج الانتخابات في عدة محافظات سواء في إقليم كردستان أو كركوك أو الأنبار أو الموصل أو غيرها».
وأضاف، أن «هناك عدة أدلة على تورط مفوضية الانتخابات في الخروقات التي رافقت عمليات الاقتراع والعد والفرز، وبالتالي يتوجب على كل شخص وطني أن يرفع صوته لإدانة ما حصل من سرقة لأصوات الناخبين ومصادرة لإراداتهم، ويجب أن يكون السيد مقتدى الصدر في طليعة الرافضين لهذا التلاعب والتزوير سيما وأنه معروف بتوجهاته الوطنية ودفاعه عن المظلومين ونصرته للحق».
واعتبر، أن «القضية تعدت مرحلة الشكوك إلى مرحلة اليقين من حصول التزوير، وبالتالي لم تعد قضية حزبية أو سياسية فقط بل باتت قضية اجتماعية، والناس اليوم يؤمنون بأن إرادتهم باتت مسروقة، وبالتالي فإن الدفاع عن حقوق الناس ليس دفاعا حزبيا أو ايديولوجيا بقدر ما هو دفاع عن حقهم في تقرير مصيرهم واختيار من يمثلهم».
وتابع: «في الوقت ذاته نسجل لرئيس الوزراء حيدر العبادي أنه في زمنه حصلت أسوأ انتخابات منذ 2003 وإلى يومنا، وإذا تم السكوت عن هذه الفضيحة فسندخل في حقبة جديدة يسودها انعدام ثقة الناس والأحزاب الرصينة بالجهات التي يفترض أنها مسؤولة عن إدارة البلد والحفاظ على الديمقراطية فيه».

ماكغورك في السليمانية

الخلاف داخل البيت الكردي، دفع بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى زيارة السليمانية، للقاء الأحزاب السياسية هناك، والتدخل في حل الأزمة.
وفور وصول المسؤول الأمريكي إلى السليمانية، التقى نجل الرئيس العراقي السابق بافل طالباني، وقائد جهاز مكافحة الإرهاب التابع للاتحاد الوطني الكردستاني لاهور شيخ جنكي.
وقال الموقع الرسمي للاتحاد الوطني إن «اللقاء يأتي في إطار زيارة يقوم بها ماكغورك إلى السليمانية، للقاء الأطراف السياسية الكردستانية، وبحث مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة».
ومن المقرر أيضاً، أن يلتقي ماكغورك بـ«حركة التغيير، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والجماعة الإسلامية الكردستانية، والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة»، في مقر حركة التغيير، وفقاً لمصادر إعلامية كردية.
وأكدت المصادر، إن اللقاء يأتي لـ«ثني» الأحزاب الأربعة عن قرار مقاطعتها العملية السياسية في العراق، مشيرة إلى أن اللقاء بالمسؤول الأمريكي، أعقبه اجتماع للأحزاب الأربعة بهدف الخروج بقرار موحد يتم طرحه خلال لقاء ماكغورك.

حزب بارزاني يفاوض في بغداد على الانضمام لـ«الكتلة الأكبر»… ومنصب رئيس الجمهورية رهن التحالفات
واشنطن تتدخل لحفظ وحدّة «البيت الكردي»… و«التغيير» تعتبر الانتخابات الأسوأ في تاريخ العراق
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left