«أعمال انتقامية» للجيش المصري في سيناء: هدم منازل وإخلاء قسري

كشفتها منظمة «هيومن رايتس ووتش» باستناد لشهادات وصور أقمار صناعية

May 23, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: وسّع الجيش المصري كثيرا من أعمال هدم المنازل والبنايات التجارية والأراضي الزراعية شمال محافظة سيناء، منذ 9 فبراير/شباط 2018، ضمن حملته العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وفق ما أعلنت، أمس الثلاثاء، منظمة «هيومن رايتس ووتش».
وأشارت، في تقرير، شمل شهادات وتحليل صور أقمار صناعية، نشرته أمس الثلاثاء، إلى أن «أعمال الهدم الجديدة التي طالت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وما لا يقل عن 3 آلاف بيت وبناية تجارية، فضلا عن 600 بناية تم هدمها في يناير/ كانون الثاني، هي الحملة الأكبر من نوعها منذ بدأ الجيش رسميا أعمال الإخلاء في 2014».
وأضافت أن «أعمال التدمير التي يُرجح أن أغلبها غير قانوني، تجاوزت المنطقتين العازلتين اللتين حددتهما الحكومة في مدينتي العريش ورفح».
كما هدم الجيش أيضاً «عدة بيوت في العريش، في ما بدت أنها أعمال انتقامية من مشتبهين بالإرهاب ومعارضين سياسيين وأقاربهم».

إيلام السكان

سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، اعتبرت أن: «تحويل بيوت الناس إلى أنقاض، هو جزء من الخطة الأمنية نفسها المحكومة بالفشل التي ضيقت على الإمدادات الغذائية والتنقلات لإيلام سكان سيناء».
وتابعت: «يزعم الجيش المصري أنه يحمي الناس من المسلحين، لكن من المدهش الاعتقاد بأن تدمير البيوت وتشريد من سكنوا المكان مدى الحياة هي إجراءات ستجعلهم أكثر أمناً».
ونقلت عن سكان محليين قولهم إن «أعمال الهدم والإخلاء القسري دون إشراف قضائي، ودون توفير مساعدة كافية للحصول على سكن مؤقت، أدت إلى تفاقم الأثر الإنساني السلبي الذي أدت إليه القيود التي فرضها الجيش على سكان المنطقة».
وحسب المنظمة «نفذ الجيش أعمال هدم في شمال سيناء ضمن عملياته العسكرية الجارية منذ 2013، لكن في 2014 أعلنت الحكومة عن خطة لإخلاء السكان من شريط أمني عازل مساحته 79 كيلومتر مربع، يشمل مدينة رفح بالكامل، على الحدود مع غزة».
واشتملت أعمال الهدم الأخيرة أيضاً على «بيوت في منطقة أمنية عازلة جديدة حول مطار العريش».
وأرسلت «هيومن رايتس ووتش»، وفق تقريرها، رسائل في 10 و11 مايو/أيار 2018 إلى وزارة الدفاع المصرية، وإلى محافظ شمال سيناء عبد الفتاح حرحور وإلى «الهيئة العامة للاستعلامات» للتقصي حول أعمال الهدم الجارية، لكن لم يصلها أي رد. وحللت المنظمة مجموعة صور أقمار طناعية تم التقاطها على مدار الفترة من 15 يناير/كانون الثاني إلى 14 أبريل/نيسان وتوصلت إلى أدلة على تفشي أعمال الهدم في عدة قرى وبلدات في شمال سيناء.
كما توصلت من تحليلها للخرائط والصور الجوية إلى أن «الجيش هدم، خلال تلك الشهور، 3600 بناية وجرّف مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية في مساحة 12 كيلومترا على امتداد الحدود مع غزة، فضلا عن جيوب صغيرة من الهدم لأكثر من 100 بناية شماليّ مطار العريش، الذي يقع جنوب المدينة مباشرة».
وتكشف الصور عن تصعيد كبير في أنشطة الهدم بعد 9 فبراير/شباط. وفيما تعرفت «هيومن رايتس ووتش» على أكثر من 600 بناية هُدمت في يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط، فإن الجيش قد هدم بعدها ما لا يقل عن 3 آلاف بيت بين 9 فبراير/شباط، حين أعلنت الحكومة عن حملة أمنية كبيرة جديدة.
إجمالي عدد البنايات المهدومة إلى الآن في عام 2018 هو الأكبر، وفق المنظمة، منذ أمرت الحكومة بإخلاء سكان منطقة رفح العازلة في أكتوبر/تشرين الأول 2014

حرق مبان

3 شهود تحدثت إليهم المنظمة، أشاروا إلى أن «قوات الأمن المكونة من الجيش بالأساس، هدمت وأحرقت عدة مبان في العريش زعمت أن مشتبهين أو أقارب لمسلحين كانوا يملكونها».
وتكرر إعلان الجيش عن أعمال هدم لعشرات من «أوكار الإرهابيين» والمركبات الخاصة بهم دون تقديم تفاصيل إضافية.
وقال باحث في «مركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية» وهو مركز بحثي حكومي : «بناء على تصريحات الجيش الرسمية، هدم الجيش نحو 3700 وكر وملجأ ومخزن للإرهابيين، في غضون 10 أسابيع من بعد بداية عملية 9 فبراير/شباط».
شهود وضحايا أجرت «هيومن رايتس ووتش» مقابلات معهم عن بُعد قالوا إن «الجيش بدأ في هدم البيوت وتجريف المزارع حول مطار العريش مباشرة بعد إعلان الرئيس السيسي عن منطقة عازلة بمساحة 5 كيلومترات حول المطار، في يناير/كانون الثاني 2018.
ونقلت المنظمة عن رجل يعيش خارج مصر ودُمر بيت أسرته في المدينة، قوله «اتصل بي أخي الصغير وقال إن قوات الأمن حضرت وأجبرت أمي وجدتي وشقيقي الأصغر على مغادرة البيت. ثم أشعلوا فيه النار».
وذكرت في بيان «اللجنة الشعبية في مدينة العريش»، وهي تجمع مستقل من قادة العشائر والنشطاء، الذي صدر في 5 يناير/كانون الثاني، وجاء فيه أن «حملة الجيش المتصاعدة في المدينة ولدى التمركزات العسكرية وأعمال هدم المنازل تمهد الطريق أمام تكرار ما حدث في رفح».
وطالبت اللجنة الحكومة بـ«السماح للمجالس المحلية الشعبية، وهي آلية تقليدية للتشاور المجتمعي عبر ممثلين محليين بالتفاوض وتقديم المطالب إلى السلطات».
شهادات
ياسين، شاب يعيش حاليا خارج سيناء، قال للمنظمة : «في منتصف ليلة 31 مارس/آذار تقريبا، هدم الجيش برفقة قوات من الشرطة بيت أسرته المكون من 3 طوابق وبه 6 شقق سكنية، 3 منها مؤجرة لعائلات أخرى».
واضاف: «اتصل بي شقيقي الصغير، وقال إن قوات الأمن حضرت وأجبرت أمي وجدتي وشقيقي الصغير على مغادرة البيت. ثم أشعلوا النار في المبنى. طالبوا الجيران بعدم مساعدتنا في إطفاء النيران… لم تترك النار شيئا من الأثاث. جاءت قوات الأمن مرة أخرى وهدمت المبنى بالكامل».
وبين أن «قوات الأمن لم تقدم أي مبرر. فقط سألوا عن أحد الأشقاء الأصغر، وكان قد فر من البيت لاعتقاله مرتين سابقا بتهمة «الانضمام إلى جماعة محظورة».
وأوضح أن « السلطات عذبت شقيقه رهن الاحتجاز ثم أخلوا سبيله، على ذمة المحاكمة. وقال أيضاً إن «والده احتُجز لشهرين دون اتهام».
أما، نور وهو شاب يعيش خارج مصر حاليا، قال للمنظمة إن «الجيش هدم بيت والده في العريش في 1 أبريل/نيسان».
وأشار إلى أن «أسرته علقت خارج سيناء ولم تتمكن من العودة إلى البيت منذ 9 فبراير/شباط حين فرض الجيش عدة قيود على تنقلات الأفراد إلى المحافظة ومنها».
ووفق شهادة نور، فقد «علم أول مرة بالهدم من تدوينات على «فيسبوك» ومن بعض الأصدقاء الذين اتصلوا به. وقالت جارة لأمه إن الجيش حاصر البيت دون سابق إنذار وحضر ليهدمه».
وقال: «أطلق الجنود النار لتفريق حشد الجيران الذين تجمعوا لمنع الهدم… بعد مفاوضات، تمكن الجيران من إخراج بعض الأثاث وبعض الممتلكات الهامة من البيت قبل أن يفرقهم الجنود مرة أخرى… هدموا واجهة المبنى. وفي اليومين الثاني والثالث استأنفوا الهدم».
ولفت إلى أن «والديه و3 من أشقائه وشقيقاته كانوا يعيشون في البيت. يعتقد أن سبب هدم الجيش للبيت هو أن والدهم الذي احتُجز لأربع سنوات، كان قياديا في الإخوان المسلمين».
يوسف، ناشط إسلامي يعيش خارج مصر. قال إن «الجيش هدم بيته المكون من طابقين في حي آل أيوب في العريش، في 20 مارس/آذار انتقاما من معارضته للحكومة».
ووفق ما أكد « لم يكن أحد يعيش في البيت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014 وحتى قبل شهرين».
وأضاف: «حضرت قوات الجيش والشرطة إلى البيت وأجبرت السكان على الخروج منه، وهدمته بعد يومين. فقد أثاثه كله».

بين نارين

وأعتبرت «هيومن رايتس ووتش» أن «الإخلاءات القسرية ـ حتى عندما تكون مبررة لأسباب أمنية ـ يجب ألا تُنفذ إلا بعد إجراء مشاورات موسعة وشفافة مع المجتمع المحلي، لضمان توفر عملية نزيهة».
ونبهت إلى أن «القانون الدولي حظر الإخلاء القسري، وتعريفه هو الإخلاء الدائم أو المؤقت للأفراد أو العائلات أو المجتمعات ضد إرادتهم من بيوتهم أو أراضيهم، دون إتاحة الأشكال المناسبة من الحماية القانونية وأشكال الحماية الأخرى. تدابير الحماية هذه تشمل إجراء السلطات لمشاورات حقيقية مع السكان، وإتاحة مهلة زمنية معقولة، وتقديم تعويضات مناسبة أو إسكان بديل. وفي مناطق النزاعات تعد الهجمات المتعمدة أو العشوائية أو غير المتناسبة على المدنيين والأعيان المدنية محظورة، بما يشمل هدم بيوت السكان، في غياب ضرورة عسكرية مُلزمة بالهدم».
وقالت ويتسن: «الالتزام بالقانون هو ما يجب أن يميز قوات إنفاذ القانون عن الجماعات الإجرامية، لكن يبدو أن سكان سيناء عالقون بين نارين: هدم الجيش للبيوت من جهة، وعنف تنظيم ولاية سيناء الغاشم من جهة أخرى».
ووقعت أعمال الهدم الأخيرة في سيناء، وفق المنظمة «في ظل تكتم شديد وسرية شبه تامة، ولم تصدر الحكومة أي أرقام واضحة عن أعداد البيوت المهدومة أو العائلات التي تم إخلاؤها أو المواطنين المتضررين».

«أعمال انتقامية» للجيش المصري في سيناء: هدم منازل وإخلاء قسري
كشفتها منظمة «هيومن رايتس ووتش» باستناد لشهادات وصور أقمار صناعية
- -

6 تعليقات

  1. هو نفس ما يفعله الصهاينة المحتلون مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

  2. يقول التقرير في موضع منه: تعرفت «هيومن رايتس ووتش» على أكثر من 600 بناية هُدمت في يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط، فإن الجيش قد هدم بعدها ما لا يقل عن 3 آلاف بيت بين 9 فبراير/شباط. ويقول في موضع أخر: ووقعت أعمال الهدم الأخيرة في سيناء، وفق المنظمة «في ظل تكتم شديد وسرية شبه تامة، ولم تصدر الحكومة أي أرقام واضحة عن أعداد البيوت المهدومة أو العائلات التي تم إخلاؤها أو المواطنين المتضررين»… حسنا
    سؤالنا للأخت هيومن وشقيقاتها: كيف قمتم بحصر البنايات التي هدمت في بناير وتلك التي هدمت في فبراير في ظل التكتم الشديد والسرية؟ هل حصلتم على إحصاء رسمي، أم أن السيد مندوبكم قام بجولة وسط نيران العملية العسكرية وأحصى ما أحصى متحديا التكتم والسرية؟ لا بد أنه كان لابسا طاقية الإخفاء..

  3. للسيد أحمد حسين
    هناك إختراع إسمه الأقمار الإصطناعية ويظهر بمقارنة الخرائط حجم الهدم ،
    ولكن من يصدق أن الإيدز يعالج بالكفتة يمكن أن يصدق أن الجيش يحمي أهل سيناء .
    كلنا تحت الإحتلال إلا فلسطين فهي حرة تقاوم .

  4. ما المشكلة في هدم بؤر الارهاب…؟؟؟
    وصدقني الجيش المصري العظيم رحيم جدا بكم..
    يجب مسح الإرهاب ومن يأوي الارهابين…
    تحيا مصر.

  5. الظاهر ان نظام جيش الكفتة الانقلابي….يسابق الزمن للتغطية على عجزه المُدوي على جميع المستويات…و هو يحاول جاهدا تحويل الانظار و تركيزها على سيناء..المحاذية لحدود الكيان الصهيون؟! .. و محاولة إيهام اللاعبين على الساحة الدولية انه يحارب التطرف و الإرهاب و الارهابيين في سيناء..لكسب نوع من الشرعية و لاطالة عمره و الحصول على نوع من الدعم السياسي او المادي او المعنوي…نظام فاشل يقتل شعبه و يستجدي الآخرين!! و لكن فلا عجب فقد قالها يوماً ( الزعيم) ، الانقلابي الفاشل ( و بكرة حتشوفو) هكذا هو حال الأنظمة غير الشرعية القذرة…و شكرا لقدسنا الموقرة

  6. صراحة والله كل كلمه فى التقرير صحيح والناس دول مش راح وسط النيران علشان يعدوا
    يكفى اى سيساوى عنيد ان يزور موقع سيناء 24 وهو يرى كل شيي بالتفصيل
    هانت والسلك الشائك شغال والصفقه امامها ايام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left