رحلة العرب من الرمل إلى الماء

د. محمد جميح

May 24, 2018

البادية هي وطن «الأعراب» وهم العرب – أو فريق منهم – في بداياتهم الحضارية، عاشوا فيها قروناً قبل أن ينتقلوا منها، أو جزء منهم، في رحلتهم المدنية إلى ضفاف الأنهار التي سكنوها، والقيعان التي حلُّوها شرقاً وغرباً.
كان أهل البادية – قديماً- يتحصلون على أرزاقهم -غالباً- من «حد السيف»، نظراً لقلة الموارد، وقحط العيش. وكانوا يحتقرون من يكتسب رزقه من غير «حد سيفه»، وقد سموا مصادر الرزق الأخرى غير «حد السيف» بالـ»مِهَن»، وهو اشتقاق لغوي من المهانة والضعف، ونفروا من سكنى المدن، واعتزوا بأنهم «حَرَشَةِ الضِّباب وأكلة اليرابيع»، وحقروا «أهل السواد (الزراعة) وأكلة الشواريز (الأجبان) وباعة  الكواميخ (المخللات)»، على حد تعبير الرياشي.
وقد فجر اعتماد سكان البادية على «حد السيف» في كسب الرزق كثيراً من الحروب، وجولات من الغزو والسلب والنهب، على طول وعرض بادية العرب، وعلى امتداد تاريخهم قبل الإسلام وبعده، مع مراعاة أن الحديث عن «الأعراب» لا يشمل «عرب» الحواضر الذين أسسوا ممالك متعددة على أطراف الجزيرة في اليمن والعراق والشام، أو «عرب» المدن والواحات في الجزيرة، مثل مكة والمدينة والطائف وغيرها. ولذا كان النبي يمازح بعض أصحابه، عندما يرى عليه سلوكيات الأعراب بقوله: «أما غادرت أعرابيتك؟»، على اعتبار أن النبي من مكة التي كانت أكبر من بادية وأقل من وطن، أو لنقل إنها كانت أكبر من قبيلة وأقل من دولة في ذلك الزمان.
وكما يُخلق أهل كل أرض على صورة أرضهم، طبع «الأعراب»على صورة البادية. فيهم تقلبات مزاجها، قساوة طبعها، انبساط مسافاتها، عطش رمالها، إقدام ضواريها، فراسة صقورها، واختلاط أعاصيرها، إلى غير ذلك من الخصائص والصفات.
وقد مر الأعراب بكثير من الأطوار إلى أن تحولت كثير من قبائلهم إلى «عرب» سكنوا المدن وأسسوا الممالك والدول. غير أن الكثير من الأعراب مع خروجهم من البادية حملوها معهم في الحل والترحال، ومع حمل سكان البوادي باديتهم معهم إلى ضفاف النهر وسواحل البحر ظلت «عادات الرمل» تتصارع داخل تركيبتهم الذهنية والنفسية، مع «قيم الماء»، لقرون طويلة، وما زال هذا الصراع محتدماً داخل «الذات العربية» إلى اليوم.
حدث ذلك الصراع الذاتي مع تواري مساحات واسعة من الرمل في تركيبة الشخصية العربية، أثناء رحلتها الحضارية والروحية لصالح مساحات شاسعة من الماء، الأمر الذي أجَّج صراع الرمل والماء داخل «الروح العربية»، كلما ابتعدت عن مضاربها والخيام، ما أدى بالعرب اليوم إلى مرحلة يظهرون فيها منتمين إلى «قيم الماء»، غير أن داخل كل منهم «بادية صغيرة»، تظهر- واضحة- عندما يتصرف بعيداً عن تكلف «برستيج الماء» المعاصر. وعلى ذلك، فإن ما توارى من الرمل في «الشخصية العربية» لا يعني اخضرار البادية، قدر ما يعني أن تلك البادية انطوت هناك في مكان قصي من «اللاوعي العربي» تشده إلى الخيمة الأولى، أو الوطن المفقود. إن صراع الرمل والماء يعكس إشكالية القديم والحديث، وصراع عادات «بيت الشَّعر»، وقيم «بيت المَدَر»، مع مراوحة الشخصية العربية اليوم بين الانشداد للماضي، أو لصورة الماضي في ذهنها، أو الانحياز للمستقبل الذي عَبَرَت الكثير من الأمم والشعوب ماء «النهر» إليه.
معلوم أن الإسلام شكّل وثبة حضارية كبرى للعرب الذين عاشوا بعده حياة القصور، وبنوا المدن، وامتدوا على رقعة واسعة من بلاد ما وراء النهرين، إلى أنهار الأندلس. وفي رحلة العرب الحضارية تلك، عَلّموا وتعلموا، حاربوا وحوربوا، ومع تجاربهم التاريخية اكتسبوا الكثير، وخسروا الكثير، عبروا ضفاف الأنهار، وركبوا البحار إلى القارات الأخرى، غير أن «باديتهم الصغيرة» سافرت معهم في كل مكان وصلوا إليه، وهذه هي الإشكالية.
في فترة تاريخية أو في فترات متقطعة انسجم العرب مع الروح الإنسانية الكبرى، مع القيم الحضارية المشتركة، مع مبادئ الإسلام، وسجلوا نموذجاً رائعاً في فترة النبي محمد والفترة التي تلته في عصر خلفائه الراشدين، غير أن «طبيعة البادية» كانت في فترات كثيرة تعاودهم، فيتحولون إلى حياة الغزو والحرب التي تقوم لأسباب مشابهة لـ»عَقْر فرس أو ناقة»، كما حدث ذات يوم قبل مئات السنين. ذكر القرآن أن بني إسرائيل في محاولاتهم المستمرة لتشكيل شعب، أُمروا بعبور «نهر»، بدون أن يشربوا منه، في مغزى رمزي لضرورة الالتزام الحضاري بـ»القوانين»، التي تشكل أساس بناء الدول، وحدَّثَ القرآنُ العرب بذلك، على اعتبار تشابه أطوار «النشأة والنمو» بين هذين العنصرين الساميين (العرب والإسرائيليين) اللذين وُلدا في البادية، وتكاثرا فيها إلى قبائل قبل أن يبدآ رحلتهما الحضارية إلى مراحل الدول والشعوب.
وبينما يعبر العرب اليوم نهراً حضارياً ضخماً، فإنهم ينهضون ويقعون، يظمأون ويشربون، وما زالوا للأسف رغم مرور مئات السنين، ورغم التراث الروحي الخالد لديهم ينحازون في كثير من ممارساتهم السياسية والاقتصادية، لعادات «بيت الشَّعْر»، ويتقوقعون داخل خيمة أو «وطن صغير»، غير مدركين بشكل جلي لأبعاد «الوطن الكبير» الذي يعيشون فيه، وغير واعين لحقيقة أنهم لكي يقيموا دولهم اليوم، لابد لهم من الامتناع عن شرب الماء، أثناء عبور النهر، التزاماً بـ»القوانين» التي تعد النواة المؤسسة للدول والحضارات.
مشكلة العرب- اليوم- أن «بنية الروح» لم تتغير كثيراً لديهم، جاءهم نبي بث فيهم روحاً حية وثَّابة، عبروا بها النهر، غير أن طبيعتهم القديمة، قبل الإسلام، ما زالت تعاودهم، وبسبب منها طوعوا «روح الإسلام» لغرائز «طبيعة البادية»، وأبرزوا «شخصيتهم البدوية» في ثوب مدني، وهم اليوم على هذا المنوال، يظنون أنهم يعملون بالشريعة، فيما هم يعملون بالأعراف، ويعتقدون أنهم يطبقون تعاليم الإسلام، وما هي إلا عادات البوادي، التي خرجوا منها، وحملوها معهم في كل الاتجاهات.
واليوم ونحن نتأمل الحياة السياسية العربية لا يلزمنا الكثير من الحذاقة لكي ندرك أن دولنا العربية – في خلافاتها – لا تبعد كثيراً عن وضع قبيلتين عربيتين في الصحراء قبل 1400 سنة، ونحن نشاهد برامجنا الحوارية والتلفزيونية، نستدعي إلى الذاكرة «يا لثارات تغلب»، التي كان أجدادنا يصدرونها في ميادين حروبهم، التي لكثرتها سميت «أيام العرب»، في إشارة إلى أن يوماً لا تقع فيه حرب بينية، لا يعد من أيام العرب الخالدات.
لا تزال العقلية التي تدير الخلافات العربية – العربية هي عقلية الثأر الشخصي، والانتقام الذاتي، من غير إدراك للتوجهات القومية للدولة، أو المصالح الوطنية للشعب، مع استمرار تحكم فارس والروم في قبائل العرب المعاصرة. إن العرب اليوم بحاجة إلى كسر الكثير من التابوهات، والخروج من الكثير من التوابيت، يحتاجون إلى مغادرة جغرافيا البادية وجسدها القاحل إلى استدعاء روح البادية وحكمتها الخالدة. وعليه، يجب أن يميزوا بين البادية والوطن، بين القبلية والدولة، بين الشعب والأمة، بين العرف والشرع، بين «بيت الشَّعْر»، وبيت «المَدَر» الذي أصبح اليوم مبنياً من الأسمنت والحديد والياجور والرخام، والكثير من مكونات المعمار الحديث. يجب الخروج من حالة «التلبس الديني والقومي» التي يخيل للمريض فيها أنه يعيش مثالياته الدينية والمجتمعية، فيما هو يعيش أوهامه المرضية التي تولدت نتيجة حالة الفصام الشخصي، المتولد بدوره من صراع الماضي والحاضر، والقبيلة والدولة، والعرف والشرع، والقديم والحديث، داخل هذه الشخصية العربية التي ستتجاوز- كغيرها- محنتها الحضارية، ومأزقها القومي، ومعضلتها الوطنية، بقوة من يتحمل رؤية ماء النهر، بدون أن يشرب منه أثناء عبوره إلى دولة القانون، التي ستكون منتهى رحلة هذا الأعرابي الذي غادر الرمل، قبل قرون لكنه لم يصل بعد إلى الماء.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

رحلة العرب من الرمل إلى الماء

د. محمد جميح

- -

9 تعليقات

  1. هههههه أجمل مقال قرأت فظييييع لا فض فوك هذة هو فص الموضوع بدون ذكر أسماء أو دول والكل يعرف مغزى المقال . انت بحق شيخ مشايخ كتاب العرب دكتور جميح

  2. اعتقد ان العرب عبروا انهارا وليس نهرا واحدا وأنهم استطاعوا لفترة زمنية طويلة امتدت لمئات السنين
    ان يسودوا العالم بعد ان خلعوا ثوبهم القبلي واستبدلوه بثوب ناصع البياض اجمل ما فيه ان لا فرق على عرب على عجمي الا بالتقوى. لقد حصلت الانتكاسة بعد ان اختلطت مياه النهر العذب بماء آسن.. لقد لوث العرب ماء النهر العذب فشقوا قنوات مائية آثمة، فتلوث النهر بماء الجاهلية الاولى والثانية. كلما شربنا اصبنا بالمرض والكسل والخمول. حتى وان حاول البعض اخفاء الجاهلية الثانية تحت مسميات الحرية والتحرر وغيرها من المصطلحات المعلبة المستوردة، الا انها جاهلية ثانية وانتكاسة فطرية باسم الحداثة. تعلمنا السيرة المطهرة ان اختيار مكة كمنطلق للرسالة السماوية كان لحكمة الهية بالغة، فبالاسلام توحدت قبائل متناحرة متقاتلة في فترة زمنية قصيرة وهدمت دولتين عظمتين وهما فارس والروم في فترة وجيزة. لم يكن للعرب قبل الاسلام
    اي مقومات لبناء حضارة عالمية كبرى، بل لم يكن باستطاعتهم ان يردوا عدوان غيرهم فجاء الاسلام فأحدث لهم ذكرى فبه وعليه بنوا دولة لم تكن تغرب عن ربوعها الشمس. انا ادعو الى دراسة السيرة النبوية الشريفة دراسة معمقة مستفيضة بطريقة معاصرة بحيث يتم الاستفادة من كل جزئية في إعادة هيكلة وترميم ما تم هدمه. فالاسلام لديه مبادئ واضحة ولكنها في المقابل مرنة وتحتاج منا الى توظيفها في إطارها الصحيح لاعادة بناء الأمة. لا اشكالية ابدا في حنين العربي الى الرمال الذهبية. الاشكالية تكمن عندما تصبح العادات القبلية اهم من الاسس والمبادئ التي وضعها الاسلام لتكون قواعد راسخة لبناء حضارة عالمية تؤمن السكون والطمأنينة للافراد والمجتمعات عبر عبودية الله الواحد الاحد. تحدى الله الانس والجان بان يأتوا بسورة من القران فلم يستطيعوا وهذا التحدي ليس لغويا وحسب ، بل هو خطاب للشعوب الاخرى ان كان بامكانها ان تأتي بمثل هذا المنهاج المتكامل الصالح لكل زمان ومكان لادراة حياة الفرد والمجتمعات بل ولتنظيم حياة كافة البشر. لقد خسرت البشرية بغياب الاسلام ولكني متأكد بانه عائد ولكن علينا ان نأخذ بالاسباب، فهل لدينا اهدافا محددة واين دور كل واحد منا؟ الاسلام قادم سواء بنا او من غيرنا. فقد افلح من كان له دور في هذه العودة القادمة. تحية طيبة.

  3. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله علية وسلم قال: ( ما بعث الله نبياً ألا ورعى الغنم؛ فقال أصحابه: وأنت يا رسول الله ؟؛ فقال: نعم كنتأرعاها على قراريط لأهل مكة ) ولا يخفى أن رعي الغنيم لا يكون إلا في الصحاري والبوادي وسط الأودية والشعاب وحول سفوح الجبال؛ وقد سُئلت أم المؤمنين عائشة عن البداوة ؟؛ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليهوسلم يتبدى إلى هذه التلاع) يعني تلاع المدينة؛ وقد كان نبي الله يعقوب عليه السلام بدوي يسكن البادية؛ وقد قال تعالى على لسان أخوة يوسف لأبيهم يعقوب: (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب) وقال تعالى على لسان يوسف حين وفد إليه إخوته لأخذ الكيل: (وقد أحسن بيإذا أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو)
    – منقول من النت – ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. رحلة العربي من بيئته الرملية تجاوزت الماء وتعدته في عصرنا حتى بلغت
    -
    مواطن الثلج و الصقيع و لا فارقه طيشه الحار كانا يتذكر ذاك الزعيم العربي
    -
    الذي ظل وفيا لخيمته وكيف نصبها في عواصم ثلجية و كيف كان يقاطع في
    -
    محافل دولية و يخاصم ويصرخ و يمزق بحد كحد السيف فكم كان غفر الله له
    -
    صورة حية عن حاكم القبيلة لدينا التي لم تنضج بعد كي تغدو وطنا
    -
    تحياتي

  5. أتفق مع المعلِق الأول عصام حمادي أن كاتب هذا المقال شيخ مشايخ كتَاب العرب منذ الطيب صالح وأقترح أن تدرج هذه المقالة الفريدة بين مقررات التاريخ واللغة العربية ومناهج دراسات علم النفس الخاصة بتحليل النفس العربية في جميع مدارس الدول العربية من المرحلة الوسطى وحتي الجامعة.

  6. لا فض فوك يا أخ العرب لقد وضعت أصبعك على الداء وقدمت الدواء ولكن هل من أذن صاغ وما ارتكست الأمة في حمأة النزاع إلا لما خلعت ثوب الحاضرة وأبدلته بثوب البادية من جديد مع غياب حنكة البدوي وسرعة بديهته وسعة خياله وشهامة خلقه كأن العرب اليوم ما اختاروا من عادات الجاهلية إلا أسوأها كما يتهافتون وراء أسوأ ما أنتجته الحضارة الغربية نسأل الله أن يعيد للأمة ثوب مجدهها وسأددها

  7. اتفق مع الكاتب الانسان في وصف الظواهر و اختلف معه في الاسباب. وارجو ان يتسع المقام لهذه الملاحظات:
    - يسمون العامل في اليمن “الشاقي” مشتقة من الشقاء. و الحقيقة ان العربي و غيره من الناس يعتقدون ان الراحة هي اسمى الاماني. و كلما كان العربي اقرب للبداوة كلما احتقر العمل لان النموذج الاعلى له هو شيخ القبيلة و عائلته. ويأتي بعدهم شباب القبيلة المحاربين موسميا.
    - معظم العرب (سكان العالم العربي) ليسوا من عرق عربي بل خليط من الاعراق التي سكنت هذه الديار. وحتى العرب الاقحاح فمعظمهم ليسوا من الاعراب الصحراويين. واضرب اليمن مثلا.
    - السلوكيات العربية الحالية تعني التخلف لا غير..لان كل الامم المتقدمة اليوم مرت بمثل هذا و اكثر و اسوأ حتى عرفت طريق التقدم. وهذا ينطبق على الروس و الالمان و الصينيين و الاسكندنافيين حتى القرن الثامن عشر و التاسع عشر.
    - طريق التقدم هو الحرية و الديموقراطية و حقوق و كرامة الانسان و اعلاء قيم العلم و الابتكار و الانتاج و الاتقان و الصدق.
    الخلاصة: حالة العرب ليس لانهم عرب و لكنها حالة تخلف.

  8. حقيقة ان الاسلام لم يغير شيئا من طباع العرب والاعراب فبعد وفاة الرسول عادت الامور الى ما كانت عليه واولها اجتماع السقيفة وبعدها كل الخلافات والاقتتال بين الصحابة ولكن المصيبة الكبرى انهم نقلوا طباع البادية الى كل البلدان التي حكموها واقصد بالذات القبلية والعشائرية هذا المرض الذي يعاني منه بلداننا واحد اسباب خرابها ولنا في العراق بلدي خير مثال

  9. وصل الأمر بأهل البادية عند العرب في تشبثهم بالحصول على الأرزاق بحد السيف إلى حد رفضهم لنصرة النبي الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام عندما التجأ لقبيلة بني شيبان رغم معرفتهم بصدق نبوة الرسول ومما قالوه للمصطفى في الحوار الذي دار بينهم : إننا نفضل الجياد على الأولاد ونفضل السلاح على اللقاح يعني الزراعة .فانحازوا للقوة ضد الحق الذي انتصر في الأخير مما جعل القبيلة في الأخير وعلى رأسهم المثنى بن حارثة يسارعون إلى الدخول في الإسلام بعدما اقتنعوا أن لا عزة للعرب إلا بهذا الدين.
    لكن للأسف الكبير التاريخ علمنا أننا عندما نضعف لتركنا نصرة هذا الدين نرجع إلى هذه الروح الجاهلية حتى تكالبت علينا الأمم من كل أصقاع الدنيا تنهش في لحومنا أدت بنا إلى انكسارات كبيرة وصلت إلى حد اليأس كسقوط الخلافة العباسية بالعراق بعد أن أهلك التتر الحرث والنسل واندلاع حروب الطوائف بالأندلس إلى أن سقطت بغير رجعة وفي وقتنا الراهن في القرن الواحد والعشرين حيث باتت هذه الروح العفنة ملتصقة بالعرب رغم الحضارة وعصر الفضاء والنت والتكنولوجيا إلا أنهم لا زالوا يحنون لحروب داحس والغبراء والأوس والخزرج (حصار قطر)وتحالفات المناذرة والغساسنة (أمريكا وروسيا).
    وإذا كان عرب الجاهلية لهم ما يبرر تلك الصراعات القبلية لأسباب معروفة تتجلى أساسا في شضف العيش من قلة الأراضي الخصبة في صحراء مترامية الأطراف وانتشار الجهل من عبادة الأوثان فما هو مبرر جاهلية العصر التي أعزها الله بالإسلام وفتح لها كنوز الأرض في أن تتخطى جاهلية قبل الإسلام والمتوفرة رغم ذلك على مكارم أخلاق كبيرة وكان شعارها أنصر أخاك ظالما أو مظلوما.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left