حملة المقاطعة تتمدد في المغرب والسمك يدخل قائمة السلع المغضوب عليها

سعيدة الكامل

May 24, 2018

الرباط – «القدس العربي»: تتسع لائحة المنتوجات المغضوب عليها في المغرب شيئاً فشيئاً، وأصبح المغاربة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يشهرون كل حين سلاح المقاطعة في وجه ما يفوق قدرتهم الشرائية. يحاربون الغلاء بالاستغناء. فبعد مرور حوالي شهر على انطلاق حملة المقاطعة الشعبية لثلاثة منتوجات (حليب وماء ومحروقات) تابعة لشركات كبرى، تمددت الحملة وأعلن مغاربة انخراطهم هذه المرة في مقاطعة السمك كذلك ، وذلك ابتداء من الأمس احتجاجا على غلائه المستشري في الأسواق، ووثقت أشرطة فيديو إرجاع مواطنين وتجار لصناديق السمك إلى الشاحنات وسط جو احتجاجي في بعض الأسواق .
وعلى غرار شعار «خليه يريب» ، أي دعه يفسد عندك ، الذي غطى حملة المقاطعة للحليب، « خليه يعوم» ، أي دع السمك في البحر يعوم ، هذه المرة هو شعار الحملة الجديدة التي انطلقت على الفضاء الأزرق منذ بداية شهر رمضان وبدأت تلقى تجاوبا إلى أن صارت تهدد بترك هذا المنتوج يفسد في الأسواق «خليه يخنز» . وتحت عنوان هذين الشعارين امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعابير الغضب عن ارتفاع أثمنة السمك رغم توافر المغرب على واجهتين بحريتين . ونشر النشطاء الأسعار الحقيقية للأسماك في الأسواق، والتي تفوق بكثير الأسعار التي أعلنتها وزارة الفلاحة و الصيد البحري، وهو ما يمكن التأكد منه بجولة في أسواق السمك لتظهر المفارقة الكبيرة بين الإعلان الرسمي وما ينفقه المواطن حقيقة لاقتناء السمك .
وبدأ رواد الفضاء الأزرق يطلقون تدوينات ساخرة في استباق لما يمكن أن تبرر به الحكومة هذه المرة، الارتفاع الدائم لأسعار السمك وتضاعفه في رمضان . وكتب حسن بناجح القيادي في جماعة العدل والإحسان وهي أكبر جماعة إسلامية معارضة في المغرب تعبيراً ساخراً على حائطه بالفايسبوك يقول : « غلاء ثمن الأسماك يرجع إلى ارتفاع ثمن أعلاف الحيتان «، في حين كتب ناشط آخر أن مقاطعة أسبوعين ستجعل الثمن الحالي يهبط لأن «ليس هناك حل ، فالسمك لا يمكن تخزينه لمدة طويلة وبالتالي التجار المحتكرن و السماسرة سيتكبدون خسائر فادحة مما سيجعلهم يهربون من المضاربة و يبقى البحارة و التجار الصغار يتاجرون مباشرة في ما بينهم و بالتالي يصير الثمن في متناول المواطنين..».
وفي الوقت الذي مازالت الحكومة تحت نير النقد الدائم لأسلوب تعاطيها مع المقاطعة وما صدر عن بعض المسؤولين فيها من تصريحات أججت الغضب ، ومازالت تحاول جبر الخواطر من خلال مبادرة الصلح التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بمناسبة رمضان، تتوسع المقاطعة لتصوب سهامها هذه المرة تجاه السمك وتجاه وزارة الفلاحة و الصيد البحري التي يرأسها عزيز أخنوش المتضرر في حملة المقاطعة كمستثمر في قطاع المحروقات حيث استهدفت المقاطعة الشركة التي يملكها ، وها هي حملة مقاطعة السمك تستهدف هذه المرة كذلك قطاعا يشرف عليه ، فهل سيصيب سهمها أم ستمر من دون أثر يذكر على الأسواق ؟.
حملة المقاطعة التي ما زالت تتمدد وصارت كابوسا يقض به المواطنون مضجع المتنفذين في مجال السلطة و المال والأعمال ، يلمس فيها المتتبع لما يكتبه المشاركون والمساندون لها على وسائل التواصل الاجتماعي ، أنها احتجاج ذو حدين: احتجاج على الغلاء و جمع السلطة بالمال واحتجاج على مجابهة السلطة لأسلوب الاحتجاج الاعتيادي المتمثل في المظاهرات و المسيرات بالمنع والاعتقالات ، خاصة ما عرفته منطقة الشمال من خلال حراك الريف و كذا شرق المغرب في حراك جرادة من تدخلات أمنية وحملات اعتقال ما زالت محاكماتها جارية. الآن صار يقول المواطنون هل بوسع السلطة أن تعتقل من قرر أن يحتفظ بماله في جيبه و لا يقتني به منتوجا من المنتوجات التي اختار أن يقاطعها؟ بأي فصل قانوني ستتابعه وأي تهمة ستوججها له ؟ إنه جيل جديد من الاحتجاجات، يرى محللون، أنه غير الشكل و احتفظ بالمضمون الذي يختبئ في كنه كل الاحتجاجات ، مناهضة الاستبداد و الفساد.

حملة المقاطعة تتمدد في المغرب والسمك يدخل قائمة السلع المغضوب عليها

سعيدة الكامل

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left