عبد الحميد الجلاصي: الشاهد لا يتحمل وحده الأداء المتواضع للحكومة التونسية ولا نحبّذ تغييره في الوقت الحالي

«الجدل القائم حول فوز عبد الرحيم بمشيخة العاصمة يكشف مدى التزام الطبقة السياسية بالمساواة بين الجنسين»

حسن سلمان:

May 24, 2018

تونس – «القدس العربي»: قال عبد الحميد الجلاصي القيادي البارز في حركة «النهضة» التونسية إن الحركة تفضّل عدم تغيير رئيس الحكومة يوسف الشاهد في الوقت الحالي، معتبراً أن الشاهد لا يتحمل مسؤولية الأداء الحكومي «المتواضع»، كما اعتبر أن تناول وسائل الإعلام لبعض الأسماء «المرشحة» لخلافة الشاهد يدخل في التخمين والتسويق لها.
واعتبر، من جهة أخرى، أن الجدل القائم حول إمكانية فوز مرشحة حركة «النهضة»، سعاد عبد الرحيم، برئاسة بلدية تونس، يكشف مدى التزام الطبقة السياسية بمبدأ تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين في العمل السياسي، منتقداً محاولة بعض الأحزاب تدارك نتائجها المتواضعة في الانتخابات الأخيرة عبر الحصول على أكبر عدد من رئاسة البلديات. كما فضّل عدم التعليق على تقارير إعلامية وتصريحات سياسية قال إنها تهدف للإثارة ولفت الانتباه عبر اتهام الحركة بـ«التورط» في ملف شبكات التسفير.
ويشهد قصر قرطاج حالياً إجتماعاً للأطراف الموقعة على وثيقة «قرطاج»، لمناقشة مضمون وثيقة «قرطاج 2» والتي تتضمن عدداً من القرارات السياسية والاقتصادية، من بينها تشكيل حكومة جديدة، في وقت تؤكد فيه بعض الأطراف، من بينها حركة «النهضة»، أن الوقت غير مناسب حالياً لإجراء تعديل وزاري يشمل رئاسة الحكومة.
وقال عبد الحميد الجلاصي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «عندما ندخل حواراً يجب أن نكون مستعدين للمساهمة الجادة في إنجاحه مساراً ومخرجات. مشكلة حركة النهضة ليست في الأسماء وانما في النجاعة. أصبحت لنا «خبرة» في تونس في التحويرات الوزارية ونعرف التكلفة الزمنية التي تستغرقها وأيضاً المناخ الذي تفرضه على الإدارة. هل لنا القدرة على تحمل ذلك وأمامنا استحقاقات إصلاحية كبيرة والتزامات دولية عديدة وانتخابات في خريف 2019؟».
وتساءل بقوله «هل يُستحسن إجراء تغييرات جوهرية على أمل تدارك الاخلالات الكبيرة أم يستحسن إجراء تعديلات على تركيبة الحكومة وتدقيق التزاماتها وتحديد التزامات مع رئيسها بما يضمن التطوير في إطار الاستمرارية؟ نحن أميل للمقاربة الثانية رغم ملاحظاتنا على أدائه وفريقه. لكنه ليس المسؤول الوحيد على تواضع الأداء».
وأضاف «رئيس الجمهورية هو من يختار رئيس الحكومة ويمرره للبرلمان. وما زلنا في مرحلة تدقيق البرنامج ثم ستكون هناك إجابة عن سؤال بقاء يوسف الشاهد من عدمه. واعتبر كل الأسماء التي تروَّج هي من باب التخمينات أو محاولات الضغط على الحوار أو التسويق لبعض الأسماء. رسميا لسنا في تلك المرحلة لا في النهضة ولا في مفاوضات قرطاج».
ويتواصل الجدل في تونس حول إمكانية تولي مرشحة «النهضة»، سعاد عبد الرحيم، لمنصب رئاسة بلدية العاصمة (شيخ المدينة)، حيث يؤكد عدد من السياسيين والحقوقيين أن توليها لهذا المنصب يعزز ريادة تونس في مجال حقوق المرأة، فيما يرفض بعض «المناصرين» لحقوق المرأة توليها لهذا المنصب على اعتبار أنها «محسوبة» على أحد الأحزاب الإسلامية.
وعلق الجلاصي على هذا الأمر بقوله: «التنافس هو جوهر السياسة. وبعض الأحزاب تحاول تدارك نتائجها في الصندوق بالحصول على أكبر عدد من الرئاسات، وهذا أحد أوجه ثغرات القانون الانتخابي. الجدل حول إمكانية ترؤس السيدة سعاد عبد الرحيم لبلدية العاصمة يكشف تقنيات التفاوض والمناورة – وهذا مشروع – ولكنه يكشف أيضاً مدى صلابة الالتزام بشعار التمكين للمرأة وكذلك مدى الالتزام بحقيقة المساواة بين المواطنين. سعاد عبد الرحيم وقائمة «النهضة» ستخوضان المنافسة وستسعيان لتشكيل التحالفات المعينة على الفوز. ولكن هذه معركة حول الشعارات والرمزيات وهي ليست نهاية العالم».
وحو إمكانية تحالف حركة «النهضة» مع حزب «نداء تونس» أو غيره من الأحزاب في إدارة الشأن المحلي، قال الجلاصي «التحالفات يُبحث عنها من أجل تقاسم المسؤوليات ولكن إدارة الشأن المحلي هي تشاركية بطبيعتها من وجهة نظرنا. وبالتالي نأمل ان تضع الشخصيات المنتخبة لافتات قائماتها خارج قاعات الاجتماع قبل الدخول لجلسات العمل»، مشيرا إلى أن تخوّف بعض الأطراف من الحكم المحلي على اعتبار أنه سيقسّم البلاد كان مجرد محاولة «للتهرب من الاستحقاق الانتخابي من أحزاب لم تكن مستعدة له، وقد تجاوزناها الان بعد تنظيم الانتخابات والإعلان عن نتائجها».
وكانت قناة «الشروق» الجزائرية قد بثت بل أيام شريطا وثائقيا بعنوان «مجنّدون تحت الطلب» عرض «شهادات» لبعض عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف تؤكد تلقيهم «تسهيلات» من قبل حكومات الترويكا للسفر إلى بؤر التوتر، وهو ما دعا عبير موسى رئيسة الحزب «الدستوري الحر» إلى تقديم شكوى قضائية ضد «النهضة»، معتبرة أن ما ورد في الشريط الوثائقي المذكورة «أدلة وبراهين» تؤكد «تورط» الحركة في ملف شبكات التسفير.
وعلّق الجلاصي على ذلك بقوله: «هناك مواد إعلامية وتصريحات سياسية هدفها الإثارة ولفت الانتباه. في الوضع الديموقراطي ودولة المؤسسات القضاء المستقل هو الفيصل للبت في الدعاوى، ولنا كثير مما يشغلنا عن الرد على كل ما ينشر ويبث».
وعن الجدل المُثار حول برنامج المقالب «شالوم» المُتّهم بالترويج للتطبيع مع إسرائيل، قال الجلاصي «لا أشاهد مثل تلك البرامج. وبعضها مثل الأخطبوط الذي يطلق حبره للتغطية وخلط الاوراق والتلبيس. بعض هذه البرامج ننتظر موقف الهيئة التعديلية للمشهد الإعلامي بشأنها. فهي تضرب أخلاق المهنة وربما ترتكب جرائم بحق عدد من الشخصيات».
وأضاف «المجتمع التونسي مناهض لكل أشكال التطبيع، والسياسة الرسمية التحقت بعد الثورة بالمزاج الشعبي. اذن النقاش التونسي ليس حول مع او ضد التطبيع، بل حول الجدوى السياسية والعملية من سن مثل هذا القانون».
وكان عدد من السياسيين والنشطاء طالبوا بإيقاف البرنامج المذكور الذي اعتبروا أنه يروّج للتطبيع ويسيء لأخلاقيات العمل الصحافي، منتقدين لجوء القائمين عليه لأسلوب التهديد والابتزاز ضد الضحايا لإرغامهم على القبول بوجود سفارة إسرائيلية في تونس.

عبد الحميد الجلاصي: الشاهد لا يتحمل وحده الأداء المتواضع للحكومة التونسية ولا نحبّذ تغييره في الوقت الحالي
«الجدل القائم حول فوز عبد الرحيم بمشيخة العاصمة يكشف مدى التزام الطبقة السياسية بالمساواة بين الجنسين»
حسن سلمان:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left