هل وجهة إيران نحو الحرب؟

هناك خيار آخر لها لتعزيز الاستثمارات الاقتصادية وبناء ميليشيا شيعية في سوريا

صحف عبرية

May 24, 2018

المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، في 10 أيار/مايو، انتهت بنتيجة قاسية لإيران: كل الصواريخ التي أطلقتها نحو أهداف عسكرية إسرائيلية اعترضت، او لم تضرب في الاراضي الإسرائيلية. ورداً على ذلك، أصابت إسرائيل نحو 50 هدفا إيرانيا في سوريا. ولا ينبغي للنتيجة ان تكون مفاجئة لان إسرائيل تتمتع بتفوق واضح على إيران في الساحة السورية، واستخدام القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية يعتمد على مفهوم مغلوط.
في الأصل، أرسلت هذه القوات لمساعدة نظام الاسد في ضائقته وللقضاء على داعش، واستعانت بغارات سلاح الجو الروسي. غير أنه كانت لإيران مخططات أخرى: بناء تواجد بعيد المدى في سوريا، وهكذا خلق تهديد هام على إسرائيل. غير أن الطائرات الروسية أُرسلت لمساعدة نظام الاسد ولضمان المصالح الروسية في سوريا. حتى الان لم تساعد روسيا إيران في المناوشات مع إسرائيل، وعلى ما يبدو ليست لها نية للتدخل. هكذا بقيت القوات الإيرانية والشيعية من دون حماية جوية كافية، بينما سلاح الجو الإيراني غير قادر على المواجهة مع إسرائيل.
والهجمات الإسرائيلية التي ضربت منظومات الدفاع الجوي لسوريا وإيران أبقت القوات الإيرانية والشيعية في الساحة السورية مكشوفة، وهذا الوضع على ما يبدو لن يغير جوهريا في المستقبل. بعد الفشل في بداية أيار/مايو، ينبغي أن يكون واضحاً للإيرانيين بأنه لا يمكنهم أن يواصلوا الطريق التي ساروا فيها حتى الان، وان الاجراءات الإسرائيلية تستوجب منهم إعادة النظر في المسار.
تقف إيران أمام طريقي عمل أساسيين، وكلاهما إشكاليان. الطريق الاول هو استخدام الورقة الاساس التي في يد إيران كي تردع إسرائيل عن استمرار الهجمات: استخدام منظومة الصواريخ العظمى التي لدى حزب الله، وفي احتمالية أقل، مساعدته أيضاً باطلاق الصواريخ من إيران. إذا قررت إيران استخدام هذه القدرة بحجم كبير، معقول الافتراض ان حزب الله سيطيع أوامرها. غير أن في هذا الخيار يكمن خطران شديدان: الاول، اوضحت إسرائيل مرات عديدة بأن إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله سيؤدي إلى رد إسرائيلي قاس على نحو خاص. وليس فقط ضد المنظمة، بل ضد لبنان كله.
الخطر الثاني أشد، حتى لو أطلق حزب الله الصواريخ، واضح أن إسرائيل سترى في إيران إنها مسؤولة عن ذلك. يمكن لإسرائيل أن ترد بخطوة مركزة لاقتلاع الوجود الإيراني في سوريا وفي لبنان، واذا ما نجحت في ذلك سيؤدي هذا إلى إنهاء هذا الوجود. وحتى لو قلص الإيرانيون رد فعلهم إلى اطلاق محدود للصواريخ ونحو اهداف عسكرية فقط، فان المواجهة الاخيرة يجب أن تعلمهم بأن حتى النار المحدودة يمكنها أن تحرك إسرائيل إلى رد فعل واسع. وأخطر من هذا، فإن تفعيل منظومة الصواريخ لدى حزب الله بحجم كبير، وأكثر من ذلك إطلاق الصواريخ من إيران ـ معناه حرب مع إسرائيل. ليست لإيران مصلحة في التدهور إلى مواجهة واسعة بسبب دونيتها في المجال السوري ولان إسرائيل ستضرب مساعيها لتثبيت نفوذها في سوريا، في العراق وفي لبنان. وفوق كل شيء، من شأن إسرائيل أن ترى في الاستفزاز الإيراني مبرراً وفرصة للمس بالمواقع النووية في إيران.
طريق العمل الثاني هو تخفيض مستوى الاهتمام حيال إسرائيل. إيران لن تتخلى عن نيتها دق وتد طويل المدى في سوريا، فهذا هدف استراتيجي أول في درجته في نظرنا. ولكن، في ضوء التهديد الذي يخلقه التواجد الإيراني تجاه إسرائيل، وان كان ليست لإيران قدرة كافية للتصدي لإسرائيل في هذه الساحة، فانها كفيلة أن تفضل ألا تفاقم الوضع، ناهيك عن أن إدارة ترامب توجه تهديداً غير مسبوق لإيران. وبدلاً من ذلك، يمكن لإيران أن تعزز التواجد في سوريا بوسائل أخرى كالاستثمارات الاقتصادية، تعزيز العلاقات السياسية وبناء ميليشيا شيعية سورية. لا يعني الامر ان إيران ستتخلى عن الجانب العسكري، بل انها ستقلص العناصر الذي تستفز إسرائيل قبل أن يكون في أيديها رد على التفوق الإسرائيلي.
من الصعب القول أي طريق ستختار إيران. يحتمل أن يكون هناك خلاف حول ذلك بين الجناح الراديكالي في النظام وبين الأكثر اعتدالاً، والذي ينعكس في أقوال الرئيس روحاني بأن إيران غير معنية بتوتر أضافي وفي الهتافات الجماهيرية في مظاهرات كانون الأول/ديسمبر 2017 لوقف التدخل الباهظ الثمن في سوريا.

أفرايم كام
إسرائيل اليوم 23/5/2018

هل وجهة إيران نحو الحرب؟
هناك خيار آخر لها لتعزيز الاستثمارات الاقتصادية وبناء ميليشيا شيعية في سوريا
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left