الحالة الجوية تحدد الأجندة اليومية للعمل ورسائل الدكتوراه «المزورة» في مصر بلا حدود

حسنين كروم

May 24, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: الحدث الأبرز للمصريين جميعا هو الموجة الحارة الشديدة التي تضرب البلاد، منذ أيام وستستمر حتى يوم السبت المقبل، وقد ألحقت أضرارا بزراعات الخضر والفاكهة، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها. وانطلقت تحذيرات الأطباء لمرضى الضغط والقلب من النزول إلى الشوارع، وللناس جميعا بالابتعاد عن التعرض للشمس. والاهتمام الثاني كان المسلسلات التلفزيونية والغضب منها. وامتحانات الدبلومات والجامعات والاستعدادات لامتحان الثانوية العامة بعد أيام. واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 23 مايو/أيار، بعودة ضابط الشرطة محمد الحايس من الخارج بعد رحلة علاج طويلة، واستمرار إرسال المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة. وأبرز جرائم الصائمين كانت قيام شخص بقتل شقيقه الذي يعمل مندوب مبيعات لإحدى الشركات وسرقة ما قام بتحصيله. واستمرار الهجمات الساخرة ضد عمرو خالد بسبب دجاج الشركة الوطنية، ومساعد وزير الداخلية الأسبق عبد الحميد خيرت يكشف معلوماته عن عمرو، وأنه كان موضع مراقبة هو وكل الدعاة الجدد.
وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الأحزاب السياسية

نبدأ التقرير بالمناقشات المستمرة حول دعوة رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال إلى تشكيل حزب داعم للسلطة، وآخر معارض لها بدلا من تشرذم الأحزاب حتى وصل عددها إلى مئة وستة أحزاب، رئيس مجلس ادارة جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري نبيل زكي كتب مقال تحت عنوان «حكاية الاحزاب السياسية» قال فيه: «يجأرون بالشكوى من وجود أكثر من مئة حزب، ولا أدري ما الذي يزعجهم في وجود هذه الأحزاب طالما أن هناك انتخابات تقرر مدى جدارة أي حزب سياسي بالبقاء في الساحة وتمثيل قطاع من المواطنين؟ وما الذي يزعج هؤلاء لو أن بعض هذه الأحزاب لم يعد له صوت مسموع أو قدرة على العمل السياسي وتوارى في صمت؟ وهل المطلوب من الحكومة أن تقرر اختيار شكل الحزب الذي يعارضها؟ ولماذا يخلقون مشكلة مفتعلة تحت عنوان «غياب الظهير السياسي». إذا كان الشعب في مجموعه ومعظم الأحزاب السياسية تشكل هذا «الظهير السياسي»؟ ولماذا يريدون أن يحتكر حزب معين أو «حزب الأغلبية» مساندة الرئيس السيسي بينما تؤيده كل الأحزاب السياسية الوطنية؟ المهم أن تصريحات الرئيس السيسي أمام مؤتمر الشباب تتعارض تماما مع توجهات أصحاب الدعوات السابقة».

الأحزاب والدولة

لكن زميله عضو المكتب السياسي للحزب حسين عبد الرازق شن هجوما عنيفا على الرئيس وقال تحت عنوان «الأحزاب والدولة»: «تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء الماضي 16 مايو/أيار 2018 في افتتاح المؤتمر الوطني الخامس للشباب عن المعارضة والأحزاب السياسية ودورها وإعداد الكوادر الشبابية، وقد أصبت بالقلق وأنا أستمع للرئيس وهو يشرح رؤيته لهذه القضايا. إن المعارضة هي الصوت الآخر الذي يجب أن نسمعه بهدف وضع حلول للمشكلات التي تواجه الدولة، وشدد الرئيس على أن هذا هو الوضع السليم. إذا كانت للمعارضة وعي كامل وصورة صحيحة عن مجمل التحديات التي تواجه الدولة، سواء في الاقتصاد أو في الأمن أو غيرهما من التحديات، أما إذا كانت الصورة غير مكتملة فلن يكون الطرح منضبطاً. وأوضح الرئيس أن هناك خيطا رفيعاً بين النوايا السلمية والأغراض الهدامة، وطلب بأن نتحرك بحذر ولا تدفعنا نوايانا السلمية إلى التحرك نحو الهدم، ويجب علينا ونحن نعارض أن نضع مصلحة البلد نصب أعيننا، وأمامنا دول كانت النوايا التي تعارضها سلمية إلا أن النتائج كانت كارثية، ويخشى أن تؤدي الاحتجاجات الواسعة إلى أزمة لا يدرك من يقومون بها عواقبها. وتكشف هذه التصريحات عن غياب المفهوم الصحيح للديمقراطية وللعمل الحزبي وللحد من التظاهر، فالرئيس يتحدث عن جماعة تحكم بصفة دائمة وعن أحزاب تعارض بصفة دائمة، ولو قرأ الرئيس ومعاونوه الدستور المصري قراءة صحيحة بطبيعية الحياة السياسية في الدول الديمقراطية والتعريف لمفهوم ودور الحزب السياسي لأدرك أن التعريف الصحيح للحزب السياسي هو أنه « تنظيم يسعى لبلوغ السلطة وممارستها وفق برنامج الحزب السياسي والاقتصادي والاجتماعي»، إقامة «جماعة من الأفراد داخل المجتمع تعمل في الإطار القانوني بمختلف الوسائل السياسية لتولي زمام الحكم بقصد تنفيذ برنامجها.. وبدون قانون ديمقراطي صحيح لانتخابات مجلس النواب وانتخابات المجالس المحلية، وتعديل جوهري في قانون الأحزاب السياسية، يزيل القيود التي تكبلها، وبما يتوافق مع الدستور ستظل الأزمة السياسية محتدمة فحكم الفرد هو عنوان المرحلة».

«علشان الشوك اللي في الوفد»

وفي «الدستور» سخر ماجد حبتة مما يحدث في حزب الوفد قائلا تحت عنوان «علشان الشوك اللي في الوفد»: «المهندس حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد أعلن أمس أنه ترك «الوفد» بدون أزمات وأنه سيكون أمينًا عامًا لـ«مستقبل وطن». وفي اليوم نفسه قال الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد السابق إنه تقدم باستقالته من المجلس الاستشاري للحزب، وطبيعي أن تتراقص أمامك عشرات الأسئلة حين تعرف أن الكواليس شهدت ما هو أكثر بالتزامن مع تعيين العميد محمد سمير «المتحدث العسكري» السابق مساعدًا لرئيس الحزب كده «خبط لزق» بمجرد توقيعه على استمارة العضوية. المعنى الحرفي لـ«أي كلام» ستجده في «أول تصريح من المتحدث العسكري السابق بعد انضمامه لحزب الوفد، وما بين التنصيص عنوان نشره موقع «مصراوي» وتحته نقل عن المذكور أن «حزب الوفد أعرق تجربة ديمقراطية في مصر وأنه يفخر بالانضمام لحزب الأمة». وأكد «ضرورة أن تكون المعارضة هي معارضة وطنية وتكون جزءًا أصيلًا من الدولة المصرية وتقوم على التشاور حول الأخطاء وتقديم الحلول والبدائل، من أجل الأخذ بأيدي الدولة إلى الأمام» وقال إنه «معجب بالسيد رئيس الحزب بهاء أبوشقة فهو إنسان رائع لديه آمال وطموحات يرغب في تقديمها لصالح حزب الوفد». ومن بين كل هذا الـ»أي كلام» لم تستوقفني غير «نكتة» خلطه بين «حزب الوفد» و«حزب الأمة» ومنها لله مسلسلات الطرابيش التي جعلت الجيل الجديد يطلق على الوفد «حزب الأمة» متجاهلًا وجود حزب بهذا الاسم أسسّه الحاج أحمد الصباحي رحمه الله، الذي يمنعني «رمضان» من كتابة سطر إضافي عنه».

فن الإدارة السياسية

يتساءل جمال سلطان في «المصريون» عن السياسة في مصر وهل ماتت؟ ويأتينا جوابه في مقاله الذي يرى فيه أن: «السياسة هي فن إدارة الشأن العام، سواء على مستوى النظم السياسية والحكومات، أو على مستوى الأحزاب المعارضة، أو اي مشتغل بالشأن العام. وفن الإدارة السياسية يقتضي مراعاة التوازن والحفاظ على السلام الاجتماعي واستقرار الدولة وتفكيك أي مسببات للتوتر الشديد، أو ما يسبب إثارة للشعور الجمعي ومن ثم للقلاقل في البلاد، وفي هذا السياق تكون هناك فكرة «المواءمات» في القرارات السياسية وما يتعلق بها، فإذا غابت تلك «المواءمات» ظهر الاضطراب في القرار السياسي، وفتح الباب أمام توترات لا معنى لها وكان يمكن تخطيها بسهولة. تعاني مصر الآن من اتهامات دولية بما يسمى «عسكرة الدولة»، وتتحدث صحف عالمية ووكالات أنباء عالمية في تقارير عديدة عن هذا المعنى، بصيغة أو أخرى، ولسنا هنا في مجال دفع الاتهام أو تفسيره أو تأويله، وإنما في مجال رصد ما يجري حولنا، فهل هذا السياق الذي تحياه مصر، وفي ظل تلك الاتهامات والشبهات التي ينثرها آخرون بالحق أو بالباطل، يتم اختيار المتحدث العسكري السابق باسم القوات المسلحة ليكون نائبا لرئيس حزب المعارضة الرئيسي أو مساعدا له؟ هل هذه الخطوة تحترم أي قاعدة من قواعد «المواءمات السياسية» في أي بلد يعرف ألف باء السياسة؟ هل انضمام العميد محمد سمير لحزب الوفد ليكون مساعدا لرئيسه الجديد، الذي هو والد مستشار رئيس الجمهورية، هل هذه الخطوة تمثل خدمة للاتهامات الدولية المشار إليها أم نفيا لها؟ أيضا، عندما يتحدث رئيس الجمهورية عن صعوبة الإنفاق على البنية الأساسية للبلاد وتحديث بعض قطاعاتها الحيوية مثل هيئة السكك الحديدية، لقلة المال، وأن الدولة بحاجة إلى شد البطون وتقليل الإنفاق، ثم يقول إنه مضطر لرفع الأسعار على الخدمات الرئيسية التي تمس ملايين الفقراء والبسطاء، مثل رفع أسعار المواصلات العامة وشبكة المترو ورفع أسعار الوقود لتغطية هذا النقص الذي تعانيه الدولة، وأن على الفقراء أن يتحملوا، وأنه يتفهم تضحياتهم، ثم في الوقت نفسه تصدر القرارات والتشريعات التي ترفع رواتب الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة بنسب كبيرة للغاية، ويصدق رئيس الجمهورية على تلك القرارات، فهل هذا التناقض يبعث برسالة إيجابية إلى الناس، إلى الشعب، أم أنه يعطي الرسالة الأكثر خطورة، وهي أن ما يعني القيادة هم فئة صغيرة من معاونيها ومسانديها، وبقية الشعب لا اعتبار له، وعليه أن يقبل ما يملى عليه أو يشرب من البحر.. لقد قال الرئيس عبد الفتاح السيسي ذات يوم بأنه «مش بتاع سياسة»، واعتبرها كثيرون زلة لسان لم يقصدها، وأرجو أن تكون كذلك، ولكن الذي يجري الآن في مصر من تناقضات لا يمكن أن تجري وفق أي مفهوم سياسي، غير أن ما يجب أن يدركه الرئيس أن «السياسة» بالنسبة لقادة الدول ليست اختيارا، بل هي ضرورة للمنصب الرفيع، وتجاهلها يمثل خصما مباشرا من المنصب ورمزيته واستقرار النظام بكامله».

كاركتير

وإلى المعارك والردود والهجـــوم الذي تعرض له اللواء ممدوح شعبان رئيس جمعية الأورمان لقوله أمام الرئيس في المؤتمر الخامس للشباب أنه لا يوجد فقر في مصر، وهو ما دفع الرسام عمرو سليم لأن يخبرنا في «المصري اليوم» أنه شاهد مواطنا فقيرا ممسكا بعصا ترمز لخط الفقر يضرب بها رجلي مواطن حتى أدماها وكان يصرخ مافيش فقر في مصر».

معارك وردود

أما فاروق جويدة في «الأهرام» فقال متهكما: «تعجب الكثيرون غيري أن يقف رئيس إحدى الجمعيات الأهلية الكبرى أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب ويقول لا يوجد في مصر فقراء. من حيث المبدأ هذه أمنية مئة مليون مصري ألا يوجد فقير واحد بينهم، وهذه أيضا أمنية العالم كله أن يتخلص من مأساة الفقر، وصدق سيدنا علي كرم الله وجهه حين قال، لو كان الفقر رجلا لقتلته. لا شك في أنها مبالغة رقيقة من رئيس الجمعية، ولكن ينبغي ألا نغالط الحقيقة أمام رئيس الدولة، خاصة أن الرئيس السيسي يعرف جيدا نسبة الفقر بين المصريين، وهي ليست قليلة، ولكن للأسف مثل هذه المواقف تعود بنا إلى أزمنة رحلت حين كانت المغالطات في كل شيء تسيطر على سلطة القرار، وتجد من يدافع عنها. حكى لي الصديق الراحل منصور حسن رحمه الله، وهو من أفضل من تولى المسؤولية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، انه كان يتابع نتائج أحد الاستفتاءات وكان يجلس مع الرئيس في قريته ميت أبو الكوم حين دخل وزير الداخلية النبوي إسماعيل ليزف للرئيس نتيجة الاستفتاء ويومها أكد أن النسبة 98٪ فما كان من منصور حسن، إلا أن قال سيادة الرئيس نخفض النسبة شوية ونخليها حاجة وسبعين في المئة، وهنا أتجه النبوي إسماعيل ناحية منصور حسن وقال غاضبا منصور بك عايزني ازور. ويبدو أن هذا الموقف كان آخر عهد منصور حسن بالوزارة في عهد الرئيس السادات، فقد اختفى عن المشهد وإن بقي في ذاكرة الكثيرين الذين قدروا دوره في سلطة القرار. إن المبالغة في الأشياء حتى في النفاق أو مغالطة الحقيقة يجب أن تكون لها حدود خاصة إذا كان الحديث أمام سلطة مسؤولة تعرف كل شيء ولديها كل صغيرة وكبيرة عن أحوال الناس».

تذاكر المترو

عماد الدين حسين في «الشروق» وصلته رسالة غاضبة من مواطن لا يستخدم المترو يقول فيها: «تحية طيبة وبعد.. ورمضان كريم بالنسبة لما جاء في مقالكم المنشور يوم الاثنين تحت عنوان: «المترو.. بين وزير و5 مواطنين»، فتلك ليست أول مرة نقرأ أو نسمع من بعض الوزراء هذا الحديث المستفز عن أجرة سائقى التوك توك والميكروباص والتاكسيات عند مقارنتهم بأسعار تذكرة المترو. هل من يثيرون هذه المقارنة يدركون كل العوامل المحيطة بالأمر؟ سائق التوك توك أو أي وسيلة نقل خاصة هدفه الربح، والربح فقط لإعالة نفسه وأسرته، سواء كان السائق جشعا أم لا في مكسبه، وبالتالي هذه ليست وظيفة الوزير أو المسؤول، كما أن سائقي التوك توك لن يفرق معهم أن يذهب الناس لأعمالهم أو لا، لأن هذا الأمر ليس مسؤوليتهم، بل مسؤولية الحكومة، في ضرورة توفير وسائل نقل آمنة للمواطنين ومريحة وبسعر يناسب دخولهم. من العيب الكبير أن تقارن الحكومة نفسها بسائق توك توك.
نقل المواطنين لأعمالهم وأشغالهم وظيفة الحكومة، حتى تسير عجلة الحياة والإنتاج وتخفيف العبء على المواطنين، وكلها من مهام الحكومة بالدعم وبوسائل أخرى. عيب أن الحكومة تتعامل مع المواطنين بأسلوب «التاجر اللي عايز يلم الغلة بأسرع وقت، وكل شوية يسمم بدن المواطن بالدعم اللي بتقدمه له، ده حتى لو كان إحسان ميبقاش بالشكل ده»، طب تلاتة بالله العظيم تصريح من التصريحات اللي بيطلقها بعض الوزراء عندنا بمصر، لو قالها مسؤول في أمريكا لكانت نهايته واتحاسب حساب الملكين. وإذا كان فيه دعم بتقدمه الحكومة على تذاكر المترو، فلتعرض تفاصيل الميزانية على الناس، ونرى أوجه الصرف والإنفاق وأين تذهب الإيرادات، فربما كانت إدارة المرفق ليست على الوجه الأفضل؟ نقطة أخيرة نرجو من السادة الأذكياء الذين يعرضون ويقارنون بين أسعار تذاكر المترو مع الخارج، أن يعرضوا الصورة كاملة. فلا يقولون أن سعر تذكرة المترو في نيويورك 2.75 دولار ويصمتون، فمن يشتري هذه التذكرة، شخص يستخدم المترو بصورة متقطعة، ونادرة لكن من يستخدم المترو يوميا يشترى تذكرة شهرية بعدد غير محدود من مرات الاستخدام للمترو والباصات، وسيقف عليه اليوم بنحو 3 دولارات ونصف الدولار بشبكة مواصلات من مترو وباصات تذهب به إلى أي مكان. وأضف إلى ذلك أن جميع الطلبة من الحضانة للثانوي الذين يستخدمون مواصلات إلى مدارسهم لهم اشتراك مجاني طوال الدراسة، وإذا كان الطالب بحاجة لمرافق، فلهذا للمرافق اشتراك مجاني أيضا. إذا السؤال أيهما أرخص في سعر التذكرة مترو القاهرة، أم مترو نيويورك حتى لو لم نأخذ عامل فروق الدخل، ومع مراعاة أن هناك وسائل نقل أخرى بجانب المترو وللراكب حرية الاختيار غير المتوافر في مصر» تحياتى ورمضان كريم. م. ن مواطن مش عايش في مصر ولايستخدم المترو. انتهت رسالة المواطن وعرضتها التزاما بالموضوعية، لأنني عرضت وجهة نظر أحد الوزراء في مقال يوم الاثنين الماضي، وتحدث فيه بمنظور شامل للأزمة. وللموضوعية فإن الوزير لم يكن يقارن بين المترو والتوك توك بل كانت نقطة عرضية تماما. جوهر وجهة نظر الوزير أن رفع ثمن تذاكر المترو كان الخيار الأخير حتى لا ينهار هذا المرفق الذي تأخر إصلاحه سنوات طويلة، وأن زيادة تذاكر المترو تؤثر فقط على شريحة قليلة من سكان القاهرة الكبرى وليس كل المحافظات. وعندما سألته: «ولكن الدولة لابد أن تدعم هذه الوسيلة الاجتماعية؟» رد بقوله أن الدولة تدعمها بالفعل، وما تزال تدعمها لأن سعر أعلى تذكرة الآن هو سبعة جنيهات تتكلف فعليا نحو 16 جنيها. وبالتالي فإن السؤال الذي يفترض أن يسأله الجميع هو: ما هي الطرق والوسائل التي تحافظ على استمرار المترو وتطويره، وفي الوقت نفسه ألا يتحمل الركاب المساكين العبء الأكبر».

المواطن الناكر للجميل

عمرو جاد في «اليوم السابع» يخاطب المواطن الناكر للجميل بقول: «عندنا في المصالح الحكومية، لكي تتمكن من العودة إلى بيتك دون الإصابة بأحد الأمراض النفسية، عليك أن تكون مواطنًا صالحًا وتعرف هذه القواعد الثلاث، أولًا: الأسانسيرات لمسة إنسانية من الحكومة لم تكن تحلم بها، فلا تعلق على نظافتها أو صيانتها أو حتى رائحتها، ولا تتذمر من إغلاق بعضها بدون سبب واضح، ثانيا: أماكن الانتظار أيضًا ليست حقًا أصيلًا لك وعليك الرضا بما تجده بدون الاعتراض على تهالك المقاعد أو سوء التهوية أو تعطل التكييف إن وجد، ثالثًا: الحمامات النظيفة مخصصة للسادة الموظفين الذين يجتهدون لإنهاء خدماتك ويجيبون عن أسئلتك السخيفة التي لا تنتهي، ويتحملون إلحاحك المبالغ فيه حين تخبرهم بأن وقتك مهم وحياتك متوقفة على إنهاء هذه الأوراق، لذا لا تحلم بأن تقضي حاجتين في مكان واحد، يكفيك الخروج سالمًا ومنتصرًا بختم النسر».

ثقافة التخمة والجرعة الزائدة

أما عمرو الشوبكي في «المصري اليوم « فيتحدث لنا في مقاله عن إعلانات رمضان: «اعتاد جيلي على نمط من البهجة الرمضانية تكاد تكون اختفت هذه الأيام، فحين كنا طلابا في الجامعة في أوائل الثمانينيات اعتدنا على أن نشاهد فوازير رمضان ومسلسلا تلفزيونيا أو اثنين، وربما ثلاثة على الأكثر، ومن كان منا لا يصلي إلا يوم الجمعة يصلي في رمضان الخمسة فروض ومعها أحيانا التراويح، وكانت فكرة «التطبيق»، أي السهر حتى الصباح والنوم حتى قرب المغرب، منتشرة على نطاق واسع بين طلاب الجامعات والمدارس، خاصة أثناء العطلات الصيفية. إن التعايش بين الدين والدنيا كان نموذجا حيا ومبهجا على أرض مصر طوال شهر رمضان، حتى جاء عصر التخمة الرمضانية في كل شىء: عدد المسلسلات، الإسراف في الطعام والشراب، وأماكن الخروج والسهر (تراجع روادها بسبب الأزمة الاقتصادية). صحيح أن عدد المسلسلات انخفض من 50 مسلسلا في الأعوام الماضية إلى حوالي 30 في هذا العام، وهو «بشرة خير» لأنه لا يمكن لأي عاطل أن يشاهد كل هذا العدد من المسلسلات حتى لو جلس 24 ساعة أمام التلفزيون، بدون نوم أو عمل. والصادم أن الشهر الفضيل شهد هجوما كاسحا آخر على المشاهد المصري من خلال هذا العدد الهائل والفج من الإعلانات، التي تجاوزت كل حدود المنطق والمهنية، حتى زاحمت آذان المغرب وحلت مكان القرآن الكريم الذي صرنا نسمع القليل منه قبل آذان المغرب والفجر. لقد قطعت الإعلانات أي مسلسل إلى 4 أجزاء تجاوز كل جزء إعلاني الوقت المخصص للمسلسل وبصورة فجة وغير متكررة في أي مكان في العالم، وبصورة أدت إلى «تطفيش» جمهور التلفزيون إلى «اليوتيوب» لمشاهدة المسلسل الرمضاني بدون إعلانات. ولأنني لا أذكر أنني شاهدت أكثر من مسلسلين في رمضان مهما كانت المغريات، أحدهما دائما مسلسل عادل إمام، الذي بدا من ثوابت الجانب المبهج في الشهر الكريم، ومسلسله الحالي «عوالم خفية» الذي يعرض في الثامنة والربع وينتهي في العاشرة تقريبا يضيع أغلب وقته في الإعلانات، والنتيجة أنني اضطررت مع كثيرين غيرى أن أشاهده على يوتيوب أو أكتم الصوت أثناء الإعلانات، ولا أتخيل أن هناك شخصا يحتمل أن يبقى ساعتين أمام التلفزيون لمشاهدة مسلسل مدته نصف ساعة، والباقي إعلانات معظمها رديء. بمعيار السوق والمكسب والخسارة هذا النمط فاشل في تسويق الإعلانات، بتقديمه جرعة منفرة زهقت الناس، ودفعتهم إلى البحث عن وسائل أخرى يشاهدون فيها ما يرغبون من مسلسلات أو برامج بعيدا عن إجبارهم على مشاهدة مسلسل «بحواشيه» التي بلغت ضعف وقته. لا توجد صناعة إعلام بدون إعلانات، إنما المطلوب ألا نعيش ثقافة التخمة والجرعة الزائدة التي تحول شهر الصيام والمحبة والتقرب إلى الله لجنون حقيقي في تقديم جرعات غير مسبوقة من المسلسلات والإعلانات تجاوزت حدود المنطق والعقل، بل وحتى الفطرة السليمة».

الطريق إلى البلاط!

محمد أمين في «المصري اليوم» أخذنا معه في الطريق إلى البلاط قائلا: «أسرع مسلسل رمضاني شغل العالم، وليس المصريين فقط، كان زواج الأمير هاري والممثلة الأمريكية ميغان ماركل.. فلا حشو ولا تطويل ولا حتى إعلانات.. والسيناريو لم يكتبه أحد. المفاجأة أيضاً أن تكلفة مسلسل الأمير والممثلة كانت على حسابهما، وليس من جيوب دافعي الضرائب، وليس من جيوب جمهور المشاهدين، ولا من حساب شركات الإعلانات.. الحساب بالورقة والقلم. لم نسمع عن فرح عربي تم تأمينه على حساب أصحاب الفرح.. ولكن سمعنا عن قيام العائلة المالكة بدفع حساب التأمين للشرطة البريطانية.. فلا يعني أن تكون ملكاً أن ترث الأرض بمن عليها. بالمناسبة، لماذا تاه مسلسل توفيق عكاشة في زحمة مسلسلات رمضان، ولم ينشغل به الناس رغم كمية الدراما في القصة؟ قبض وحبس وترحيل وإخلاء سبيل ووقف تنفيذ.. فهل أصبح عكاشة لغزاً؟ رسائل الدكتوراه «المزورة» في مصر بلا حدود.. كل الناس عاوزة تبقى دكاترة.. لو لجأ توفيق عكاشة إلى جامعات مصر لحصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.. فهل راجعت الدولة شهادات الدكتوراه؟ بالون اختبار تم إطلاقه أمس الأول عن ارتفاع سعر البنزين الساعة 12 ليلاً.. فمن كان وراء الشائعة؟.. ولماذا حدث نفي رسمي سريع؟ هل موضوع البنزين يختلف عن موضوع المترو؟ أعتقد. لقاء الرئيس بوزيري البترول والكهرباء أرسل رسائل بعلم الوصول.. فقد غطى على برنامج «رامز تحت الصفر» وكل مسلسلات رمضان.. فهل زيادة أسعار الطاقة «أمر واقع».. أليس هناك بديل آخر؟ سؤال: هل أصبح الجمهور مشغولاً بالفن والرياضة أكثر من السياسة؟ أم أن الجمهور يتسلى بالكرة والفن، مادام الأمر في الحدود الآمنة للسياسة والاقتصاد؟ الأجهزة عندها الرد الرسمي. هناك نتائج شهادات تظهر كل يوم.. عادي.. لكن يبقى الامتحان الأهم لم يحدث بعد.. الثانوية العامة مشكلة كل بيت.. هل كان الامتحان في رمضان قراراً عاقلاً؟ بريطانيا بجلالة قدرها تؤجل الامتحانات فى رمضان. المتحدث الرســمي لوزارة الصحة حذر من «الإجهاد الحراري» أمس.. وقال إن المستشفيات استعدت لذلك.. أفغانستان فقدت آلاف المواطنين في موجة حر مشابهة.. فهل هو تصريح بالإفطار؟ هيئة الأرصاد الآن تحكم مصر.. لم يعد مجلس الوزراء من يحدد الأجندة اليومية للعمل.. بل ينتظر المجلس ما يأتي إليه من الأرصاد.. سيول ولا حرارة.. الحكومة تستعد بالمخرات أم بالمستشفيات؟ أخيراً، من الذي يتأثر بأي زيادات جديدة في أسعار الطاقة.. الطبقة المتوسطة أم الغلابة؟ الغلابة لا ينشغلون أبداً.. يقولون إيش ياخد الريح من البلاط.. والطبقة المتوسطة فى طريقها للبلاط».

مؤتمرات الشباب

أما هاني لبيب في «الوطن» فتساءل عن جدوى مؤتمرات الشباب قائلا: «عند الدعوة لأول مؤتمر للشباب في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 في شرم الشيخ.. تصور البعض أنه مجرد مؤتمر مثل غيره.. يتم وينتهي. ولكن تبعته مؤتمرات أخرى في يناير/كانون الثاني 2017 في أسوان، وفي أبريل/نيسان 2017 في الإسماعيلية، وفي يوليو/تموز 2017 في الإسكندرية. ثم منتدى شباب العالم في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 في شرم الشيخ. فضلاً عن لقاء القاهرة الأخير في مايو/أيار 2018. وتحول النقاش عن هذه المؤتمرات وحولها إلى حالة من الحوار ليس فقط عما يشغل الشباب المصري، بل وصل للتحديات الداخلية والعربية والدولية. وبمشاركة شبابية متميزة من دول عربية وأجنبية. وفي هذا السياق، تبلورت خلال السنوات القليلة الماضية رؤية الرئاسة في مصر نحو الشباب بشكل ملحوظ على المستويين التنظيمي والمنهجى. تنظيمياً من خلال التنوع الجغرافي لمكان عقد المؤتمر والتنوع الفئوي للمشاركين والمشاركات من كل محافظات الجمهورية، ومنهجياً عبر الحفاظ على استمرارية عقد تلك المؤتمرات بشكل منظم. تحولت مؤتمرات الشباب بسبب الحفاظ على دورية عقدها لحالة منظمة متتالية من الحوار بين الشباب وقيادة الدولة.. وهو الأمر الذي جعل القيادة السياسية في مصر على تواصل مباشر مع الشباب وأحلامهم وطموحاتهم، بدون وسيط يحذف ويضيف ما يشاء. وما ترتب على ذلك من التفاعل المباشر والسريع من الدولة تجاه توصيات تلك المؤتمرات. كما تحولت جلسات المؤتمرات النقاشية والحوارية إلى تأسيس مناخ من التفاعل للمشكلات أو حلولها في شكل نموذج للحوار المجتمعي. النواة الأساسية التنظيمية لكل ما سبق هي شباب البرنامج الرئاسي.. هذا البرنامج الذي تحول إلى جهد تنظيمي علمي من خلال قرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 2017 إنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب، التي تهدف إلى تحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بجميع قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم بصفة مستمرة. تمكين الشباب ليس بمجرد تعيينهم هنا أو هناك.. ولكن يظل التمكين الحقيقي هو المرتبط بمدى القدرة على التدريب العلمي من أجل اكتساب معارف ومهارات وخبرات تساعد على التميز والنجاح في الحياة العملية.

 الحالة الجوية تحدد الأجندة اليومية للعمل ورسائل الدكتوراه «المزورة» في مصر بلا حدود

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left