عندما يتعرض الأردن لـ «منخفض اقتصادي»… مداخلة «نارية» للكباريتي تُحذِّر من «عودة المغتربين»

صوت صاخب لأول مرة ضد قانون الضريبة الجديد... والأيام المقبلة «أصعب»

بسام البدارين

May 24, 2018

عمان- «القدس العربي»: لا يتحدث رجل دولة أردني بارز من وزن عبد الكريم الكباريتي بالشأن السياسي الذي إعتزله تماما قبل سنوات عندما يوجه ما يمكن وصفه إقتصاديا بقنبلة سياسية في جملة نقدية هادفة ونادرة خلال إجتماع مالي سرعان ما تلقفها كل المعنيين بأغرب الملفات الساخنة في البلاد بعنوان قانون الضريبة الجديد.
منذ ثلاث سنوات يرفض وكما فهمت «القدس العربي» منه مباشرة مرات عدة التحدث في القضايا السياسية بصورة علنية. لكن عندما يقرر السياسي والمصرفي المحنك والخبير التحدث كرئيس لأحد أبرز البنوك المحلية «البنك الأردني الكويتي» وعن قانون الضريبة الجديدة والوضع الاقتصادي والمالي للبلاد في ظل التأزم الإقليمي تبرز مؤشرات القلق النخبوي التي يشعر بها كثيرون ويفتقدون للجرأة في عرضها.
عملياً ما فعله الكباريتي أمس الأول بعد الإدلاء بمداخلة علمية ومهنية هو الرد على استفسار تقدم به أحد المساهمين خلال اجتماع للهيئة العامة للبنك الأردني الكويتي عن دور وتأثير قانون الضريبة الجديد. التعليق سرعان ما تداوله مئات الأردنيين وعلى نطاق واسع بسبب باقة المسائل «الحساسة» التي يكشفها.

مواجهة الاضطراب

الكباريتي قال في مداخلته الساخنة بان الأردن يتعرض لـ»منخفض اقتصادي»، بتأثره بجواره الإقليمي، وسط توقعات باستمرار هذا المنخفض في الايام المقبلة، لافتاً إلى أن الجهاز المصرفي الأردني استطاع الحفاظ على نسب معتدلة من النمو ولا بد من التعامل بإيجابية وحشد الجهود لمواجهة الاضطراب.
وأعرب عن عدم تفاؤلة بالوضع الاقتصادي في مقبل الايام قائلاً: إن الوضع صعب وربما سيصعب أكثر، لكن الذي نرجوه أن يتوقف الضغط على زيادة الإيرادات من جيوب المواطنين لأن ذلك يؤثر على مستقبل الاستثمار في الأردن. وأشار إلى أن عهد المساعدات قد انتهى وأن صندوق المواجهة مليء بالإجراءات القاسية التي بدأت برفع الأسعار وتأكل الدخول، معرباً عن أمله في ان يتوقف الضغط على جيوب المواطنين خصوصا في ظل الأزمات التي يعاني منها الإقليم والتي قد يفضي أحد مظاهرها إلى عودة بعض المغتربين بسبب الإجراءات الاقتصادية الجديدة التي اتخذتها بعض دول الخليج وعلى رأسها السعودية.
وتوقع أن تستمر تداعيات الأوضاع الإقليمية السيئة، وأن تتعرض المنح الخارجية لمزيد من الانخفاض، وتظل البطالة عند مستوياتها العالية مما سيبقي معدل النمو متدنياً ويبقى عجز في ميزان المدفوعات بحدود 8% من الناتج المحلي الاجمالي.
المسألة الأهم التي كشفها تعليق الكباريتي هنا تتعلق بتلك الإشارة لما تقوله الحكومة وراء الستارة عن رموز «القطاع البنكي» حسب التسريبات حيث ان البنوك يملكها عرب وأجانب.
لا يمكن في رأيه المنقول تشجيع الاستثمار بهذه الطريقة وعلى اساس أن الحكومة تعاملت مع تعديلات قانون ضريبة الدخل على انها اداة للجباية ، بدل ان تكون اداة لتشجيع الاستثمار وتشجيع الادخار. لاحقًا يتجه تعليق الكباريتي إلى منطقة أخرى عميقة عندما يقر بالإخفاق في «جذب الإستثمار الاجنبي» وحتى في «توطين الوطني». الأهم في هذه المداخلة التي شغلت وسائط التواصل الاجتماعي الأردنية طوال أمس الأربعاء انها في أحد أوجهها تعبر وبجرأة عن مشاعر وتقديرات القطاع البنكي والمصرفي الذي لا يتجرأ على التحدث أصلاً حتى لا يتهم من الشارع والحكومة معا.

أكبر المتضررين

يبدو هنا سياسياً ان الكباريتي ناقش تلميحاً «نيابة عن» رموز القطاع المصرفي «الصامتين» حتى الآن والذين يعتقد أنهم من أكبر المتضررين قبل الطبقة الوسطى من قانون الضريبة الجديد المصير لنمط عاصف من الجدل. وعلى الرغم من وجود سيل هادر من الاعتراض على مشروع القانون الجديد فقد أصرت حكومة الرئيس هاني الملقي على موقفها واحالت التشريع إلى مجلس النواب ووصل إلى الامانة العامة للمجلس نظامياً أمس الأول.
وهو نفسه كان قد ربط المشكلات الاقتصادية في لقاءات مغلقة بالوضع السياسي والإقليمي مستغرباً خلف الستارة من الإصرار على نمط التحالفات الحالي مع تجاهل الواقع الذي يقول بأن دولة إقليمية مهمة مثل إيران تسيطر عملياً على حدود الأردن مع دولتين مجاورتين في وضع رأى الرجل فيه اختلالاً ملموساً.
قبل ذلك كانت «القدس العربي» تستمع لخبير كبير ومرشح لـ «دور ما» قريبا في المعادلة النخبوية المقبلة من وزن الدكتور طالب الرفاعي إلى تقييمات تتباين مع النغمات التي يستعملها الطاقم الإقتصادي الحالي في إدارة وزارة الملقي. الرفاعي وهو عائد للتو من منصب دولي رفيع في رئاسة منظمة السياحة العالمية أشار إلى رأي مختلف عن السائد في الحكومة الحالية في منطقتين الأولى هي الرواية التي سبق لـ «القدس العربي» ان تنبتها بخصوص صعوبة توقع نمو واردات الخزينة عبر آلية «رفع الضرائب والأسعار» وهو ما وافق الرفاعي جزئياً عليه عملياً.
والمنطقة الثانية تتعلق بتبرير كل القرارات الاقتصادية الإصلاحية على اساس الخضوع لإشتراطات صندوق النقد الدولي الذي لا يتدخل أصلاً في التفاصيل ويبحث عن «نتائج» وليس صحيحاً أنه يرغب في التدخل بتفاصيل المعادلة الأردنية.
التفكير على أساس «الجباية» هو محرك الطاقم الاقتصادي الحالي في رأي الرئيس السابق للجنة المالية في البرلمان يوسف القرنة وليس اشتراطات تفصيلية للمؤسسات الدولية واستنتاج القرنة هنا لم يعارضه الرفاعي سابقاً. لكن قد يكون الأهم أن قانون الضريبة الجديد «يستفز» ايضاً شرائح وقطاعات أساسية ليس في المجتمع فقط ولكن في طبقة رجال الدولة ونخب المال والأعمال والاستثمار والقطاعات التجارية والصناعية والمصرفية.
بسبب هذا الاستفزاز برزت مؤشرات تحصل لأول مرة في الخريطة الأردنية من بينها إشارات الكباريتي الأخيرة وتلويح مستثمرين وتجار وصناعيين بعمل سياسي إعتراضي ولأول مرة مثل الإضرابات والتأطير النقابي مع أن طبقة الأعمال والاستثمار والتجارة بقيت لعقود خارج العمل السياسي والشارعي قبل ضرب صيغة القانون الجديد للضريبة على وترها الحساس والعصبي.

عندما يتعرض الأردن لـ «منخفض اقتصادي»… مداخلة «نارية» للكباريتي تُحذِّر من «عودة المغتربين»
صوت صاخب لأول مرة ضد قانون الضريبة الجديد… والأيام المقبلة «أصعب»
بسام البدارين
- -

2 تعليقات

  1. *كان الله في عون المواطن البسيط المطحون.
    *عاد فعلا قسم كبير من (المغتربين)
    وكان الله في عونهم.
    يحتاجون لوقت طويل (للتأقلم )
    على أوضاعهم الجديدة.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  2. الرياضيات هي الأعداد والكميات و المقاييس. .
    لكن لابد من التمييز بين الكم المنفصل (العدد )
    والكم المتصل (المقدار )
    و علم الجبر الذي يهتم بعلاقة الأعداد بعضها ببعض. وليس بقية أرقامها التي تحل محلها الحروف. . .
    قاعدة.. لا و جود لحرية المعتقد في الرياضيات. .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left