العقيد فاتح حسون: روسيا تسعى لتحجيم النفوذ الإيراني في سورية

أكد لـ «القدس العربي» أن التهدئة في عموم سوريا هي السمة الأبرز للمرحلة المقبلة

هبة محمد

May 24, 2018

دمشق – «القدس العربي» : تسيطر حالة من الترقب والهدوء النسبي في الشمال والجنوب السوري وسط ضبابية مستقبل المنطقتين الحدوديتين، والتوجه الأمريكي والضغط باتجاه فرض خروج القوات الإيرانية من سوريا، بالتوازي مع تنامي الدور التركي شمالاً ومساعيه لترسيخ نفوذه والاستقرار في المنطقة عبر حل التنظيمات المتطرفة المتمثلة بجبهة النصرة، فضلاً عن تعزيز الوجود الروسي بعد أن رسخ النظام السوري سيطرته على العاصمة دمشق وانتهى من تأمين محيطها بإفراغها من فصائل المعارضة وتنظيم الدولة، وتبدو بذلك رغبة موسكو بإعادة تأهيل النظام السوري والمحافظة على بقائه تبدو قريبة التحقق، لاسيما مع تحول النظام الذي يجلس على رأسه بشار الاسد إلى رهينة بيد الرئيس الروسي بوتين، يبرز السؤال الملحّ ما هو مستقبل سوريا أمام هذه المتغيرات؟
القائد العام لحركة «تحرير الوطن»، العقيد الركن فاتح حسون رأى في لقاء مع «القدس العربي» أن «روسيا تشارك في العمل على تحجيم النفوذ الإيراني في سورية في مناطق سيطرة نظام الأسد، وهذا التحجيم للنفوذ الإيراني وإن كان مطلبا إسرائيليا وامريكيا إلا انه رغبة روسية، وتنسيق روسي وخاصة بعد سيطرة موسكو على المناطق المحررة المحاصرة في دمشق وحمص بالتهجير القسري لسكانها، وتهديمها بالطيران والأسلحة الأخرى، مضيفاً «لا بد لإيران ان تخرج مع ميليشياتها من سوريا».
وأوضح المتحدث العسكري ان ذلك يجري بالتماشي مع احكام النظامين الروسي والسوري نفوذهما في المناطق المهجرة في حمص ودمشق من خلال سوق الشباب إلى الخدمة العسكرية وأعمال تصفية واغتيالات لمن يشكل خطراً في تلك المناطق، مع تكثيف العمل الأمني والتواجد العسكري فيها. وقال حسون، ان النظامين «السوري والروسي» سيحاولان رسم مناطق النفوذ في الشمال والجنوب والشرق السوري مع الدول التي تدير تلك المناطق ضمن مفاوضات سياسية واتفاقيات وتفاهمات معها، أما عن سيناريو الحل في سوريا وخاصة مستقبل درعا وادلب، أوضح المتحدث العسكري ان هناك «تفاهمات على إبقاء الوضع على ما هو، لكن شريطة التخلص من القوى التي لا تقبل الحل السياسي، وهذا ما يتم المضي به».
حل النصرة
حول مصير هيئة تحرير الشام او النصرة في ادلب شمال غربي سوريا، اكد العقيد فاتح حسون، ان «هيئة التحرير الشام في اتجاه حل نفسها، بالرغم من وجود تيار داخل الهيئة يعارض ذلك، لكن في المحصلة يستوجب تغليب المصلحة العامة لملايين المدنيين على هذا رؤية التيار، وفي حال تنفذ حل النصرة، فهذا سيجنب المنطقة والمدنيين كوارث لا تحمد عقباها مضيفا «أعتقد انهم ماضون في ذلك». وأضاف حسون، ان ما يجري من مباحثات حول حل هيئة تحرير الشام يجري بجهود تركية و «قد يستغرق منهم الامر أسابيع ، لكن نتمنى أن لا يتجاوز الزمن الذي يمكن فيه قطع الطريق على من يجدهم ذريعة لقتل ولتهجير مدنيي المنطقة وإلحاق الدمار بها».

درعا

وتتميز منطقة درعا بأن التفاهمات الدولية حولها تجري على مستوى عالٍ من الأهمية، حيث تصر إسرائيل على عدم وجود قوات إيرانية قريبة من حدودها، وتؤيدها أمريكا ورسيا في ذلك، بالرغم من تقاطع المصالح بين إيران والروس في الفترة السابقة الا ان ذلك لا يعني بالضرورة اكمال التحالف الروسي «التكتيكي» مع إيران وخصوصاً ضد إسرائيل.
القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية نقلت امس الأربعاء عن ممثل القاعدة الروسية في سوريا، أليكسندر إيفانوف قوله ان «انتهاء اتفاقية خفض التصعيد في مدينة درعا جنوبي البلاد ستكون حتمية في ظل استمرار تواجد متطرفين ينتمون لتنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين». وامام هذا التصريح وترويج الإعلام الحربي الموالي للنظام عن اقتراب موعد المعارك في درعا، رأى العقيد حسون أن منطقة درعا ستبقى هادئة، مضيفاً «أن أي تقدم لقوات النظام في المنطقة يعني تقدماً لإيران، وبالتالي ستجد إيران نفسها هدفاً سائغاً لإسرائيل، ولن تضع نفسها في هذا المأزق، بل تشير التبدلات على الأرض إلى وجود انسحاب للقوات الإيرانية في المنطقة، وأعتقد أنه سيكون هناك انسحابات أكبر قريباً».
وأشار المتحدث، إلى ترهل قوات النظام التي لا تشكل أي قوة عسكرية تذكر، حسب رأيه، مضيفاً «فهي تعتمد على الميليشيات البرية المدعومة إيرانياً مثل حزب الله و«فاطميون» و«زينبيون» وغيرهم، وتعتمد على التغطية الجوية الكثيفة للطيران الروسي، وفي حال أقدم النظام على مغامرة غير محسوبة في درعا فسيجد أنه سيخوضها بدون الإيرانيين او الروس، ولا يمكنه بذلك شن أي هجوم، كما أن قرار شن الهجوم ليس بيده هو، بل هو قرار إيراني أحياناً، وقرار روسي أحياناً أخرى، ولا أعتقد أن روسيا وإيران ستتخذان مثل هذا القرار. واضاف، ان تصريحات أليكسندر إيفانوف تندرج ضمن الحرب النفسية على الثوار والرسائل المتبادلة بين الدول، لكنها لا ترقى لمستوى سياسي يمكن أن تبني عليها الدول مواقف.

مرحلة التفاهمات الدولية

وعن مصير تنظيم «الدولة» الذي يرمز له بـ «داعش» في محافظة درعا قال حسون ان «قتال التنظيم من قبل فصائل الجيش الحر في درعا مستمر، ولا أعتقد سيطول الزمن حتى القضاء عليه، إلا إن كان هناك من يريد استخدام التنظيم كورقة ضغط على دول محددة لتطبيق أجندات وتفاهمات غير معلنة» مضيفاً ان «داعش تستخدمه روسيا ويستخدمه النظام وتستخدمه إيران، كل في اتجاه ، ولتحقيق هدف معين».
وتوقع المتحدث المطلع على تفاصيل مباحثات أستانة خلال لقائه مع «القدس العربي»، أن التهدئة في عموم سوريا هي السمة الأبرز للمرحلة المقبلة، مع الانتقال إلى تفاهمات دولية أوسع تتعلق بالوجود الإيراني ووجود الميليشيات المساندة لها كحزب الله وغيره، مرجحاً اغلاق الجبهات والانتهاء من المعارك، إلا في حال حدوث خلافات دولية ونقض للتفاهمات بين الدول النافذة في الساحة السورية التي تحول دون ذلك.

تعليمات روسية

وبيّن حسون، أن أي خطأ في تصعيد عسكري ستكون عواقبه حرب شاملة في المنطقة، فكما يبدو فإن أمريكا وضعت نصب أعينها الحرب على إيران، وروسيا في الوقت ذاته بدأت تتنصل من إيران، امام الأخيرة بدأت تحرك أوراقها في سورية كداعش وخلاياها التي تهاجم حميميم بالطائرات المسيرة، وبالتالي هذا كله يجعل التهدئة في الشمال والجنوب أمرا لا مناص منه لمن لا يريد أن تشتعل المنطقة وجوارها.
وبالنظر إلى الأخبار التي راجت مؤخراً من قبل الاعلام الحربي التابع للنظام السوري، حول استقدام الأخير العديد من قواته وتعزيزاته العسكرية تارة إلى درعا وتارة أخرى إلى مناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي حيث تسيطر فصائل من المعارضة السورية، وهيئة تحرير الشام «النصرة»، فإلى أين ستتجه قوات النظام بعد ريف دمشق؟
ذهب العقيد فاتح حسون إلى ان قوات النظام ستنكفئ إلى معسكراتها لترميم خسائرها الفادحة منتظرة تعليمات الروس المقبلة، مضيفاً «ليس هناك قوات للنظام، بل يوجد بعض الشبيحة والمرتزقة وعدد قليل من المجندين والمتطوعين يتحركون بأوامر روسية، ولا أعتقد أن روسيا تريد حالياً التصعيد».
أما ما يشاع حول بعض المناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي فقال حسون ان «هذه منطقة نفوذ تركية وفيها نقاط مراقبة تركية وجنود أتراك بتفاهمات دولية، ولا قدرة للنظام ولا لداعميه على استهداف هذه المنطقة وكذلك الجنوب له خصوصية والشرق له خصوصية، فما عاد النظام لديه ذريعة لأي معركة باتجاه أراضٍ ليست تحت سيطرته ولا قدرة له على ذلك».

شرقي سوريا

و تعيش الساحة السورية توازناً دقيقاً بين روسيا وواشنطن التي أنشأت نحو 20 قاعدة عسكرية شمال شرقي سوريا في المنطقة الخاضعة للقوات الكردية، حيث يرجح الكثيرون احتمال بقاء الجيش الأمريكي في سوريا حتى تأمين كيان كردي في شمال شرقي البلاد، لا سيما بعد دخول القوات الفرنسية إلى المنطقة. وبخصوص موقف تركيا من خلق كيان كردي شمال شرقي سوريا بحماية كل من واشنطن وفرنسا، على حدودها الجنوبية، قال العقيد حسون، «فرنسا عانت من داعش على أراضيها، والهجمات التي حدثت ضدها كانت بتوجيه من داعش العاملة في سورية، لذا اتخذت قرار مواجهة هذا التنظيم في العمق السوري كي لا تواجهه على الأراضي الفرنسية ولو بعد حين.
وأضاف حسون «لذلك باريس تدعم الأكراد الانفصاليين بقتال تنظيم الدولة، وهي تستخدمهم لهذا الغرض فقط، أما من أجل تكوين اقليم منفصل فهذا هراء محض لا يوجد إلا في مخيلة الانفصاليين، الذين سينتهي دورهم بانتهاء استخدامهم من قبل مشغليهم لهذه الغاية فقط، ولن تبيع فرنسا تركيا من أجل حلم انفصالي آثم بحق المنطقة كلها» وفق تعبيره.

العقيد فاتح حسون: روسيا تسعى لتحجيم النفوذ الإيراني في سورية
أكد لـ «القدس العربي» أن التهدئة في عموم سوريا هي السمة الأبرز للمرحلة المقبلة
هبة محمد
- -

3 تعليقات

  1. على جبهة النصرة ترك حلب لسكانها والإتجاه صوب أماكن النظام بريف اللاذقية وبالأخص القرداحة! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يؤسفني ان اقول اننا خسرنا سياسيآ والدليل ان كل مايحدث في سوريا الآن هو محاربة الأرهاب فقط ولم يذكر شيء عن الثورة السورية ووجود امريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا ليس اكثر من احتلال لنهب خيرات البلد ومايحدث من عدم استقرار في سوريا عامة هو من صنيعة تلك الدول وغيرها حتى تواجد الفصائل الاسلامية هي من صنيعتهم حتى دعم المكون الكردي من قبل امريكا هو لزعزعة المنطقة باسرها . بصراحة اكتر النظام السوري ليس اكثر من دمية بيد الروس وافكار الروس هي متفق عليها بين كل الدول التي تريد ان تحصل على حصة من خيرات سوريا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left