الصدر ينهي مشاوراته في بغداد ويعد بـ«حكومة عراقية أصيلة»

«النصر» يعتبر العبادي الأوفر حظاً للولاية الثانية... ودعوة كردية لوحدة السنّة

من مشرق ريسان:

May 25, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» عاد زعيم التيار الصدري، رئيس تحالف «سائرون»، مقتدى الصدر، أمس الخميس، إلى النجف، عقب إنهاء سلسلة لقاءاته بالزعماء السياسيين في العاصمة بغداد.
ورغم اجتماع الصدر بأغلب الشخصيات والقوى السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، لكنه لم يلتق زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في إشارة إلى عمّق الخلاف بين الأخير والصدر.
وكتب الصدر، في تغريدة له على «تويتر»، «بعد أن أكملت لكم المشورة ورضيت لكم الحكومة، حكومة لا سنية، ولا شيعية، ولا عربية، ولا كردية، ولا قومية، ولا طائفية، بل حكومة عراقية أصيلة، ومعارضة بناءة أبية سياسية سلمية».
وأكد أنه «سيطلع المرجعية الدينية والعشائر، وطبقات الشعب على تفاصيل الاجتماعات الكثيرة ليكون لهم الأقوال السديدة».
وتابع: «ثم ننتظر الكتل النزيهة، ذات التوجهات الوطنية الثمينة لتشكيل حكومة ابوية قوية تعطي للشعب حقوقه وللفساد عقوبة شديدة».
ولا يسعى الصدر الذي حصلت كتلته على أكبر عدد من المقاعد (54 مقعداً) في الانتخابات الأخيرة، إلى ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة الجديدة، أو تولي أي منصب، لكنه يخطط لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً، والتي ستتولى تشكيل الحكومة الجديدة، وتحديد رئيس الوزراء المقبل.
مسؤول المكتب السياسي لزعيم التيار الصدري، النائب ضياء الأسدي، أكد أن الصدر لا يهدف إلى الوصول إلى السلطة، بل يسعى لبناء الدولة وحكومة «قوية».
جاء ذلك، خلال استقبال الأسدي السفير الإيطالي لدى بغداد، برونو باسكوينو في مبنى مجلس النواب، حسب بيان صحافي، مشيراً إلى أن اللقاء تضمن «بحث المبادئ التي سيتم على أساسها عقد التحالفات ما بين تحالف سائرون وبقية القوى السياسية لتشكيل حكومة أبوية ترعى مصالح جميع أبناء الشعب العراقي».
الأسدي، بين، وفقاً للبيان، أن «الصدر ليس لديه هدف الوصول إلى السلطة»، مشيراً إلى انه «يسعى لبناء الدولة من خلال حكومة قوية غير متحزبة تمتاز بالمهنية والتكنوقراط».
السفير الإيطالي، بارك للأسدي، حصول تحالف «سائرون» على المركز الأول في الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا، مشيدا بـ«دور الصدر في حث الجماهير على المشاركة بالانتخابات بصورة فاعلة».

دور الأكراد

في هذه الأثناء، يغادر وفد «الاتحاد الوطني الكردستاني» بغداد، إلى إقليم كردستان العراق، خلال اليومين المقبلين، حاملاً معه «رؤية» الأحزاب والكتل السياسية العراقية، ليخوض جولة من المناقشات مع القادة الأكراد، تمهيداً للعودة مرة أخرى إلى العاصمة، «للتفاوض» على تشكيل الحكومة الجديدة.
وفور وصول وفد الاتحاد، قبل ثلاثة أيام، عقد سلسلة اجتماعات مع الزعماء السياسيين في بغداد، أبرزهم الصدر والعبادي والمالكي.
عضو وفد الحزب الكردي، خالد شواني، قال لـ«القدس العربي»، إن «زيارة وفد الاتحاد إلى العاصمة بغداد، هي فقط للوقوف على مواقف وآراء الكتل السياسية».
واعتبر شواني، وهو المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الزيارة بأنها «تمثل جولة استطلاعية واستكشافية، للوقوف على المواقف السياسية ورؤية الكتل لشكل الحكومة المقبلة وبرنامجها»، مؤكداً «التقينا بالجميع. والنقاشات كانت تدور في خطوطها العامة، ولم يتم الخوض في التفاصيل».
وأضاف: «سنصطحب مواقف ورؤى الكتل معنا إلى إقليم كردستان العراق، لتخضع أيضاً إلى سلسلة نقاشات أخرى في الإقليم، تمهيداً لبلورة برنامج سياسي»، كاشفاً عن «مرحلة جديدة من المفاوضات في بغداد، بعد الانتهاء من تلك النقاشات».
وتابع: «نحن قريبون من الكل، ونقف على مسافة واحدة مع جميع الكتل السياسية العراقية»، لافتاً إلى أن «الوفد سيعود إلى الإقليم في هذه الأيام، للشروع بالمفاوضات مع القوى السياسية الكردستانية هناك».

حكومة قوية

في أحدث لقاء لوفد الحزب الكردي، التقى برئيس البرلمان سليم الجبوري، وأبدى «ملاحظات» تصب في «وحدة البيت السني».
وقال، رئيس الوفد الكردي، ملا بختيار، خلال مؤتمر صحافي، أن «الاجتماع كان مهما ومثمرا (…) تضمن التباحث في تشكيل حكومة قوية تسيطر على المشكلات السابقة»، مشدداً على أهمية «عقد اجتماعات اكثر مع جميع الاطراف السياسية، في سبيل وضع خطوات أهم وأسرع لحل المسائل العراقية العالقة ومحاربة الإرهاب».. وأشار إلى أهمية زيارة الوفد إلى بغداد ولقائه ببعض الأطراف الشيعية، مبيناً أن «الأطراف السياسية السنية في بغداد، استمعت بدقة إلى ملاحظات وفد الاتحاد الوطني من أجل وضع السنة والبيت السني في العراق والمنطقة».
وأضاف: «العملية السياسية في العراق إن لم تتضمن تفاهمات واتفاقيات جيدة بين السنة والشيعة، فإن ذلك يؤدي إلى خلق مشكلات وخلل في الوسط السياسي»، حاثّاً السنّة على «مراجعة الوضع في البيت السني، ووضع سياسة أكثر واقعية ومسؤولية تقع على عاتقهم في المستقبل».
وينتظر الأكراد من السنّة والشيّعة التوصل إلى «أهداف جيدة»، طبقاً للمصدر الذي أعرب عن استعداد الأكراد لتقديم «العون في حل جميع المشكلات».
ويأتي لقاء الوفد الكردي بالجبوري، بعد يوم واحد من لقاء رئيس الوزراء العراقي زعيم تحالف «النصر»، حيدر العبادي، لبحث تشكيل الحكومة، وأهمية الإسراع في ذلك، وتبادل الرؤى للمرحلة المقبلة.
بيان لمكتب العبادي، نقل عن الأخير تأكيده على ضرورة «الإسراع بتشكيل الحكومة، من خلال مفاوضات وطنية بعد النجاحات التي تحققت في البلد».
وحسب البيان، الاتحاد «يريد أن يكون جزءاً من الحل، وأن لقاءه جاء لمعرفة كيفية إدارة العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة، ويريد حكومة تمثل جميع الاطراف دون إقصاء وتهميش لأحد».
وتناقلت وسائل إعلام أنباء عن انسحاب عدد من مرشحي تحالف «النصر»، لكن المتحدث باسم الأخير، حسين العادلي، نفى تلك الأنباء، وعدّها جزءاً من «التنافس السياسي غير النزيه».
وقال في بيان، إن «التنافس وصراع الأجندات وراء مزاعم انسحاب اعضاء من النصر وانضمامهم لقوائم اخرى»، مؤكداً أن «ائتلاف النصر متماسك ويخوض تفاهمات ناجحة لتشكيل الكتلة الاكبر».
من جهة أخرى، شدد على أن «جميع الاخبار التي توحي بانسحاب العبادي أو ترشيح بديل عنه لا صحة لها، وهي فبركات معروفة المصدر والاجندة، وأن العبادي ما زال الاوفر حظا للولاية الثانية».

ملاحظات إيرانية

في موازاة ذلك، التقى وفد الديمقراطي الكردستاني ـ يزور بغداد حالياً، أمس الخميس، بالسفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي، لإطلاعه على نتائج الحوارات مع القادة السياسيين.
وقال رئيس وفد الحزب، فاضل ميراني للصحافيين، عقب الاجتماع: «استمعنا خلال الاجتماع إلى ملاحظات السفير بشأن الحوارات الجارية بين الأطراف والجهات السياسية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة»، متابعاً: «عرضنا على مسجدي خلاصة مباحثاتنا، وحواراتنا في بغداد».
وأضاف: «توصلنا إلى قناعة مشتركة مع السفير بألا يتم الاستعجال في تشكيل الحكومة، وأن يستمر الحوار بين جميع الأطراف السياسية للتوصل إلى قرار يخدم جميع الشعب العراقي».
مسجدي، أوضح خلال المؤتمر الذي عقد في مبنى السفارة الإيرانية، أن «العلاقات الثنائية بين إيران، وشعب كردستان عامة، والحزب الديمقراطي خاصة جيدة جداً ومهمة، ونتطلع إلى تعزيزها وتمتينها أكثر».
وأضاف أن «اجتماعنا مع وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني كان لمناقشة أوضاع ما بعد الانتخابات في العراق، والحوارات، والتنسيق الجاري بين الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة».
وتابع أن «الكتل والجهات الفائزة في الانتخابات تخوض حاليا حوارات حول تشكيل الحكومة ويتبادلون وجهات النظر في هذا الجانب، لذا فإن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة في العراق».

 

الصدر ينهي مشاوراته في بغداد ويعد بـ«حكومة عراقية أصيلة»
«النصر» يعتبر العبادي الأوفر حظاً للولاية الثانية… ودعوة كردية لوحدة السنّة
من مشرق ريسان:
- -

1 COMMENT

  1. *كل التوفيق للعراق
    بتشكيل حكومة وطنية
    بعيدا عن (الطائفية) المقيتة.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left