استشراق لويس: ثمانون حولاً من التغطرس والتصَهْيُن

صبحي حديدي

May 25, 2018

لجأ بعض العرب المدافعين عن برنارد لويس (1916 ــ 2018) إلى تكتيك كسيح، في المنهج كما في الحجة، مفاده أنّ «بطريرك الاستشراق»، كما اعتدتُ وأفضّل تسميته، لم يكن معادياً للإسلام؛ بدليل أنه من «أعظم المتبحرين في تراثنا الإسلامي الكبير»، وأنه كان «يعرفه أكثر مما نعرفه نحن»! وبصرف النظر عمّن تمثّل هذه الـ»نحن»، التعميمية والغائمة والركيكة، فإنّ التبحّر والمعرفة في ميدان ما، ليسا ضمانة لغياب العداء؛ بل يمكن أن يشكّلا في ذاتهما أفضل أدوات صياغة العداء، وربما أكثرها مضاء في ترويج أطروحات المعادي. ثمة فارق، وبون شاسع، بين المعرفة وتسخيرها، وبين الخطاب والمخاطَب، ومادّة التاريخ الفعلي الملموس في غمرة هذا التكوين الجدلي كلّه.
ذلك، أغلب الظنّ، ما يتعامى عنه العربي المدافع عن لويس، أو يتقصد عدم الوقوف عنده، رغم أنّ إجراء كهذا ينبثق من أولى درجات المنطق، والمنهج الأوّلي؛ ورغم أنّ المدافع إياه قد يزعم التتلمذ على أفكار ميشيل فوكو دون سواه، حول تاريخية الخطاب تحديداً! وأن يبدأ مؤرخ شاب مثل لويس حياته الأكاديمية في رفوف الأرشيف الغنيّ للإمبراطورية العثمانية، منذ العام 1950، وكان أوّل غربي يحظى بهذا الامتياز؛ أمر مختلف عن الاطوار اللاحقة التي جعلت المؤرّخ ذاته يقدّم لأمثال جورج بوش الابن ونائبه ديك شيني ووزير دفاعه دونالد رمسفيلد نصيحة صريحة بغزو العراق، لأنّ العراقيين سيستقبلون الغزاة بالأهازيج والأزهار، ولأنّ هذا هو الدرب إلى الديمقراطية.
أمر مختلف، أيضاً، أن يتبحر لويس في التاريخ الإسلامي، من جهة أولى؛ وأن يوظّف هذا التبحّر في خدمة مشروع استعماري استيطاني عنصري مثل الكيان الصهيوني في فلسطين، من جهة ثانية. الرجل ولد في بريطانيا، ثمّ عاش في الولايات المتحدة واكتسب جنسيتها، وفيها توفي مؤخراً؛ لكنه أوصى أن يُدفن في تل أبيب، وليس في أيّ مكان آخر. كما قام ذات يوم، سنة 1971 (من موقع الأكاديمي المحبّ للسلام، كما قد يقول المدافع العربي الركيك!) بحمل رسالة سرّية من الرئيس المصري أنور السادات إلى رئيسة وزراء دولة الاحتلال غولدا مائير. وهو الذي سوف يساجل بأنّ بيان أسامة بن لادن، الداعي إلى إعلان الجهاد ضد القوّات الأمريكية المتواجدة في الجزيرة العربية، يثبت أنّ دوافع «الإرهاب الإسلامي» إنما ترتد إلى أصول تاريخية وفقهية في قلب الإسلام ذاته. ولم يطل الوقت حتى ربط بين ذلك البيان، ولجوء الخليفة عمر بن الخطاب إلى طرد يهود خيبر ومسيحيي نجران من جزيرة العرب، تنفيذاً لوصيّة النبيّ محمد كما كتب!
ثمة، هنا، امتزاج دائم بين التغطرس الاستشراقي (بمعنى الانطلاق من أنّ معضلة الإسلام لا تُحلّ إلا بخضوعه، أو حتى إخضاعه، إلى القِيَم الغربية، والثقافة اليهودية ـ المسيحية تحديداً)؛ وبين تصَهْيُنٍ يُدرج الصهيونية لا كفلسفة سياسية واستيطانية (وعنصرية، بالضرورة)، بل يلقي على عاتقها مهمة تمدينية على غرار ما زعمت المشاريع الاستعمارية أنه واجبها إزاء الشعوب المستعمَرة.
طرد 850 ألف فلسطيني خلال سنوات قليلة أعقبت تأسيس الكيان الصهيوني قبل وبعد 1948 لم يكن سوى عاقبة لتخلّف الشعب الفلسطيني، وللفشل السياسي الذي عانت منه المنطقة؛ وهذا، أيضاً، كان تفسيره للمشاريع الاستعمارية والإمبريالية، وواحدة من أبرز نقاط النقد المعمق الذي جوبه به لدى عدد من كبار مؤرّخي الغرب المختصين بدراسة الإسلام.
طريف، هنا، أن يتذكر المرء واقعة توضح طبائع استثمار لويس لما يتبحر فيه ويعرفه من تاريخ الإسلام والمسلمين. ففي 8 آب (أغسطس) 2006 نشر مقالة أثارت ضجة عالمية، لأنه تنبأ بأنّ إيران سوف تشنّ هجوماً نووياً على إسرائيل، وربما بعض البلدان الأخرى في الغرب، يوم 22 آب/أغسطس تحديداً. لماذا؟ لأنّ ذلك اليوم يصادف 27 من رجب، سنة 1427 للهجرة، أي يوم الإسراء والمعراج، الذي قد يكون مناسباً أيضاً لعودة الإمام الشيعي الثاني عشر من غيبته، حسب تأويل الرئيس الإيراني يومذاك، محمود أحمدي نجاد. صدّقوا أنّ هذا ما تنبأ به «بطريرك الاستشراق»، ولم تُنشر النبوءة في مطبوعة صفراء أو موقع تنجيم وتخريف، بل في صحيفة «وول ستريت جورنال» دون سواها!
وفي الاحتفاء بالعيد المئة لميلاد لويس، تساءل إيتمار رابينوفتش، رئيس «معهد إسرائيل» وسفير دولة الاحتلال الأسبق لدى أمريكا: «هل يمكن للمرء أن يكون، في آن معاً، صهيونياً ومؤرخاً كبيراً للإسلام؟». إجابته كانت الـ»نعم»، بالطبع، ولسبب كان في نظره طافحاً بالمنطق: «لا أحد، عادة، يسأل ما إذا كان في وسع باحث أمريكي بروتستانتي، يعيش في أمريكا خلال زمن الحرب الباردة، أن يكون مؤرخاً كبيراً لروسيا وخبيراً بالسياسة الخارجية السوفييتية»! هكذا ببساطة، إذن: الصهيونية نظيرة البروتستانتية، والإسلام نظير القضية الفلسطينية، وبالتالي في وسع لويس أن يؤرّخ للملفّين معاً، بلا أيّ حرج أو طعن في المصداقية. «إنه أولاً وأساساً باحث، ومؤرّخ قدّس المعايير المهنية. وهو شديد الاهتمام بالسياسة، وقد أسهم كمثقف عمومي في كثير من النقاشات حول الشرق الأوسط. كما أنه يهودي فخور، وداعم ملتزم للدولة اليهودية»، تابع رابينوفتش.
والحال أنّ لويس رأى، على الدوام في الواقع، أنّ الشرق الأوسط سرمدي جامد ثابت، ولن يتغيّر إلا على نحو أسوأ، على يد الأصوليات والأصوليين؛ «حين تدخل الثورة الإسلامية طورها النابوليوني أو الستاليني فتتمتع، مثل أسلافها اليعاقبة والبلاشفة، بفضيلة وجود طوابير خامسة في كل بلد وجماعة على صلة بخطابها الكوني العام»! وهو لا يعيد استظهار الكليشيهات القديمة، التي كرّرها وأعاد تكرارها، فحسب؛ بل يذهب أبعد حين يردّ البغض العربي والإسلامي للولايات المتحدة إلى عنصر «الحسد» من قوّة عظمى مهيمنة غنيّة متقدّمة، لم تخسر أيّ حرب منذ تأسيسها! نعم، الحسد فقط، وليس سياسات الولايات المتحدة في الانحياز الأقصى لدولة الاحتلال، وغزو الشعوب، ومساندة طغاة العرب وناهبي الثروات ومبدّدي المليارات على عقود الأسلحة الفلكية…
أيضاً، واستطراداً، يساجل لويس بأنه لا فائدة تُرجى من محاولات إصلاح العرب والمسلمين، لأنه ما من أمل في مصالحتهم مع قِيَم الغرب؛ هذه التي يحدث الآن أنها تُفرض على الجميع، بالترغيب أو بالترهيب، بوصفها قِيَم العالم بأسره. ونبوءته الرهيبة للأقدار التي ستواجه المسلمين، والعرب خصوصاً، تسير هكذا: «إذا واصلت شعوب الشرق الأوسط السير على طريقها الراهن، فإنّ صورة الانتحاري الفلسطيني يمكن أن تصبح استعارة تمثّل المنطقة بأسرها، ولن يكون هنالك مفرّ من الانحدار نحو الكراهية والحقد، والغضب وكره الذات، والفقر والقمع». هكذا، دون أيّ تأصيل اجتماعي أو سياسي أو تاريخي أو استعماري لجذور صعود الإسلام الجهادي، الضاربة في تاريخ المنطقة وعقائدها.
تبقى حكاية أخيرة، لا تختصر جوهر ثمانين حولاً من اشتغال لويس على شؤون الإسلام وشجون المسلمين، فقط؛ بل لعلها الكاشف الأوضح على الباطن الذكوري في استشراقه، وأنه لم يخرج كثيراً عن عقلية إدوارد لين، سلفه البريطاني الذي ترجم «ألف ليلة وليلة» وكأنها أولاً كتاب في الفنون الإباحية. سُئل لويس، خلال ندوة مع محرري مجلة «أتلانتيك» الأمريكية، عن انطباعه حين زار الشرق الأوسط للمرة الأولى، فقال: «كنت طافحاً بالعاطفة، مثل عريس شرقي يوشك على رفع الخمار عن عروسه التي لم يقع بصره عليها من قبل». فأيّ «تبحّر» أكثر غطرسة في ملاقاة الشرق، وأشدّ تحقيراً لأهله وثقافته، وأوضح نزوعاً إلى انتهاك الآخر!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

استشراق لويس: ثمانون حولاً من التغطرس والتصَهْيُن

صبحي حديدي

- -

11 تعليقات

  1. ساهم المستشرقون قبل برنارد لويس في الحركة الاستعمارية وهذا الأخير كما تفضلت عزيزي صبحي هو بطرياركهم. قلة فقط من المستشرقين ( وأنا شخصيا ارفض هذا المصطلح وأفضل مستعربين كقولنا فرانكوفونيين او انجلوفونيين لأن ” المستشرق” يبدأ بتعلمه اللغة العربية وهناك من افتتن بها فعلا ثم يدخل في حيثيات التاريخ والثقافة والدين) كانوا مخلصين مع الثقافة العربية الاسلامية

  2. لوتقرأ سورة المرسلات بعمق جديد لوجدتها تحذّرمن ( المرسلين ) من أهل الكتاب إلى بلاد المسلمين تحت أغطية مختلفة للتجسس والدّس عليهم ؛ تمهيدًا للغزو والاحتلال لأقطارهم كما وقع…ومنهم الكثيرمن المستشرقين الصليبيين ؛ الذين نذروا أنفسهم لهذه المهمات السياسية / العسكرية بغطاء العلم والآثاروالطبّ والصحافة والتجارة والدراسة…ومنهم برنارد لويس.هذه ليست من نظريات المؤامرة بل من حقائق الواقعة.لهذا بدأت السورة الرّبانية للعليم الخبيربقوله سبحانه السابرللزمان : { والمرسلات عُرفًا }.والواو للقسم ؛ تفيد التحذير.{ المرسلات } من الرسل وهي الرسائل المتبادلة بين المرسل والمرسل إليه وبالعكس لتقديرالموقف بينهما؛ وفيها دس السمّ بالعسل لتصيب الهدف كالسهام من دون أنْ تشعربها ؛ والسهام تسمّى الرسل أيضًا…وجاءت التاء لتفيد الاختباء.والاختباء بطبعه مؤنث لا ظاهركالجاسوس ولوكان مجازًا ؛ يالويس.وفوق ذلك التاء لتأكيد الجمعية ؛ لما في التاء من الإيذان لمعنى الجماعة.وهل المستشرقون وصنوهم كانوا إلا جماعات وجمعيات ذات نشاطات مرسلة ؟ بدأت رسميًا نشاطاتها الاستشراقية مع فتح القسطنطينية من قبل السلطان محمد الفاتح (1453 ميلادية ) ؛ لتمتدّ إلى عموم الشرق ( الساحر) كما كانوا يسمّونه في أدبياتهم ؛ بتوجيه من الفاتيكان.لهذا جاءت سورة النبأ مباشرة من بعد سورة المرسلات.لأنّ آيات سورة النبأ تناولت بشرى فتح القسطنطينة قبل فتحها بنحوتسعة قرون تقريبًا…كيف يكون اختباؤهم يافطن ؟ { عرفًا } بغطاء على رؤوسهم ؛ كعرف الديك ؛ بعدما قد ركبوا ( أعراف ) البحاربالسفن المرسلة ذات الشراع والمحرّك.ونحن لا نزال نقول إنّ : { المرسلات } هي الملائكة جمع ملاك ومَلك !؟ شكرًا صبحي حديدي.ورمضان مبارك.

  3. المستشرقين خدموا التراث العربي وقاموا بانجازات مذهلة.في مكتبة برلين فقط فهرس في عشرة مجلدات للمخطوطات العربية وعددها عشرة الاف مخطوط.المستشرقين كتبوا عن الاسلام والعرب اكثر من ستين الف كتاب .اللوحات الفنية عن الشرق.كتاب كتبه مستشرق الماني لم اعد اذكر اسمه عنوانه تاريخ الاسلام يتكلم عن المذاهب والطوائف والقوميات انبهرت بهذا الكتاب ومستحيل اي عربي او اي مسلم يستطيع ان يكتب مثل هذا الكتاب لأن كتابة كتاب مثل هذا الكتاب تتطلب البحث والتفكير والترجمة والسفر والتنقل و الجهد والوقت. وعلى الاقل عشرين عام حتى يكتب هكذا كتاب.

  4. /طرد 850 ألف فلسطيني خلال سنوات قليلة أعقبت تأسيس الكيان الصهيوني قبل وبعد 1948 لم يكن سوى عاقبة لتخلّف الشعب الفلسطيني، وللفشل السياسي الذي عانت منه المنطقة/.. اه
    هذا مثال نموذجي من الكتابة التي ينحو نحوها الاستشراقي النموذجي من أمثال برنارد لويس نفسه.. خاصة من حيث الطمس المتعمَّد لعدد من الحقائق التاريخية الأكثر أهمية وخطورة في هذا السياق.. بكل وضوح وجلاء.. حدوث طرد أولئك الفلسطينيين كان أيضا عاقبة لتواطؤ فئات عربية ليست قليلة.. من داخل فلسطين ومن خارج فلسطين على حد سواء.. حتى قبل أن يكون عاقبة لتواطؤ الأنظمة العربية المحيطة ذاتها كذلك.. وعلى الأخص حين دخلت هذه الأنظمة إلى الأراضي الفلسطينية بجيوشها “العربية” وبقيادة جنرالات إنكليز وفرنجة.. تمهيدا لاحتلال فلسطين عام ١٩٤٨..
    على كل حال.. معظم ما جاء في المقال محتوىً وأسلوبا.. إن لم يكن كله.. قد ذكره الراحل إدوارد سعيد في رده الشهير على مقال برنارد لويس الذي نشر في صحيفة “نيويورك تايمز″ بعد صدور كتاب الأول “الاستشراق”..

  5. إلى المعلق أحمد..
    في مشروع تعريته للاستشراق الأوربي الغربي والأمريكي بالذات.. لم يكن الراحل إدوارد سعيد يقصد المستشرقين الألمان ولا حتى المستشرقين الروس.. فجهود هؤلاء في كتاباتهم العلمية والموضوعية عن العرب والإسلام لا يُستهان بها.. كما ذكرت..

  6. هو برأيي ، حاخام الاستشراق !
    .
    قرن كامل من التغطرس و دس السم في العسل ، و طباعة عصر بأكمله ببصماته المسمومة !
    .
    لا اعتقد انني استطيع اضافة شئ الى ماذكره الاستاذ صبحي في مقاله الموجز البليغ ، و لا الى ما تفضل به السادة المعلقون ، و لكن اقول ان ما يحسم الأمر كله ، هو ان وصية حاخام و بطريرك الاستشراق المتصهين هذا ، وهو البريطاني الامريكي ، ان يدفن في تل ابيب !
    .
    يا لها من وصية ، وفرت علينا كشف اسطورة موضوعيته و سقوطها في الحضيض!

  7. برنارد لويس وغيره من مستشرقي القرن التاسع عشر والقرن العشرين ومن قبلهم تعلموا اللغة العربية ودرسوا الاسلام وكان منهجهم علميا بحتا وهدفهم ان يكشفوا كيف استطاع البناء الاسلامي ان يبقى صامدا رغم تهلهل الشعوب العربية والإسلامية وتخلفها
    لكن المستشرقين جميعا كانوا ينطلقون من شيء واحد في صدورهم هو الضغينة الدفينة للإسلام و دس السم في العسل ،. فاذا استطاعوا إيجاد ثغرة في التاريخ او الحاضر الاسلامي حاولوا ان يجعلوا منها فتحة كبيرة ليدخلوا منها ويعيثوا فسادا في كتاباتهم بالطعن في الاسلام وتراثه وثقافته
    ومن المحزن قلة الدراسات المنهجية والموثقة الدقيقة للتاريخ الاسلامي ولتراثه وثقافته من قبل المسلمين خلال القرنين السابقين مما فتح المجال للمستشرقين ان يبثوا سمومهم وجعل ماكتبوه مراجع ومصادر يعتمد عليها الباحث في العالم الاسلامي بل ويشيد بعضهم بها ويدافعون عن أعداء للتراث العربي والإسلامي من أمثال برنارد لويس
    ومن المحزن ايضا ان عالما وباحثا موسوعيا كالدكتور صبحي حديدي يعمل بجهد شخصي في اغناء التراث العربي والإسلامي وثقافتيهما دون ان يكون لديه الإمكانيات من تجهيزات ومساعدين ومركز أبحاث يديره لكي يتمكن بقوة من ان يضيف بعلمه الغزير واطلاعه الواسع مراجع ومصادر ذات قيمة للتراث العربي والإسلامي يمكن للباحث ان يرجع اليها وهو واثق بغياب السم منها ، وقد يكون اكثر ألما ان يكون هذا العالم والباحث الموسوعي السوري مبعدا عن وطنه الام سوريا مهجراقسرا.

    الى الذين يدافعون عن برنارد لويس وأضرابه من المستشرقين عودوا الى التاريخ العربي والإسلامي لتروا ان الهجوم على الاسلام لم يتوقف منذ اللحظة الاولى التي نزل فيها الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم ولن يتوقف ال يوم القيامة
    ولكن الله وعد المسلمين في ثلاث سُوَر من القران الكريم
    “هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله”
    ما أشبه الامس باليوم وما أشبه برنارد لويس بعبد الله بن سباء اليهودي اليمني الذي ادعى الاسلام وعاث فسادا وكان سبب فتن سياسية ودينية في صدر الاسلام

  8. أخي صبحي حديدي, تعلمت الكثر ومازلت أتعلم منك مع خالص شكري وتقديري.

  9. الأخ صبحي،
    لا بدَّ لي أن أعيد، هنا، جُلَّ ما كتبتُه تعقيبًا على مقالك السابق «أحلاف الاستشراق» الذي قلتَ فيه إن صفحة «الاستعراب»، أيًّا كانت الإيجابيات التي اقترنت بتراثه، قد آلت إلى الانطواء عن المشهد الأكاديمي الراهن. إلاَّ أن تأثيراته السلبية، والسلبية جدًّا بالمعنى الاستشراقي السعيدي، ما زالت تُرى وتُسمع بالعين وبالأذن المجرَّدتين في أوربا وأمريكا، تحديدًا، وذلك بسببٍ من تلك الجهود الاستشراقية «المخلصة» و«المتفانية» التي بذلها برنارد لويس بالذات.
    هناك الكثير من «الأكاديميات» و«الأكاديميين» الغربيين الذين تخصصوا في علوم اللغة العربية وآدابها (ومنهم من يدَّعي التخصُّص في الحضارة الإسلامية، فوق ذلك) لم يكفُّوا عن اتخاذ المواقف العنصرية والعرقية والفاشية العلنية تجاه الشرق عمومًا وتجاه العرب خصوصًا، ولم يكفُّوا في المقابل عن الانحياز الأكثر علنًا لإسرائيل وما يشابهها من الدول المُوجَدَة استعماريًّا – تمامًا على غرار ما فعله برنارد لويس.
    والأنكى والأشدُّ إيلامًا من ذلك كله، أن هناك الكثير من «الأكاديميات» و«الأكاديميين» العرب الذين حصلوا بذريعةٍ أو بأخرى على وظائف تدريس اللغة العربية في جامعات غربية، وأغلبهم من «العراقيات» و«العراقيين» في الدول الإسكندافية أشدَّ تحديدًا، لا يتوانون، ولو للحظةٍ يتيمة، في العمل كمخبرين وككتاب تقارير منافقين عن زميلاتهم وزملائهم العرب من غير العراقيين، وعلى الأخص عن أولئك الذين يدركون تفوقهم العلمي عليهم بشكل ملحوظ، لصالح رؤساء الأقسام المستشرقين الغربيين ومن على شاكلتهم.
    للأسف الشديد، هؤلاء «الأكاديميات» و«الأكاديميون» العرب العراقيون يفعلون ذلك فعلاً، وهم يعلمون علم اليقين أن نسبة كبيرة جدًّا من الطلبة الأوروبيين والأمريكيين يتعلمون اللغة العربية في العديد من الجامعات الأوروبية والأمريكية التي تحتوي أقسامًا لهذه اللغة، وذلك بناءً على مُنح دراسية مغرية جدًّا يحصلون عليها من وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA بالذات.
    ترى هل تقدِّم وكالة الاستخبارات الأمريكية هذه المنح الدراسية المغرية لهؤلاء الطلبة الأوروبيين والأمريكيين لأجل سواد (أو زراق) عيونهم فعلاً، أم لمآربَ «استعرابية»، أو «استشراقية»، أُخرى حتى أشدَّ خطورةً من سابقاتها التي أشار إليها الغائب إدوارد سعيد؟!
    أخيرًا، كل الشكر للأخت آصال على التوضيحات المهمة التي أبدتها في تعليقيها.

  10. بوركت أخي الكريم حي يقظان على إثارة هذه القضايا الحساسة والمسكوت عنها، هذه حقيقة مؤلمة ومخجلة أشهد لك بها حقا مثل ما يشهد لك بها الكثير غيري ؟؟؟
    هذه حقيقة مؤلمة ومخجلة حقا، نفاق ومداهنة (الأكاديميين) (العراقيين) في جامعات أوربا وخاصة إسكندافيا، وغدرهم اللئيم بزملائهم العرب من غير العراقيين المتفوقين عليهم، لكي يبيضوا وجوههم بكل وضاعة ودناءة وخسة أمام رؤسائهم من المستشرقين العنصريين الأجانب ؟؟؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left