سيدة تحاور الشرق

نجم الدراجي

May 26, 2018

في إحدى ليالي شتاء عام 1956 تصل سيدة شابة عروس برفقة زوجها إلى باحة المحطة العالمية في بغداد، قاصدين القطار الذاهب إلى أقصى مدن الجنوب – البصرة، وبعد قطع مسافة حوالي 180 كم من الرحلة تعلن أجراس القطار الوصول إلى محطة مدينة الديوانية ليودعا سكة الحديد ولتبدأ رحلة مثيرة بفصول واقعية..

من إليزابيث إلى بيجا

حفل كوخ الطين المكون من غرفتين وحديقة وبعض الأشجار بقدوم الثنائي (إليزابيث وارنوك فيرنيا و روبرت فيرنيا) اللذين يحملان الجنسية الأمريكية، وقد اختارا العيش في قرية النهرة التي تقع في إحدى نواحي مدينة الديوانية.
السيد روبرت الذي سمي لاحقاً من قبل رجال القرية بـ (بوب) يعمل على إعداد أطروحة الدكتوراه في مجال الأنثروبولوجيا، وقد وأختار تلك القرية لتكون بيئة لدراسته، والسيدة إليزابيث (بيجا) – كما يحلو لنسوة القرية بمناداتها، أتت لمشاركة زوجها في أعمال البحث، ولكن يتغير نمط تفكيرها إلى مسار آخر..
تنطلق رحلة (بيجا) نحو الإثنوغرافيا لدراسة عادات وتقاليد وأسلوب الحياة لمجتمع ريفي محافظ، ويتطلب منها التكيف مع السلوك والطبائع كالهندام وحجاب الرأس والعباءة السوداء الطويلة، وطريقة الأكل، وعدم الاختلاط مع الرجال في المجالس العامة.
بدأت تفكر ومن خلال انطباعاتها الأولية عن الشرق في تعليم النساء وتثقيفهن، وإذا بها تصطدم بطريقة تفكيرهن، حيث قمن النسوة بمعاملة (بيجا) على أنها شابة بعيدة عن والدتها!، وضعيفة البنية!، وشعرها قصير!، وحديثة العهد بالزواج!، ولم تنجب أطفالا بعد!، وخوف النسوة عليها من غدر الزمن!، لذا عليها الطلب من زوجها أن يشتري لها الذهب والحلي! حتى تضمن الحماية من المجهول!، وبدأن يعلمن (بيجا) الطبخ والتدبير المنزلي، واكتشفن أنها غير متقنة لطبخ الأرز، وتبدأ بتعلم اللغة العربية، وفي كل محاولة اندماجية تفاعلية تقدم عليها (بيجا) تتغير حالة الشفقة المرسومة على أعين نسوة القرية تجاه (بيجا) إلى محط احترام.

بيجا تكتب مذكراتها..

تقوم (بيجا) بتسجيل تفاصيل الحياة اليومية لسكان النهرة وتوثيق كل المشاهد وتترك المساحة الحرة لكل شخصية من شخصيات الرحلة للتعبير والسرد بحيادية ومصداقية وبراءة من دون أي تأثير أو مجاملة أو تحفظ، وقد برز ذلك واضحاً في كتابها عن القرية (ضيوف الشيخ) وأمتاز أسلوبها بالواقعية، ويعتبر ذلك الكتاب بأنه نافذة لتقديم لون من ألوان المجتمع العراقي.
تضمن (ضيوف الشيخ) محطات مهمة من أحداث ومشاهد وفصول : (تصنيف الشخصيات، حريم الشيخ، نساء القبيلة، تعدد الزوجات، حفلات الزفاف، طقوس دينية – شهر رمضان، الرحلة إلى كربلاء، مراسيم العزاء في عاشوراء، حالة وفاة، الولائم،…).
في عام 1958 يقرران مغادرة العراق، ومن بعد ست سنوات يعود (بوب) بمفرده إلى القرية في زيارة قصيرة، وتسلمه نسوة القرية صندوقا محملاً بالرسائل إلى رفيقتهن (بيجا).
القاهرة.. محطة جديدة من رحلة السيدة إليزابيث تمخض عنها ولادة كتاب جديد يحمل عنوان (مشهد من النيل)، وبعدها تسافر إلى المغرب لتخط كتاب (شارع في مراكش) تسكن وعائلتها في مدينة إسلامية لتدون أنماط الحياة، وكتاب (ذكريات قصص الطفولة في الشرق) الذي حاورت من خلاله شخصيات رائدة ومؤثرة في الشرق وسجلت مذكرات (27) شخصية من (11) دولة عربية وشخصيات أخرى من تركيا وإيران، وتصدرت شخصية الراحل الدكتور محمد فاضل الجمالي أولى صفحات الكتاب.
عملت الدكتورة إليزابيث أستاذة الأدب المقارن في جامعة تكساس، وأصبحت نقطة التقاء الشرق مع الغرب، وعدلت الانطباعات لدى طلبتها ومتابعيها في الغرب، حيث كانت رؤيتهم مبهمة عن الشرق، ودافعت عن حقوق المرأة في الشرق، وأعجبت بطريقة تحررها ووصفتها بأنها واعية ومنطلقة من ضمن الأسرة التقليدية لتطوير حالتها، على اختلاف المرأة الأمريكية في بداية انطلاق تحررها والتي تمردت على هيكلية الأسرة، ويحسب لها ردم الفجوة بين الشرق والغرب في مسألة الانطباعات المتبادلة، وكذلك قدمت وناقشت مواضيع الحجاب وتعدد الزوجات لطلبتها وفي المحافل الدولية من خلال رؤية الدين الإسلامي التي لامستها عن قرب في رحلتها الطويلة، بالإضافة لإدراكها تأثير الأعراف في الشرق.
رحلت إليزابيث عام 2008.. لكن تراثها يعيش في وجدان أصدقائها وطلبتها ومعاصري إبداعها.. أحبت الشرق واحتفظت بصداقته إلى آخر لحظة في مشوار رحلتها.. لعل الشرق يتذكر عاشقته.

كاتب من بغداد

سيدة تحاور الشرق

نجم الدراجي

- -

26 تعليقات

  1. أود أن أعبر خالص الشكر ووافر التقدير والاحترام للاخت الفنانة التشكيلية افانين كبة التي اهدتني كتاب ( ضيوف الشيخ ) باللغة الانكليزية للباحثة الامريكية اليزابيث والوثائق التي تخص شخصية اليزابيث ورحلتها مع الشرق العظيم ، و لولا الاستاذة افانين كبة ما كان لهذا المقال ان يكتب او ينجز .. للاستاذة افانين اسمى ايات الامتنان والعرفان .
    تحياتي
    نجم الدراجي . بغداد

  2. ليس من السهل أن يأتي زوجين في عمر الشباب من قارة أمريكا ، للعيش في قرية نائية في العراق خصوصا في فترة الخمسينات إذ عليهم أن يتحملوا صعوبة ومشقة المعيشة فيها أضافة الى الفرق الشاسع في العادات والتقاليد والاعراف التي عليهم أن يتأقلموا معها . لكن كما قيل ( اطلب العلم ولو في الصين ) وها قد وجد الزوج في ارض الرافدين العريقة موضوع خصب لموضوع بحثه .
    هنالك عشرات العشرات من الكتب التي كتبها المستشرقين عن المشرق والمغرب العربي التي تحمل فيها الكثير من التفاصيل الدقيقة التي قد نجهلها نحن اهل البلد نفسه . و للأسف إننا في الوطن العربي و بصورة عامة نفتقد الى اسلوب التوثيق والتدوين الدقيق التي هي ممارسة الكتابة اليومية للأحداث ، قبل ان تبهت من الذاكرة .
    ها هو الأستاذ نجم الدراجي ينقب مرة أخرى في أرض الرافدين ويربطنا بروح الكاتبة اليزابيث وارنوك فيرنيا التي عشقت الشرق وكتبت عنه الكثير ، حيث لدي معرفة ببعض من كتبها ، علما ان كتابها( ضيوف الشيخ ) كان قد حقق اعلى المبيعات عندما صدر في حينها .

    • أختي أفانيين, كتبت أو طرحت فكرة مهمة أشاركك في ملاحظتها, وهي أفتقارنا إلى التدوين التوثيق والكتابة عموماً. وهي حالة ألاحظها عندي شخصيا أيضا بشكل مزمن.

  3. السلام عليكم
    تقبل الله صيامكم وقيامكم
    أمّا بعد
    مع كل طلعة تتألق يا أستاذ”نجم” زادك الله رفعة ومقاما إن شاء الله
    إنّ هذه الإطلالة تدخل ضمن “فن الأدب النسوي”الذي يطلعنا على أعمال المرأة الصانعة …فالكاتبة الامريكية اليزابيث فيرني قد كان لها شأن في مجال “الأدب النسوي” وقد إستطاعت ا، تصور لنا مشهد المرأة الريفية في بلد عربي بكل تفاصيله لتجعله نبراسا لمن شكذك ومازال يشكك في قدرة المرأة الريفية العربية فقد إستطاعت الكاتبة أن ترسم مشهدا بكل تفاصيله لهذه المرأة والتي تختلف في كثير من السلوكيات عن المرأة الريفية الغربية…لأن الصور النمطية والكليشيهات عن المرأة العربية والمسلمة مزيفة عبر ما ترجم من نصوص وعبر ما نقل من منقلبات على عادتهن وأعرافهن ومعتقداتهن غلى العالم الغربي بالخطأ ممّا دفع بعضهم للحكم المسبق على المرأة الريفية والعربية عموما بالصورة السلبية وقد إستطاعت ” اليزابيث فيرني”أن تعطي الصورة النمطيو الحقيقة للمرأة الريفية والعربية بكل صدق وإحترافية وبخاصة في كتابها:( ضيوف الشيخ)…ومما زاد قرّاء الغرب فهما : الي أن الخيارات كبيرة جدا ومتوفرة للترجمة من العربية الي اللغات الاخري خصوصا وان الادب المقارن اصبح يدرس في كل الجامعات…
    شكرا لك أستاذ نجم وزدت نألقا وإشراقا
    ولله في خلقه شؤون
    وسبحان الله

  4. أعتقد بأن المرأة الريفية أكثر تحرراً من المرأة البدوية! هناك الفرق بين نساء مكة قبل الهجرة ونساء المدينة المنورة الريفية!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  5. كان أبي رحمه الله سفير القبيلة المتنقل بين القبائل العربية, وكان يمدح بقبائل جنوب العراق لكرمهم ودماثة أخلاقهم – ولا حول ولا قوة الا بالله

  6. الأخ والصديق العزيز الأستاذ نجم الدراجي

    قصة شيقة وجميلة وتمنيت لو كانت القصة أطول لسردكم الجميل ..

    تحياتي

  7. لطالما سحر الشرق وثقافته العالم ولا عجب أن تنهب ثرواته وتاريخه واثاره وتصبح في متاحف الدنيا والعراق بلد آلاف ليلة وليلة
    وجلجامش وحدائق بابل المعلقه وحكايا شهرزاد..
    اغرمت بما قرأت عن شخصية إليزابيث وتفاصيلها
    وأحببت تلك اللفتات التي قد تبدو طريفة لكنها نابعة من طيبة قلوب نساء العراق وكرمهن وحسن تعاملهن مع الضيوف

    امتعتنا بمقالك أستاذ نجم

  8. شكرا لك دكتور لتعريفنا ببيجا فأنا بجهلي كنت أجهل وجودها، أعرف بأن أشهر من عاش في العراق وفتن به هي آغاتا كريستي ليتك تعرف بها فهناك من يجهل أنها كانت من المعجبات بشرقنا..

  9. طل علينا نجم الدراجي بعنوان سيدة تحاور الشرق وجعلنا في مباشرة الحوار معه ومعها ونزلنا بتونا من القطار لنعبر سنوات في مجتمع شرقي عربي عراقي اصيل بسيمفونية طقوسية وعادات وتقاليد عايشتها الباحثة اليزابيث -بيجا بعمقها و نقلته حيا على أوراق كتبها…ثقتي بك استاذ نجم تجعلني اقتنع أن ما دونته بيجا في دراستها وكتابها قد اتصف بالموضوعية
    إذ تعوزنا
    هذه الميزة في الدراسة المقارنة لمجتمع من الشرق بنظرة غربي
    .معايشة بيجا ليوميات المرأة الريفية العراقية وسلوكها بكل انواعه(عقلي او معرفي, ادائي – حركي-اجتماعي- علائقي ونفسي) قد ساهم في عشقها للشرق ومحاورته بصدق …
    اعتقد استاذ نجم ان الشرق لا يعشق سوى من يعشقه ويحمل أنفاسه في ذاته دون أن يشوه تاريخه ويقزم عاداته وتقاليده دون التعمق في بحثه عن اصولها في التاريخ …
    اليزابيث -بيجا شخصية تستحق عشق الشرق وسيداته التي كانت أمينة على نقل ماهيتها بصدق
    اشكرك استاذ نجم على تعريفنا بلطف كلماتك المعهودة عن شخصية فذة أحبت واخلصت وسطرت بأمانة كتابها …شعرت في مقالك انني من بين تلك النساء في هذا التاريخ وهذا المجتمع يجمعني مع بيجا حوار اليف
    ها انا ابتدأت رحلتي و نزلت من القطار أتوجه إلى ريف الديوانية في العراق الحبيب …
    سافرت في مقالك …
    بانتظار المقال التالي لتعيدني الى بلدي أو تبقيني في العراق وحضارته وتاريخه
    …مقالاتك رحلة تستحق السفر والتوغل بين سطورها بشغف
    تحياتي

  10. صباح الخير لك استاذ نجم الدراجي كان المقال ممتعا ومعرفا عن شخصية هامة …لم اكن أعرف اليزابيث من قبل لعل الأمن والسياسة والغرق في بؤس وجراحات الشرق استاذي نجم جعلني في مرحلة من المراحل انظر إلى بعض العناوين الثقافية على أنها محض ترف ثقافي لا وقت له أمام عجالة وعجلة الوقائع السياسية المرسومة بالدم في شرقنا الجريح لكن مقالك استحوذ على اهتمامي من زاوية معينة دائمة املتها في قلبي وعقلي هي الشخصية الجسر فبدلا من التحدث عن صراع الحضارات وهو بات واقعا في بعض صوره للاسف وهو انعكاس طبيعي وواقع بشري لم يمكن تفاديه عبر تاريخ البشرية الا انه سجلت صور رائعة في تاريخنا الإنساني عن الانفتاح العادل والموضوعي والمتجرد على ثقافة الآخر كنت دائما ابحث في عالم الاستشراق والمستشرقين عن الشخصية الجسر وكنت ابحث عن مصطلح الحوار بين الحضارات وليس الصراع كنت اقف في انحناءة احترام حول الشخصية الجسر التجسير بين الحضارات هو عمل مهم جدا جدا وخطير جدا جدا وله بصمه عميقة على الإنسانية ويؤثر في رؤيتها وايديولوجيتها وتصورها للاخر أن الترجمة الحضارية للشرق التي قامت بها اليزابيث هي عمل رائد يحتاج في زمننا هذا أبطالا يحترمون ثقافتهم ويقرؤون الحضارات والثقافات بعين واحدة وفق ميزان متفهم الخصوصيات والمعاني الخاصة للأشياء في كل ثقافة وطرح ما يماثلها في ثقافة المتلقي ليبني وجهة نظر صحيحة دقيقة عن الآخر وشريكه في العالم فلا يبطره حقا ولا يبالغ في تمجيد ثقافته …شكرا جزيلا لك واحيي فيك يا ابن العراق بصمة حب عميق واااضح العراق في كل ما تتحفنا به شكرا من قلبي على المقال الجميل

  11. تحية لاستاذنا نجم الدراجي ولجميع الاخوات والاخوة ممن ساهموا بالتعليق او ننتظر مساهماتهم
    المقالة شيقة واسلوبها سهل وجميل وممكن ان نناقش امور كثيرة من خلالها تخصنا واولها المشتشرقون او لنقل علماء والباحثيين الغربيين ونظرتنا اليهم التي تتسم دائما بالريبة والشك وكذلك ما يكتبه باحثينا واراءهم التي تخص نفس المواضيع اي بمعنى هل كان احد باحثينا مجال الأنثروبولوجيا سيكون حياديا في ما سيكتبه ام ستغلب عليه الامور الدينية والقبلية والنظرة للمراة وكذلك لابناء الريف وغيرها من المؤثرات.والامر الاخر قد يكون معكوسا هل سيتعامل ابناء القرية مع احد من ابناء وطنهم كباحث كما يتعاملون مع الاجنبي لو بقي عندهم فترة من الزمن.والامر المهم الاخر هو نظرة المراة المتعلمة للمراة الريفية او غير المتعلمة

  12. ما يعجبني بك استاذي ..هو حملك الدؤوب دون كلل او ملل لاظهار المطمور وتقديمه بشكل منظور من اجل الافادة والاستفادة!!!
    من اجل الانصاف ان العراق بلد الثقافة والتاريخ الطويل في مجد اهله , فقد مروا به البابليون والسومريون والعرب؟!! وانسجمت هذه الشعوب بثقافات بعضها البعض , وهذا مما دفع الباحثين بدراسة هذا التراث, منهم اليزابيت وزوجها ,
    عندما قامت بيجا بتسجيل تفاصيل الحياة اليومية لسكان النهرة , استطاعوا هؤلاءالنسوة بناءنسيجٍ من الثقة والود والاحترام المتبادل,والدليل على صدق ما اقول مستعينًا بما جاء في مقلة استاذنا نجم , ان زوجها (بوب) عندما عاد إلى القرية في زيارة قصيرة، وتسلمه نسوة القرية صندوقا محملاً بالرسائل إلى رفيقتهن (بيجا).
    اعيد واكرر اخي نجم ان كتاباتك هي من النوع المفقود واصبحت بفضلك في متناول الموجود!!
    الشكر لك اخي نجم لهذه اللمة الادبية الاخوة والاخوات الاب الجليل بولنوار قويدر-الجزائر/الاخت أفانين كبة – مونتريال – كندا/الغالية
    غادة الشاويش -الاردن\ الغالي سلام عادل ( المانيا) ماجد محمود ماجد /عمرو-سلطنة عمان والاخت فاطمة هاشم لبنان\ والكروي داوود والسوري الحبيب وكل اللاحقين والسلام

    • ” ما يعجبني بك استاذي ..هو حملك الدؤوب دون كلل او ملل لاظهار المطمور وتقديمه بشكل منظور من اجل الافادة والاستفادة!!!” إهـ
      مقولة أستاذنا رؤوف بدران عنك يا أستاذ نجم تعتبر وكأنها شهادة دكتوراة فخرية لك, فهنيئاً لك يا دكتور نجم – ولا حول ولا قوة الا بالله

      • شيخي العزيز وأخي الكريم استاذ داود الكروي ..
        حياك الله .. ممتن لكم جداً لهذا التعبير والتقدير من لدنكم واستاذنا رؤوف بدران .. والشهادة التي اعتز بها هو تواصلكم ورفقتكم .
        تحياتي
        نجم الدراجي . بغداد

  13. محطة جديدة وجميلة جداً أخي نجم الدراجي. لابد أنها خطوة قيمة جدا, هذا اللقاء والحوار الودي بين الشرق والغرب الذي يتناوله المقال. لك مني كل التحية والتقدير على عملك وجهدك الراقي. لكن لدي ملاحظة (وعذرا لواقعيتي اللامهذبة) وخاصة ماجاء في بعض التعليقات من تصوير رومانسي لحياة القرية والقرويين والمرأة القروية والمجتمع الشرقي أو المحافظ, وهو بالمناسبة موجود وحتى يومنا هذا في الغرب وماعليكم إلا زيارة بعض القرى الصغيرة في أوربا (هناك مثل لبعض أهل الجنوب الألماني, نحن نتقن كل شيء ماعدا اللغة الألمانية, للتأكيد على المحافظة عى العادات والتقاليد المحلية وخاصة الريفية طبعاً). حقيقة الواقع ليس رومانسيا وعلى الأقل ليس كما نتصور أحيانا, وأتذكر تماما جدتي التي كانت تسيل عرقا منهكة يوم كنا نزرع البندورة في الحقل, وأيام قطاف أوراق التبغ ويقضون نصف يومهم يعملون لتجفيفه, ويوم موسم حصاد القمح أو قطاف الزيتون ويوم ماتت بقرة بيت عمتي مصدر رزقهم, وكيف كانت صبايا القرية تنقل مياه الشرب مساءً على رؤوسهن, ويوم كانت جدتي أو أمي تحلب البقرات والتعب أنهكهن. أعتقد أن جمالية الشرق وسحرة كما كتبت عنها إليزابت موجودة وصحيحة بلا شك, لكن علينا أن لا نراها بعيون رومانسة. وكمثال على نسبية النظرة للأمور, الشمس رغم جمالها ودفئها هي شمس حارقة, وكم كنت أستغرب عندما كنت أرى السياح يستلقون تحتها (عندما كنت في سوريا, وكنا نقول عنهم مجانين!) واليوم بعد ثلاثين عاما في أوربا أصبح من أكثر أمنياتي هو الاستمتاع بالشمس لكثرة ما أفتقدها هنا في ألمانيا.

  14. تحفة فنية اخرى تنظم لقائمة التحف التي يقوم الاخ والصديق نجم برسمها وعزفها بمهارة فائقة….
    ذكرتني قصة بيجا بقصة ايزابيل ايبرهارت التي اقامت في الجزائر اواخر القرن الثامن عشر وكانت على علاقة مقربة بلالة فاطمة نسومر (الثائرة الجزائرية)…كل باحث نزيه يبحث في تاريخ مشرقنا ومغربنا تنال منه الدهشة والاعجاب لعمق وجمالية هذه الشعوب…اعجبني قولك استاذ نجم ان بيجا كانت تنوي ان تقوم بتثقيف وتعليم السيدات في البادية فاذا بالسيدات هن من قمن باحتواءها وتعليمها اسرار الحياة (من وجهة نظرهن) كونها صغيرة ويتيمة…كم كان ذلك مؤثرا لنا ان نتخيل دهشتها !!!
    اشكرك استاذ نجم على هذه الفسيفساء العراقية الجميلة التي اتحفتنا بها ..
    دمت متميزا استاذ نجم..
    احيي جميع الاحبة رواد صالونك واخص الحبيبة غادة التي اشرقت بحمدالله علينا…عودا محمودا أخية….
    محبتي

  15. مساء الخير اصدقائي الاعزاء الكرام .. متمنياً لكم السعادة ورمضان كريم ..
    في كل لحظة تواصل عبر القدس العربي التي تتكرم علينا بالنشر والحوار ، اشعر بالسعادة في واحة الادب والفن والمعرفة .
    قضية الاستشراق كبيرة جدا ومتشعبة ، وأخذت ابعاد فلسفية ، وحالة اليزابيث كانت انسانية واجتماعية واظهرت للعالم صورة متكاملة عن الشرق بفصول عديدة ، اتسمت بالمصداقية طوال رحلتها .
    مع كل تعقيب اتوقف كثيرا واستمتع بالمطالعة والافكار وكم تمنيت ان اكتب لكم جميعا عن كل حرف خطته اناملكم الكريمة .
    والى اصدقائي المودة والتحية والسلام الاخت الاستاذة التشكلية افانين كبة ، الاب العزيز الاستاذ بولنوار قويدر ، الشيخ الاستاذ داود الكروي ، الاستاذ اسامة كلية ، الاستاذ ماجد محمود ماجد ، الاستاذ عمرو مجدح ، واستاذنا السوري ، والصديق الاستاذ سلام عادل ، والدكتورة فاطمة هاشم ، واديب الكرمل استاذي رؤوف بدران ، والمرهفة العائدة بسلام الاستاذة غادة الشاويش ، والمبدعة اختي وصديقتي منى مقراني
    تحياتي واحترامي
    نجم الدراجي . بغداد

  16. مقال و تعريف رائع بهذه الشخصية
    و اتفق مع جميع الأخوة و الاخوان الذين علقوا على براعة السرد و التشويق الذي احتواه و لم يكن احد يريد أن ينتهي المقال.
    .
    شكراً للاستاذ البارع الجميل ، نجم الدراجي على تعريفنا بهذه الشخصية العامة و بتراثها الذي تركت ، والشكر موصول للأستاذة الفنانة افانين على مساهماتها التي أنتجت هذا المقال البديع.
    .
    و بانتظار المزيد من هكذا روائع.
    .
    رمضان مبارك على الجميع.

    • اخي واستاذي د. اثير الشيخلي ..
      يسعد أوقاتك سيدي الكريم
      اشاركك الرأي ..كأن المقال لم ينتهي ، والحقيقة هنالك محطة في المقال وهي زيارة اليزابيث وزوجها الى قرية النهرة وتحديداً في عام 1997 ، أحاول ان اكمل البحث لهذه المحطة الخفية ، ولانها خارج الكتاب موضوع البحث ، لاعرف تفاصيلها ، واظنها تحمل الكثير من التفاصيل الغنية والمثيرة .
      الاحترام والتقدير لكم استاذنا .
      تحياتي
      نجم الدراجي . بغداد

  17. استاذ نجم بعد التحية،
    حظي العظيم قادني ولو متأخرنا الى مقالك المنشور في المنبر واذ بي ارى بساتينا من زهور الكلمات. لقد انتقلت بنا برحلة من الحاضر الى الماضي ومن الغرب الى الشرق باسلوبك الرائع المتفرد. لقد سمحت لنفسي ان اقطف بعض الزهور فملئت سلتي قبل ان أغادر. لا كسر لك قلم ولا جف لك يراع ودمت بخير. تحية رمضانية لجميع المعقبين الذين سبقوني دمتم بخير احبتي.

    • اخي وصديقي د. رياض المانيا ..
      اسعد الله اوقاتك بالخير .. ورمضان كريم .
      السعادة تكتمل بحضورك البهي الرائع ..
      متمنيا ان تمتلئ سلتك دائما بالياسمين الشامي والجوري والرازقي البغدادي ، كلك ذوق واناقة سيدي الكريم . دمت بخير
      تحياتي
      نجم الدراجي . بغداد

    • تصحيح: متأخرا
      تصحيح: ملأت سلتي
      اصبحت أكره هاتفي النقال فهو يكتب ما يريد :(

  18. سرد مكثف و جميل لمفتونين آخرين بسحر الشرق

    شكراً للكاتب المبدع

    • شكرا اخي العزيز استاذ د. محمد شهاب
      ممتن لمشاركتك
      تحياتي
      نجم الدراجي . بغداد

  19. استاذ نجم . كتبت سطور جميلة عن زمان كان الجمال له معنى وتجده في ابسط الاماكن .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left