جحيم الشك أم نعيمه؟

خيري منصور

May 26, 2018

بعد قرون من ابن خلدون ونظريته في مقارنة الروايات التاريخية وترجيح أقربها إلى الحقيقة، من خلال القرائن. وبعد قرون من ديكارت ومقولته الشهيرة «أنا أفكر إذن أنا موجود»، وبعد قرن على قراءة طه حسين للشعر الجاهلي، مستفيدا من الشك الديكارتي.. نقرأ عبارات من طراز، مما لا يختلف حوله اثنان، أو مما لا شك فيه، فمن أين أتى هؤلاء باليقين واستنقعت عقولهم؟
قد يكون الشك جحيما، لأنه أسئلة لا تتوقف، وعدم قبول بأي إجابة على أنها النهائية والحاسمة، لكن اليقين ليس نعيما حتى لو شعر من أركنوا إليه بذلك. والعقل يتعرض أيضا لنوع من الحجر، وقد يتم تدجينه بقرار مسبق فرارا من الحرية، ومن كل ما تقدمه ثقافة الشك المنهجي من مفاعيل حيوية، ومن يرددون عبارات من طراز، مما لا شك فيه، أو مما لا يختلف فيه اثنان، قد يجهلون أو يتجاهلون أن الإنسان يختلف حتى مع نفسه، ويراجع آراءه بنقد ذاتي هدفه التجاوز والتدارك تماما، كما فعل مفكرون وفلاسفة توقفوا لتأمل ما أنجزوه واختباره.
وتعد عبارة أمانويل كانت عن السبات الفكري والدوغمائي نموذجا في هذا السياق، فالفيلسوف راجع نفسه في ضوء ما بلغه من معرفة، وقد يكون أحد أسباب غياب الدراما وصراعاتها في ثقافتنا، هو الرؤية الأفقية والغنائية للعالم والتاريخ، وهناك دراسة قيمة في هذا المجال لمحمد عزيزة أثارت عند صدورها ردود أفعال متباينة، وقد يتعرض الشك في بعديه المنهجي والمعرفي لاستهجان في زمنه، كما حدث في مصر بعد صدور كتاب طه حسين عن الشعر الجاهلي حيث صودر الكتاب، لكن بعد عقود طبع ونشر عدة مرات، وما كان البعض يتصورون أنه رذيلة في زمن صدوره، أصبح بمرور الوقت وتطور الوعي فضيلة، وقد يكون الصراع المزمن بين ثقافة الشك المنهجي وثقافة الإجابات المعلبة من أشد الصراعات في تاريخ الفكر البشري، ولو حسم الأمر لليقين على حساب الشك لما كان العقل البشري الآن على ما هو عليه، لأن الشك يدفع إلى استدعاء القرائن، ومقاربتها وهذا ما قاله ابن خلدون الذي قرأ التاريخ كما لم يقرأ من قبل، وأدرك أن الأهواء والمصالح تتحكم في الرواة، لهذا فإن أقربهم إلى التصديق هو ذلك الذي ترجح كفته القرائن في مختلف المجالات.
وإذا كان بعض الناس يهربون من الحرية ويخافونها، كما يقول أريك فروم، فإن احتمال الشك ليس ميسورا للجميع، لأنه شاق وعمليات حفر لا تنتهي وأسئلة تتناسل من بعضها، وحين نقرأ عن سقوط الرومان مثلا، نجد أن قراءات المؤرخين تتفاوت تبعا لوعيهم، بحيث يصل التبسيط بالنسبة إلى أحدهم حدّ القول إن البنسلين لو عرف في ذلك الزمن لأجل سقوط الامبراطورية، ويقابل هذا المثال في تاريخنا المقاربات المتفاوتة لدراسة أسباب سقوط الدولتين الأموية والعباسية، أو بعد ذلك تفكك الامبراطورية العثمانية، ولا يخرج الاتحاد السوفييتي في انهياره عن السياق ذاته، فالأسباب التي قدمها مؤرخون مختلفون أيديولوجيا تفرط في التبسيط والاختزال، وهناك عبارة شهيرة يرددها البعض نقلا عن مؤرخ أوروبي معاصر، هي أن عدم وجود الإنسان المناسب في المكان المناسب في الاتحاد السوفييتي أدى إلى انهياره، وأحيانا نقرأ تحليلات لظواهر كبرى وفارقة في التاريخ تبدو مثيرة للسخرية، لأنها تمارس الرغائبية والإسقاطات النفسية والأيديولوجية، وتعيد إنتاج التاريخ بما يلبي النوايا. وثقافة اليقين تحسم الأمر حتى بالنسبة لشخصيات إشكالية في التاريخ، مثل بسمارك، وكان أحد المؤرخين قد قال إن هناك أكثر من عشرين بسمارك، وكان يعني الكتب التي تناولت هذه الشخصية.
وحين تتعدد الشخصية فمعنى ذلك أنها تستجيب لتعدد من يتناولونها وفقا لتعدد مناهجهم وأهوائهم، لهذا هناك من دافعوا عن طغاة وحاولوا تبرئتهم رغم الإجماع على تصنيفهم في خانة الشر المطلق، والمسألة تخضع لمنجزات في علم النفس الحديث، حيث أضيئت زوايا من الداخل الإنساني كانت غامضة من قبل، ولدينا مثالان متباعدان زمنيا في ثقافتنا العربية، يؤكدان لنا القصور في التعامل مع ما يصدر عن الآخرين، وما كتبه طه حسين في عشرينيات القرن الماضي عن الشعر الجاهلي كان متأثرا إلى حد ما بدراسة للمستشرق ماغليوت، نشرت قبل صدور كتاب طه حسين ولم تستوقف أحدا. والمثال الثاني ما أثاره كتاب نقد الفكر الديني للراحل صادق العظم، خصوصا في فصل مأساة إبليس، فهذا الفصل نشر في مجلة قبل سنوات من صدور الكتاب ولم يستوقف أحدا، ما يجزم بأن ما يتحكم في مثل هذه المواقف هو الترصد مع سبق الإصرار.
لكن، أليست مفارقة كبرى، بل فضيحة فكرية أن نقرأ في أيامنا عبارات من طراز ما لا يختلف حوله اثنان، أو مما لا شك فيه.

٭ كاتب أردني

جحيم الشك أم نعيمه؟

خيري منصور

- -

10 تعليقات

  1. مقال رائع عميق يثير الحيرة والشك فى أمور ومواضيع كثيرة وجوانب فكرية نرفض نحن العرب الخوض فيها لأسباب سياسية وأسباب عقائدية وبالأخص الآمور المتعلقة بالآديان على أنها أمور لا تحتمل النقاش والبحث والجدل والشك ! هل من مزيد يا أستاذ خيرى ؟

  2. الأخ خيري منصور،
    (1)
    لا أختلف معك على ما ترمي إليه، من حيث المبدأ. ولكنَّ المسألةَ، هنا، ليست بهذين التبسيط والاختزال المُفرطَيْن اللذين أشرتَ إليهما في مقالك ناقدًا وساخرًا، في حقيقة الأمر.
    »مما لا شكَّ فيه» أنك أسأتَ فهمَ مبدأ الشكِّ عند ديكارت، أو ما يُعَبَّرُ عنه باللغة اللاتينينة، على النحو التالي: Cogito, ergo sum. فشَتَّانَ شَتَّانَ بين شكِّ ديكارت الفلسفي هذا، من طرفٍ، وبين «شكِّ» طه حسين الذي لا يمتُّ إلى الفلسفة بأية صلةِ وصلٍ، من طرفٍ آخرَ. طه حسين، في قراءته للشعر الجاهلي، لم يأخذْ من هذا «الشكِّ» سِوى اسميَّتِهِ، حقيقةً، وسَواءً كان ناسخًا حرفيًّا أم ناسخًا مجازيًّا لما انتهجه المستشرق ماغليوت – هذا إن لم نقُلْ شيئًا عمَّا تظنُّه انت بالذات بـ«شكِّ» ابن خلدون، في هذه القرينة.
    باختصار شديد، اليقين الوحيد الذي حاول ديكارت أن يتوصَّل إليه من خلال مبدأ الشكِّ إنَّما هو الشكُّ في حدِّ ذاتهِ: أنا أشُكُّ في كلِّ شيءٍ إلاَّ في فعلِ الشكِّ الذي أشُكُّهُ الآن. فطالما أنا أشُكُّ (في كلِّ شيءٍ)، أنا إذن أوقِنُ (من هذا الشَّكِّ). وطالما أنا أوقِنُ (من هذا الشَّكِّ)، أنا إذن أفكِّرُ (بما أشكُّ فيه). وطالما أنا أفكِّرُ (بما أشكُّ فيه)، أنا إذن أوجَدُ (حيثُ أفكِّرُ بما أشكُّ فيه)، إلى آخرهِ، إلى آخرهِ. وهذا، بكلِّ وضوحٍ وجلاءٍ، محضُ مبدأٍ «مثاليٍّ» (أي منسوب إلى مذهب «المثالية» Idealism، على النقيض الكامل من مذهب «المادِّية» Materialism)، مبدأٍ يحاولُ، من خلال أسلوبه الفلسفي الخاصِّ، أن يبرهنَ على أسبقية الفكر (أو الروح) على الوجود (أو المادة). وهذا البرهانُ في حدِّ ذاتِهِ، أيضًا، ليس يقينًا مُطْلَقًا.
    [يتبع]

  3. [تتمة]
    الأخ خيري منصور،
    (2)
    ثمَّ إنَّ هنالك في الكونِ يقينياتٍ عديدةً «لا يختلفُ حولها اثنانِ»، يا صديقي. لنفترض أننا التقينا في يومٍ ربيعيٍّ جميلٍ سماؤُهُ صافيةٌ كلَّ الصفاءِ، ولا غيمةَ فيها. فمن جهةٍ، فإنَّ اليقينَ الذي «لا يختلفُ حولهُ اثنانِ» هنا، مثلاً، هو أنَّ لونَ السماءِ أزرقُ فاتحٌ، إن نظرنا إليها بالعين البصرية أو العينية. ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ الشكَّ الذي «لا يختلفُ حولهُ اثنانِ»، كذلك، إنَّما يعتري ماهيةَ وكُنْهَ هذا «اللون الأزرق الفاتح» ذاتهِ، إن نظرنا إلى السماء ذاتها بالعين العقلية أو العلمية – فالسماءُ ذاتُ البُرُوجِ، أيًّا كانتْ تلك البُرُوجُ واقعًا، لا لونَ لها، في واقع الأمر.
    و»مما لا شكَّ فيه»، أخيرًا، حتى في القرآن الكريم ذاتِهِ، ثمَّةَ شكٌّ وثَمَّةَ يقينٌ «لا يختلفُ حولهما اثنانِ»، شاءَ العالِمُ الحصيفُ النبيهُ اللبيبُ أم أبى: «مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ». وما التشابُهُ، ها هنا، سوى «الشكِّ» بعينِهِ، وما الإحْكَامُ، ها هنا، سوى «اليقينِ» بعينِ عينِهِ!

  4. الأخ خيري منصور،
    (1)
    لا أختلف معك في ما ترمي إليه، من حيث المبدأ. ولكنَّ المسألةَ، هنا، ليست بهذين التبسيط والاختزال المُفرطَيْن اللذين أشرتَ إليهما في مقالك ناقدًا وساخرًا، في حقيقة الأمر.
    »مما لا شكَّ فيه» أنك أسأتَ فهمَ مبدأ الشكِّ عند ديكارت، أو ما يُعَبَّرُ عنه باللغة اللاتينينة، على النحو التالي: Cogito, ergo sum. فشَتَّانَ شَتَّانَ بين شكِّ ديكارت الفلسفي هذا، من طرفٍ، وبين «شكِّ» طه حسين الذي لا يمتُّ إلى الفلسفة بأية صلةِ وصلٍ كانت، من طرفٍ آخرَ. طه حسين، في قراءته للشعر الجاهلي، لم يأخذْ من هذا «الشكِّ» سِوى اسميَّتِهِ، حقيقةً، وسَواءً كان ناسخًا حرفيًّا أم ناسخًا مجازيًّا لما انتهجه المستشرق ماغليوت – هذا إن لم نقُلْ شيئًا عمَّا تظنُّه انت بالذات بـ«شكِّ» ابن خلدون، في هذه القرينة.
    باختصار شديد، اليقين الوحيد الذي حاول ديكارت أن يتوصَّل إليه من خلال مبدأ الشكِّ إنَّما هو الشكُّ في حدِّ ذاتهِ: أنا أشُكُّ في كلِّ شيءٍ إلاَّ في فعلِ الشكِّ الذي أشُكُّهُ الآن. فطالما أنا أشُكُّ (في كلِّ شيءٍ)، أنا إذن أوقِنُ (من هذا الشَّكِّ). وطالما أنا أوقِنُ (من هذا الشَّكِّ)، أنا إذن أفكِّرُ (بما أشكُّ فيه). وطالما أنا أفكِّرُ (بما أشكُّ فيه)، أنا إذن أوجَدُ (حيثُ أفكِّرُ بما أشكُّ فيه)، إلى آخرهِ، إلى آخرهِ. وهذا، بكلِّ وضوحٍ وجلاءٍ، محضُ مبدأٍ «مثاليٍّ» (أي منسوب إلى مذهب «المثالية» Idealism، على النقيض الكامل من مذهب «المادِّية» Materialism)، مبدأٍ يحاولُ، من خلال أسلوبه الفلسفي الخاصِّ، أن يبرهنَ على أسبقية الفكر (أو الروح) على الوجود (أو المادة). وهذا البرهانُ في حدِّ ذاتِهِ، أيضًا، ليس يقينًا مُطْلَقًا.
    [يتبع]

  5. [تتمة]
    الأخ خيري منصور،
    (2)
    ثمَّ إنَّ هنالك في الكونِ، من جانبٍ آخرَ، يقينياتٍ عديدةً «لا يختلفُ حولها اثنانِ»، يا صديقي. لنفترض، على سبيل التمثيلِ، أننا التقينا في يومٍ ربيعيٍّ جميلٍ سماؤُهُ صافيةٌ كلَّ الصفاءِ، ولا غيمةَ فيها. فمن جهةٍ، فإنَّ اليقينَ الذي «لا يختلفُ حولهُ اثنانِ» هنا، مثلاً، هو أنَّ لونَ السماءِ أزرقُ فاتحٌ، إن نظرنا إليها بالعين البصرية أو العينية. ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ الشكَّ الذي «لا يختلفُ حولهُ اثنانِ»، كذلك، إنَّما يعتري ماهيةَ وكُنْهَ هذا «اللون الأزرق الفاتح» ذاتهِ، إن نظرنا إلى السماء ذاتها بالعين العقلية أو العلمية – فالسماءُ ذاتُ البُرُوجِ، أيًّا كانتْ تلك البُرُوجُ واقعًا، لا لونَ لها، في واقع الأمر.
    و»مما لا شكَّ فيه»، أخيرًا، حتى في القرآن الكريم ذاتِهِ، ثمَّةَ شكٌّ وثَمَّةَ يقينٌ «لا يختلفُ حولهما اثنانِ»، شاءَ العالِمُ الحصيفُ النبيهُ اللبيبُ أم أبى: «مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ». وما التشابُهُ، ها هنا، سوى «الشكِّ» بعينِهِ، وما الإحْكَامُ، ها هنا، سوى «اليقينِ» بعينِ عينِهِ!

  6. رغم كل مايسببه من ارق ورغم كل مايحرمك بسببه من اليقينيات التي توفر للعقل السكينة والراحة ورغم كل النتائج التي لاتريد ان تخرج بها بعد طريق شاق وشائك من الشك ،،يبقى الشك متعة العقل الخالصة ، ومن حرم من الشك حرم من الوعي والوجود…

  7. [تتمة]
    الأخ خيري منصور،
    (2)
    ثمَّ إنَّ هنالك في الكونِ، من جانبٍ آخرَ، يقينياتٍ عديدةً «لا يختلفُ حولها اثنانِ»، يا صديقي. لنفترض، على سبيل التمثيلِ، أننا التقينا في يومٍ ربيعيٍّ جميلٍ سماؤُهُ صافيةٌ كلَّ الصفاءِ، ولا غيمةَ فيها. فمن جهةٍ، فإنَّ اليقينَ الذي «لا يختلفُ حولهُ اثنانِ» هنا، مثلاً، هو أنَّ لونَ السماءِ أزرقُ فاتحٌ، إن نظرنا إليها بالعين البصرية أو العينية. ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ الشكَّ الذي «لا يختلفُ حولهُ اثنانِ»، كذلك، إنَّما يعتري ماهيةَ وكُنْهَ هذا «اللون الأزرق الفاتح» ذاتهِ، إن نظرنا إلى السماء ذاتها بالعين العقلية أو العلمية – فالسماءُ ذاتُ البُرُوجِ، أيًّا كانتْ تلك البُرُوجُ واقعًا، لا لونَ لها، في واقع الأمر.
    و»مما لا شكَّ فيه»، أخيرًا، حتى في القرآن الكريم ذاتِهِ، ثمَّةَ شكٌّ وثَمَّةَ يقينٌ «لا يختلفُ حولهما اثنانِ»، شاءَ العالِمُ الحصيفُ النبيهُ اللبيبُ أم أبى: «مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ». وما التشابُهُ، ها هنا، سوى «الشكِّ» بعينِهِ، وما الإحْكَامُ، ها هنا، سوى «اليقينِ» بعينِ عينِهِ!
    [يتبع]

  8. [تتمة]
    الأخ خيري منصور،
    (3)
    و»مما لا شكَّ فيه»، آخرًا، حتى أنت، في معرض حديثك النقدي الساخر عن عباراتٍ من طراز »مما لا شكَّ فيه» أو «مما لا يختلفُ حوله اثنانِ»، حتى أنت بالذات وقعتَ في نفس الشَّرَك اللغويِّ حينما عبَّرتَ عن عباراتٍ تشترك في المعنى وفي الفحوى من هذا الطراز في أكثرَ من موضعٍ، في مقالك هذا، ولكنها تختلف في الأسلوب وفي اختيار المفرداتِ، وليس غير ذلك. فمثلاً، بعد أن تطرَّقتَ إلى المثالين المتباعدين زمنيًّا في ثقافتنا العربية، مثالَيْ طه حسين وصادق العظم، وبعد أن «أيقنتَ» جازمًا أنهما يؤكِّدان لنا القصور في التعامل مع ما يصدر عن الآخرين، قلتَ بـ«يقينٍ» أشدَّ جَزْمًا بأن في هذين المثالين «ما يجزم بأن ما يتحكم في مثل هذه المواقف هو الترصد مع سبق الإصرار».
    ناهيك، بطبيعة الحال، عن تلك الجمل «اليقينية» الجازمة التي يكتظُّ بها أسلوبُك في المقال، والتي تبدأ بحروف التوكيد المشبَّهة بالأفعال، كمثل: «لكن اليقين ليس نعيمًا حتى لو شعر من أركنوا إليه بذلك»، أو «لأن الشك يدفع إلى استدعاء القرائن»، أو «فإن احتمال الشك ليس ميسورًا للجميع»، وغيرها، وغيرها.

  9. (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) … إختبر مدى ذكائك فى رمضان
    إدراك العجز عن الإدراكِ إدراكُ … وفى رواية أخرى العجز عن درك الإدراك إدراك … حكمة منسوبة للصدِّيق الأكبر رضى الله عنه تكمل دائرة الفهم وذكرتها للراحة من الشك بعد قراءة مقال الأستاذ خيرى منصور الذى أحرص على قراءة مقالاته … وأدعو القارىء للتفكير فى ذلك الطعام المستثنى فى المقتطف الذى إخترته من المائدة فى العنوان … وأرجو الإنتباه لذلك الطعام العجيب الذى أُكِل … أُكِل خلاص ويمكن أن يؤكل مرات ومرات … أرجو التفكير لتصحيح فهم ذلك النوع المستثنى المأكول وفهم الأنواع الأخرى التى حوله فى الآية بنفسك … لكن إن أتعبك التفكير وتريد أن ترتاح من الشك فيمكنك الإستعانة بقراءة تعليق قديم مساحته 1172 خانة وعنوانه “وخمّارٍ تحطَطْتُ إلَيهِ رَحْلي” … أما تعليقى السابق فكانت مساحته 1197 خانة وفيه الخانة رقم 129 بيضاء كسابقتها , ومساحة عنوانه البادىء بـ “(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ” 74 خانة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left