معضلة قانون الضريبة الجديد في الأردن وأهم «المسكوت عنه»: من سيراقب المراقبين؟

وزارة المالية أنتجت «الشكوك الأولى» عندما نقلت موظفين

بسام البدارين

May 26, 2018

عمان- «القدس العربي»: وسط النقاشات الصاخبة التي لا يطالها الإعلام وعندما يتعلق الأمر بقانون الضريبة الجديد في الأردن يتحدث الخبراء عن «سلسلة» لا متناهية من أساليب الإحتيال المحتملة على التعليمات الضريبية التصعيدية الجديدة. طرح السؤال فعلاً من أحد كبار أعضاء البرلمان على وزير المالية عمر ملحس: حسناً… ما الذي تخططون له بخصوص «تحصين» الطاقم الذي سيتولى إنفاذ القانون؟
يبدو السؤال «فنياً» بإمتياز ورغم ذلك تقرر الحكومة الامتناع عن الإجابة سياسياً والسبب بسيط: لا يوجد إجابة أصلاً لأن قانون الضريبة المستجد الذي يثير نقاشاً عاصفاً تمأسس على مبدأ «الجباية» كما اعلن رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكباريتي في جملة صاخبة أزعجت الطاقم الوزاري.
أحدهم وسط حمأة النقاش العام وعلى وسائط التواصل الاجتماعي استدعى تصريحاً ينطوي على استفزاز نقدي وطني لسياسي كبير من وزن الدكتور ممدوح العبادي بهدف إثارة الاشتباه بان الرجل الذي خرج للتو وبعد التعديل الوزاري الأخير بدأ «الشغب» بعد مغادرته للحكومة وهو يشير لثلاث مؤسسات بيروقراطية تحتاج لعمل كبير على صعيد «التحصين الاداري» من بينها تلك المؤسسة المعنية بالمسألة الضريبية.

«تسونامي الضريبة»

تبين وبسرعة أن الشغب يستهدف العبادي وليس العكس لأن تصريحه بالخصوص قاله علناً وهو بموقع الرجل الثاني في الحكومة وعلى رأس عمله بمعنى ممارسة النقد الذاتي والجرأة في الطرح أثناء الوظيفة وليس بعدها. في النقاش الإجرائي وبعد إقرار جميع أطراف اللعبة بأن «تسونامي الضريبة الجديد قادم لا محالة» يلفت خبراء وأمام «القدس العربي» من بينهم نقيب التجار خليل الحاج توفيق والنائب خليل عطية النظر إلى ضرورة تحصين منظومة الوقاية البيروقراطية والتثقيف والحوار لحماية ليس القانون فقط ولكن «واردات الضريبة» نفسها .
لا يريد أي مناقش عميق وخبير التحدث علناً عن تلك المنظومة الادارية القانونية التي تضمن «عدالة التقييم الضريبي» وكفاءة المراقب الضريبي المهنية ونزاهته خصوصاً أن وزير المالية الحالي المتحمس الأكبر لـ»جمع المال» على حساب كل شيء هو نفسه أول من أنتج الشكوك في هذه المساحة الفنية الضيقة عندما قرر نقل أكثر من 40 موظفاً يعملون في جهاز وزارته قبل أسابيع عدة مع تقييم علني يتحدث عن نقلهم لأسباب تتعلق بالنزاهة. وعندما سئل الوزير برلمانياً عن مبررات هذا النقل تحدث عن شكوك بأخطاء إدارية من النوع الذي لا يمكن اثباته أو مكلف في حال تحويله لملفات قضائية ولذلك تقرر النقل للوقاية ودرء الشبهات.
يقال إن عملية النقل هذه تميزت بـ»العشوائية والظلم» وغاب عنها جزئياً معيار العدالة لكنها بيروقراطياً تمثل أول رسالة من داخل الحكومة بعد ملاحظة العبادي على وجود احتمالات ترهل وظيفية وموظفون مشكوك بمستويات مهنية متدنية ترافقهم حيث لم ينتج هذا التشكيك عن الرأي العام ولا القطاع الخاص ولا المتهربين ضريبياً بل عن الوزير المباشر المعني بالملف.
لاحقاً رسم الوزير نفسه الخطوة التالية عندما أقر الاستغناء عن البيروقراطي الأبرز في وزارة المالية نفسها وهو حسام ابو علي ونقله مديراً لجهاز الضريبة في محاولة لإظهار الرغبة في الاستعانة بمدير «عميق وخبير وخارج التشكيك» لتعزيز منظومة النزاهة. وهو إجراء سليم بيروقراطياً لكن قيمته السياسية تنحصر في أنه يلمح إلى أن الوزير يقر بوجود خلل في جهاز إنفاذ قانون الضريبة على الاقل في مرحلة ما قبل ابو علي. وبالتالي لا يمكن توجيه «اللوم» لأي طرف أو شخص يسأل الحكومة عن منظومة النزاهة أثناء إنفاذ قانون الضريبة.
وفي المقابل يحذر كثيرون من «ألاعيب الخبراء» في مسألة الكشف الضريبي حيث تعج الأسواق بتجار ورجال أعمال سيبذلون الغالي والنفيس لممارسة اقصى طاقات التهرب الضريبي بصورة «شرعية» وحيث لا يمكن نكران وجود طبقة مستشارين خبراء خارج جهاز الضريبة من العاملين السابقين سيتوفر لديهم «شغف هوسي» لخدمة زبائنهم بعد «الوضع الجديد».

ثلاثة أسئلة

يريد الحاج توفيق وغيره من النشطاء ضد القانون الجديد أن يعلموا ما الذي ستفعله الحكومة في هذا الصدد بصورة محددة وكيف ستضمن عدم تقديم «خدمات خاصة» لآلية التهرب الضريبي لأن التلاعب محتمل وبعبقرية يألفها الجميع في كل الحالات الإدارية. غالبية موردي الضريبة المحتملين تركوا مهمة المواجهة السياسية والشعبية للمحترفين نقابياً وسياسياً وبدأوا الإستعداد للوضع الجديد عبر تنشيط «صداقات قديمة» او تأسيس جديدة مع خبراء في التقييم واللعبة الضريبية استعداداً للمرحلة الطازجة.
بمعنى آخر «السوق يستعد» ولديه كل السيناريوهات العبقرية بيروقراطياً لمواجهة اللعبة الجديدة والقانون الجديد وبصرف النظر عن أبعاده التي لا تزال خفية لا يتضمن إجابات صلبة ومقنعة على سؤالين عالقين وبقوة الان:
ـ كيف ستعزز الحكومة منظومة نزاهة الالتزام القانوني؟
ـ وما هي الخدمات التي ستقدم فعلاً لتشجيع الناس على ممارسة «الوطنية» عبر دفع الضريبة؟
ـ طبعاً يولد هنا السؤال الثالث الأكثر حرجاً: ماذا ستفعل سلطة الحكومة إذا تبين عند إنفاذ القانون الجديد لأي «مكلف ضريبي» بأن كلفة الإلتزام الضريبي عملياً وفي الواقع أكبر مالياً من كلفة الغوص في لعبة الاستشارات سالفة الذكر والتهرب الضريبي وبصورة قانونية؟
لا جواب هنا ايضا لكن «خبيراً عميقاً» بالتفاصيل الضريبية رسم أمام «القدس العربي» السيناريو التالي البسيط: من يجبره القانون على دفع الضريبة سيلجأ لكل الوسائل القانونية وغير القانونية التي لا يمكن ضبطها لتخفيف العبء الضريبي.
وعند الحفر أكثر في المقصود تحدث الخبير نفسه عن خبراء في «التقييف القانوني» لكشف الضريبة سيتحولون إلى «موظفين» برواتب كبيرة عند أصحاب المصالح وعبر تقنية ممكنة من الوظائف السرية عمليا حيث يوجد عشرات الاحابيل الفنية التي تتيح الإستثمار في مكاتب الإستشارات لهندسة الاوراق وفقاً لمقاييس عملية معقدة من الصعب اصطيادها خصوصا اذا انطوى الامر على التلاعب بأوراق تعيين وأسماء.
كما تحدث عن الفارق بين نصوص قانونية تؤدي إلى «دفع غرامة مالية» بدل المخالفة الضريبية خلافاً لأخرى تؤدي إلى «السجن».. هنا وخوفاً من دخول السجن سيبتدع المكلفون والمعنيون كل الاساليب المحتملة لتجنب خيار السجن تحت ستار ولافتة «عدم المجازفة في حصول أخطاء» لأن كلفة الخطأ الرقمي كانت بالماضي غرامة مالية بسيطة أما اليوم فالكلفة بعد اصطياد المخطئ وبموجب القانون الجديد ستكون السجن.
وبالمحصلة ثمة اصرار عند الجبهة المشككة بنتائج القانون الجديد على ان «التهرب الضريبي» قد يزيد وينمو وواردات الضريبة لن تصل إلى تقديرات وزير المالية الموعودة وعلى ان أساليب «الرشوة» حتى بمعناها غير المخالف للقانون أو الذي من الصعب ضبطه عبر التسليك والترتيب والترغيب والترهيب ستنمو بالتوازي هي الأخرى، الأمر الذي لا يتحدث عنه الاعلام الصاخب. بالنتيجة ثمة من وما يوحي بأن معضلة قانون التصعيد الضريبي الجديد ستكون نفسها معضلة الإدارة الأردنية العامة اليوم… من سيراقب المراقبين؟

معضلة قانون الضريبة الجديد في الأردن وأهم «المسكوت عنه»: من سيراقب المراقبين؟
وزارة المالية أنتجت «الشكوك الأولى» عندما نقلت موظفين
بسام البدارين
- -

3 تعليقات

  1. *ردا على سؤال الأخ بسام
    وكل من طرح نفس السؤال؛-
    *(من سيراقب المراقبين)؟؟؟
    *بدون تقوى وبدون ضمير
    وخوف من رب العالمين
    لن تمشي الأمور .
    *حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  2. ولكن بعض المواقع زعمت أن الوزير نفسه ،هو متهرب ضريبي ، عندما كان يعمل في أحد البنوك الكبيره !!!!!!!؟ فما مدى صحة ذلك الكلام ؟

  3. الناس رائعه
    إلى من يقررون القوانين المواطن دفع الكثير الكثير
    في الدول الاوربية المواطن يقبض من التنميه الاجتماعيه سواء قاد ر او غير قادر وله تأمين صحي نفسه نفس الوزير وان عمل او اشتغل فيدع ضريبه أين نحن من هاولاء
    يا حكومة المواطن تعب بل استنزفتم الفقراء بل جميع الفئات
    يا جميع الشعب الأردني كل شيء في غلاء الخبز لم نقدر على شرائه
    أين الدعم كل شهر

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left