اخرجوا من عوالمكم ومعتقداتكم الوهمية!

د. فيصل القاسم

May 26, 2018

كل الأنظمة السياسية والدينية في العالم، بما فيها الديمقراطية قبل الديكتاتورية تعمد إلى تنميط الشعوب ووضعها في قالب واحد يناسب الأنظمة الحاكمة، ويسير على هواها ثقافياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وحتى دينياً. دعكم من الكلام الفارغ الذي تضحك بها علينا الأنظمة الغربية عن الحرية والتنوع والتعدد، فكله مجرد ضحك على الذقون، لأنه مهما امتلك الإنسان من عقل ومعلومات يظل عرضة لتأثير وسائل الإعلام والأنظمة التربوية والاجتماعية والثقافية والدينية العملاقة المفروضة على الشعوب الغربية. وقد أكد ذلك بصريح العبارة رائد التلاعب بالعقول الأمريكي إيدوارد بيرنيس في كتابه الشهير: «بروباغاندا» الذي كتبه عام 1922، وكان الكتاب المفضل لهتلر ووزير إعلامه الشهير جوزيف غوبلز صاحب مقولة: «اكذبوا ثم اكذبوا حتى يعلق شيء في أذهان الجماهير». وقد أوضح بيرنيس في كتابه أعلاه أنه من السخف أن تصدقوا الشعارات الديمقراطية التي يروّجها الغرب عن حرية التعبير والاختيار والتنظيم، ففي واقع الأمر، هناك حكومات خفية غير الحكومات المنتخبة تسيّر الشعوب وتحدد لها حتى أذواقها في كل شيء، بما فيه الأكل والشرب. ويضيف بيرنيس أن تلك الأذرع الخفية تتلاعب بأذواق وتوجهات الناس بسهولة وتسيّرهم في الخط المطلوب دون أن ينتبه الناس إلى أنهم مسيّرون وليسوا مخيرين في تصرفاتهم الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية. وبالتالي، تخلق تلك القوى الخفية التي تتلاعب بالشعوب، تخلق لكل فرد عالمه الخاص، وتضعه في قوقعة مغلقة، فيظن أن تلك القوقعة التي حبس نفسه فيها هو العالم الحقيقي، وأن الجميع يعيش معه في هذا العالم، ويفكر بنفس الطريقة، ويرى الأمور من نفس المنظار، مع العلم أن هذا تصوّر وهمي يتولد لدى البشر، ويصبح أشبه بحقيقة وهمية راسخة بالنسبة لهم. وعليه، يجب أن يعلم الإنسان، أن العالم الذي حبس نفسه داخله هو عالم وهمي يخصه وحده ولا يشاركه فيه أحد أبداً.
كل إنسان يخلق عالمه ويؤمن بمعتقداته الخاصة، فيظن أن عالمه الخاص هو العالم الصحيح دون أن يعلم أن الآخرين لديهم أيضاً عوالمهم الخاصة التي يعتقدون أنها العوالم الصحيحة. والحقيقة انه ليس هناك عالم صحيح وعالم غير صحيح، بل هناك عوالم مختلفة قد تكون كلها غير صحيحة. لهذا من الخطأ أن نفرض عوالمنا وأفكارنا ومعتقداتنا على الآخرين، ومن الخطأ أن يفرض الآخرون معتقداتهم وعوالمهم الخاصة علينا في ظل هذا التلاعب الخطير بعقول البشر سياسياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً. لاحظوا مثلاً كيف بدأت السعودية تغير توجهات شعبها الدينية وتقلبها رأساً على عقب في عهد ولي العهد الجديد محمد بن سلمان الذي انقلب على النظام الديني والاجتماعي القديم، وبدأ بتأسيس نظام اجتماعي وديني وثقافي جديد لا علاقة له بالنظام القديم. بعبارة أخرى، فإن العوالم التي ظنها الشعب أنها عوالم حقيقية تبين أنها عوالم مصطنعة بطلب من أمريكا كما اعترف بن سلمان نفسه، عندما قال إن نظامنا الديني والثقافي ليس نظامنا الخاص، بل نظام فرضته علينا أمريكا لمواجهة المد الشيوعي. وهذا ينسف معتقدات وأفكار وأوهام الملايين الذين كانوا يعيشون على وقع تعاليم النظام السابق. وبما أننا نرى الآن أمام أعيننا كيف يغيّرون توجهات الشعوب حتى الدينية، أليس حرياً بنا أن نخرج من قواقعنا وعوالمنا الخاصة التي حبسنا أنفسنا داخلها، وظننا أنها العوالم الحقيقية الوحيدة؟
من حقك أن تستمتع بعالمك ومعتقداتك الخاصة، لكن إياك أن تظن أنها الأصح. لا أحد يمتلك الحقيقة الكاملة غير الله عز وجل، ونحن وعوالمنا ومعتقداتنا وأفكارنا لا نشكل سوى جزيئات وذرات من الحقيقة الكاملة. ويرى الفيلسوف الألماني نيتشه أن بعض البشر لا يستطيعون التخلّي عن أوهامهم التي عاشوا عليها طوال حياتهم خوفاً من التردّي في مهاوي التلف وتنهار حياتهم بكاملها…لذلك نرى أصحاب الدّوغمائية مثل القوميين والإسلاميين العرب لا يريدون التخلّي عن إيديولوجيتهم السقيمة حاملة الشعارات الرنّانة رغم ما أظهرته من فشل وكذب، لأنهم يخشون من انتهاء حياتهم المبنيّة على الأوهام و الخيالات زهاء عشرات السنين.
وقد عرّف الفلاسفة ٌ الدّوغما ٌ بالابن غير الشرعي للفلسفة، لأن الفلسفة تستسلم أمام الحقيقة، أمّا الدّوغما فلا، بل هي ترى الحقيقة المطلقة في ذاتها.
ولو انتبه الحابسون أنفسهم في عوالم ضيقة إلى كلمة يختلفون وتختلفون، وكم مرة وردت في القرآن الكريم لبدأوا يخرجون من قواقعهم. في (113) من سورة البقرة، و(19) يونس، (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) السجدة)، (48) المائدة.
(إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) المائدة) (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة)
(إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) الجاثية) الإسلام نفسه أقر وجود الاختلاف بين الناس في فهمهم و اعتقادهم وتوجههم. حتى القرآن يختلف في فهمه العلماء. وليس هناك فهم موحد.
يقول ديكارت ( 1650 / 1556 ) مقولته الشهيرة (إن العلم لا يبدأ بالشك فقط ولكنه ينتهي بالشك أيضاً)، فالعلم ينسخ بعضه بعضاً ويحوله مرة، ويستبدله أخرى ويطوره مرات أخرى.
اخرجوا من عوالمكم الضيقة، واستمتعوا بالعوالم الأخرى، فالحياة ليس عالماً واحداً، ولا حتى إيماناً واحداً، ليست كلها فناً، أو ديناً، أو فلسفة، أو موسيقى، أو سياسة، أو اقتصاداً، أو رياضة، أو اعتقاداً روحياً يتيماً لا شريك له، فلا تنظروا إلى العالم من منظار اختصاصكم واهتمامكم وهوياتكم وتوجهاتكم ومعتقداتكم الضيقة، بل انظروا إليها نظرة بانورامية، فستجدون أنها أجمل بكثير من عالمكم الضيق الذي ظننتموه العالم الحقيقي. لا أبداً، ليس هناك عالم واحد، بل عوالم بعدد سكان هذا هذا العالم. كلٌ يصنع عالمه الخاص، ويظن أنه العالم…لا يا عزيزي إنه عالمك الخاص الذي لا يمت لعوالم الآخرين بصلة. اخرجوا من قواقعكم!

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

اخرجوا من عوالمكم ومعتقداتكم الوهمية!

د. فيصل القاسم

- -

35 تعليقات

  1. “لذلك نرى أصحاب الدّوغمائية مثل القوميين والإسلاميين العرب لا يريدون التخلّي عن إيديولوجيتهم السقيمة حاملة الشعارات الرنّانة رغم ما أظهرته من فشل وكذب، لأنهم يخشون من انتهاء حياتهم المبنيّة على الأوهام و الخيالات زهاء عشرات السنين” …..ردها عليه ان استطعت ….!! كلام يلخص كل شئ ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

    • مواطني ابن الجمهورية تحيّة رمضانيّة كلام فيصل القاسم عن اْصحاب الدّوغمائيّة ينطبق على كلّ الفرق الايديولوجيّة العربيّة وما ساقه من اْمثلة هو على سبيل الذّكر لا الحصر.

      • @ابن الثورة : مواطنى العزيز ياولدى رمضانك مبروك ….و كل عام و انت حى بخير …. وين حيك انشاءالله المانع خير …بالطبع سي فيصل تحدث على الأهم ههههههه …!!!! و انا نقزت على الفقرة …هههههههه …خلينا نشوفوك عاد…. ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

        • إن شاء الله عزيزي ابن الجمهورية حفظكم الله وليس إنشاء الله, مع تحياتي ومحبتي واحترامي لك وللجميع – ولا حول ولا قوة الا بالله

          • شكرا سيد كروى …و ان شاء الله رمضانك مبروك….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة
    هذه الآيات الكريمات التي ذكرتها يا دكتور فيصل لا تخص المسلمين!
    أما إختلاف المسلمين فقد بينه الله سبحانه وتعالى بصريح العبارة وبعدة آيات بالقرآن – ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. سياسة التجويع هي الرائجة في كل حكومات العالم والتجويع هو سلب لأمن المواطن بحيث يفقد الأمان ليبقى رهين تلك الحكومات لتتصرف فيه وفق ما لتمرر ما تريد لصالحها حتى تقوى شوكة حكومات االظل التي أساس تخريب المجتمعات .

  4. وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)

  5. مقال رائع ونضرة واقعية لما يحدث حولنا من متغيرات في زمن قلت فيه الثوابة. لكن هذه النظرة العميقة تصعب على العامة. لو يعمل بها الشخص لنحول الى Gps يسجل رقما مختلفا لكل موقع.

  6. الانسان يولد ويترعر في بيئة لم يختارها وينمو على معتقداتها ودينها وعوائدها وثقافتها وتراثها
    و بقدر ما يستطيع هذا الانسان ان ينظر الى كل ما ورثه من تراث جماعته بمنظار علمي مجرد يرفض ما لا يهضمه ويبقي على ما يراه منطقيا يكون ذالك مقياس لنضوجه الفكري

  7. اسمح لي سيد القاسم.
    قال الله تعالى
    وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون .
    طبعا كل انر خير قصد فيه رضا الله تعالى فهو عبادة.
    الناس تضل نتيجة لعوامل عدة ومنها شياطين البشر الذي وصفتهم بالحكومة الخفية. طبعا شياطين البشر انواع شتى.
    من الطبيعي ان تجد نتيجة لهذه العوامل اخطاء لدى البشر تتمثل بسوء فهم لما اراده الله او بهوى متبع . ولذلك
    ارسل الله الرسل ليعود الناس الى جادة الصواب. واخرهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولما يبنى الانسان عالمه وفق ما ارسل به الرسل فستجد العوالم كلها متشابهة باساسياتها وربما تنوعت حسب جدية الفرد بالعمل في رضا ربه.
    الاختلاف الذي تتحدث عنه عدهو نتيجة الفهم الخاطىء او الاصرار على البعد عن الطريق الذي اراده الله لنا .
    الله سبحانه وتعالى لم يلزم احدا في الدنيا باتباع رسالته بل ترك احرية للانسان ومن هنا فالعالم الذي يبنيه الانسان لنفسه يمكن ان لايكترث به الاخرون طالما كان سلميا نحوهم
    المشكلة ان غالبية العوالم المبنية على هوى الانسان ان لم نقا كلها تتضارب مع بعضها وتسعى لازالة بعضها البعض.
    مقالتك تتضمن دعوة خبيثة لانك بشكل غير مباشر تساوي بين الاسلام والقومجية العربية وبقية العوالم .
    انصحك لوجه الله الاتكون مع الءين يريدون ان يطفئو نور الله بافواههم
    لان الله سيتم نوره ولو كره الكافرون .
    الغيب فينا وليس بالاسلام ان لم تصدقو فاقرووا كتاب الله وافهموه

  8. الحريات الغربية قيدت الفكر العربي كلياً وأصبحنا مذهولين بما نشاهده لأننا خلقنا في مربع مغلق وحكمتنا عادات وتقاليد بالية من صنع الأموات ولأننا لا نفكر إلا ببعض التفاصيل التي أراها غبية لن نخرج من ذاك الصندوق الذي وضعونا فيه الحكومات العربية والغربية وسنظن بأن الحرية بالشتائم الموجهة لرئيس جمهورية وكأنه إنجاز عظيم … سلمت يداك أختصرت وأصبت

  9. المعتقد بالنسبة للمسلم لايتغير والإيمان كذالك،والخروج عنده هو التفكر في قدرة الخالق
    علي صنع خلقه وما فيه من كمال الجماليات كلها،وخروجك الذي تنظرله فهو وهمي ولامعنا
    له،أما اﻹختلاف فهو في اﻷشياء وفي التعامل معها ،وهو سنة الي هبة لكي نستمرفي الحياة
    يعني أن الإختلاف يأدي الي الإبداع والعطاء أكثر.

  10. لوا اجتمع الجن والانس……… لما خرج القوم……. من ” قواقعهم “…..
    مثل ” قواقهم ” كمثل ” المنحوت على الرخام “……طوال 1400 سنة…….

  11. * بدون شك معظم حكومات
    العالم (تضلل) شعوبها.
    *لكن الفرق؛-
    ف الغرب يخرج بعض الناس
    ويفضحون التضليل.
    عندنا من يخرج ليفضح التضليل
    يكون أول الهالكين..
    سلام

  12. الاختلاف نعمة. فلولا الاختلاف ما كان هناك تقدم اصلا
    المهم ادارة الاختلاف و ان لا يتطور الاختلاف الى خلاف

  13. أصدق ما قيل عن النظام الديمقراطي ، أنه أقل الأنظمة سوءاً .
    و تعليق الأخ سامح يشرح ذلك ، فشكراً له

    و للتوضيح أكثر ، هنا في بريطانيا ، لو كان الأمر بيد توني بلير لمكث في السلطة حتى موته ، و لكن معارضي غزو العراق قلبوا حياته جحيم …..الى الحد الذي أشفق عليه أحياناً!

  14. الاختلاف بين المخلوقات جميعها آية من آيات الله تعالى ولا يمكن تجاهلها او القضاء عليها, وعليه فلا يمكن لاحد ان يخرج عن شخصيته ولكن يمكنه ان لا يراها الافضل او الاصح ومن ثم يجب دائما اصلاحها وتطويرها الى آخر الحياة .

  15. اليوم الدكتور فيصل القاسم أكاديمياً أكثر منه إعلامياً .. رغم أن زاويته في (القدس العربي) هي زاوية غير متخصصة في طرح واحد و لا ملتزمة منهجياً .. أو كشكول أفكار.
    المقال ثري لكن القراء إنصرفت تعقيباتهم في جانب واحد من عتبات (العتبة الأخيرة) فكرة المقالة أو الأفكار المبعثرة وراءها .. وكما هو نهج الإثارة و الإشارة أو المقتضب منها لم تكن تلك الأفكار المتحلقة حول الموضوع منتقاة أو إنتقائيّة An Anthnology بل عشوائية.

    المهم أنا إنصرف همي إلى عمود آخر من أعمدة الفكرة فيه .. وهو مسألة “العوالم الوهميّة” التي سعت النماذج التسلطيّة الوظيفيّة في “الشرق الأوسط” إلى تنميط المجتمعات الخاضعة لها فيه .. أو في عنقه الزجاجي.
    ومن بين تلك “العوالم الوهميّة” الهويات المزيفة و التي لا يعني أنها (مختلقة) تماماً fabricated .. لكنها مضخمة في نمائط محددة هي ما عنيناها “العوالم الوهميّة” ومنها الهويات الطائفية و السياسية و الفلسفيّة التي نهضت إلى التقسيمات الإستعماريّة و تفصيلات “الشرق الأوسط المخلوق” و الإشارة لديفيد فرومكين ..

    كثير من “الهويات الوطنيّة” المزعومة في العالم الثالث هي مجرد جمهوريات كولونياليّة مزيفة .. والهويات الفلسفيّة القطريّة المزعومة لها لم تنهض إلا على هدم الهويات و البنى الإجتماعيّة الحقيقية ..

    هناك ماكينات خفيّة نعم قائمة في الشرق و الغرب .. تحدد للناس القيم و الأذواق و ما ينبغي أن تكون عليه الأخلاقيات إلخ .. وقد بات لهذه “الماكينات الخفيّة” ليس فقط بردغميتها بل سلطويّة أيضاً.

    هناك غيم من التضليل في المناهج المدرسية – الجامعيّة و الإعلام السلطوي النخبوي الموجه تشكل كلها جهازاً أيدلوجياً دعائياً واحداً ..

    و “الحركة الإسلاميّة الحديثة = حركة تجديد الإسلام أو أسلمة الحداثة” مابعد الخلافة .. هي أيضاً منتوج مابعد كولونيالي وعالم من عوالم الأوهام و السرديات المزيّفة (المستحيلة : تعبير وائل حلاق) .. مع الأسف.

  16. نعم صحيح لكل مخلوق عالمه وبصمته الخاصة ولكن الله سبحانه وتعالى اراد أن يجمعهم إلى العالم الرباني الكامل إلا أن معظم الناس يلبس عليهم فيبتعدوا أكثر فتزداد الفرقة. عندما أنزل الله الكتب السماوي ليجمع الناس إلى شيء واحد وهو الاسلام. والإسلام هو الاستسلام لأمر الله وحده لا شريك له. إلا أنه دائما ما يأتي بعد الرسل التحذلقين الذين يفكرون في أنفسهم أنهم أعلى من الآخرين. فيبداؤن بالكتابة للناس بإسم الدين وكأنهم اءمة وكأنهم قديسين فيكتبون للناس كتابات دينية تجعل الناس تترك ما أنزل الله الذي أراد به أن يجمعهم إلى الهدى. ويتبعون هؤلاء الشياطين الذين اصبحوا في نظر الآخر قديسين. وتبدأ رحلة العذاب مرة أخرى

  17. هناك قيم ومثل بشرية اجتمع عليها كل البشر. فالكل يعلم ان القتل وسفك الدماء والسرقة والكذب والتزوير والتسلط والاستبداد الفردي والمجتمعي الخ. اعمال قبيحة. وكذلك فالكل يعلم ان الصدق والشجاعة والمروءة والكرم … الخ. صفات محمودة. دعونا نتحدث هنا عن الفطرة السليمة التي فطر الله سبحانه  الناس عليها وعن محاولات العبث بهذه الفطرة لتغيير المفاهيم. لو سألني احد عن تعريف آخر للاسلام، لقلت له هو دين الفطرة. فالاسلام يسعى للمحافظة على المثل والقيم العليا التي يعرف البشر بفطريتهم انها الصواب. ثم يأتي الاسلام لينمي هذه القيم والمثل العليا ليجعلها منهج حياة، ثم يربط هذا المنهج بنظام مراقبة ذاتي، يمنع المسلم من القيام بالحرام ، ليس لان هناك شرطي قد يراه بل لانه يعلم ان الله يراقبه في كل حركاته وسكناته، ثم هو يعلم ايضا ان الحياة الدنيا قصيرة وأن امتثاله لاوامر الله تعني له رفعة في الدنيا ( الفانية) وفوزا في الاخرة ( الباقية). ثم يسعى الاسلام الى إخراج هذا المسلم من قوقعته الضيقة ليفهمه ويفهم غيره من اخوانه في البشرية ان العبودية لله وحده هي طريق الحرية الاسمى والارقى القادر على تحرير  الانسان من كل عبودية لمن سواه. ثم يعلم الاسلام الانسان ان تحقيق هذه العبودية لا يحتاج الى انسان عابد وحسب ، بل الى انسان عالم. وحتى يتسع افق الانسان وحتى يستطيع الوصول الى الحقيقة والى الانطلاق، نرى ان العديد العديد من آيات القران الكريم تدعو الى التفكر والتدبر والبحث عن العلم والحقيقة. وكذلك يحتوي القرآن الكريم على نقاشات وحوارات عجيبة مثلا بين  فرعون الذي ادعى الالوهية وكان رمزا للاستبداد وبين النبي موسى عليه السلام الذي يمكن ان نسميه النبي الثائر. وعند الحديث عن الحرية والاستبداد نرى ان من اعظم الجهاد ( كلمة حق عند سلطان جائر).
    فالاسلام يريد اناسا أحرارا متنورين فكريا ومتميزين حضاريا، فهو لا يريد مسلما متعبدا في في مغارة منعزلا عن الواقع بل يريد مسلما يعمر هذا الكون بالعبادة والعمل، الحديث الشريف ( اذا قامت الساعة وفي يد احد منكم فسيلة فليغرسها) والمقولة التي تنسب لعلي كرم الله وجهه ( اعمل لحياتك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا).  الاسلام يسعى الى شخصية تنويرية متعلمة متزنة.
    يتبع لطفا….

  18. تتمة…

    اذا فالاسلام يسعى الى شخصية تنويرية متعلمة
    متزنة، لذلك من يمتلك الفطرة السليمة التي لم تتلوث ولم تتغير لا يعيش مطلقا في قوقعة بل يعيش في قمة النشاط والحرية.
    من الذي يلوث الفطرة؟
    حسنا اين المعضلة او بالاحرى من الذي يسعى الى تلويث الفطرة؟
    لقد منع التكبر ابليس من الامتثال الى أوامر الله بالسجود لادم عليه السلام ( أأسجد لم خلقت طينا) لانه اعتبر ذلك اهانة له ولكبريائه. فحقد ابليس على آدم وتوعده بالغواية وبالوسوسة له بالعبث وتغيير خلق الله الخ من أمور قبيحة . ثم طلب من الله ان يمهله. فأمهله الله الى قيام الساعة. ولكن تجدر الاشارة هنا الى حقيقة هامة وهي قول الله تعالى ( ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين) فهذه هي المناعة.
    من المعروف ان لابليس ( الشيطان) اعوان استطاع ان يسيطر عليهم وان يغير مفاهيمهم وان يلوث فطرتهم السليمة فاصبحوا من اتباعه عل خلاف الحال مع المؤمنين. في هذا العصر الذي وصل فيه شياطين كبار الى رئاسة دول عظمى بل وحتى دول نامية، اصبحنا  نعيش حالة رهيبة من العبث وقلب المفاهيم فاصبحت الاشياء التي تأنف منها النفس البشرية أمورا طبيعية، كالقتل والاغتصاب والزنى والظلم والاستبداد والقهر الخ. استطيع هنا ان اقول ان الشيطان يحكم العالم حاليا ولهذا نعيش نحن البشر انتكاسة فطرية رهيبة، ولكن السؤال هل سيستمر هذا المشهد العبثي. الجواب بالتأكيد لا. لان سنة الله ان الحق هو الذي ينتصر ولكن هذا الحق يحتاج الى همم عالية ونفوس مؤمنة متعلمة ومضحية. فمسألة انتصار الحق هي فقط مسألة وقت. أما بخصوص ما ورد من مصطلحات كالقومية، أراها وهذا رأيي الشخص نوعا من العنصرية اذ ( لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى) اما الاسلاميون، فهذا مصطلح أخر مضلل، عندما يتم الحديث عن الاسلام فهناك مسلمون. ومصطلح الاسلاميون هو من أكثر المصطلحات التي يتم استخدامها استخداما سيئا وتوظيفها في تشويه الاسلام. ان الاسلام العظيم أكبر من الحركات السياسية واكبر من  ان توظفه جهات معينة، كوزارات اوقاف المستبدين او علماء السلاطين او الارهابين الذين صنعوا على عين الاستبداد والمخابرات الدولية لتشويه صورة الاسلام العظيم، الدين الخاتم الفطري للبشر كافة لسعادتهم. الاسلام يعني العدل ومحاربة الظلم والاستبداد والقهر.

    يتبع لطفا…

    • اعتذر عن بعض الاخطاء في الطباعة بسبب سرعة الكتابة ولكن الاهم تصحيح الخطأ ( نسيان النون) في الاية الكريمة ( أأسجد لمن خلقت طينا)

  19. تتمة….
    أما بخصوص الفطرة اود ان أسرد قصة فتاة المانية اتت الى المسجد. عبر سرد هذه القصة اود ان اوضح الحقيقة التي نعيشها نتجة  لقلب المفاهيم والتزوير الممنهج التي تعاني منه البشرية لابعادها عن الفطرة السليمة بما فيها من مثل العليا.
    كان صديقي في المسجد، فدخلت الى مكتب المسجد فتاة المانية متحجبة، تلبس جلبابا وتغطي الرأس.
    دخلت الى المكتب فسلمت عليه قائلة: يا أخي لدي اسئلة بخصوص الاسلام وبخصوص التعامل مع المجتمع الالماني غير المسلم. ثم بدأت بطرح الاسئلة وبدأ هو بالاجابة عليها بشفافية ووعي تام. بعد ان انتهى الحوار شعرت الفتاة الالمانية بالذهول. فقالت له، لماذا اذا يتعرض الاسلام الذي يحمل هذه القيم والمثل كالعناية بالجار ومساعدة المحتاج والثورة غلى الظلم  الخ.  لهذا الهجوم الرهيب؟ فاجابها لان ثمة قوى شيطانية واستبدادية عظمى ترى الاسلام حاجز الصد المنيع الاخير القادر على ايقاف الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له البشر بصرف النظر عن دياناتهم والوانهم ولغاتهم. لقد خسر العالم بغياب الاسلام ولكنه قادم. فقالت له بصراحة انا لست مسلمة!!! لقد اتيت الى هنا لاعرف حقيقة ما يقال عنكم ولهذا تحجبت، لابدو مسلمة ولارى ان كان ثمة ازدواجية في الخطاب. فضحك صديقي ثم قال لها:
    هل تسمحي لي، رغم عدم معرفتي لك، ان احدثك عن نفسك؟؟ قالت ماذا تعني؟ قال: انت تعيشين في دوامة من المشاكل وتعانين من الارق والاكتئاب وليس لديك هدفا واضحا في الحياة وتعانين من صراعات نفسية داخلية الخ… صدمت وقالت له وكأنني تعيش معي. قال لها اسمعي، هناك اناس تغيرت فطرتنهم واتخذوا الاههم هواهم. فتماهوا مع الشيطان فاصبحوا لا يميزون بين الخطأ والصواب لان فطرتهم تشوهت. وهناك اناس لم تتشوه فطرتهم بشكل كلي ولم يغطي الران كامل قلوبهم، فهؤلاء وضعوا انفسهم في أماكن لا تلائمهم ولهذا يعيشون في صراع مستمر. وهو يكمل الحديث فاضت دموعها وقالت صدقت. فاسلمت قبل ان تخرج. لا يمكن لمن فهم الاسلام الحق ان يعيش في قوقعة، فالاسلام بحد ذاته افق متسع لكل انسان يحلق فيه افق رحب في حين ينغمس الاخرون في التراب. كل عام وانتم بالف خير وشكرا لك دكتور فيصل وعفوا على الاطالة ولكن هذا الموضوع متشعب وله شجون وشكرا للقدس العربي لسعة صدرهم وتحية للجميع وكل رمضان وانتم بخير.

  20. الحقيقة كانت مرآه بيد الله وقعت وتشظت ، كل فرد أخذ قطعة منها ، نظر إليها وخال انه يملكها كاملة. – جلال الدين الرومي

  21. صباح الخير لقلمك النبيل استاذ فيصل لكنني اختلف معك في بعض ما ورد في مقالك واحب قبل أن تبدأ أن اشير إلى قوله تعالى :
    *(ولا يزالون مختلفين الا ما رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)
    *لكنني لا أوافق معك انه بات ممكنا البقاء في أي قوقعة في عالم أصبح قرية صغيرة بعد ثورة الاتصالات والإنترنت نحن في سوق عالمي للافكار نحن في سياحة كونية بانورامية نعم لكن هذا يمنحنا ميثاقية لبعض ما نؤمن به من أفكار ويطرح على عقولنا شكا في بعضها الآخر لكنني لا اتفق أن الحقيقة التي يبنيها كل منا بعد بحث ونظر هي نسبية دوما بسبب أن هناك من يؤمن بعكسها !! بل لا بد أن أحدا منا أو كلانا اصاب من الحق كله أو بعضه وذا لم بين الإنسان منا تصورا خاصا به يثق به ويرى تجليات حقه وترديات باطله واوهامه في جولات الفكر والنظر الى المجتمعات التي تفتقر إلى أشياء موجودة في مجتمعات أخرى فإنه سيبقى في حالة استقالة عقلية وتردد ثقافي تضيع معه الحياة الأولى لمن يؤمن بها فحسب والحياة الأولى والاخرة لمن يؤمن لكليهما نحن اعقل المخلوقات على وجه الكوكب ونحن أسياد عقولنا وإذا كان الشك يفرض نفسه طريقا حتميا للبحث والإيمان بحقيقة ما فلا اظن ان الشك بعد الشك يبني حقيقة أو إيمانا انه يبني حالة إلغاء للعقل وتقليل من سطوع الحقائق التي بحثها المرء ليصل إلى شاطيء ومرفأ بعد طول إبحار… وحتى الشك الذي قد يطرأ على فكرة اعتنقتها بعد بحث فإنه قد يعدل في تصورك لفكرة ما أو يعمق إيمانك بها ويجذره فالحقائق الجديدة قد تاتي داعمة لفكرة أو تصور اعتنقته وليس بالضرورة ناسفة له لهذا قد يكون تعرض الفكر لاختبارات متنوعة عبر النظر إلى البانوراما الكونية محذرا لفكرة ما ومؤكدا لصوابيتها وليس بالضرورة ناسفا لها ولست من معجبي ولا منظري الفلسفة اللاأدرية القائمة على فكرة أن كل حقيقة تصل إليها قد تكون باطلة أنها الفاء متسلسل غبي لكل الحقائق وتحويل الإنسان الى كائن لا يملك أي معتقد أو فكر سوى الشك في كل ما يصل إليه انه تفريغ لقيمة البحث الباسل بوضعه تحت سيف الاحتمال دااائما انه يعني الحياة بلا مبدأ واضح أو تصور موثوق بل الدخول في تسلسل شك يعني عدم وجود.شيء اسمه قناعة عقلية أو فكرية أو روحية جازمة وهو الغاء مقيت لسلطة العقل وقوة النظر !! وتفريغ لكل حقيقة عبر هزها بمنطق انه مشكوك فيها !

  22. اما عن لتوظيف السياسي للافكار والمعتقدات الدينية منها والايديولوجية فهو ديدن جميع أنظمة العالم ولكن تعليب الجمهور ليس ممكنا في عالم الانترنت والسفر زوجة.طبقة مغتربة بل هناك دعم لفكرة مقابل فكرة لغرض خارج ثالث مختلف عن الفكرتين
    لكن اعتناق أولي النهى لاي فكرة ليس وليدة بالضرورة لمختبرات الأنظمة السياسية والتها الاعلامية وحسبك بقاء الفكرة المدعومة من السلطة في صراع مع نقيضها دليلا على أن الناس ليسوا دائما ضحايا اعلام القوة الغالبة أو النظام المسيطر لهذا كان هناك ثوار دوما يفوزون برأي الجمهور رغم أن الآلة الاعلامية والسياسة الدولية والمحلية ضدهم مصر نموذجا فيها إسلام علي جمعة وفيها إسلام سليمان خاطر ومحمد ابو زهرة والقرضاوي وحسن البنا وفيها إسلام محمد عبد السلام فرج هل هؤلاء نسخة صنعها النظام ام ميلاد لثوار فكر جدد

  23. أتفق تماما مع ما كتبه الأخ رياض-ألمانيا.

  24. الاستاذ فيصل القاسم;يقول ابن خلدون في مقدمته ان اي شعب او اي امة لكي تستمر ولن تنتهي يجب ان يكون لديها شيء تؤمن به دين او معتقد.وتقول باتريشيا كرون في كتابها و هي مؤلفة و مستشرقة و مؤرخة للدين الاسلامي;بأن الحضارة الإسلامية هي الحضارة الوحيدة في العالم التي استمرت في حقبتها التشكيلية إلى ما بعد الألف الميلادية الأولى. إن ظهورها بالتالي يشكّل حدثاً غير اعتيادي، وبسبب جملة من الأسباب ذات الصلة، يبدو الحدث حدثاً متميّزاً .ما قالته با تريشيا كرون يؤكد صحة كلام ما قاله ابن خلدون و هذا حقيقة و واقع والدليل بعد انهيار الخلافة العثمانية جاء الاستعمار الاوربي و رحل الاستعمار وبقيت الشعوب العربية على دينها.لا احد يستطيع ان يلغي الدين لا قائد عسكري و لا جيش.و كل انسان هو حرّ يريد ان يصبح ملحد او ان يترك الدين وفي النهاية ليس كل الناس سيصبحون ملحدين و بلا دين ،بل سيبقى هناك ناس مؤمنين و من جميع الاديان .و في جميع الاديان يوجد فرق و طوائف و مذاهب.و كما يقول اللبنانيين كل من على دينو الله يعينو.

  25. أخي الكاتب الإعلامي فيصل القاسم،
    جميلٌ ورائع، حقًّا، أن تثيرَ فضولَ القارئات والقراء، على المستوى الإعلامي الصرف، منوِّهًا بذلك عن دوغمائيات «القومجيين» و«الإسلامويين»، وعن إيديولوجياتهم المريضة والمثيرة للقرف والاشمئزاز في بلادنا، تلك الإيديولوجيات التي لا تستأهل حتى التسمية المزعومة «إيديولوجيات»، مهما كانت ضحالتها وسطحيتها في أيِّما سياق سياسي كان.
    ولكن، ما أرجوه منك من هذا الخصوص، يا صديقي، هو ألاَّ تحاولَ أن تدعِّمَ أقوالك الإعلاميةَ الصرفةَ هذه عن طريق الإشارة العابرة، أو غير العابرة، إلى قضايا لاهوتية وفلسفية متناقضة على نحوٍ سافرٍ، على المستوى غير الإعلامي الطافر – اللهم إلاَّ إذا لم يكنْ لديك أيُّ مانع من أن تكشف عن جهلك بهذه القضايا اللاهوتية والفلسفية كشفًا ديمقراطيًّا ليبراليًّا، على الملأ كلِّهِ.
    فعلى سبيل المثال، وردت في المقالِ جملتان متتاليتان ومتناقضتان كل التناقض، إحداهما ذات طابع لاهوتي والأخرى ذات طبيعة فلسفية. فمن ناحية، تقول جازمًا: «لا أحد يمتلك الحقيقة الكاملة غير الله عز وجل، ونحن وعوالمنا ومعتقداتنا وأفكارنا لا نشكل سوى جزيئات وذرات من الحقيقة الكاملة». وقد يكون هذا القولُ صحيحًا، لا بل يقينًا مُطلقًا، بالنسبة لمن يؤمنون بوجود الله وبعزته وبجلاله. ومن ناحية أخرى، تقول مردفًا بنبرةِ الجزمِ ذاته: «ويرى الفيلسوف الألماني نيتشه أن بعض البشر لا يستطيعون التخلّي عن أوهامهم التي عاشوا عليها طوال حياتهم خوفًا من التردِّي في مهاوي التلف وتنهار حياتهم بكاملها». ومَنْ مِنَّا، في هذه القرينةِ، سوى الجاهلين بتلك القضايا اللاهوتية والفلسفية، لا يعرف بأن الفيلسوف نيتشه كان من أوائل الملحدين بوجود الله، لا بل من أوائلِ المؤمنين بـ«موت الله» – خاصة وأن هذا الفيلسوفَ كان يشير بتلك «الأوهام» التي عاش عليها البشر طوال حياتهم إلى «أوهام الإيمان بالله»، في حد ذاتها؟!

  26. أخي العزيز سيريا،الإعلامي الكبير فيصل القاسم شرح الآية القرآنية من منظوره الخاص ولا يعني أن له نية مبيتة فيما كنت تتهمه.ففيصل القاسم رجل عربي شريف ينضح بالعروبة ويحترم الإسلام لاحضت ذلك في متابعتي لبرنامجه الشيق من الألف للياء الإتجاه المعاكس.
    هذا من جهة ومن جهة ثانية فالإختلاف طبيعة البشر.فحتى الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا سياسيا كما في الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية.
    أما عقائديا ففي القرآن والسنة النبوية والإسلام بصفة عامة كل الحلول لمشاكل الدين والدنيا بأسرها وبشهادة عباقرة ومفكري الغرب.
    سؤلا أميركيان كيف أسلمتما فقال عن طريق بوش وهو يردد الإسلام الإسلام في خطاب 11 سبتمبر 2001.فبدأنا نبحث في النت عن هذا البعبع الذي يخيفنا به بوش فانتهى بنا الأمر إلى النطق بالشهادتين.فالعالم أصبح قرية صغيرة بفضل العولمة رغم مساوئها لأنها سيف ذو حدين.

  27. ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) هذه الآية موجهة للمسلمين كافة الذين يؤمنون بالله وباليوم الآخر.موجهة بصفة خاصة لمن يجهل بعض الأمور الدينية من شريعة وعقيدة.هؤلاء لا خلاف معهم ولا إشكال لأنهم يودون المعرفة .لكن الإشكال الكبير هو فيمن يخالفك ليس عن جهل ولكن عن تجاهل.يعرف الحق ويزوغ عليه مهما حاولت إقناعه وطلبت منه أن يأتي بدليل فيما يدعيه بالإحتكام للقرآن والسنة النبوية فلا يستطيع.يهرب إلى الأمام ويحاول لي كلام الله فيما يوافق هواه مستمرا في ظلاله وإظلال آخرين.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left