ماذا يحتاج مورينيو ليُعيد البريميرليغ إلى مانشستر يونايتد؟

May 26, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: رغم التحسن الملحوظ في نتائج وأداء مانشستر يونايتد تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو، مقارنة بوضع الفريق مع المدربين السابقين ديفيد مويز ولويس فان خال، إلا أنه لم ينجح في إقناع شريحة عريضة من الجماهير، الغاضبة من ابتعاد الفريق عن المنافسة الحقيقية على لقبهم المُفضل «البريميرليغ» منذ تقاعد شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون مع نهاية موسم 2012-2013.

أين الخلل؟

تسبب اعتزال المدرب الاسكتلندي التاريخي في انهيار وتفكك الفريق لفترة طويلة، حتى أن بعض النقاد والجماهير العاشقة للنادي، تعتقد أن مورينيو لم يفلح على مدار عامين في إعادة شخصية وهيبة الشياطين الحمر، كما كان الوضع في حقبة السير، رغم أنه في موسمه الأول خرج بكأسي رابطة المحترفين، وأيضا الدوري الأوروبي، وفي موسمه الثاني أنهى الدوري في المركز الثاني، لأول مرة في عصر ما بعد فيرغسون، وهذا سببه الرئيسي عدم الثبات على المستوى لفترة طويلة، وغياب شخصية الفريق البطل القادر على تحقيق الفوز وهو في أسوأ حالاته، بالإضافة للفصول الباردة، التي اعتادت عليها الجماهير، بالتفريط في مباريات أقل ما يُقال عنها أنها «مباريات في المتناول»، أمام الفرق المتوسطة والتي تُجاهد للبقاء.
في موسم 2016-2017، أهدر فريق مورينيو نقاطا سهلة أمام فرق من نوعية واتفورد وستوك (مرتين) وبيرنلي ووستهام وبورنموث ووست بروميتش ألبيون، لكن في النهاية، أنقذ عنقه بالتتويج بالدوري الأوروبي، الذي ضمن مشاركة الفريق في دوري الأبطال بعدما أنهى الدوري في المركز السادس، وآنذاك تحجج بكثرة الإصابات التي ضربت لاعبيه في معظم أوقات الموسم، وربما كان مُحقا كما وضح في الصورة التذكارية للتتويج بالدوري الأوروبي، التي جسدت معاناة اليونايتد مع الإصابات بمشهد العكاكيز الشهير، مع ذلك، لم يتعلم الدرس 100٪ في موسمه الثاني، بالسير على خطى ليفربول، بتقديم مباريات رائعة أمام الكبار (فاز في 5 مباريات وخسر 3 وتعادل في واحدة أمام السداسي الكبير)، ثم العودة إلى نقطة الصفر بنتائج مُخيبة للآمال في مباريات من المفترض أنها على الورق تبدو سهلة، بالخسارة أمام أحد الصاعدين حديثا هدرسفيلد، والتعادل مع ستوك للمرة الثالثة على التوالي، وتبعها 3 تعادلات على التوالي أمام ليستر وبيرنلي وساوثهامبتون في الأسابيع الـ19 والـ20 والـ21، هذا في الوقت الذي كان يجلد فيه مانشستر سيتي خصومه كتوتنهام وبيرنلي بالأربعة في عز برودة فترة أعياد الميلاد، وهذا أعطى إيحاء ومؤشرا في وقت مُبكر جدا، أن اليونايتد غير قادر على المنافسة على اللقب الأهم للموسم الخامس على التوالي.

هل مورينيو وحده المسؤول؟

لنكن منصفين، يُمكن القول بأنه يتحمل 50٪ من مسؤولية الابتعاد عن المنافسة. صحيح الإدارة تدعمه وتسانده بشراء أي لاعب يطلب التعاقد معه، كما حدث في صفقة أليكسيس سانشيز، الذي غير المال مساره من الجزء السماوي لعاصمة إنكلترا الثانية إلى نصفها الأحمر، وقبله جاء بول بوغبا برقم قياسي وصل قرابة 90 مليون إسترليني غير شاملة عمولة زعيم وكلاء اللاعبين مينو رايولا، وآخرون بمبالغ ضخمة مثل روميلو لوكاكو ونيمانيا ماتيتش وهنريخ مخيتاريان وإريك بايلي، لكن أحد أسباب المشاكل التي تواجهه، عدم توظيف نجومه الموهبين بشكل صحيح داخل الملعب، كبوغبا الذي يجتهد بشكل شخصي في لحظات تألقه النادرة بالقميص الأحمر، ويبدو ملاحظا أن أسلوب «سبيشال وان» باعتماد طريقة 4-2-3-1 لا تُعطي المجال لتوهج الشاب الفرنسي بالطريقة التي يُريدها لنفسه، على غرار ما كان يفعل ما يوفنتوس، باللعب بأريحية أمام ثنائي الارتكاز، كصانع ألعاب وهمي يأتي غالبا من الجهة اليسرى، وله صلاحيات بحرية أكثر من أي لاعب آخر في الملعب، أما مع مورينيو، عكس وضعه مع مورينيو، حيث يلعب كمحور ارتكاز بجانب ماتيتش في أغلب الأوقات، وهو ما يحرم الفريق من الاستفادة من طاقة متفجرة في الهجوم مثل بوغبا. كذلك، أعاد إلى الأذهان ما فعله مع أفضل لاعبين في البريميرليغ الآن محمد صلاح وكيفن دي بروين، بعدم إخراج أفضل ما لدى هداف التشيلي التاريخي أليكسيس سانشيز، فعلى مدار أكثر من خمسة أشهر، لم يُقدم صاحب أعلى راتب في البريميرليغ نصف مستواه الذي كان عليه تحت قيادة فينغر، تشعر وكأن مورينيو يضع أليكسيس في الجهة اليسرى وينتظر هدية السماء إلى الأرض، ومن سوء الطالع، أن تأخر انسجام لاعب برشلونة الأسبق مع كتيبة الشياطين الحمر، جاء على حساب الموهوب مارسيال، الذي يُعتبر هو الآخر من ضحايا «المو»، بتهميشه بشكل مبالغ فيه، رغم أنه كان من العناصر التي تنظر إليها الجماهير على أنه مستقبل الفريق، لتشابه أسلوبه وطريقة لعبه مع الغزال الأسمر تيري هنري، وأيضا وجود أليكسيس أضر ببوغبا، الذي انتهت علاقته بجهته المُفضلة اليسرى تماما، وبجانب عدم توفيق المدرب في توظيف اللاعبين، عانى كذلك الأمرين مع لعنة الإصابات، التي تناوبت على مدافعيه بالذات في أغلب أوقات الموسم، وحرمته من الاستقرار على أربعة مدافعين لأكثر من 3 أو 4 مباريات متتالية، هذا ما يخص المدرب. أما الأمر الذي يفوق قدرته، فهو عدم مقدرته على دخول أرض الملعب لتسجيل الأهداف بنفسه، والحديث عن المهاجم البلجيكي لوكاكو، الذي كلف الخزينة 75 مليون إسترليني، ليتفنن في إهدار كم لا يُصدق من الفرص السهلة، ويُعاب كذلك على سانشيز، عدم دفاعه عن اسمه ولا سمعته، ولو بإظهار الطريقة الحماسية التي كان يمتاز بها مع المدفعجية، تشعر أنه بقميص اليونايتد، تّحول للاعب «طيب» بلا أنياب حقيقية. دعك من كل هذا، ليبقى الصداع المُزمن هشاشة خط الدفاع، حتى لو في حضرة ثنائي قلب الدفاع المُفضل للمدرب بايلي وسمولينغ أو بايلي وليندلوف أو أي ثنائي آخر، الأزمة الحقيقية تكمن في حاجة هذا المشروع لقلبي دفاع من الطراز العالمي، ونفس المواصفات في مركز الظهير الأيمن والأيسر، بمعنى أدق، يحتاج مورينيو عمل ثورة تصحيح شاملة في الخط الخلفي، إذا أراد الرد على المشككين، وتأمين منصبه لنهاية عقده المُمتد ثلاث سنوات على أقل تقدير.

استنساخ فكرة غوارديولا

صحيح لغة الأرقام تقول أن دفاع يونايتد هو ثاني أقوى خط في الدوري باستقبال شباكه 28 هدفا، أقل بهدف واحد من المتصدر، لكن جزءا كبيرا من هذا التماسك يرجع لواقعية المدرب في تعامله مع كل المنافسين، كيف لا والحديث عن المؤسس الحقيقي لطريقة «ركن الحافلة»، ولا ننسى تعملق دي خيا في الذود عن مرماه بشكل سينمائي، والدليل احتكاره جائزة أفضل لاعب في الفريق من الجماهير للعام الثالث على التوالي، وهذا يدل على ضعف الدفاع وغياب دور المهاجمين، عكس الفرق الأخرى التي يكون أبطالها صناع اللعب والمهاجمين، ولنا في ليفربول وريال مدريد مثل. هما أصحاب أقوى خط هجوم في أوروبا… أين ذهبوا في النهاية؟ وفي إنكلترا، الأمر ينطبق على مانشستر سيتي، الذي سجل نجومه 106 أهداف (ما يقرب من ضعفي أهداف يونايتد)، وهذه الفرق التي تملك أسلحة هجومية فتاكة، ترتكز في الأساس على مدافعين أصحاب جودة وكفاءة عالية، ونُلاحظ الاختلاف الجذري في مستوى دفاع أحمر الميرسيسايد بعد قدوم فان دايك في الميركاتو الشتوي، أما في السيتي، فأقل ما يُمكن قوله، أن هذه الطفرة جاءت بفضل ثورة التصحيح التي قام بها غوارديولا في خط الدفاع.

الحلول

مشكلة السيتي كانت تكمن في تقدم مدافعيه في السن، بينما اليونايتد يُعاني من نقص في الجودة قبل العدد في كل مراكز الدفاع، على سبيل المثال، في مركز الظهير الأيسر، لا يثق تماما في لوك شو، ويلعب بأشلي يانغ، الذي هو في الأساس لاعب وسط مهاجم، وفي قلب الدفاع، باستثناء بايلي، فالكل مستواه لا يرتقي للدفاع عن ألوان فريق بحجم يونايتد، قد نستثني أنطونيو فالنسيا لاجتهاده في مركز الظهير الأيمن، لكنه بدأ يتقدم في العمر، ولا يوجد بديل بمستواه، علما أن مستواه وهو في قمته، لا يرتقي لطموح وتطلعات المشروع الكبير الذي جاء من أجله مورينيو. فما الحل؟ الأمر ليس مُعقدا. فقط على مورينيو أن يُحسن اختيار مراكز نقاط ضعفه، بضم قلب دفاع من الطراز العالمي على أقل تقدير، أو مدافع يمتاز بالشراسة أكثر من سمولينغ وجونز وليندولوف مثل مدافع برشلونة أومتيتي أو مدافع توتنهام ألديرفيرليد.
الخيار الثاني، ضم مدافع أيسر بمواصفات خاصة لا تقل عن داني روز، لتنويع الحلول في الجانب الأيسر مع سانشيز أو راشفورد، بالإضافة لظهير أيمن عصري قادر على القيام بأدواره الدفاعية والهجومية على أكمل وجه، كما أعاد ووكر الحياة لمركز الظهير الأيمن في السيتي، الصفقة الرابعة التي يحتاجها مورينيو، إيجاد لاعب وسط محوري يكون له لمسة في الثلث الأخير، ليتناوب مع ماتيتش، الذي اهتز مستواه في نهاية الموسم، بسبب ضغط المباريات، وإن أراد سد كل الثغرات، سيكون من الأفضل له، الاستعانة بصانع ألعاب قادر على ربط الوسط بالهجوم، والمتاح في هذا المركز، هو الجزائري رياض محرز، الذي يملك المقومات لتأدية دور شنايدر مع مورينيو في فترته مع الإنتر، وأوزيل معه في الريال، لذلك إذا أحسن المدرب ومعه المدير التنفيذي إد وودور الاختيار في هذه المراكز، فلن يكتفي مورينيو بالقتال على مركز الوصافة، وقد يعود اللقب المُنتظر منذ اعتزال السير.

ماذا يحتاج مورينيو ليُعيد البريميرليغ إلى مانشستر يونايتد؟

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left