بانوراما ثقافية تثري أمسيات الربيع التونسية

روعة قاسم

May 26, 2018

  تونس ـ «القدس العربي»: ترتدي الثقافة في تونس خلال شهر رمضان حلة خاصة تميزها عن باقي أشهر السنة، إذ لا تكاد تخلو أمسية من أمسيات الشهر من سهرة ثقافية تعانق صنفا من أصناف الفنون ويسبح معها عشاق الفن بعيدا في عالم الثقافة والأدب والرواية والسينما.
وتعمل النوادي الثقافية المختلفة سواء في العاصمة أو ولايات الجمهورية على تقديم أنشطة متنوعة تجلب اهتمام عدد كبير من المتابعين.
الروائي كمال الرياحي مدير بيت الرواية قال لـ «القدس العربي»: «ستكون لدينا سهرتان أدبيتان في فضاء بيت الرواية، الأولى بعنوان «الشخصية التاريخية في الرواية التونسية» نستضيف لها كلا من الروائي حسنين بن عمو والروائي عبد الواحد براهم ويقدم اللقاء الناقد رضا بن صالح بمداخلة حول علاقة الرواية بالتاريخ. أما السهرة الرمضانية الثانية فستكون بعنوان «صورة الجهادي في الرواية التونسية» يوم 6 حزيران/يونيو وستتخللها مداخلات مع كل من الروائية شاديا قاسمي والروائي محمد عيسى المؤدب، ويقدم اللقاء القاص الاسعد بن حسين وينشط الجلستين الروائي محمد الحباش وستخلل الجلستين توقيعا للأعمال الروائية للمشاركين.  
ويشير إلى ان هناك بعض الظواهر الجديدة المتعلقة بمدينة الثقافة، وذلك من خلال برنامج المسرح والسينما في هذا المبنى الفخم. فهناك برنامج للمكتبة السينمائية وهذا يعطي شيئا من البانوراما الثقافية التي تذكرنا بفترة الثلاثينيات بوجود فضاء يجمع أنواعا مختلفة من الفنون والآداب ويضيف: «أتحدث عن برنامج متحف الفنون التشكيلية والمسرح والسينما وبيت الرواية. وكل هذه البرامج تتعانق لتكون مشهدا مختلفا جديدا في فضاء «مدينة الثقافة» الذي جمع هذه الفنون. ولا ننسى ان فترة الثلاثينيات شهدت بزوغ ما يسمى بـ «جماعة تحت السور» بنيت على هذا التعانق بين أنواع الفنون، وأطلق ما نسميه اليوم بتونس الحديثة. فإنشاء مدينة ثقافية تجمع كل هذه الأقطاب الفنية حتما ستكون لها نتائج بعد سنوات، عندما تزداد هذه العلاقة وتقطع مع وضعيات قديمة للثقافة. عندما كنا نتحدث عن كاتب لا يعرف السينمائيين والسينمائيون لا يعرفون الكتاب ولا التشكيليون، الآن جميعنا يتحرك في فضاء واحد، وهذا التناغم سيفرز بالتأكيد مشهدا جديدا لو أخذنا ذلك على محمل الجد وعلى مبدأ التفاؤل والعمل».
 
ليالي الجهات

وللجهات أو الولايات التونسية نصيب مع السهرات الرمضانية في مدينة الثقافة، فنجد ليلة للشعر والغناء البدوي والموسيقى المنبعثة من روح الصحراء، ومعارض لمنحوتات خشبية أنيقة تنبعث منها رائحة الصحراء وعبقها.
وانطلقت ليلة تطاوين في مدينة الثقافة تحت إشراف وزير الثقافة وبحضور جمهور كبير وتم خلالها عرض معارض للأكلات الشعبية والأزياء التقليدية لتطاوين، وستكون المدينة على موعد مع سهرات أخرى تعطي المجال للفنانين والمبدعين للتعريف بفنهم المنبعث من خصوصية الجهة التي ينتمون إليها لتكون مدينة الثقافة قلب الجهات النابض بالحياة.
كما استقبلت مساء الثلاثاء الماضي ولاية قبلي في سهرة كانت مزيجا من ثقافة الواحات والصحراء وفنونها. وولاية قبلي التي تشهد على مرحلة ما قبل التاريخ في جهة نفزاوة قدَّمت سهرة جمعت بين الغناء البدوي والشعر الشعبي والطرق الصوفية والمسرح والشعر العربي الفصيح والصناعات التقليدية والفنون التشكيلية ومعرضا للكتاب.
ومن أبرز العروض التي احتضنها بهو مدينة الثقافة عرض رقصة الزقايري وهي أحد أنواع الفنون المرتبطة بالبدو الرحل في جهة نفزاوة جنوبا وغربا على الحدود الجزائرية. كما عاش الجمهور سهرات صوفية خاصة على ايقاعات سلامية وعيساوية، عن ولاية قبلي التي تعد من أكبر ولايات الجمهورية مساحة.
وتمثل هذه السهرات جسرا للتلاقي بين العاصمة وجهاتها بكل ما تحمله من تنوع ثقافي وفني.
ويزدهر خلال شهر رمضان الفن الصوفي الذي يلقى رواجا في تونس باعتباره ضاربا في القدم ويعد جزءا لا يتجزأ من الموروث الحضاري لأرض الخضراء. وشهدت قفصة الدورة الأولى لمهرجان «الحارة حية جيب كرسيك وهيا» عبر حفل موسيقي صوفي أحيته فرقة الرحمة في قلب قفصة. وتنظم هذه التظاهرة في قلب المدينة العتيقة في قفصة.

وللشعر نصيب

وللشعر حظوة أيضا، فقد انطلقت أمس السهرة الرمضانية الشعرية الأولى في فضاء بيت الشعر التونسي، وسيكون الجمهور على موعد مع الشعراء، فضيلة الشابي ويوسف رزوقة وكمال القهواجي، برفقة نغمات موسيقية من إحياء الفنانة لبنى نعمان. كما تتخلل التظاهرة جلسة حوارية حول دور الإعلام الثقافي في دعم الإنتاج الشعري والتسويق له.
وهناك سهرات رمضانية يؤثثها عدد من الشعراء منهم عبد العزيز الحاجي ومنصف المزغني وصلاح بوقدير وسلوى الرابحي وفاطمة بن فضيلة، وذلك في المدينة العتيقة في قلب العاصمة، حيث يتمازج نبض الشعر مع أجواء وأمسيات هذا المكان العابق بأصالة التاريخ، فهنا بين حنايا القصور القديمة تروي الجدران ألف حكاية وحكاية عن رمضان تونس بنكهة ثقافية وإبداعية خاصة.

بانوراما ثقافية تثري أمسيات الربيع التونسية

روعة قاسم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left