الحماقات لا تأتي فرادى في اليمن

صبحي حديدي

May 26, 2018

أبت الطبيعة، متمثلة في إعصار ميكونو، إلا أن تشارك في مأساة اليمن المفتوحة، فضربت جزيرة سقطرى التي تعاني أصلاً من أهوال بني البشر، بعد أن أُدخلت في دوائر الصراع الدامية التي تجتاح اليمن للسنة الرابعة على التوالي. «المجتمع الدولي»، هذا المسمّى الذي ليس له من اسمه نصيب صادق، لم يواجه الطبيعة العاتية على أيّ نحو يخالف عجزه عن الحدّ من الكوارث الأخرى التي تُنزلها القوى المتصارعة بهذا البلد الضحية.
وبين مدّ وجزر على الجبهات العسكرية، و«انتصارات» ملعلعة يعلنها الحوثي تارة أو «التحالف» طوراً، وقرارات يتخذها الرئيس عبد ربه منصور هادي لا تتجاوز صيغة الحبر على ورق، ومقترحات كسيحة يسوقها المبعوث الأممي الجديد مارتن غريفيث، واختلاط أوراق سياسية وقبائلية ومناطقية ومذهبية… ينحدر اليمن أكثر فأكثر نحو درجات أشدّ فظاعة في هاوية القتل والدمار والأوبئة والمجاعة.
ويوماً بعد آخر تتكشف مظاهر إضافية لا تثبت فشل المغامرة العسكرية الحمقاء التي هندسها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ولا تبرهن على وصولها إلى طريق مسدود، فحسب؛ بل كذلك على أنها تنقلب ضدها، وتنتج عواقب معاكسة تماماً، على أصعدة عسكرية وسياسية، في اليمن والمملكة ذاتها، وعلى صعيد إقليمي أيضاً. ومؤخراً كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» النقاب عن اضطرار الرياض إلى استخدام عناصر عسكرية أمريكية لمواجهة الحوثي، وكأنّ المليارات التي أنفقتها السعودية على عقود السلاح الفلكية مع أمريكا لا تكفي لسدّ الثغور؛ أو كأنّ الخلاص من ورطة المستنقع اليمني لا يأتي إلا من «القبعات الخضر» الذين أرسلهم البنتاغون، حصرياً!
ولأنّ الحماقات، على شاكلة النكسات العسكرية، لا تأتي فُرادى في مغامرة بن سلمان اليمنية؛ فإنّ المملكة هللت لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الغربي مع اليمن، واعتبرته هزيمة نكراء للخصم الإيراني. ولقد تغافل ولي العهد، أو مَن يقوم بنصحه من عباقرة تحليل المشهد الجيو ـ سياسي في المنطقة، أنّ مدن المملكة ومطاراتها ومنشآتها النفطية قد تكون الضحية الإقليمية الأولى لقرار ترامب؛ ليس عن طريق إيران أو قواتها الرسمية الضاربة، مثل «الحرس الثوري» أو «فيلق القدس»، بل عن طريق صواريخ الحوثي المعتمدة على تكنولوجيا فقيرة متدنية، ولكن الكفيلة بإثارة الهلع والاضطراب حيثما سقطت.
طريفة في المقابل، ولكن على نحو قاتم السواد أخلاقياً، تلك المعركة القضائية التي تخوضها الحكومة البريطانية في مواجهة منظمة «الحملة ضد تجارة الأسلحة»؛ التي حصلت مؤخراً على حكم بحقّ الاستئناف ضدّ قرار سابق للمحكمة العليا، أجاز للحكومة منح تراخيص بيع معدات حربية مختلفة بقيمة 4،6 مليار إسترليني. والقانون البريطاني الذي سمح للقاضيين اللورد إروين واللورد فلوكس بقبول الطعن وإحالة القضية إلى الاستئناف، هو ذاته القانون الذي استند إليه قضاة المحكمة العليا حين قدّروا أنّ تصدير أسلحة بالمليارات إلى السعودية لا ينتهك حقوق الإنسان (أحد أهمّ الشروط اللازمة لمنح الترخيص)، حتى إذا تسبب استخدام تلك الأسلحة في مقتل 6،000 طفل يمني!
ويبقى أنّ الخلاصة الكبرى، في أية مقاربة منصفة للملفّ اليمني، هي تلك التي تقول لولي العهد السعودي: يداك أوكتا، وفوك نفخ! لقد توهمت المملكة أنها تستطيع ضرب جماعات الإخوان المسلمين في اليمن بالحوثيين، وتنفيس الانتفاضة الشعبية عن طريق إعادة احتضان علي عبد الله صالح، وتعطيل السيرورة السياسية بوسيلة تطويع هادي وحكومته؛ ثمّ ترميم الانكسارات والنكسات المتعاقبة، التي توجّب أن تنجم عن هذه التقلبات، بمشروع عسكري هائل توهم بن سلمان أنه سيكون مزلزلاً ماحقاً وساحقاً.
.. حتى تكشف الوهم عن انقلاب السحر على الساحر؛ فما عاد ممكناً للنكسات بعدئذ، أسوة بالحماقات، إلا أن تأتي جماعات، لا فُرادى!

11RAI

الحماقات لا تأتي فرادى في اليمن

صبحي حديدي

- -

6 تعليقات

  1. مغامرات بن سلمان كمغامرات صدم عندما اعلن وبدواعي واهية بان ايران اقتصت اراضي عراقية (عندما كانت ايران دخلت في حرب اهلية تحت الرماد بعد الثورة والذي صدام اعتقد ان ايران في حالة ضعف ولهذا ان فرصته قد سنحت للضم عربستان للعراق ) اعلن تمزيق معاهدة الجزائر الحدودية بين البلدين واعلن عن مغامرة فاشلة في دخوليه ايران ومن تبعات حرب استزاف لكلا الطرفين ومليون قتيل من الجانبين وتدمير البنى التحتية لكلا البلدين على مدى ثمان سنين عجاف ومن ثمة مغامرة اخرى عبثية في الكويت راح ضحياها مئات الالف وحصار ظالم دمر البشر والحجر ومن ثمة غزو احمق ادى الى ما ادى من عراق منكسر تنخره النزاعات. هذه سنة الكون والمغامرات الصبيانية الطائشة لمحمد تسير على نفس المسار التخريبي لكن هذه قد تكون الاسوء لان هناك شعب يباد وارض تستحل من قبل اطراف متنازعة والمفروض هم في حلف واحد احمق. ضف على الترليونات التي صرفت والتي ارتهنت من قوت الاجيال القادمة في يد عنصري وفي جيب غرب منافق. الا لعنت الله على كل متجبر طائش جائر وكل عدو قاهر

  2. إن مأساة الشعب اليمني التي تمتد إلى السنة الرابعة على التوالي تعتبر أكبر امتحان لما يسمى ب “الأسرة الدولية” في معايير حقوق الإنسان والأمن والسلم الدوليين، محمد بن سلمان يخوض حربا دروسا ضد شعب فقير، فينهال عليه باللطمات واللكمات… من دون حياء ولا رحمة وأمام أعين العالم، بعدما تلقى الدعم العسكري واللوجيستي والسياسي… في الأروقة الدولية، ومنها مجلس الأمن الذي يعترف ب”الحكومة الشرعية” لعبد ربه منصور هادي، تلقى بن سلمان “شيكا على بياض” من البيت الأبيض لذبح الشعب اليمني وتجويعه وحصاره…فقامت مقاتلات التحالف منذ أسبوع بقصف حوالي 49 ألف طن من القمح كانت متجهة نحو ميناء صنعاء لسد جوع ورمق ملايين البطون الجائعة، حتى إسرائيل، الدولة المحتلة، لم تجرأ على تجويع 10 ملايين شخص يتهددهم الموت جوعا أمام أنظار العالم….منذ 4 سنوات والأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر عن الوضع الإنساني الخطير الذي يتعرض له الشعب اليمني، من مجاعة وأمراض تفتك بأجسام الأطفال والنساء…و وباء الكوليرا قد حصد ألاف الأرواح لحد الآن، إنها بكل المعايير فضيحة القرن.
    الوضع في اليمن يضع جامعة الدول العربية أيضا على المحك، فاليمن بلد عربي يضم مختلف المكونات والأطياف، ولا يمكن لطرف أن يقصي طرفا أخر أو يهمشه بأي معيار كان وأي ذريعة…الجامعة العربية أصبحت وعاءا فارغا بعدما بدأت تتحكم في قراراتها المملكة السعودية الوهابية ذات الميولات التكفيرية…
    والرسالة الأهم هي لقادة وملالي طهران، إذا كنتم لا تستطعون حماية الشعب اليمني من الدمار والقتل، فلا يحق لكم التدخل في شؤونه، تدخل إيران في المنطقة العربية لم يجلب غير الدمار والقتل والمصائب على رؤوس تلك الشعوب…الحوثي أظهر شجاعة وصمودا وروحا قتالية قل نظيرها في العالم، لكن لا يمكن لشعب محاصر أن يصمد طويلا في وجه جبابرة الأرض.

  3. إن مأساة الشعب اليمني التي تمتد إلى السنة الرابعة على التوالي تعتبر أكبر امتحان لما يسمى ب “الأسرة الدولية” في معايير حقوق الإنسان والأمن والسلم الدوليين، محمد بن سلمان يخوض حربا دروسا ضد شعب فقير، فينهال عليه باللطم واللكم… من دون حياء ولا رحمة وأمام أعين العالم، بعدما تلقى الدعم العسكري واللوجيستي والسياسي… في الأروقة الدولية، ومنها مجلس الأمن الذي يعترف ب”الحكومة الشرعية” لعبد ربه منصور هادي، تلقى بن سلمان “شيكا على بياض” من البيت الأبيض ليذبح الشعب اليمني ويجوعه ويحصاره…فقامت مقاتلات التحالف منذ أسبوع فقط بقصف حوالي 49 ألف طن من القمح على متن سفينة كانت متجهة نحو ميناء صنعاء لسد جوع ورمق ملايين البطون الجائعة، حتى إسرائيل، الدولة المحتلة، لم تجرأ على تجويع 10 ملايين شخص يتهددهم الموت جوعا أمام أنظار العالم….منذ 4 سنوات والأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر عن الوضع الإنساني الخطير الذي يتعرض له الشعب اليمني، من مجاعة وأمراض تفتك بأجسام الأطفال والنساء…و وباء الكوليرا قد حصد ألاف الأرواح لحد الآن، إنها بكل المعايير فضيحة القرن في ما كان يصطلح عليه أمس ب “اليمن السعيد”.
    الوضع في اليمن يضع جامعة الدول العربية أيضا على المحك، فاليمن بلد عربي يضم مختلف المكونات والأطياف، ولا يمكن لطرف أن يقصي طرفا أخر أو يهمشه بأي معيار كان وأي ذريعة…الجامعة العربية أصبحت وعاءا فارغا بعدما بدأت تتحكم في قراراتها المملكة السعودية الوهابية ذات الميولات التكفيرية…
    والرسالة الأهم هي لقادة وملالي طهران، إذا كنتم لا تستطعون حماية الشعب اليمني من الدمار والقتل، فلا يحق لكم التدخل في شؤونه، تحالف الحوثي مع الرئيس اليمني السابق احمد صالح بدعم من طهران، حتى تتمدد وتسيطر على عاصمة عربية أخرى، فكان رد فعل مجنون وغير محسوب العواقب من أل سعود، إن تدخل إيران في المنطقة العربية لم يجلب غير الدمار والقتل والمصائب على رؤوس تلك الشعوب…الحوثي أظهر شجاعة وصمودا وروحا قتالية قل نظيرها في العالم، لكن لا يمكن لشعب محاصر أن يصمد طويلا في وجه جبابرة الأرض.

  4. كلاهما استعمل القوة، العنف، لقمع الذين طالبوا بالحرية لتبقى تلك الحرية بعيدة عن السعودية ومن حيث لا يدري رسخ من خلال من استخدمهم لذلك قدما لإيران في اليمن.
    الحكمة تتقضي استقطاب من ثاروا على الظلم في اليمن لأن بهم تنهض المنطقة ففرنسا ما كانت لتنهض أوروبا عبرها لو لم تكن هناك ثورة فرنسا حينها لكن فاقد الحكمة مال إلى العنتريات حيث عنترة وبيئة العرب مُنتجة للبَسوس وأخوتها ومن اعتقد أن في استخدام القوة في مسائل لا تستحق القوة لا يُعول عليه في شيء لأنه فاقد للحكمة ولا يفقه معنا. ومن وقف ضد تيار مياه إعصار جرفه التيار والإعصار معا وقد حدث الإعصار البشري ولم ينتبه ولحق به إعصار نوء عل الجاحد يفهم الدرس من الطبيعة ولكن لا حياة لمن نادته سُنة الكون في التغيير .

  5. *فك الله أزمة اليمن.
    كان الله في عونهم.
    *إستمرار القتال إلى الآن
    باليمن جريمة بحد ذاتها
    وعلى جميع القوى المشاركة
    بهذه الحرب القذرة
    مراجعة مواقفها من جديد
    وخاصة(السعودية والحوثيون والامارات).
    (الله يهديهم للحق).
    سلام

  6. الصومال ….ليبيا ….العراق ….اليمن….سوريا ….او كيف ينكل العرب و المسلمون بعضهم ببعض ….و هنا لا اتحدث عن حصار هذا لذلك و قطع حدود هذا لذالك و التآمر من وراء الستار من هذا و ذالك …و تمويل حركات خراب و إرهاب من هذا و ذالك لزعزعة الآخر…و….و….و….و لكن هناك من مازال يروج لقومجية عربية و أمة عربية و إخوة إسلامية و …و….و كلام لم يعد يساوى نقرات الكى بورد الافتراضى الذى كتب به ….رجاءا أحترموا عقولنا ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left