الدكتور أبو ستة: رصاص متفجر وإصابات بالمئات وحاجز السياج انكسر

رصاص الصهاينة يهشّم عظام شبان غزّة والوضع الصحي صعب

زهرة مرعي:

May 28, 2018

بيروت ـ «القدس العربي»: عندما لبى طبيب التجميل والترميم الدكتور غسان أبو ستة نداء الواجب الوطني والإنساني، ووصل إلى قطاع غزّة في 11 أيار/مايو كان قد بلغ عدد جرحى مسيرات العودة 1300. جميعهم أصيبوا بطلق ناري، و500 منهم يحتاجون إلى عمليات جراحية كبيرة، والآخرون لعمليات متنوعة وترميم.
الدكتور غسان أبو ستة يرأس قسم جراحة التجميل والترميم في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، مواطن فلسطيني من قطاع غزة، درس وتخصص في بريطانيا ويحمل جنسيتها. أسبوعين أمضاهما في زيارته الطبية الثانية للقطاع، الذي زاره معالجاً سنة 2014. في اليوم التالي لوصوله إلى بيروت عقد أبو ستة مؤتمراً صحافياً في دار النمر للثقافة والفنون في بيروت عرض خلاله بحدود 25 سلايد لمفاعيل الرصاص المتفجر الذي يفوق بإجرامه بدرجات ما كنا يُعرف سابقاً بالدمدم. جرحى مسيرات العودة ينتظرون بين خمس وسبع ساعات ليحين دورهم لدخول غرفة العمليات، فيما لم تعد المستشفيات تستقبل أية حالة طبية يمكن تأجيلها.
خلال وجوده في غزّة عمل الدكتور في مشفى العودة في جباليا. يقول إن هذا المشفى يضم 70 سريراً، وثلاث غرف للعمليات، وقد تمّ إنشاؤه بعد الانتفاضة الثانية والحروب الاسرائيلية المتتالية بهدف تخفيف الضغط عن المشفى الذي يتسع لـ600 سرير.
الدكتور أبو ستة الذي قال إن 1100 من الإصابات التي تحدث عنها وهي 1300 عشية وصوله إلى غزّة لايزالون قيد العلاج. ووصف الهدف الاسرائيلي من ضرب الرصاص المتفجر، إحداث أكبر ضرر للمصاب وتركه في إعاقة دائمة. أما مسيرة العودة عشية الإثنين في الرابع عشر من أيار/مايو فقد بلغ عدد جرحاها 3400 بحدود أربع ساعات من المواجهات، وهذا ما يفوق بكثير عدد الأسرة في القطاع الصحي كاملاً. وقال أبو ستة: سيارات الإسعاف لم تتوقف عن العمل بعد الساعة الخامسة من مسيرة العودة، وكانت تنقل بين 6 و7 جرحى أحياناً، 30 في المئة من المصابين أطفال.
عرض الطبيب ابو ستة صوراً لتهتك العظام، مشيراً أن رصاص القناص يحدث شظايا تنتشر داخل الجسم، بحيث تتحول كل شظية إلى رصاصة. وأثنى على قرار القطاع الصحي في غزّة بإنشاء مراكز تثبيت وإسعاف أولي قريباً من السياج مع الاحتلال، وهذا ما أنقذ العشرات من موت محتم. وفي حين تفتقد المستشفيات لأبسط المستلزمات كشف الدكتور أبو ستة أنه طلب مرتين شراء مقدح من السوق يستعمل عادة للجدران، للتمكن من وضع البراغي التي يحتاجها المصاب، ولتثبيت الجهاز.
وعرض صوراً لإصابات مركبة في كسر عظمتي الساق وشرح صعوبتها على المصاب، وصورا عن الإصابة في الركبة التي تتهتك أو تباد كلياً. وقال: تلك الإصابات تحتاج بعد 5 سنوات لعمليات متتالية تتراوح بين 5 و7، وعدد من يحتاجونها بحدود 750 شاباً. ورغم ذلك قد يكون البتر بانتظار عدد لا بأس به من المصابين حتى بعد تلك العمليات. وأكثر المصابين سيحملون معهم إعاقة مدى الحياة تتراوح بين بسيطة، متوسطة وكبيرة. لهذا فالقطاع الصحي لديه تكلفة هائلة للغاية. كما يتحول المصابون إلى عبء على العائلات، خاصة وأن أعمارهم تتراوح بين 15 و25 سنة، وعائلاتهم تنتظر مشاركتهم في الإعالة.
لفت أبو ستة إلى مشهد بات سائداً في غزّة هو مثبت الكسور الخارجي، وكذلك العكازات لدى الشباب. وأكد بأن الشعب الفلسطيني في غزّة كسر حاجز الخوف واقترب من السلك واخترقه. وعندما تحدث عن مشاعر المواطنين في القطاع وصفها بالقول:»إحساس كبير بالتهميش يتشابه مع المشاعر التي تلت قمة عمّان. الناس في فقر مدقع. سوق الشجاعية الشعبي خال من المشترين، وكذلك حال سوق عمر المختار الذي تقصده عادة الطبقة الوسطى».
ورداً على سؤال كشف أن الطبيب الجراح في مستشفيات غزّة يجري بين 5 و7 عمليات في اليوم، ويعمل من الثامنة صباحاً حتى العاشرة ليلاً. ومن الأطباء غير الفلسطينيين يوجد «أطباء بلا حدود»، وأن العديد من الأطباء أصيبوا بينهم طبيب فلسطيني كندي.

الدكتور أبو ستة: رصاص متفجر وإصابات بالمئات وحاجز السياج انكسر
رصاص الصهاينة يهشّم عظام شبان غزّة والوضع الصحي صعب
زهرة مرعي:
- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left